مخاوف من تحول الغضب التركي الى خلاف شخصي بين اردوغان والاسد

حجم الخط
0

قصص عن الاغتصاب والتعذيب ولاجئون هربوا وليس معهم الا نسخة من القرآنلندن ـ ‘القدس العربي’ نقلت تقارير صحافية اجنبية روايات الهاربين من القصف وعمليات الجيش السوري في القرى المجاورة للحدود مع تركيا، حيث حمل اللاجئون العالقون منهم على الطرف السوري من الحدود (يقدر عددهم بـ 12 الف شخص) مقابل 8500 استطاعوا العبور الى الاراضي التركية، قصصا عن القتل والاغتصاب وتدمير القرى القريبة من معرة النعمان. ويقول اللاجئون ان الامن والمخابرات والشبيحة هم من ارتكبوا الفظائع لكن الحكومة السورية تلقي اللوم على العصابات ‘الاجرامية’ المسلحة.

وجاءت هذه التطورات في وقت شددت فيه الحكومة التركية موقفها ضد سورية فيما اشارت بوادر الى توتر دبلوماسي بين البلدين.

والقصص التي نقلها مراسلا صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية حيث استطاع احدهما العبور الى الجانب السوري تشير، كما تقول الصحيفة، الى حجم الخراب في القرى بسبب القصف، ولكن المراسل قال ان القصص احيانا متضاربة ومن الصعب التأكد من صحتها. وتم اعتقال اكثر من 300 شخص في عملية واسعة اثناء العمليات. وقال احد الهاربين من قرية بداما ان القوات حاولت تدميرها، وقال انه هرب مع عائلته كلها الا والده العجوز الذي قال انه لا يستطيع الهرب وعندما اتصلوا به كانوا يسمعون الرصاص والقصف عبر الهاتف. وتحذر منظمات انسانية من الوضع السيىء الذي يعيش فيه اللاجئون حيث يعيشون في مخيمات وملاجئ فقيرة على الجانب السوري بدون ماء ولا طعام كاف.

وتقول الصحيفة ان زوار قرية بداما لم يلاحظوا الدمار الكبير الذي وصفه اللاجئون وقالوا ان البيوت والنوافذ مهشمة ولكن لا اثار لدمار وهدم واسع للبيوت بسبب القصف وان الدمار كان محدودا، ورغم ذلك فهناك خوف بين اللاجئين عن ملاحقة القوات السورية لهم واعتقالهم او اجبارهم على العودة، حيث تعرضت جماعات كانت تحاول الهروب الى الجانب التركي لرصاص القناصة، فيما قام مسلحون من المخابرات بمباغتة سيارات الهاربين. وقال احد الهاربين ان احدا لم يكن يفكر ان تقوم القوات السورية بالتحرك نحو المناطق الحدودية. وتساءل عن موقف الاتراك وانهم لن يسمحوا بحدوث مجزرة قطعا. وتشير القصص المرأة التي تعرضت لاغتصاب جماعي وثلاث نساء استعرضهن الامن عاريات الى حالة الذعر التي يعيشها اللاجئون. ونقلت عن شخص قال ان المرأة التي اغتصبت متزوجة ولها اطفال، وقال انها اتصلت بزوجها واخبرته بما حدث لها وطلبت منه ان لا يعود.

وقال ان ما حدث لها وللنساء الثلاث كان عقابا لهن بسبب انضمام ازواجهن للمتظاهرين. وكان الرحيل الجماعي قد بدأ من جسر الشغور التي كانت اولى البلدات التي يدخلها الجيش السوري ومع تحركه نحو مدن معرة النعمان والبوكمال فان رحيلا بالالاف تبع ذلك، حيث هرب الكثيرون بعد سماعهم اخبارا عن قرب هجوم للقوات السورية ولهذا لم يريدوا الانتظار.

وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة السورية ان اللاجئين اقامتهم ستكون قصيرة في الجانب التركي وانهم سيعودون الا ان خوفا يسري بين من استطاعوا الوصول الى تركيا من امكانية تعرضهم لانتقام حالة عودتهم. فقد قيل لهم ان الذين قرروا العودة الى بيوتهم فحصت اسماؤهم بناء على قوائم اعدتها قوات الامن.

ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ شهادات مماثلة عن الهاربين حيث قالوا ان الجيش حرق المزارع وان معارك جرت بين قوات الامن والذين انشقوا عن الجيش لرفضهم المشاركة في قمع المتظاهرين. وقال مزارع من جسر الشغور ‘لقد حرقوا حقولنا وقتلونا مواشينا واغتصبوا نساء’. وقال اخر انه مع مرور كل يوم في معسكراتهم القذرة يخشون من اقتراب الجيش اليهم في المخيم الذي اقاموه في خربة الجوز، حيث اشار التقرير الى معاناة اللاجئين من قلة الطعام، حيث يعيشون على مواد تم التبرع بها وفواكه غير ناضجة قطعوها من البساتين المحيطة بهم. وشاهد المراسل حالة السكان فيه حيث يلعب الاطفال بين الخيم ورجال يتجولون على درجاتهم في الممرات المغبرة والمواشي التي جلبها معهم الهاربون. وبعض المهاجرين من جسر الشغور تركوا كل شيء ووصلوا الى هنا بلا اي شيء، فيما قال اخر انه جاء وزوجته وليس معه سوى نسخة من القرآن وملابس. وعلى الرغم من الاوضاع القذرة التي يعيشون فيها الا ان شهادات بعضهم تشير الى تعاطفهم الشديد مع الانتفاضة ضد نظام الرئيس بشار الاسد. وقال شاب ‘ ثورة صعبة احسن من ثورة سهلة’. واشارت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان تركيا بدأت تغير بشكل جذري سياستها تجاه حليفتها سورية’، ونقلت عن محلل في انقرة قوله ان الحكومة التركية بدأت تضبط ساعتها بناء على اولويات الشعوب وليس الانظمة. وجاء التغيير من خلال تصريحات احمد داوود اوغلو مهندس سياسة تركيا الخارجية التي تقوم على ‘لا مشاكل مع الجيران’ والتي اعطت اولوية لاقامة علاقات مع الانظمة العربية. وقال اوغلو ان منطقتنا تحتاج الى ‘اصلاح جدي’، وعبر عن استعداد بلاده عن المساعدة في تحقيق التحول الديمقراطي بطريقة سلمية. ونظرا لهذا الموقف الذي بدأت تتبناه تركيا، فقد تعرضت لانتقادات من ايران التي اتهمتها بتنبي الاجندة الصهيونية في المنطقة. وقال باحث في مؤسسة كارنيغي الاحداث في سورية دفعت بشكل واضح الاتراك لاعادة النظر في ملامح سياستهم الخارجية. ويعتقد ان وراء هذا التغير الحسابات السياسية والمخاوف المتعلقة من تأثير تدفق اللاجئين على استقرار تركيا ومخاوف الاخيرة من تسلسل المقاتلين الاكراد لسورية كما فعلوا في التسعينات من القرن الماضي. ولهذا تحدث عدد من المحللين عن امكانية تدخل عسكري وحذروا من امكانية انضمام تركيا الى الدول الداعية لشجب سورية في الامم المتحدة.

ونقل عن محلل في المؤسسة الالمانية في انقرة قوله ان الوضع بدأ يقترب، لم يعد سؤال التدخل قابلا للطرح، مشيرا الى ان تركيا لا تريد ان تفاجأ بالاحداث ولهذا فهي تريد الاستعداد. وقال محلل نقلت عنه ‘لوس انجليس تايمز’ ان اردوغان غاضب على بشار الاسد لان الاخير لم يستمع اليه، وهناك مخاوف من ان يتحول الامر الى خصام شخصي بينهما. من جهة اخرى جاء في تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ حول استقالة رامي مخلوف رجل الاعمال السوري المكروه وابن عم الرئيس بشار وانه يريد تكريس وقته للعمل الخيري، انها ربما جاءت لخوف النظام من استمرار التظاهرات. ومع ان المعارضة شككت في الخطوة الا انها رمزية وتظهر قلق النظام على بقائه. ومنذ بداية الانتفاضة يقول المراقبون ان رجلا يعتبر من اعمدة النظام قد اجبر على الاستقالة او على الاقل الابتعاد عن الاضواء. ويقولون ان النظام بدأ باستخدام بعض الاوراق للتخلص من الازمة، وان كان التحول حقيقيا خاصة ان مخلوف يعتبره المتظاهرون رمز الفساد فان القرار جاء متأخرا. ويعتقد ان القرار الذي اعلن فيه مخلوف خطته من خلال مؤتمر صحافي يمثل اهانة له خاصة ان كان قوي النبرة في مقابلته مع الصحيفة مع بداية الازمة.

ونقلت عن دبلوماسيين قولهم ان الرئيس الاسد اعرب عن غضبه من تصريحات مخلوف، حيث ادت تصريحاته الى كارثة علاقات عامة وحملة دولية ضد النظام الذي اتهم بقمع المتظاهرين، وفي اللقاء قال مخلوف ان النظام سيقاتل من اجل بقائه حتى النهاية وان سقوطه يعني فوضى في المنطقة ولن يكون في مصلحة اسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية