حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد على إعلان المجلس العسكري مساء يوم الجمعة فرض حظر التجول في المناطق المحيطة بمبنى وزارة الدفاع من الساعة الحادية عشرة مساء إلى السابعة صباحاً بعد المصادمات التي حدثت في العباسية وأدت لسقوط قتلى وجرحى كان من بينهم جندي في الجيش نتيجة طلق ناري في بطنه، وقد تلقيت خبر الحظر مساء نفس اليوم ونحن في النادي النهري لنقابة الصحافيين بشارع البحر الأعظم بالجيزة حيث كنا نحضر الذكرى الثانية لوفاة زميلنا وصديقنا محمود السعدني، والتي دعا إليها ابنه أكرم وأخوه الفنان صلاح السعدني، وحضرها عدد من الكتاب والصحافيين ومحافظ الجيزة وعدد من الفنانين مثل صديقنا نجم النجوم عادل أمام ومحمد وفيق، ومما قاله عادل، انه بعد صدور الحكم عليه بالسجن، تلقى مكالمة هاتفية وفوجىء بأنها من استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل، يقول له: من مسجون سابق إلى مسجون لاحق.
وهيكل يشير إلى قيام الرئيس الأسبق المرحوم أنور السادات بسجنه في سبتمبر 1981. ونقلت الصحف عن قرار خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إعادة السفير أحمد قطان وفتح السفارة والقنصليات واحتجاج نقابة الصحافيين على احتجاز الشرطة العسكرية عدداً من الصحافيين، وامتحانات الابتدائي والإعدادي وتحركات وتصريحات المرشحين لرئاسة الجمهورية. وإلى قليل من كثير لدينا:
الاسلاميون يكتبون بكل الصحف ويشكون من انحيازها!
ونبدأ تقريرنا اليوم بالإخوان المسلمين، وهم الآن القوة الأكبر، حزبياً، وداخل مجلسي الشعب والشورى، ومع ذلك لا يكفون عن الشكوى من تعرضهم إلى حملات عنيفة من جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، والحكومية والخاصة، رغم أن لهم جريدة يومية هي ‘الحرية والعدالة’، وهم ضيوف شبه دائمين على جميع وسائل الإعلام التي يشتكون منها، ونبدأ مع أحمد زهران الذي صاح يوم الاثنين في ‘الحرية والعدالة’: ‘تعجب لوسائل الإعلام في مصر، سواء كانت سمعية بصرية أو مقروءة فهي لا تكف عن تشويه كل ما إسلامي، خاصة ما يرتبط منها بالمشهد السياسي الحاضر ويكفيك أن تقرأ الصفحات الأولى من الصحف والمجلات والمواقع المصرية، أو من خلال قراءة محتوى الافتتاحيات والمقالات والمتابعات، سواء أكانت صحفية أو أكاديمية لتقف على حجم التشويه اللا محدود الذي يتعرض له الإسلام والإسلاميون ومشروعهم الحضاري على وجه التحديد.
ولو ذهبت تبحث عن السبب فسيهولك أن تعرف أن سيطرة اللوبيات الإعلامية الموجهة من الخارج أو صاحبة المصالح الخاصة والتي تتصادم مع الثورة المصرية، والتي تحمل في صدرها كراهية كبيرة للإسلام السياسي ومشروعه الحضاري، على رأس هذه الأسباب، لأن من يقودون زمام هذا التشويه مصنوعون بعناية خارجية، ومسيسون بسياسة النظام البائد، وخاضعون لأذناب نظام المخلوع، بحمده يسبحون، ومن فضل أمواله يأكلون، فمن الطبيعي أن يكونوا له موالين!
فكثير من الإعلاميين الآن ‘مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، بعض الناس لا تراه إلا منتقداًَ دائماً ينسى حسنات الطوائف والأجناس والأشخاص، ويذكر مثالبهم، فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج.
