مخاوف من انتشار الاحتجاجات الى شمالي لبنان والامن اللبناني يعيد مهاجرين الى سورية

حجم الخط
0

معظم قادة الامن السوري تدربوا في ايران ومراسل ‘التايمز’ يرى ان فرص الانتفاضة قليلة لازاحة النظاملندن ـ ‘القدس العربي’: مع تزايد عدد الهاربين من العنف في سورية الى الحدود مع لبنان قامت سلطات الامن اللبنانية بحملة ضد من وصل الى لبنان وجمعتهم وامرتهم بالعودة الى سورية.

وقالت ‘الغارديان’ ان سكان بلدة تل كلخ، قاموا بحمل بعض المواد الغذائية ووضع الجرحى منهم على شراشف رخيصة الثمن وحاولوا عبور الحدود، حيث كانوا يأملون بالوصول الى مكان آمن والسكن مع بعض اقاربهم البعيدين على الطرف الاخر من الحدود. وقام الهاربون من العنف بقطع نهر صغير وهو نهر كبير على الاقدام وقاموا بالسير في وادي خالد تحت مرأى قوات حرس الحدود اللبنانيين، حيث وصلوا الى منطقة اعتقدوا انها آمنة، ولكن الفرحة التي عمرت قلوبهم بالخروج من سورية كانت قصيرة حيث قامت الاستخبارات اللبنانية بالقاء القبض عليهم وكانوا ينفذون اوامر بمنع اي سوري الهروب من سورية عبر الحدود.

ونقلت الصحيفة عن لاجئ اجبر على العودة قوله ان الطريق كان مليئا بالحواجز، وكان واضحا من ان الجنود كانوا يبحثون عن السوريين الهاربين من تل كلخ. واشارت ان عملية اعتقال اللاجئين تمت نهاية الاسبوع الماضي وتمت اعادتهم مع طلوع الفجر لقوات الامن السورية. وبحسب مواطن لبناني شاهد عملية الاعتقال ‘ قاموا باعتقالهم جميعا وارسلوهم من حيث اتوا’. وتساءل عن السبب الذي يجعل الامن اللبناني يرسل ‘اخواننا الى سورية مرة اخرى كي يقتلهم ويعذبهم الوحوش’. ورفض الامن اللبناني التعليق على التقارير التي تتهمه بالتعاون مع الامن السوري. ولكن مسؤولا امنيا امتنع عن ذكر اسمه قال ان النظام السوري في دمشق مارس ضغوطا شديدة على الامن اللبناني لمنع تدفق الاسلحة من لبنان للمحتجين في احتجاجات بدأت تأخذ طابعا طائفيا. ووصف المسؤول ان لبنان في وضع لا يحسد عليه، وقال ان ‘غياب الحكومة في بيروت يمنع اي محاولة لتشكيل سياسة للاغاثة الانسانية، وفي الوقت نفسه علينا مواجهة الاتهامات السورية التي تقول ان كل الارهابيين يخترقون الحدود الى سورية عبر مناطق مثل طرابلس’. وقال ان السوريين هددوا بارسال قوات الى الشمال اللبناني. وحذر من ان المنطقة المعروفة بتاريخها الطائفي السني ـ العلوي على حافة الانفجار، خاصة انه كلما تدفقت اعداد من السوريين للشمال فان الوضع قد يتحول الى ما نراه الآن في سورية.

وتتعرض بلدة تل كلخ التي يعيش فيها 20 الف نسمة لحصار عسكري وليس كما يقول السكان محاولة لقمع المتظاهرين. واستطاع عدد من سكانها الهروب الى لبنان قبل ان يبدأ الامن اللبناني عملية ملاحقة الهاربين عبر الحدود. ووصف عامل في محطة وقود، اسمه ابو محمود، بقوله ان الامن السوري حاصر البلدة بالمركبات المصفحة والدبابات وقام بتسليح سكان القرى العلوية من اجل قتالهم. ولهذا قام الاهالي بتهريب الاطفال والنساء عبر الحدود.

ووصف ابو محمود، الجو بانه مثير للرعب حيث يقوم الجيش بقصف مركز البلدة ويصيب العزل، واضاف ان من يجرح يموت ببطء لان احدا لا يمكنه الوصول اليه. ويضيف انه حتى البيوت التي لا تشارك في التظاهرات فانها عندما تصاب بالقذائف لا سيارة اسعاف تكون قادرة على الوصول اليها، ويضيف ان الشوارع مليئة بالجثث ولا احد يستطيع الوصول اليها لان القناصة يطلقون النار عليهم. ووصف آخر واسمه ابو سليم الوضع بانه بدأ كتظاهرة سلمية للمطالبة بالحرية لكنها انتهت باطلاق الامن النار على العزل وقام باساءة معاملة النساء، مشيرا الى ان اهل المدينة متدينون ولا يطيقون ان تعامل المرأة بهذه الطريقة. وقالت الصحيفة ان من بين من هربوا عبر الحدود خمسة رجال جرحى اصيبوا برؤوسهم وكان احدهم ميتا بسبب تعرضه لجروح خطيرة، وتمت معالجة اثنين من جروح طفيفة فيما نقل اخران الى مستشفى قريب. وكان الجيش السوري قد كثف وجوده في عدد من المناطق في العاصمة دمشق، وحاصر حي المعضمية، وكثف حصاره على حمص.

حكومة ظلونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية عن مصادر في داخل المعارضة ان هناك خططا للاعلان عن ‘حكومة ظل’ في الاسابيع القادمة ومن عدد من الناشطين البارزين داخل سورية وخارجها. واضافت الصحيفة ان ‘وثيقة’ تم توزيعها على اكاديميين ومشايخ وقادة معارضة وسياسين تدعو الى انشاء مجلس وطني، كشكل من اشكال الحكم في مرحلة ما بعد النظام البعثي. ونقلت عن اسامة المنجد وهو المتحدث باسم المبادرة الوطنية للتغيير قوله ان هناك خططا من اجل الحصول على توقيع المئات على الوثيقة وقال انها ‘رؤية عن الفترة الانتقالية’. فرص الانتفاضةلكن تقريرا كتبه مراسل ‘التايمز’ الذي قضى ستة ايام في سورية تحت غطاء سائح واعتقل مع سائقه في مدينة حمص، كتب تحليلا عن فرص نجاح الانتفاضة وقال انه بعد قضاء ستة ايام هناك لم يشعر ان النظام في القريب العاجل سيفقد سيطرته على الامور. وقال مارتن فليتشر ان الزائر لسورية لا يشعر بان هناك انتفاضة سوى في المدن التي تحدث فيها احتجاجات ـ درعا ـ حمص- الرستن وبصرى. واشار الى ان صور الرئيس لم تشوه كما في هذه المدن ولم تكتب على جدرانها شعارات.

وقال ان الرئيس لا يزال يتمتع بشعبية واسعة وانه يعتمد على الطائفة والتجار السنة من حلب والمسيحيين. واكد ان الجيش والنظام متماسكان ولا توجد اية اشارة تدل على العكس. وقال ان السكان غاضبون ليس على النظام ولكن على المحتجين الذين اربكوا الحياة العادية، واضاف ان لا احد يجرؤ على مواجهة النظام، ففي بلد يمتلئ بالمخبرين ويعرف ناسه ان من ينتقد النظام ينتهي بالسجن لم يقبل اي شخص التحدث مع ‘التايمز’. ومع انه قدر واثنى على شجاعة المتظاهرين الذين تحدوا نظاما قمعيا، الا انه قال ان مشكلة المعارضة هي عزلتها وانها غير قادرة على التنسيق فيما بينها، وان المواقع التي تنقل صور الممارسات تعمل من الخارج، ولان المعارضة تفتقد نقطة مركزية مثل ميدان التحرير في القاهرة فهي تظل ضعيفة.

وقال ان الحديث عن انشقاقات في الجيش مبالغ فيها ومن استقال من حزب البعث 300 هم من اعضاء الحزب غير الفاعلين. وقال ان معضلة الانتفاضة ان الغرب لن يتدخل في سورية كما فعل في ليبيا. ومع كل هذا فان قدرة النظام على قمع الانتفاضة قد تكون انتصارا مؤقتا لان اثر الاحداث سيكون سلبيا على النظام الذي كان مستعدا لمواجهة شعبه، وعلى الاقتصاد والسياحة، ونقل عن مسؤول غربي قوله ان الطبقة المتوسطة مستعدة للبقاء مع الاسد طالما وفر لها العمل لكنه ان فشل في الاشهر الستة القادمة فسيواجه صعوبات جمة. ويقدر عدد القتلى منذ اندلاع الانتفاضة بحوالى 757 قتيلا واكثر من 9 الاف معتقل. ونقلت عن وسام طريف من منظمة ‘انسان’ التي تتخذ من اسبانيا مقرا ان الوثيقة ستكون بمثابة ‘خطة طريق’ وتحدد طبيعة النظام السياسي الذي سيتلو رحيل نظام بشار الاسد.

ووصف ما تفعله المعارضة بانه مهم وانهم يحاولون التفكير فيما سيحدث بعد. ويقوم المعارضون الان بالبحث عن المكان المناسب لاعلان الحكومة هذه وقد تكون من الاردن او تركيا. وبلغ عدد القتلى حتى الآن حوالى 757 مع ان بعض الارقام تضعه بحوالى 800 اضافة الى الاف الجرحى وما بين 8 ـ 10 الاف معتقل. ايران وسوريةوتتهم المعارضة النظام السوري بانه تعلم اساليب ايران في كيفية قمع المتظاهرين. واشار موقع اصلاحي اسمه ‘الصوت الاخضر للحرية’ نقل عن مسؤول قوله ان لقاء تم في دمشق منتصف الشهر الماضي نيسان (ابريل) بين البريغادرير الايراني احمد رضا رادان، قائد الشرطة الذي قمع الثورة الخضراء في عام 2009 ومسؤولين سوريين.

ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن دبلوماسي ايراني سابق شكه في اللقاء وان كان قد حدث لكنه اكد على العمق الاستراتيجي الذي تمثله سورية لايران. وقال الدبلوماسي ان رادان معروف وشرس والجمهورية الاسلامية لن ترتكب خطأ ذريعا وترسله الى دمشق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية