سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: يسود الغموض مستقبل الوضع في لبنان نظراً لارتباطه الوثيق بتطورات الوضع في سورية، وذهب البعض الى حد توقع أن يقوم حزب الله وحلفاء سورية بردة فعل في حال اهتزاز نظام الرئيس السوري بشار الاسد تقوم على تنفيذ انتشار أمني وعسكري واسع يشمل مناطق لبنانية حساسة لاحكام السيطرة على الوضع.
وهو ما ردّ عليه القيادي في ‘تيار المستقبل’ الوزير السابق محمد رحال الذي قال ‘لا يستطيعون السيطرة على البلد، طويلة على رقبتهم، وهم أضعف من أن يقوموا بذلك’. واضاف ‘ان الكيل طفح من النظام السوري بسبب ما يجري من ظلم واضطهاد يعاني منه اللبنانيون’. ولفت الى ان موقف الحكومة المعترض في القاهرة على قرار الجامعة العربية لا يعبّر عن رأي 14 آذار بل يؤدي الى عزل البلد عربياً ودولياً ويدل الى انها حكومة حزب الله وسورية، محمّلاً الرئيس نجيب ميقاتي المسؤولية وداعياً إياه للاستقالة. كما انتقد ما سمّاه هروب ميقاتي الى الامام في موضوع تمويل المحكمة وهو هروب لم يعد ينفعه’. وسخر رحال ‘من مقولة الممانعة والمقاومة واعطاء وكالة حصرية لحزب الله في الجنوب فيما النظامان السوري والايراني يقيمان أفضل العلاقات مع أمريكا، وجبهة الجولان هادئة منذ عقود’. وانتقد ‘التهجم حالياً على دولة قطر بعد استقبال اميرها في لبنان استقبال الابطال في الضاحية الجنوبية ونظم الشعر له’. من ناحيته، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ‘أن أي مجازفة في الاستقرار الأمني ستعيدنا أشواطاً الى الوراء’، مشيراً إلى ان ‘لبنان يراقب عن كثب كل ما يجري في العالم العربي’، مؤكداً ‘ان السلام العادل والشامل في المنطقة يبقى الأساس في استقرار المنطقة’. واعتبر أن ‘ الوضع الامني ممسوك والحكومة تعمل على كسب الثقة العربية والعالمية’. ونفى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الكلام المنسوب اليه بشأن استقالته من منصبه في حال عدم تمويل المحكمة الدولية، مؤكدا انه عارٍ من الصحة، لافتاً الى ان مواقفه في موضوع المحكمة الدولية معروفة ومعلنة، وهو يتابع السبل الآيلة الى انجاز الملف المتعلق بحصة لبنان من تمويلها تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب في شأنه.
في غضون ذلك، بقيت مواقف وزراء جبهة النضال الوطني التي يتجه رئيسها النائب وليد جنبلاط الى اعادة احياء اللقاء الديمقراطي قريباً، من دون تحديد ساعة الصفر، تحت مجهر قوى 8 و14 اذار باعتبارها ستلعب دور بيضة القبان في المرحلة المقبلة وتحديد التوازنات السياسية، في ضوء ما قد تؤول اليه التطورات مستقبلاً، خصوصاً ان موجة التسريبات عن امكان انسحاب وزراء جنبلاط من الحكومة بدأت تشق طريقها في بعض الصالونات والمجالس السياسية، بعد بروز تململ واضح عبّر عنه الوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور بمقاطعة الاول جلسات مجلس الوزراء واعلان الثاني عن حرج وارباك حكومي. وقد استكمل وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي امس في مؤتمر صحافي حملته على الحكومة وحمّلها مسؤولية الاستخفاف بقضايا الناس ومصالحهم. ودعا من له حسابات سياسية ومناطقية خاصة به أن لا يقحم وزير الأشغال بها مؤكداً ‘استمرار تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء لحين دفع السلف التي أقرت في مجلس الوزراء’. وقال ‘إذا استمرت الأمور على هذا المنوال سأتصرف بما يمليه عليه ضميري وتفرضه قناعاتي من مبدأ احترامي لنفسي’. من جهته، اعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور ‘ان الحكومة محرجة ومربكة من موقف لبنان في الجامعة العربية’، مشيراً الى ‘ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول ان يداري الوضع الداخلي والخارجي بما يحمي الاستقرار والسلم الاهلي، ومقاربة الامر بما يبعد لبنان عن الانقسامات’.