يقول الشاعر:’شر الورى من يعيب الناس مشتغلاًمثل الذباب يراعي موضع العللا’. تقهقر الليبراليين واتهامهم للشعب بعدم النضوج وبمناسبة الذباب قال زميلنا الإخواني في ‘اليوم السابع’ هاني صلاح الدين يوم الخميس وهو ينظر بقرف إلى من قال عنهم: ‘في مصر نجد القوى اليسارية والليبرالية تعدت مراحل المنافسة السياسية الى مرحلة البغض والإقصاء للآخر.’ففي الماضي كانوا يملأون الدنيا صياحاً للمطالبة بالديمقراطية وإعلاء كلمة الصندوق في أعلى عليين، ولكن بعدما أفرزت الصناديق الأغلبية الإسلامية، بعد فشل هذه الكتل في إقناع الشارع ببرامجهم، وجدناهم يتهمون الشعب المصري بعدم النضوج، وأنهم تعرضوا لابتزاز ديني دفعهم للتصويت للإسلاميين، وتناسى هؤلاء عمق العلاقة بين الشعب وبين الإسلاميين الذين لصقوا أنفسهم بعامة الشعب وساعدوا بقدر استطاعتهم في حل المشاكل المزمنة التي أغرقنا فيها النظام السابق.
ومن آثار العمى السياسي لهذا الفصائل، أنهم اتهموا الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها ‘الحرية والعدالة’ بالسعي للسطو على السلطة، معلنين خيانتهم للشعب، وتناسى هؤلاء أن الأحزاب ما نشأت إلا من أجل المنافسة على السلطة، ومن حق أي حزب أن يتخذ من المواقف السياسية ما يناسبه، وذلك حسب ما يطرأ من ظروف وأرقام جديدة على المعادلة السياسية المصرية، فمن الغباء أن يجمد حزب موقفه عند قرار في حين أن كل الأسس التي بني عليها هذا القرار تغيرت’. الإخوان براغماتيون ويعتمدون منهج الغاية تبرر الوسيلةولم يكن هاني يتوقع ما ينتظره بعد لحظة واحدة فقط في جريدة ‘الوطن’، على يد المؤرخ والأستاذ بالجامعة الدكتور عاصم الدسوقي – ناصري – إذ قال عن الإخوان متوقعاً لهم نهاية لا تسر عدواً ولا حبيباً هي: ‘طالما أن الإخوان المسلمين جماعة براغماتية تعتمد منهج الغاية تبرر الوسيلة لتحقيق غايتها في إقامة ‘حكومة إسلامية’ طبقاً للأهداف التي صاغها حسن البنا من قبل فإنهم يلجأون للمقامرة والمغامرة والمداراة والمواربة والضرب تحت الحزام واللعب على كل الحبال، حتى ليجدوا أنفسهم وقد سقطوا من عل إلى زاوية النسيان يجترون أحلامهم، فيظهرون أنفسهم بمظهر شهداء الحق والضمير.
والإخوان في هذا يؤكدون أنهم لم ينسوا شيئاً مما مروا به في تاريخهم ولم يتعلموا شيئاً، فمثلاً عندما اشتد الهجوم على خطابهم في جولة انتخابات مجلس الشعب حاول النبهاء منهم تخفيف الألفاظ بكلمات أخرى مطاطة مثل: إقامة حكومة مدنية بمرجعية دينية، أو إقامة حكومة مدنية تكون المبادىء الإسلامية مرجعية لها وليس الأحكام الشرعية، أو قول بعضهم إنهم لا يسعون على السلطة ولكنهم يسعون الى حماية الدستور، فلا نفهم كيف تتم حماية الدستور من خارج السلطة.
ومنذ استيلائهم على الأغلبية البرلمانية وهم يراوغون السلطة ويتجنبون الصدام المباشر مع المجلس العسكري تأسياً بمقولة حسن البنا: ‘إن نجاح الدعوة مرهون بإرضاء الحكام والعمل تحت ألويتهم الحزبية’، وفي الوقت نفسه فإن المجلس يراوغهم بل يستخدمهم أحياناً طلباً للهدوء في الفترة الانتقالية، والحال كذلك وهم مأخوذون بنشوة الانتصار ينزلقون إلى فخاخ منصوبة لا يدرون من أمرها شيئاً.
ولعل آخر ورقة قد يتم إشهارها من جانب المجلس في تلك ‘المعركة’ الخفية حل حزب الحرية والعدالة استناداًَ إلى المادة الثامنة من قانون الأحزاب والمادة الرابعة من الإعلان الدستوري بشأن حظر قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، وفي هذه الحالة سوف تذهب الجماعة نفسها أدراج الرياح بمقتضى المادة الرابعة، نفسها، بكل تشكيلاتها ليس بنفس الطريقة التي حدثت في أعقاب إطلاق الرصاص على جمال عبدالناصر في الإسكندرية 26 أكتوبر 1954 بعد رحلة من المراوغات دامت أكثر من عامين ولم يتمكنوا من فرض وصايتهم على الثورة رغم أن عبدالناصر كان حريصاً على أن يبقى على حبل المودة معهم، فكان منهم ما كان وكان من عبدالناصر معهم ما كان’. ما شاء الله، ما شاء الله، عبدالناصر هكذا غير مسبوقة بخالد الذكر؟
استعداد الاخوان للتعامل مع الخارجوقد ذكرني الدكتور عاصم بحديثه عن واقعة 54 بما كنت قد نسيت الإشارة إليه من فقرة قالها المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور محمود غزلان في حديث نشرته له ‘الحرية والعدالة’ يوم الخميس الموافق الثامن من شهر مارس الماضي وأجراه معه زميلانا ياسر أبو العلا وعبدالرحمن فتحي وهي بالنص: ‘من حيث المبدأ نحن نؤمن بأن التعامل مع الخارج لا بد أن يكون على قدم المساواة، وقبل الثورة لم تكن لنا علاقة بالخارج وذلك للعديد من الأسباب، على رأسها أن لدينا حساسية تاريخية بسبب موقف حدث مع المستشار حسن الهضيبي مرشد الإخوان الثاني خلال فترة حكم جمال عبدالناصر، إضافة إلى أن النظام كان يحول بيننا وبين الاتصال بأحد من هذه الدول طيلة الفترة الماضية، ولذلك مكثنا فترة كبيرة نؤكد أننا لن نتقابل مع أحد ذي صفة رسمية إلا في ظل وجود ممثل للخارجية المصرية لكي يكون على دراية بما يقال، كما ان نظام مبارك كان يحول بيننا وبين الاتصال بالخارج، ولم نسع للسرية في هذا الشأن’. وما ذكره غزلان صحيح من أن اتصال الإخوان أيام السادات ومبارك ـ قصدي المخلوع ـ كان يتم بموافقة الأمن وتحت رقابته، وقبل أي زيارة من دبلوماسي أجنبي لمقر الجماعة، كان يتم أخذ رأي الأمن، منعاً للقيل والقال، أما مقابلات أعضاء مجلس الشعب معهم فلم تحدث منفردة، إنما ضمن وقد يضم أعضاء آخرين من الحزب الوطني والمعارضة. وبالنسبة لواقعة المرحوم المستشار حسن الهضيبي فإنه حدث اتصال مع السفارة البريطانية أثناء محادثات الجلاء عام 54، بل واتفق الإخوان على نقاط معينة من وراء ظهر مجلس قيادة الثورة.
الإخوان لديهم خطة لحل كل مشاكل الشارعونتحول الآن إلى مشروع النهضة الذي يروج له الإخوان بأنه سيحل كل مشاكل مصر، أو كما قال مرشحهم للرئاسة ورئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي، ان لديهم خطة لحل مشاكل كل شارع، ونحن كما يرى القارىء نوفر لهم أوسع المساحات لعرض هذا المشروع، ثم نقوم بتوضيح الوقائع له، لتوفير الصورة الحقيقية، ونفصل بينها وبين رأينا الشخصي، واتجاهنا السياسي، ولذلك نرجو ألا يحاسبنا أحد على رأينا واتجاهنا، وإنما على توفير كل المعلومات عن الطرف الذي نهاجمه، وآرائه بالتفصيل.
مشروع النهضة الاخواني يقوم على الجانب الايماني ويوم الاثنين الماضي نشرت ‘الحرية والعدالة’ ما قاله الدكتور ياسر علي، منسق مشروع النهضة للمرشح الرئاسي، وعرضه في الصفحة الثامنة زميلنا عبدالرحمن أبو الغيط، وهو: ‘إن فلسفة مفهوم النهضة تقوم على الجانب الإيماني الروحي، والجانب العملي التطبيقي، بالإضافة إلى توفير الفائض القيمي والاقتصادي لدى أفراد المجتمع.
المقصود بالفائض القيمي هو الوعي الجمعي الحاكم لقيم العمل والانتاج والاستهلاك من مفاهيم حضارية، وهو متركز في وجدان كل مصري، لأنه جزء من هويته، ولكنه يحتاج إلى إزالة التباس نتيجة تزاحم مفاهيم كثيرة حول إدراك الواقع ونمط الحياة الذي يحياه المصريون في حين أن المقصود بالفائض الاقتصادي هو العمل بكل جد لهيكلة الاقتصاد المصري وتحويله من اقتصاد ريعي الى اقتصاد قيمة مضافة تتمكن فيه كل شرائح المجتمع من الإسهام في نهضة بلدها لمضاعفة الناتج الوطني والخروج من هيمنة العجز. مشروع النهضة يتفرع الى 6 مشروعات رئيسية هي: ‘النظام السياسي وإصلاح المنظومة الأمنية، وتحقيق الريادة الخارجية، بالإضافة الى عدة ملفات أخرى هي ‘تقوية مؤسسة الأزهر، وتوسيع مشاركة الأقباط، وتفعيل مشاركة دور المرأة، واسترداد حقوق البدو والنوبة، وحماية البيئة ودعم وتوجيه البحث العلمي، ومعالجة الاقتصاد الموازي’، وتشكيل حكومة ائتلافية لإنقاذ البلاد، وتوسيع المشاركة السياسية للمرأة والشباب، فيما يهدف المشروع الاقتصادي الى إعادة هيكلة واستثمار موارد الدولة، مع دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وكذلك التوسع في برامج التمويل الإسلامي، بالإضافة الى إعادة هيكلة الدعم لتخفيف العبء عن كاهل الدولة وصرفه لمستحقيه الحقيقيين، وإطلاق المشروعات القومية القاطرة ‘سيناء، والساحل الغربي، والصحراء الشرقية، والصعيد، والوادي الجديد’. ان مشروع التمكين المجتمعي يهدف للعمل على استقلال ودعم القطاع الأهلي، وإطلاق الحريات العامة والخاصة، وكذلك تدشين برنامج التملك السكني، وتوسيع العمل في مشروعات مراكز التوظيف، واعادة التخطيط العمراني في الريف والحضر، بالإضافة إلى تفعيل دور الزكاة والوقف الخيري في المشروعات الخيرية والتنموية’. محاولة لإعادة ترتيب أفكار الإمام البنا حول النهضةومن جانبها أكدت الصفحة الرسمية لمشروع النهضة على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيس بوك’ أن العمل في مشروع النهضة بدأ منذ عام 1997م في محاولة لإعادة ترتيب أفكار الإمام البنا في شكل مشروع يتناسب مع العصر، حيث وضعت هذه المحاولة في كتاب بعنوان ‘أساسيات مشروع نهضة الأمة – قراءة في فكر حسن البنا’، للدكتور عبدالحميد الغزالي وآخرين.
إن العمل بمشروع النهضة تجدد عام 2004 بعد أن نجحت فرق العمل داخل السجن وخارجه في وضع الإطار الفكري والاستراتيجي للمشروع بكامله وبقيت الخطط التنفيذية والإجرائية.
وأوضحت أن وضع اللمسات النهائية على المشروع وتحويله من نظريات الى خطط وأرقام عملية بدأ في مارس 2011 بتكليف من الجماعة للمهندس خيرت الشاطر بوضع الإجراءات التنفيذية والخطط اللازمة لتمويله ووضعه حيز التنفيذ مع الاستفادة من تجارب الدول في الحالات المشابهة’. وفي حقيقة الأمر، اعترف بأنني لم أفهم ماذا يريد من أقواله تلك، وهي صعبة علي، رغم أنني وقد قرأت وأنا طالب في الجامعة وبعد تخرجي أجزاء كتاب رأس المال لكارل ماركس، ورغم صعوبته فقد فهمته وقرأت كتاب الاقتصاد السياسي للمفكر الاقتصادي الأمريكي روستو مراحل النمو الاقتصادي، وهي النظرية التي أراد الرد بها على النظرية الشيوعية، وفهمته، ولكني لم أفهم ماذا يريد ياسر، وبالتأكيد، العيب فيّ لا فيه، لكن مشكلة هؤلاء الناس، أن أي قارىء للصحف لا الكتب، بإمكانه اكتشاف عملية السطو التي يقومون بها على مشاريع تمت وخطط تم الإعلان عنها، ونسبتها إلى أنفسهم.
خطر خطط الاسلاميين على السياحةوسننتقل الآن الى القطاع السياحي الذي خصصت له جريدة ‘وطني’ يوم الأحد قبل الماضي تحقيقاً أعدته زميلتنا الجميلة إيمان صديق وجاء فيه: ‘أعرب معتز السيد نقيب السياحيين عن خشيته على قطاع السياحة من سيطرة ‘الإخوان المسلمين’ وتقدمهم في البرلمان خاصة بعد الخطاب الذي ألقاه القيادي الإخواني سعد الكتاتني في وجه ائتلاف دعم السياحة، حيث أثار الخطاب العديد من الجدل حول نظرة الإخوان المسلمين لصناعة السياحة في مصر. وجاء رد فعل أصحاب الصناعة بالرفض لهذه الرؤية التي تتسم بعدم فهم منظومة السياحة العالمية وأيضاً عدم فهم السياحة كمشروع لنهضة مصر.
هذه المحاولات لتغيير القطاع السياحي وفق أهواء تيار بعينه دون النظر للصالح العام والاستثمارات السياحية في مصر، ومستقبل ملايين العاملين يعد نوعاً من الديكتاتورية والرجوع للنظام السابق، ولا يمكن إنكار أن الإخوان استحوذوا على الغالبية من نسبة البرلمان، ولكن العاملين بالسياحة لن يسكتوا في حالة المساس بالسياحة، فهناك أكثر من مائتين مليار جنيه أنفقت على سياحة الشواطىء ولا يمكن الاستغناء عنها، أما عن السياحة الرياضية التي يريد حزب الأغلبية التركيز عليها فهي تتكبد المليارات حتى يتم النظر أو استضافتها، والسياحة العلاجية فإن كلية الطب في مصر لا تخرج أطباء والدول الأخرى التي تنافس مصر بالسياحة العلاجية أنقى وأرخص تكلفة من مصر لذلك على التيارات الدينية أن يكون لديها بديل سريع يستطيع أن يحقن في أوردة الدولة أموالاً طائلة تكون بديلاً عن الدخل القومي الذي تحققه السياحة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
قال حازم شوقي مسؤول اللجنة السياحية بحزب الحرية والعدالة: إن الإخوان لديهم الخبرة السياسية والقدرة على التخطيط والتنظيم والإدارة بالإضافة إلى اقترابهم من الشارع والمواطن العادي ومنهم العاملون في السياحة وهي مورد رزقهم، لذلك فإن الإخوان لن ولم يتخذوا من السياحة موقفاً عدائياً على الإطلاق وليسوا ضد السياحة بأي حال من الأحوال.
وأما عن تصريحات قيادات الإخوان الخاصة بالسياحة: ‘لجنة السياحة بالحزب ليس من دورها مراقبة تصريحات القيادات ولكننا نركز على برامجنا التي يتم وضعها من أجل تحقيقها فنحن غير ملزمين كلجنة سياحية بمتابعة تصريحات قيادات الحزب ويجب على وسائل الإعلام المختلفة التهدئة فيما يتعلق بنشر التصريحات النارية التي من شأنها إثارة الأمور والتي تعد تصريحات غير مسؤولة حتى لا نظهر أمام الغرب بطريقة تثير قلقهم ومخاوفهم، نحن نحرص على عمل خطة مدروسة للسياحة منها السياحة العلاجية والرياضية واستضافة الأولمبياد والسياحة البيئية والتركيز على الجوانب السياحية الأخرى بخلاف السياحة الشاطئية وفتح أسواق سياحية أخرى مع تركيا وإيران وتونس ودول أخرى، والحرية والعدالة لن يتخذ قراراً بإغلاق سياحة الشواطىء إلا بالوجود مع العاملين بقطع السياحة.’النور’ السلفي: اعادة هيكلة السياحة لتتناسب مع التقاليدأما نادر بكار المتحدث الرسمي لحزب النور السلفي فقال: السياحة في مصر ستتم إعادة هيكلتها ضمن برنامج إصلاحي يتم فيه الاعتماد على الالتزام بقيم وتقاليد وعادات المجتمع لتكون سياحة تعايشية تخلو من كل أشكال الفساد وأبرزها تناول الخمور، فلن يسمح للفنادق ببيع الخمور أو تقديمها باعتبارها من المحرمات في الوقت الذي سيتم السماح لغير المسلمين بشربها داخل غرف الفنادق’. وكلام حازم شوقي عن استقدام سائحين من تركيا وإيران وتونس، يدل على عدم معرفة حقيقية بأسواق السياحة، لأن تركيا وتونس دولتان جاذبتان للسائحين من الدول العربية، بالإضافة للمغرب، والأسعار في تركيا بالذات أرخص بالنسبة للمصريين من قضاء إجازاتهم في شرم الشيخ أو الغردقة أو الساحل الشمالي.
كما انه يتناسى أن أي سياحة ستكون دينية، تتمثل في تدفق مئات الآلاف من الشيعة من ايران ومن الهند لزيارة مساجد آل البيت، والحاكم بأمر الله، خاصة من طائفة البهرة، وكانت أزمات عنيفة قد نشبت عندما نشرت الصحف تحقيقات عن قيام البهرة بإعادة ترميم مسجد الحاكم بأمر الله وفرشه وكذلك مسجدي الحسين والسيدة زينب، وإقامة بعض التجار البهرة الهنود والباكستانيين في المنطقة والمطالبة بطردهم، وكان هذا قبل أن تصبح للسلفيين والإخوان أحزاب مسيطرة فأي سياحة تلك التي ستأتي من إيران؟!
موقعة العباسية ومحاولة حصار وزارة الدفاع واقتحامهاوأخيراً إلى موقعة العباسية، وردود الأفعال عليها ويغلب على معظمها الاستياء الشديد من محاولة حصار وزارة الدفاع أو اقتحامها، أو حتى التظاهر السلمي أمامها، لأن الغالبية الساحقة حتى من الناس العاديين لم تتقبل ترك ميدان التحرير والذهاب إلى وزارة الدفاع ومحيطها، ولم تتقبل كذلك المطالب التي رفعها المتظاهرون سواء من السلفيين أنصار صديقنا حازم صلاح إبو إسماعيل، بالقول بأنهم خائفون من تزوير انتخابات الرئاسة ويريدون إلغاء المادة الثامنة والعشرين من الإعلان الدستوري الصادر في الثلاثين من شهر مارس من العام الماضي، والتي تحصن أعمال اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة من الطعن عليها، على الرغم من أن كل الإسلاميين سواء إلاخوان أو السلفيين بكل اتجاهاتهم تحمسوا للدفاع عنها، وساندوا المجلس العسكري في موقفه عندما كانوا يعيشون شهر العسل، وكذلك لم تتقبل الغالبية موقف حركة السادس من ابريل والاشتراكيين الثوريين المساند للتظاهر أمام وزارة الدفاع بحجة مساندة الحق في التظاهر السلمي في أي مكان، ومما أضعف موقف هؤلاء، أن معظم القوى والأحزاب بدءاً من الإخوان وحزب النور إلى القوى الليبرالية رفضت هذه المظاهرات وتشككت في دوافعها، وان كان الإخوان والليبراليين أكثر شماتة في المجلس العسكري كل حسب ما يراه.
وفي حقيقة الأمر، وكما قلنا من قبل أكثر من مرة فانه لا يمكن قبول أي محاولة متعمدة من أي طرف للنيل من الجيش بالخلط بينه وبين المجلس العسكري، والاعتراض على سياساته، والتظاهر أمام وزارة الدفاع والتهديد باقتحامها، هو محاولة مكشوفة للاستيلاء على الحكم بانقلاب لا ينفع في إخفائها التستر بأي شعارات أو مطالب، فما هي نتيجة اقتحام الوزارة ودخول مكاتب وزير الدفاع ورئيس الأركان، وغيرهما، لن يبقى إلا إصدار الأوامر لقادة الأفرع والفرق، والسيطرة على البلاد، أو الدخول في مصادمات بين من قد يقبلون ومن يعارضون، خاصة وأن هناك من الإسلاميين من كان لهم ضباط داخل الجيش مثل الجماعة الإسلامية والجهاد، صحيح أن الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية أعلنوا معارضتهم من البداية، لكن هناك سلفيون رفعوا راياتهم، والنتيجة لحالة الفوضى التي يمكن أن تسود الجيش، وقوعه تحت سيطرة القوى الأكثر تنظيماً، والتي ستجد الفرصة سانحة، د لتصفية واسعة بين الضباط لتسريحهم بحجة أنهم من الفلول ومن شاركوا في أحداث ماسبيرو وميدان التحرير ومحمد محمود، إلى أن يتمكنوا من اجتذاب مجموعات أخرى من الضباط تابعين لهم على رأس الفرق والألوية. ولا أريد الاسترسال أكثر من ذلك في الاحتمالات المفزعة، إذا تم التهاون في أي عملية لاقتحام وزارة الدفاع أو المؤسسات العسكرية، وبصراحة لا أفهم ما حدث إلا أنه محاولة من هذا النوع، لأن ميدان التحرير وغيره من ميادين الإسكندرية والسويس وغيرها، كان التظاهر السلمي فيها هو الذي أجبر المجلس العسكري على تقديم التنازل تلو الآخر، وكان مرعوباً من فكرة تجدد أي صدام مع الجماهير خاصة بعد ما حدث في التحرير وماسبيرو، أما ان اصطدم دفاعاً عن مقراته فإن الغالبية الساحقة ستكون معه. وإلى بعض أبرز ردود الأفعال، ففي ‘أخبار’ أمس – الأحد – كان رسم زميلنا عمرو فهمي عن رجل يرمز للتاريخ وهو يسجل، من الأيام السوداء في تاريخ مصر نكسة 67، ومحاولة اقتحام وزارة الدفاع 2012. الجيش يحذر بعنفومن ‘الأخبار’ إلى ‘المصريون’ في نفس اليوم – الأحد – ورئيس مجلس إدارتها وتحريرها، جمال سلطان وقوله: ‘الذي يرى اللواء ‘مختار الملا’ وهو يقرأ بيانه ‘العسكري’ في أعقاب الاشتباكات التي جرت في محيط وزارة الدفاع بين المتظاهرين والشرطة العسكرية، يقع في خاطره على الفور أنه بيان عن حرب مصيرية نخوضها مثلا مع الكيان الصهيوني أو تهديد دولي خطير، وليس تراشقاً بالحجارة بين متظاهرين وقوات أمن. لغة التهديد والوعيد والاستعلاء، التي استخدمها الملا قبل الأحداث – في المؤتــــمر الصحافي، وبعد الأحداث في البيان المذاع، تكشف عن استبطان للعنف والروح العدوانية الشديدة تجاه الشعب والقوى الوطنية الساخطة على ممارسات المجلس العســـكري، والحقيقة أن تأمل لغة اللواء ‘الملا’ تستدعي للذاكرة كل المشـــاهد الدمـــــوية التي سبقت الاشتباكات الأخيرة، وبشكل خاص المذبحة، التي تمــــت برعاية رســـمية في محيط وزارة الدفاع على يد مجهولين قيل إنهم بلطجـــية من أجل فض الاعتصام بالقوة، وتركتهم الشرطة العسكرية والمدنية يعيثون فساداً في حي العباسية والمناطق المحيطة به في مشهد خرافي لا يصدق حتى لو كنا في مقديشو، التي يحكمها زعماء الميليشيات. وأتمنى أن يكـــون هناك تحقـــيق محايـد فيما حدث ليعرف الناس من الذي بدأ التحرش والاستفزاز، ومن الذي يملك العقلية التخطيطية للاستدراج أمام متظاهرين بسطاء لا يملكوا إلا حناجرهم وصدورهم المكشوفة. نريد أن نعرف من هم الأشخاص المدنيون الذين كانوا يتحركون بين الجنود’. السلفيون وتجرؤهم على رفع الرايات السوداء لتنظيم القاعدةونتركه إلى جمال آخر، هو زميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ والمراسل العسكري السابق جمال الدين حسين وقوله: ‘أعتقد أن الكثير من عامة المصريين ومن سكان شارع الخليفة المأمون ومنطقة العباسية على وجه التحديد قد شعروا بالارتياح لدحر أنصار أبو إسماعيل وحلفائهم من الفوضويين بعيدا عن تلك المناطق بعد أن ظلوا طوال نهار يوم الجمعة يشعرون بالإحباط الممزوج بالألم والخوف على البلد وهم يشاهدون أنصار حازم أبو إسماعيل من أصحاب اللحى والجلاليب وقد رفع بعضهم الأعلام والرايات السوداء لتنظيم القاعدة التي تحمل عبارة ‘لا إله إلا الله محمد رسول الله’ بينما راح بعضهم يتحدون رجال الجيش ويستفزونهم بالشتائم والسباب وهم يحاولون بشتى الطرق اختراق الأسلاك الشائكة للتقدم نحو مقر وزارة الدفاع غير مبالين بتحذير المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعدم الاقتراب من منشآت الجيش ومن مقر وزارة الدفاع. وقد تصور أنصار حازم أبو إسماعيل أنهم خلفاء الله على الأرض، وأنهم قادرون على إسقاط دولة القانون في مصر وإقامة دولتهم من خلال فرض مرشحهم حازم صلاح أبو إسماعيل على رئاسة مصر ‘بوضع اليد’ وبالبلطجة والفوضى إذا اقتضى الأمر’. خطأ الاعتصام أمام وزارة الدفاعونترك ‘روز’ إلى ‘اليوم السابع’، اليومية المستقلة، وزميلنا الإخواني هاني صلاح الدين وقوله: ‘نجد أن المدافعين عن العسكر يؤكدون أن الخطأ يكمن في الاعتصام أمام وزارة الدفاع، ولما لها من خصوصية، وإن كنت شخصياً أرفض الاعتصام في هذا المكان إلا أننا لا نملك حق مصادرة حقوق الآخرين في اختيار أماكن اعتصامهم طالما كان ذلك سلمياً، كما أن هناك أكثر من سبعين شاباً مصرياً لم يكن معتصماً أمام وزارة الدفاع، وكانوا في استاد بورسعيد، وتم اغتيالهم بيد الغدر والخسة، وأيضاً العشرات استشهدوا في محمد محمود وماسبيرو وأمام مجلس الوزراء ولم يكونوا أيضاً أمام وزارة الدفاع.
أرى أن قيادات المجلس العسكري تناسوا أن مبارك كان أشد تكبراً وجبروتاً، ولم يصمد أمام إرادة الشعب وثورته، وأخشى أن يسير هؤلاء على درب سيدهم، فيلاقوا هم وليس الجيش الذي هو ملك المصريين، نفس مصيرهم، وما أظن عاقلاً ستكون له السلطة في المرحلة المقبلة سيسمح لهذه القيادات بخروج آمن، خاصة بعد أن تلطخت أيديهم وبدلهم العسكرية بدماء الشهداء’. ثورة 25 يناير لم تقم بفضل الملثمين وأصحاب الرايات السوداء!
ونظل في نفس العدد حيث كان رأي زميله وأحد مديري التحرير، سعيد الشحات – ناصري – هو: ‘لم تتفجر ثورة 25 يناير بفضل الملثمين وأصحاب الرايات السوداء، ولم تقم على هتافات: ‘خيبر خيبر يا مشير’، لم تنفجر الثورة بفضل صيحات أطلقها محمد الظواهري وصحبه، وإنما تفجرت بفضل الشعب المصري الذي انسابت حناجره مرددة: ‘عيش، حرية، عدالة اجتماعية’. موقعة العباسية ليست كما يرى البعض أنها شبيهة بموقعة الجمل، فالأولى كانت الرايات السوداء هي علامتها، والثانية كانت رايات التضحية والفداء لنجاح الثورة هي عنوانها. نعم، كانت المرحلة الانتقالية نموذجا في التخبط لكن ليس المجلس العسكري وحده هو المسؤول، وإنما قوى الإسلام السياسي تتحمل معه المسؤولية منذ أن عبأت الناس لتمرير التعديلات الدستورية، ولما اكتشفت كارثة ما تحتوي عليه هذه التعديلات تثور عليها، لكنها تنسى أن الشعب لا ينسى’.