مخاوف من تصدع صفوف الثوار ‘غير المنضبطين’ وتساؤلات حول من يقودهم: الحفتار أم يونس أم كلاهما؟

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشف الخطأ الذي ارتكبته قوات الناتو يوم السبت والذي ادى لمقتل 14 مقاتلا من المعارضة للزعيم معمر القذافي عن اشكالية تتعلق بمهمة الغرب في ليبيا واهدافها ومداها، اضافة الى الصدع الذي بدا واضحا في قيادة المعارضة التي حاول مسؤولوها توضيح السبب الذي ادى للشق في صفوفها، خاصة ان الحديث عن الصدع هذا جاء متزامنا مع زيارة عبدالاله الخطيب – مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى ليبيا واجتماعه مع قادتها في بنغازي. فمن ناحية، كشف الخطأ عن مصاعب ادارة حرب جوية ضد قوات متحركة بشكل دائم وغير منظمة، فقد ادى الحادث الى مقتل 13 عشر مقاتلا وجرح سبعة اخرين. واعترف قادة المعارضة ان المقاتلين ربما كانوا مسؤولين عن الحادث لانهم اطلقوا النار في الهواء احتفالا. ويظهر الوضع العسكري الميداني مشكلة كل من المعارضة والمؤيدين للقذافي فكل طرف غير قادر على التقدم، فالمعارضة تسيطر على معظم الشرق ولكنها غير قادرة على التقدم نحو الغرب والاطاحة بنظام القذافي. وجاء الحادث بعد ان تم تعيين قيادة جديدة لقوات المعارضة التي تراجعت عن مواقعها واخلت المدن التي احتلتها بعد القصف الجوي على قوات القذافي وحاول المجلس ابعاد نفسه عن القيادة الجديدة التي قامت هي باختيارها لتقود الجيش غير المنظم للمقاتلين، فمع ان خليفة الحفتار الذي عاد من امريكيا واعتبرته قيادة المجلس الوطني الانتقالي عسكريا مؤهلا لقيادة الجماعات القتالية التابعة لها، الا ان نائب رئيس المجلس الانتقالي عبدالحفيظ غوقة اعلن السبت ان لا دور قياديا للحفتار. واكد غوقة ان المجلس حدد طبيعة البنية العسكرية وقيادتها قبل وصول الحفتار من الولايات المتحدة مشيرا الى عبدالفتاح يونس كقائد للقوات المسلحة وعمر الحريري كمسؤول لشؤون الدفاع في المجلس. وقال غوقة ‘اخبرنا السيد الحفتار انه ان اراد العمل فيمكنه العمل ضمن البنية التي حددناها’. ولكن مصدرا مقربا من الحفتار، قال ان الاخير لا زال يقود المقاتلين وان تصريحات غوقة قد اغضبت الجميع. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن المصدر قوله ان تصريحات غوقة احدثت بلبلة وقلبت ‘بنغازي رأسا على عقب’. واضاف ان الناس ‘يطالبون برحيل غوقة، ولا احد يمكن ان يخرج الحفتار من الجيش او من قلوبنا’. وقالت الصحيفة ان الحفتار الذي عاش سنوات عدة في الولايات المتحدة ويونس، وزير الداخلية السابق، لا يتوافقان منذ ان انضم الحفتار للمقاتلين في الشهر الماضي. وللتوتر علاقة بالطريقة التي انضم كل منهما فيها للمعارضة، فيونس الذي عمل ايضا كقائد للقوات الخاصة قرر الانشقاق بعد ان ارسله القذافي لقمع المعارضة في بنغازي شهر شباط/ فبراير فيما كان الحفتار ممن شاركوا القذافي في انقلاب عام 1969 وقاد القوات الليبية في تشاد ولكنه غير موقعه عام 1988 وقرر الخروج للمنفى والعمل في صفوف المعارضة. وبحسب المتحدث باسم المجلس الانتقالي دخل الحفتار الى بنغازي على طريقة كلينت ايستوود، وجاء طامحا للزعامة مقللا من اهميته لقوات المعارضة. واضاف ان هناك الكثير من الناس رددوا: الحفتار عاد، الحفتار عاد لكن احدا لا يعرف من هو الحفتار وهو يعيش خارج البلاد منذ 25 عاما. واكد مصطفى الغرياني ان ما تحدث به غوقة هو الموقف الرسمي قائلا ان الوضع متغير ومعه تتغير آراء المجلس. ولاحظت الصحيفة تناقضا في مواقف المقاتلين فبعضهم يقول انه تابع