مخاوف في المغرب من اجراءات اقتصادية تقدم عليها الحكومة تحد من قدرة المواطن على العيش الكريم

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: تبدي الاوساط السياسية مخاوفها من اجراءات اقتصادية تقدم عليها الحكومة المغربية تحد من قدرة المواطن على العيش الكريم، رغم ان الحكومة التي يقودها حزب ذات مرجعية اسلامية رفعت سقف المواطنين بعد تشكيلها.

وكانت اولى القرارات التي اتخذتها الحكومة رفع اسعار مشتقات النفطية على طريق الغاء صندوق المقاصة الذي يدعم اسعار المواد الغذائية لتكون بمتناول المواطنين، ولم يتعاط المواطنون بسلبية مع هذا القرار الذي ادى الى رفع اسعار المواد الاخرى وسبق حلول شهر رمضان الذي ترتفع فيه نسبة الاستهلاك ومعها الاسعار، لان الحكومة وعدتهم بصرف مساعدات مالية شهرية تعوض صندوق المقاصة.

وفي انتظار الاعلان رسميا عن صرف هذه المساعدات وحجمها وآلية صرفها كشف عن نية اصدار قرار بالغاء مجانية التعليم العالي، والزام اهالي الطلبة بالتكاليف ونهج نفس آلية الغاء صندوق المقاصة بالنسبة للفقراء أي مساعدة ابناء الفقراء واعفائهم من المصاريف والزام ابناء المقتدرين على الاداء.

ونقل عن لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي قوله ‘في بلادنا اليوم مشكلة اخرى كبيرى تتمثل في مجانية الدراسات العليا في بلادنا. لا يمكننا الاستمرار بهذا المنطق’، موضحا بأن الأسر التي تتوفر على الإمكانيات الكافية يجب أن تساهم في تمويل الدراسات العليا لأبنائها مؤكدا أنه سيتم التكفل بالفقراء. وأضاف ‘نود التكفل بالفقراء والطلبة المنحدرين من طبقات متوسطة لكن حان الوقت لتساهم الأسر الميسورة في جهود المجتمع’ مؤكدا أن الحكومة بعد التشاور ستقدم تعديلا أمام البرلمان في إطار قانون المالية المقبل.

واستنكرت المنظمة الديمقراطية للشغل سعي الحكومة إنهاء مجانية التعليم العالي وقالت إن هذا القرار يسعى إلى ‘التكريس الفعلي للطبقية ببلادنا في المجال التعليمي والتمييز بين فئات المجتمع بشكل واسع كما يهدف إلى سد أبواب الجامعات المتخصصة أمام الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وإلى تدمير الجامعة المغربية’. واضافت النقابة المقربة من التيارات اليسارية أن هذا القرار ‘الخطير’ يشجع القطاع الخاص ‘للاستيلاء على هذا المجال الحيوي’ وطالب بالتراجع الفوري عن هذا القرار وقالت أن ‘ما أعلن عنه وزير التعليم العالي يأتي في إطار مخطط مدروس يرمي إلى تدمير المدرسة العمومية والقضاء على الجامعة المغربية وسيفتح المجال على مصراعيه ليس للجامعات الخاصة فقط التي بدأت تنبت جذورها وعروقها في النسيج التعليمي الوطني بل للأسر الغنية التي تتوفر على إمكانيات ولوج الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة العمومية علما أن نسبة 94 في المئة من الطلبة المسجلين بكليات الطب والصيدلة بالمغرب اليوم ينحدرون من الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة خلافا لما يتم الترويج له لتبرير هذا القرار وهي نفس النسبة بمدرسة المهندسين’. وذكرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن ابناء الطبقة الميسورة غالبا ما يتوجهون إلى استكمال دراستهم بالخارج معتبرين أن التعليم العمومي المغربي غير ذي جودة، والأكثر من ذلك فإنهم يستفيدون من منح الدولة’. وامام ردود الفعل أبدى الوزير لحسن الداودي استغرابه من ‘أسلوب خلط الأوراق الذي تعامل به البعض مع مبادرته القاضية بإحداث رسوم تسجيل يؤديها الطلبة المنحدرين من أسر ميسورة لاستكمال دراستهم في عدد من المعاهد والكليات’. ونقل موقع ‘هسبريس’ عن الداودي أنه لم يتحدّث عن إلغاء مجانية التعليم العالي لا من قريب ولا من بعيد، وأن ما قاله لم يتجاوز الحديث عن بعض الإصلاحات التي تهدف في رأيه إلى تحقيق نوع من التوازن ونوع من العدل بين عموم الطلبة المغاربة.

وشدد الداودي على أن دعم الدولة لطلبة الطبقة الفقيرة والمتوسطة لا نقاش فيه، وأن مبادرته تتجلى في مساهمة مالية للأسر الميسورة فقط من خلال رسوم تسجيل في بعض المعاهد الكبرى وكليات الطب، لأنه لا يمكن أن يتساوى طالب يحضر للكلية على متن سيارة فارهة، مع طالب من أسرة فقيرة، في الاستفادة من كل شيء بالمجان.

وأضاف وزير التعليم العالي وتكوين الأطر المغربي أنه سيفتح نقاشا في موضوع رسوم التسجيل مع عدد من المعاهد الكبرى ومع الوزارات المشرفة عليها، لأن وزارته ليست الوحيدة المعنية، مؤكدا ان لا علاقة للحكومة أو جهة أخرى بالقرار الذي اتخذه، ويتحمل وحده مسؤوليته، بعدما سجل مشاكل وفوارق كبيرة بين طلبة المعاهد والكليات.

واعتبر الداودي مبادرته ضرورية من أجل الدفع بإصلاح قطاع التعليم العالي وتكوين الأطر، داعيا إلى التعاون على الإصلاح، ومتأسفا للتعاطي غير الموضوعي لبعض الجرائد التي ‘تختار عناوين بعيدة عن الواقع وتنشر معلومات غير دقيقة’. وأوضح أن شروط البناء معروفة لمن أراد أن يساهم فيه، وأن إفشال كل المحاولات ‘الإصلاحية’ سهل جدا، مجددا التأكيد أنه لن يقبل أن يستمر ‘اللاعدل’ بين الطلبة المغاربة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية