المركزي يحظر جميع المعاملات المصرفية حتى إشعار آخرنيقوسيا – بروكسل – وكالات الانباء: قرر البنك المركزي القبرصي وقف جميع التعاملات في مصارف البلاد بشكل مؤقت تفاديا للإقبال الكبير من قبل المودعين لسحب اموالهم بعدما تقرر فرض ضريبة عليها للمشاركة في برنامج المساعدات الذي قررته مجموعة اليورو لقبرص. كان وزراء مالية اليورو اتفقوا في ساعة مبكرة من صباح السبت وبعد جلسة ماراثونية على منح قبرص العضو في منطقة اليورو برنامج مساعدات بقيمة تصل إلى نحو عشرة مليارات يورو. وتضمن الاتفاق إلزام القطاع المصرفي القبرصي بالمشاركة في هذا البرنامج بتحصيل ضريبة بنسبة 6.75′ على الايداعات الأقل من مئة ألف يورو وبنسبة 9.9′ على الايداعات التي تزيد عن مئة الف يورو في المصارف القبرصية. كما اضطرت الحكومة القبرصية في مفاوضاتها مع الاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي لتجاوز خط احمر آخر وقبول زيادة الضرائب على الشركات لتصل الى 12,5 بالمئة، مقابل عشرة بالمئة من قبل.وقال وزير المال القبرصي ميخاليس ساريس ان الرسوم على الودائع او فوائد الودائع ستعوض تماما من خلال توزيع اسهم على الذين تم استيفاء الرسوم من ودائعهم.وتحدثت وسائل إعلام ناطقة باليونانية امس الأحد عن خطاب بعث به بانيكوس ديمتريدس رئيس البنك المركزي القبرصي إلى المصارف أمر فيه بحظر جميع المعاملات المصرفية مثل الصرف والتحويل داخل وخارج قبرص ‘مؤقتا وحتى إشعار آخر’. وستكون المصارف القبرصية مغلقة اليوم الاثنين لموافقته أحد الأعياد. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الحكومة تفكر في تمديد غلق المصارف غدا الثلاثاء في حال لم يقر البرلمان القبرصي الاتفاق الذي توصلت إليه نيقوسيا مع مجموعة اليورو. وكان من المقرر أن يصوت البرلمان القبرصي على الاتفاق مساء امس الأحد لكن التصويت أرجئ إلى اليوم الاثنين نظرا لعدم التأكد من توافر الأغلبية اللازمة لإقرار الاتفاق، الامر الذي قد يؤدي الى عدم حصول قبرص على مساعدات من منطقة اليورو وانهيار نظامها المصرفي.وذكرت قناة سيغما التلفزيونية الخاصة ان الرئيس نيكوس اناستاسيادس ارجأ النقاش في البرلمان خشية رفض الخطة وهو احتمال سيفضي الى انهيار الاقتصاد. كما ارجأ الى الاثنين خطابا سيلقيه في البرلمان وكلمة الى مواطنيه كانا مقررين الاحد للدفاع عن خطة المساعدة التي ابرمت فجر السبت ووصفها بـ’المؤلمة’.قالت قناة سيغما ان اناستاسيادس يجهد لتأمين امرار مشروع القانون بغالبية بسيطة، علما بان حزبه اليميني ديسي يملك عشرين مقعدا في البرلمان من اصل 56. وهذه المهلة ستفسح المجال لمفاوضات في الكواليس لاقناع بعض النواب الرافضين بعدم التسرع في قراراتهم.وكان حزب اكيل الشيوعي الذي يملك 19 مقعدا رفض الشروط التي فرضتها بروكسل للحصول على المساعدة حين كان يتولى الحكم، وذلك حتى انتخاب اناستاسيادس في شباط/فبراير.وحتى شركاء الرئيس في الائتلاف الحكومي ابدوا تحفظات شديدة. واعلن ماريوس غارويان رئيس حزب ديكو (يمين وسط) انه بحث مع الرئيس السعي الى ‘حلول بديلة’ فيما ابدى عدد من نواب الحزب التسعة رفضهم للمشروع.وبحسب المحلل السياسي هوبرت فوستمان سيرغم النواب القبارصة على المصادقة على الخطة ‘لان البديل الوحيد هو الافلاس’.وينتهك الرسم الذي فرضه المانحون على قبرص أحد المحرمات التي تفرضها منطقة اليورو بتحميل المودعين خسائر. لكن مصدرا في وزارة الاقتصاد قال إن خطة الإنقاذ تقتصر على قبرص وعلى قطاعها المصرفي المتضخم و’لا يمكن تطبيقها في أي دولة أخرى’.ورغم أنه يعتقد أن حوالي نصف المودعين روس غير مقيمين في الجزيرة إلا أن غالبية الذين اصطفوا اليوم السبت أمام ماكينات الصرف الآلي لسحب الأموال قبارصة على ما يبدو.وقال وزير المالية القبرصي مايكل ساريس بعد عشر ساعات من المحادثات التي جرت في ساعة متأخرة يوم الجمعة في بروكسل حيث وضعت خطة الإنقاذ ‘اتمني لو أنني لم أكن الوزير الذي يفعل ذلك.’وأضاف ‘كان من الممكن فقدان أموال أكثر في حالة إفلاس النظام المصرفي أو البلاد في الواقع’ واستطرد قائلا إنه يأمل أن تكون الضريبة وخطة الإنقاذ إيذانا ببداية جديدة لقبرص.وستواجه قبرص بدون خطة للإنقاذ العجز عن السداد وستقوض ثقة المستثمرين في منطقة اليورو التي عززها وعد البنك المركزي الأوروبي العام الماضي ببذل ما تستطيع بذله من أجل تعزيز اليورو.وحزمة الإنقاذ أصغر مما كان متوقعا في البداية وهناك حاجة لإعادة تمويل البنوك التي تأثرت بإعادة هيكلة الديون السيادية في اليونان.محللون يتخوفون من زعزعة الاقتصاد وقال محللون ان فرض رسم على كل الودائع المصرفية يمكن ان يعرض للخطر كل اقتصاد قبرص التي تعد مركزا ماليا مهما.وقالت المحللة الاقتصادية الخبيرة في الشؤون القبرصية فيونا مولن لوكالة فرانس برس ان ‘الاضرار قد تدوم على الامد الطويل’. واضافت ان ‘الخدمات المالية والتجارية هي القطاعات الوحيدة التي تسمح بخلق وظائف وتحقيق عائدات ضريبية، وهي تتعرض حاليا لعقوبة مزدوجة تتمثل بزيادة الضريبة على الشركات وفرض رسوم على الودائع’.والموجودات المصرفية اكبر ثماني مرات من اجمالي الناتج الداخلي للجزيرة حيث اقامت عدة شركات اوف- شور مقار لها مستفيدة من الرسوم المفروضة عليها التي تعد الافضل في الاتحاد الاوروبي.وقال نائب رئيس معهد خبراء لمحاسبة العامة ماريوس سكانداليس ‘هناك خطر كبير جدا بانهاء وضع قبرص كمركز مالي قوي وجدير بالثقة’. واضاف ان ‘الاجراءين (فرض الرسوم على الودائع وزيادة الضرائب على الشركات) يؤثران على قطاع كبير في الاقتصاد القبرصي وسيكون لهذا تأثير سلبي على اجمالي الناتج الداخلي’. واكد ان ‘مصدرا رئيسيا للعائدات للاقتصاد القبرصي’ اصبح مهددا بذلك.وقال هوبرت فاوستمان المحلل السياسي الالماني الذي يقيم في قبرص ان فرض رسم على الودائع ‘تجربة’ آثارها ‘لا يمكن التكهن بها’. واضاف ان ‘الاقتصاديين لا يعرفون كيف يمكن ان يتصرف المستثمرون’ وما سيحدث عندما تفتح المصارف ابوابها من جديد غدا الثلاثاء.وتابع ان ‘الذين يستفيدون من وضع الجزيرة كملاذ ضريبي والذين يمتلكون اموالا تم غسلها سيدفعون حصتهم وهذا يفترض ان يرضي الرأي العام الالماني، لكن هذه الاجراءات تؤثر على كل السكان ويمكن ان تقتل اقتصاد الجزيرة’.وقال الخبير الاقتصادي جورج تيوخاريدس ردا على سؤال لمحطة التلفزيون سيغما ان الرسم الاستثنائي يمكن ان يدر مبلغا قد يصل الى عشرين مليار يورو، بينما تعول مجموعة اليورو على 5.8 مليار يورو. واضاف ‘يبدو ان كل الودائع ستتأثر وكل حساب في كل مصرف سيتم اقتطاع مبلغ منه’. وتابع ان ‘النتائج لن تكون سيئة لقبرص وحدها بل لدول اخرى في منطقة اليورو’.وقال فاوستمان ان موقعي الاتفاق اطلقوا كل الشرور. واضاف ‘لقد اوجدوا سابقة يمكن ان تؤدي الى نتائج بالتسلسل: تصوروا ما سيحدث اذا قرر المستثمرون في دول اوروبية اخرى تستفيد من خطة انقاذ سحب اموالهم’ خوفا من اجراء مماثل.لكنه رأى ان النواب القبارصة وعلى الرغم من معارضة الشيوعيين الذين يشغلون 19 مقعدا في البرلمان من اصل 56، مضطرون للمصادقة على خطة الانقاذ لان ‘البديل الوحيد سيكون الافلاس’.وتابع ‘على حد علمي، انهم لا يستطيعون تعديل النص لذلك سيكون التصويت مع الخطة او ضدها والتصويت ضدها يعني الافلاس’.من جهته اعلن رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز امس ان خطة الانقاذ الاوروبية التي فرضت على قبرص يجب ان تكون ‘مقبولة اجتماعيا’ والا تضر بالمدخرين الصغار.ورأى شولتز انه ‘يجب تعديل الخطة واستثناء مثلا المودعين الذين تقل اموالهم عن 25 الف يورو من دفع هذا الرسم’.ورحب المحافظون في الاتحاد المسيحي الديموقراطي بزعامة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بهذه الخطة في حين لم يكشف الليبراليون الديموقراطيون شركاء الائتلاف الحاكم ما اذا كانوا سيصوتون لصالحها في البرلمان.وكما خطط الانقاذ السابقة للاتحاد الاوروبي، على البرلمان الالماني الموافقة على الخطة المتعلقة بقبرص.على صعيد آخر تعتزم الحكومة البريطانية دفع الضريبة المقررة على أصحاب الايداعات في المصارف القبرصية عن مواطنيها المقيمين في قبرص من العسكريين وموظفي الحكومة. وفي مقابلة مع محطة تلفزيون (بي بي سي) البريطانية ، قال جورج اوسبورن وزير الخزانة البريطاني امس ‘سيتم حماية الأشخاص الذين يعملون في خدمة دولتنا من هذه الضريبة المصرفية، وسنعوض كل شخص معني بهذه الضريبة’. غير أن الوزير لم يوضح عدد الاشخاص الذين ستدفع عنهم الحكومة هذه الضريبة أو اجمالي القيمة التي تعتزم لندن دفعها. تجدر الإشارة إلى أن قبرص بها نحو ثلاثة الآف من العسكريين البريطانيين والعديد من موظفي الحكومة ويعيش عشرات الالاف من المدنيين البريطانيين في الجزيرة المتوسطية. qec