للحفتار اما الاخرين فيقولون ان قائدهم عبدالفتاح يونس. وقال طرف ثالث ان القيادة مشتركة بينهما. ويثير الجدل حول العلاقة بين الحفتار ويونس الحديث عن دور العائدين من المعارضين الى ليبيا بعد عقود من المنفى، فمعظم العائدين من الشباب المعارض او من ابناء المعارضين انفسهم، والذين عادوا منهم تأثروا بالصور وبالتوتير وجاؤوا لتقديم الدعم المعنوي والانساني، وغالبيتهم لم تحمل سلاحا في حياتها، ويعترف الكثيرون منهم ان وجودهم في بنغازي لا يقدم ولا يؤخر ولكنهم يقدمون الدعم الانساني وبلغاتهم الاجنبية التي يعرفونها ومعرفتهم بالحياة في الغرب فانهم يساعدون على بناء دعم دبلوماسي للمعارضة في الخارج. ولكن المعلقين يرون ان مجرد مشاركة العائدين في المواجهات العسكرية يؤدي الى زيادة حالة الفوضى على قوات المعارضة. وترى صحيفة ‘اوبزيرفر’ ان حقيقة عدم انضمام الجنود النظاميين للمعارك ادى لحالة الفوضى بين المقاتلين وخسارتهم مواقعهم. وعلقت قائلة ان من انضم من الجنود المنشقين عن القذافي لا يزال قليلا مقارنة بعددهم. وتشير الى انه في الوقت الذي يطالب فيه المجلس الانتقالي دول الغرب بدعمه عسكريا وتزويده بالاسلحة الثقيلة فان اهم ما يحتاجونه هو ضبط صفوفهم، والخبرة ومعرفة التكتيكات. وتقول ان المقاتلين وان كانت كفة الحرب في صالحهم الا ان قوات القذافي تغلبت عليهم بسبب عدم وجود خطة هجوم لديهم او حتى دفاع. فما يفعله المقاتلون المتحمسون انهم يندفعون بقوة للامام ليهربوا بسرعة للخلف تحت وابل من الرصاص. وتتحدث الصحيفة عن زيارة يونس والحفتار للخطوط الامامية من البريقة وكيف ان الزيارة ادت الى رفع معنوياتهم لكن المقاتلين على الرغم من ذلك ارتدوا مرة اخرى. وفي هذا الاتجاه لاحظت ‘اندبندنت او صاندي’ ما وصفته بالخيالات في وصف ما حدث للمقاتلين الذين ضربهم طيران التحالف والقي فيها اللوم على قوات القذافي التي قامت بالتسلل الى صفوف الشباب.

وتطرح ‘اوبزيرفر’ وغيرها اسئلة حول قدرة المقاتلين هؤلاء على ترجيح الكفة وانهاء الازمة لصالحهم وصالح الغرب. تلاشي التفاؤل وتراجع الهجماتومع تراجع الهجمات الجوية وسحب القوات الامريكية بعض مقاتلاتها فان شعورا لدى الكل بأن الازمة في ليبيا دخلت مرحلة جديدة غير واضحة لا تظهر تفوق اي طرف على اخر بل ضعفهما على حسم المعركة لصالح أي منهما. كل هذا ترافق مع التفاؤل الذي ساد قوات التحالف التي كانت تأمل ان يتم التخلص من نظام القذافي من خلال الحملة الجوية لكن التفاؤل تراجع خاصة بعد تسليم الولايات المتحدة القيادة للناتو وتراجع طلعاتها الجوية، ومع تأكيد الولايات المتحدة ان ارسال قوات برية لليبيا يعتبر خارج النقاش فالجميع بات يرى محدودية اثر قرار الامم المتحدة 1973. وما حدث الان هو ما كان الجميع يخشونه هو ورطة يلعب فيها الطرفان لعبة في الصحراء حول مدن نفطية خالية من السكان. وما بدأت كحملة جوية متفائلة انتهت الى الاعتراف بواقع الامر ان ايا من الطرفين غير قادر على تحريك الكرة وان نظام القذافي لن ينهار بسرعة على الرغم من الانشقاقات داخل نظامه والتي كان آخرها انشقاق وزير الخارجية موسى كوسا الذي نقلته المخابرات البريطانية على طائرة خاصة من تونس الى بريطانيا الاسبوع الماضي. ومع هذه الورطة والموقف الامريكي الذي يرفض تسليح المقاتلين وارسال قوات برية مؤكدا على لسان وزير الدفاع روبرت غيتس انه ان اريد تسليح المقاتلين فان طرفا اخر غير الولايات المتحدة عليه القيام بالمهمة، مما يعني اغلاق هذا الباب، الا ان هناك اعترافاً بان ايا من الطرفين ليست لديه المصادر الدائمة. وليس الطرف الامريكي وحده هو الذي بدأ يتحدث عن مصير العملية واشكالية المعارضة غير المنظمة فان عددا من المسؤولين العسكريين السابقين استخدموا مجلس اللوردات الاسبوع الماضي وحذروا من ‘زحف العملية’ التي تدفع الطرفين نحو حرب اهلية. وفي ضوء الضعف الذي يعتري الطرفين فان الحديث الان يتركز حول التفاوض الذي يمكن ان ينهي الازمة في ليبيا. ومع ان حكومات التحالف كانت تأمل انهيار النظام من الداخل على طريقة كوسا فان المقربين الاشداء من القذافي لم يظهروا اية اشارات بهذا الاتجاه خاصة عبدالله السنوسي. وعليه فالازمة تتجه نحو الحل السياسي مع بقاء الامل بتحرك للجيش ضد القذافي واخراجه من السلطة قائما. ولكنه يظل اضغاث احلام. ومن السيناريوهات التي بدأت تتناولها الصحف خاصة الصحف التركية هي تنازل القذافي السلطة لواحد من ابنائه للاشراف على الانتخابات والاصلاحات. وايا كان الخيار فلا توجد هناك اشارات عن قيام القادة الجدد بالزحف نحو طرابلس واسقاط النظام، خاصة ان المعارضة لا تزال تبالغ في التقديرات وسط الشكوك الامريكية بقدرتها على انهاء الحل. وعن ظروف انشقاق موسى كوسا وما سيترتب عليه من تبعات قانونية، نقلت صحيفة ‘صاندي تلغراف’ عن مسؤولين بريطانيين ان المخابرات اتبعت مع كوسا اسلوب الترغيب واللين، مشيرة الى انه على الرغم من الدعوات لمقابلته والتحقيق معه في جريمة تفجير طائرة لوكربي وجرائم اخرى فان الحكومة البريطانية لا تتعامل معه على انه ‘منشق’ او ‘متهم’ مسؤول عن جرائم النظام في السابق. ويبدو ان تغيير اللهجة البريطانية جاء من اجل اقناع اركان النظام الذين لا يزالون يدعمون النظام بانهم لن يتعرضوا للمساءلة القانونية وكجزء من الحرب النفسية التي تقوم بها الحكومة البريطانية للتشجيع على انهيار النظام. وعلى الرغم من اصرار بريطانيا على عدم منح كوسا الحصانة من الاعتقال الا انها اكدت ان الطلب الاستكلندي للتحقيق معه لا يتضمن امرا باعتقاله على الفور. ونقلت عن مصدر مسؤول قوله ان كوسا الذي طرد من بريطانيا عام 1980 لم يكن موجودا عندما قتلت ايفون فليتشر امام السفارة البريطانية مما يعني انه ليس متهما بها، كما ان طبيعة عمله في النظام لا تعني انه مسؤول عن لوكربي، ولكن لا يستبعد ان تكون لديه معلومات ثمينة عن دور النظام في تنفيذها. وعلقت الصحيفة ان وصف الحكومة كوسا بانه ليس منشقا سيثير دهشة الكثيرين بعد ان طبلت لانشقاقه يوم الاربعاء. وقال المصدر الذي نقلت عنه ‘ليس منشقا لانه لم ينضم للمعارضة وليست منشقا لانه لم ينضم لنا’ اي الحكومة. واضاف انه شخص ترك العمل مع القذافي بعد فترة طويلة وان قراره كان تغييرا في مسار حياته. وقال المصدر ان هناك الكثير من القرارات الصعبة التي سيقوم كوسا باتخاذها مع ان الحكومة اكدت انه لن يظهر في الامد القصير لان عملية التحقيق معه طويلة ومعقدة. ولكن المصدر قال انه لا يمكن وصف المحادثات معه بانها تحقيق. وعن رسالة محمد اسماعيل التي كشف عنها الاسبوع الماضي قال المصدر انها غير مهمة مشيرا الى ان اعضاء النظام يقومون بخدمات بدافع انفسهم من اجل التوصل لصفقة يبقى فيها القذافي مع اجراء اصلاحات لكن الحكومة البريطانية اخبرتهم انه على القذافي ان يغادر السلطة بدون شروط. ويبدو ان عدم ظهور كوسا او حتى اصداره بياناً يشجب فيه نظام القذافي كما يطالب به الكثيرون من اجل التأثير على معنويات نظامه مرتبط بمحاولة معرفة ان كانت لدى كوسا معلومات مهمة ام لا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية