مخاوف من خصخصة الجامعات… وتدهور التعليم… و«أصدقاء علي إبراهيم» مبادرة لدعم الصحافيين المتقاعدين المعوزين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا حديث في مقاهي مصر وفي بيوتها وإعلامها، على حد سواء، سوى عن الملياردير نجيب ساويرس الذي كان يعتبره الكثيرون رجل الأعمال المدلل من قبل السلطة، منذ عهد الرئيس الراحل مبارك، حتى بات الآن فريسة لكل كاتب يبحث عن معركة، في زمن الكساد الصحافي.
وفي صحف أمس الأربعاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني، وجد الرجل الذي يفضل أن يلقب بـ”الباشمهندس” نفسه محل اتهام بانتحال صفة المهندس. وحرص عدد من الكتاب على عمل جرد لتاريخ ساويرس، وبات السؤال عن ثرواته التي تضاعفتظن الابرز على ألسِنة الكثير من المواطنين، خاصة أولئك الذين يبحثون عن “الفتات” في زمن عز فيه “البيض والزيت والسكر”.
ومن أبرز الأخبار التي احتفت بها الصحف على نطاق واسع: وفاة انشراح موسى الجاسوسة المصرية، التي عملت لصالح الموساد الإسرائيلي عقب نكسة 1967، عن عمر يناهز 87 عاما في تل أبيب، بعد معاناتها الطويلة من مرض الاكتئاب. وأظهرت كافة الصحف شماتة في الجاسوسة التي هلكت، وحرصت بعض الجرائد على إبراز الخبر تحت عنوان “يمهل ولا يهمل”.. ومن أخبار المحاكم: تعقد الدائرة الثالثة إرهاب في محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ، جلسة برئاسة المستشار محمد حماد، في مجمع محاكم طرة، لنظر أولى جلسات محاكمة عبدالمنعم أبوالفتوح ومحمود عزت و23 متهما آخرين في قضية نشر أخبار كاذبة.. ومن أبرز الضربات الأمنية: نجحت أجهزة الأمن في وزارة الداخلية، في ضبط عناصر تشكيل عصابى لتسهيل وإجراء عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية، يضم ثلاثة أطباء، حيث يقومون باستقطاب الراغبين من خلال الإعلانات التي يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وإقناعهم للموافقة على نقل إحدى الكُليتين منهم إلى بعض المرضى، الذين يعانون من الفشل الكلوي ويحتاجون إلى عمليات زراعة كُلى مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 20 إلى 30 ألف جنيه للمتبرع.
لست مهندسا

الهجوم على الملياردير نجيب ساويرس عرف طريقه لـ«الأهرام» على يد الدكتور حماد عبد الله حماد: يخرج علينا بين الحين والآخر السيد نجيب ساويرس (رجل الأعمال) وأعتقد أن لقب مهندس الذي يسبق اسم سيادته، هو لقب استعاره مثل بعض رجال الأعمال في الحقبات الزمنية الماضية، بهدف زيادة الوجاهة الاجتماعية مثل، لقب دكتور، مهندس، الاقتصادي الكبير، كلها ألقاب تمت استعارتها حتى تتوازن السلطة الأدبية مع ما تم جمعه من أموال، وحيث أن نقابة المهندسين المصرية، التي أتشرف بعضوية مجلسها الأعلى، ورئيس مكتبها الفني، لم تشرف بعضوية لأحد باسم السيد/نجيب ساويرس. ولعل آخر ما خرج به علينا السيد ساويرس هو هجومه علنا، وفي برنامج شهير مع مذيع شهير أيضا على نقابة الموسيقيين ونقيبها المحترم، لمنعه لغير الأعضاء في نقابته من مزاولة المهنة (الغناء)، وهنا وجب التدخل حماية للمجتمع. فحينما يصاب مجتمع بالصمت، وأقصد بالمجتمع هنا، مثقفي الأمة، وحملة مشاعل النهضة وطبقتها الوسطى من فنانين وأدباء وصحافيين وأساتذة جامعات وعلماء وأصحاب المهن من المهندسين والأطباء والمحامين والتجاريين والموسيقيين وغيرهم.
هؤلاء هم حملة هموم الوطن في شتى مجالات الحياة وينظم هذه التجمعات، نقابات مهنية ومجتمع مدني على شكل جمعيات أهلية غير حكومية، ونواد نوعية نظم لها الدستور والقانون حقوقها وواجباتها. هذه التجمعات حينما يصيبها مرض الصمت والإحساس بالدونية، وعدم المبالاة والاستهتار وعدم المحاسبة للأعضاء الشاردين فيها، هنا فقط تتصلب شرايين الوطن، وتسمح للأيديولوجيات الغريبة على المجتمع أن تظهر وتزدهر في التجمعات الأخرى ذات الصفات العنصرية والعقائدية، ويتشتت المجهود وتصبح أمة بلا دفة توجهها إلى طريق النمو، والتقدم ويختلط الحابل بالنابل ولا نستطيع التكهن بالمستقبل وماذا سيحدث فيه.

الباطن باطل

وحذر الدكتور حماد عبد الله حماد، من خطورة انسحاب الطبقة الوسطى من النشاط الوطني وترك الساحة لمنتهزي الفرص وللعشوائية أن تتسيد وأن تفرض سطوتها، وبالتالي تواجه من مؤسسات الدولة المنوط بها حفظ الأمن العام والمنوط بها مواجهة هذه الظواهر، التي تعد خروجاَ على النظام العام وتتحمل هذه المؤسسات، وهي غالبا ما تكون المؤسسة الأمنية، كل عواقب المواجهات وهذا لا يستقيم أبداَ في ظل ظروف محلية وإقليمية وعالمية تتصارع لفرض إرادتها وتحقق مصالح فئوية أو عقائدية على مصلحة العامة أو مصلحة شعب بكامله وهنا يجب ألا نعمم ظاهرة السلبية والصمت القاتل. فالأغلبية من شعب مصر، هم أغلبية صامتة غير مستخدمة لحقها الدستوري، سواء في الانتخابات أو في المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي في الوطن، وعليه فإننا نتناسى أن التاريخ يسجل دائماَ بأن لا تقدم لأمة إلا بتفاعل عناصرها كلها، والعمل على إبراز أحسن ما فينا من بشر، ومن أفكار وضرورة تقدمنا الصفوف ولا نترك الفرصة تلو الأخرى تضيع بين أنياب ثعالب وذئاب الوطن. إن تحريك المجتمع المدني تحت مظلة القانون، يجب تدعيمه من المؤسسات الدستورية في البلاد.
يجب أن نعمل خاصة مجالسنا النيابية على إقرار القانون رقم 100 بخصوص النقابات المهنية وتعديلاته المطلوبة، حتى يتسنى للطبقة الوسطى ومنظماتها القيام بالدور الوطني المنوط بها. إن أكثر الأمور تعقيدا أمام الوطن هي أن تتصلب شرايين طبقته الوسطى، وتنسحب صامتة غير متفاعلة مع أحداث ومشاكل الأمة، وهذا دور أساسي يجب الاهتمام به في مجالسنا النيابية وفي تجمعاتنا العلمية والثقافية والفنية، لا بد من إنهاء حالة الصمت القاتلة. كل ما ورد في مقالي هذا ينصب على ما أدلى به السيد ساويرس بأن النقابات المهنية تهتم بالمعاشات والمرضى والمساكين من أهل المهنة. وهذا من جانب فهو صواب، ولكن الباطن في ما قيل باطل، حيث النقابات المهنية هي المسؤولة عن أداء المهنة، وتنقيتها والحفاظ على منتسبيها وأيضا الحفاظ على المجتمع من شارديها، أي لا يجوز لغير منتسب المهنة وغير المقيد بالنقابة المهنية مزاولة المهنة.

خليك في «فساتينك»

نبقى مع الهجوم على رجل الأعمال الذي لا تخلو منه صحيفة، والدور على خالد النجار في “الأخبار”: كنت أظن أن الأخ ساويرس خرج يدشن فيلما أو يكتب تويتة عما تشهده مصر من مشروعات ونجاحات وإنجازات كان هو أبرز المستفيدين منها، لكنه سلك مسلكا جديدا للبلبلة، بالدخول إلى عالم المهرجانات، ليس الوقت للحديث عن مهرجان الجونة فالأخ ساويرس يعرف أن لكل وقت تويتة تعيده لصدارة مشهد الهري.. لم يتحدث عن الجونة وفساتينها ورعايته لكل فنون الموضة الخارجة عن المألوف، فلديه هدف يبحث عنه كل فترة ليعتلي منصة تويتر، ويتفنن في الإساءة والتجاوز والوصاية على الناس. إنحاز هذه المرة لأغاني المهرجانات ودخل في عراك مع فنان مهذب وقيمة فنية. نقيب الموسيقيين هاني شاكر بتاريخه الكبير كان عرضة لهجوم ساويرس بأدواته المعروفة ومريديه عبر تويتر وهوايته المفضلة في احتلال فضاء السوشيال ميديا بأي شيء والسلام.
نسي ساويرس في طريقه للبحث عن الترند أن نقيب الموسيقيين يقف حارسا أمينا على الذوق العام واختزل دوره في توفير العلاج للفنانين وتوفير المعاش.. غريب دخول ساويرس في الدفاع عن الخطأ والانحياز لانهيار الفن، والبحث عن دور باستعطاف فريق بيكا وشواحة وحنجرة وكزبرة.. لسنا ضد المواهب الفنية إن كانت تستحق، ولماذا نقف ضد كيان النقابة وكأننا نترصد لهدم كيانات الدولة عن عمد؟ لو فتش ساويرس في تاريخ مصر وبحث عن رموز الفن المصري لوجد الكثير، يبدو أن فريقه المعاون على تويتر لديه أجندة تتصيد بعناية ما يعزز رغبته في ركوب الترند.

تلقحوا واطمئنوا

يولي محمد صلاح البدري في “الوطن” اهتماما كبيرا بتوجس البعض من الحصول على لقاح كورونا: أيام قليلة مرّت على بدء تطبيق قرار الحكومة المصرية بمنع دخول الموظف الحكومي مقر عمله، دون أن يحمل شهادة تلقي لقاح كوفيد.. كخطوة أولى ضمن سلسلة من الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى محاولة دفع المواطنين إلى تلقي اللقاح.. هذا قبل إصدار قرار آخر مرتقب بمنع دخول المواطنين إلى المصالح الحكومية بالكامل، دون الشهادة نفسها. أزمة كبيرة نعيش فيها على أرض هذا الوطن.. أزمة تتمثل في حجم غير قليل من الإشاعات والآراء العجيبة – غير العلمية بالمرة – التي يتم نشرها عبر مواقع التواصل وبين العامة حول لقاحات كوفيد.. التي بدورها تؤثر في العامة للدرجة التي تجعلهم يترددون في تلقي اللقاح، بل تجبر الحكومة على أن تفرض قيودا بهذا الشكل لإلزام المواطن به.
أكثر من أربعة مليارات شخص حول العالم، تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد حتى الآن.. مؤسف أن تجد بعد هذا العدد من يجلس بثقة كاملة على ذلك المقهى، ليؤكد لأقرانه أن اللقاح يؤدي إلى العقم والعجز الجنسي قبل أن يسبب الوفاة.. ثم يعتدل في جلسته ليشرح للناس عبقريته التي جعلته وحده يكتشف تلك الخدعة الماكرة.. ويهرب من هذا الفخ الذي نصبته للبشرية منظمات ماسونية سرية! لا أجد من الكلمات ما يمكن أن يصف تلك العبقرية.. فقط أشفق على صاحبها الذي سيبقى على قيد الحياة وحيدا بعد ما يتلقى كل سكان العالم لقاحهم ويلقون حتفهم تاركينه خلفهم دون رفيق.

جهد مشكور

المشكلة الحقيقية من وجهة محمد صلاح البدري التي كشف عنها، أن يتم ذلك بالتزامن مع نجاح لا يمكن إنكاره للحكومة في توفير اللقاحات بشكل منتظم ومتنوع، بل بسرعة تفوق الكثير من دول العالم التي تسبقنا في مجال الرعاية الصحية. لقد نجحت الحكومة بامتياز في ملف اللقاحات.. نجحت لدرجة أنه حين تم الإعلان عن خفض سن تلقي اللقاح في العالم كله، لم تمر أيام قليلة حتى قامت بدورها بخفض سن التقديم لتلقي اللقاح على الموقع الإلكتروني.. نجحت وتأكدت من ذلك حين تلقت ابنتي، التي تبلغ من العمر خمسة عشر عاما، لقاح «فايزر» بعد أقل من ثلاثة أيام على التسجيل على الموقع. في زمن آخر لم أكن سأحلم أن يتم ذلك قبل شهور طويلة.. فالعالم في جائحة غير مسبوقة واللقاحات ليست متاحة إلى هذه الدرجة.. ولكنها نجحت في أن تجعلها متاحة.. ربما للدرجة التي أثارت ريبة ذلك العبقري الذي يجلس على المقهى يحذر الناس. تحدثت منذ فترة ليست بالقصيرة عن إلزامية تلقي اللقاح.. أعتقد أنه قد أصبح من الضروري أن يتم تطبيقه بشكل كامل، بل أن يتم ربط الحصول على اللقاح بتلقي الخدمات العامة كصرف الرواتب والمعاشات وتجديد رخص السيارة وغيرها من الخدمات.. يتحدث البعض عن عدم دستورية الأمر.. وأن تلقي اللقاح يندرج تحت بند الحرية الشخصية التي يكفلها القانون.. ولكن الأمر يختلف في رأيي هذه المرة.. فكل طبيب حديث التخرج يعرف أن كل شخص يحصل على اللقاح يجعل المجتمع كله يتقدم خطوة في طريق الحماية من هذا الفيروس.. أي أن تلقي اللقاح لم يعد يندرج تحت بند الحرية الشخصية من عدمها.. فهي حرية حدودها المصلحة العامة في المقام الأول. ربما نحتاج إلى المزيد من التوعية الإعلامية لمواجهة كل هذه الإشاعات التي تنتشر دون دليل علمي واحد.

ضحايا شوقي

طالب الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” بضرورة تطوير التعليم بما يتماشى مع الدولة الجديدة، يرى الكاتب وجود أزمة كبيرة تواجه كل أسرة مصرية، تتمثل في ارتفاع المصروفات الدراسية في الجامعات والمدارس، سواء الخاصة أو الحكومية. يوجد داخل الكليات تعليم حكومي وخاص في آن واحد.. المنهج واحد والأساتذة، لكن الفرق في المصاريف.. الاختلاف فقط في أن الدراسة الخاصة داخل الجامعة الحكومية بمصروفات مرتفعة وتحت بند التعليم باللغة الإنكليزية أو الفرنسية. ولأن أولياء الأمور يريدون لأبنائهم الخير والتوفيق والتعليم الأفضل، يضطرون مرغمين إلى الالتحاق بالدراسة ذات المصاريف الباهظة.. والغريب أيضا أن هذا النظام معمول به حتى في الكليات التي تدرس بالإنكليزية أصلا، مثل الصيدلة والطب. ومعنى هذا أن خصخصة الجامعات مقبلة لا محالة، وهذا هو الخطر الفادح بل كارثة حقيقية، والخوف كل الخوف أن يأتي هذا اليوم الذي تتساوى فيه الجامعات الحكومية مع نظيرتها الخاصة وبمصاريف باهظة، لا يقوى عليها هذا الشعب! أما المدارس فالحديث بشأنها يطول، الحكومية منها تعاني خرابا بالغا والدراسة فيها تخرج هذه النماذج البشعة التي نراها، لدرجة أن هناك تلاميذ انتهوا من دراسة الإعدادية، ولا يستطيعون القراءة أو الكتابة، ما أقوله ليس مبالغة بل هو واقع حقيقي، علاوة على أن من يصل إلى الجامعة يخطئ في الإملاء. ومع هذا الوضع المؤلم يضطر أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم بالتعليم الخاص، وتتفاوت فيه الدراسة، فهناك تعليم خاص تابع للدولة، وهو ما يطلق عليه التجريبي أو الرسمي للغات حاليا، والمستوى متدنٍ فيه بشكل يدعو إلى الحسرة، والتعليم الخاص بالمدارس الخاصة، باللغات وكل همه تحصيل الأموال فقط، أما التعليم الدولي فهو مقصور على فئة لديها فائض وفير في الأموال، ويخرجون تلاميذ ليس لديهم ولاء للوطن. منظومة التعليم في مصر باتت في حاجة شديدة إلى النسف، ولا يمكن أن يكون هناك حل للأزمات التي يواجهها المجتمع منذ عدة عقود، في ظل نظام التعليم الحالي.

كي لا تتكرر المأساة

أطلقت فكرية أحمد عبر “الوفد” مبادرة لدعم الصحافيين المتقاعدين الذين يعيشون بمفردهم في الحياة، تحت شعار «أصدقاء علي إبراهيم»، تيمنا بمأساة الزميل الصحافي الراحل علي إبراهيم، وتخليدا لذكراه، وتذكيرا بقصته الإنسانية القاسية، حيث مات وحيدا كفيفا في شقته المتواضعة في شارع المحطة في الجيزة، ولم يجد حتى مدفنا خاصا به يواري جثمانه، وإذ أطلق شخصيا هذه المبادرة، وسأتبنى من خلالها حالات الزملاء من تلك النوعية التي تعيش وحيدة في الحياة، والتي تعاني في شيخوختها، أو بعد وصولها سن بعد التقاعد، تعاني من العزلة والوحدة، وأنادي كل الزملاء الصحافيين بالتواصل معي هاتفيا أو عبر صفحتي على فيسبوك، وإفادتي بأي معلومات عن صحافيين يعيشون هذه الحالة. حتى يمكن عمل قاعدة بيانات بهم، وتتمثل المبادرة في تقديم الدعم الإنساني، والمعنوي، والمادي قدر الإمكان، وزيارتهم في منازلهم، ومساعدتهم في قضاء بعض احتياجاتهم، والخروج بهم إلى الحياة، وتكوين مجموعات بينهم للتواصل، والتزاور، لتخفيف حدة الوحدة عنهم، وإشعارهم بأنهم ليسوا بمفردهم في هذه الحياة، وأن هناك مشاعر من العرفان يكنها لهم زملاؤهم من الأجيال التالية، وفاء وتقديرا لما قدموه في شبابهم لصاحبة الجلالة من جهد وتعب وعطاء. ناشدت الكاتبة جميع الزملاء ممن يرون لديهم القدرة على التطوع في هذه المبادرة من أجل شيوخ المهنة، ممن يعيشون الوحدة القاسية في منازلهم، أناشدهم التواصل معي للتنسيق، كما أتمنى أن تدعم نقابتنا المحترمة هذه المبادرة، من خلال لجنة الرعاية الاجتماعية والصحية، ولجنتي الأنشطة والمعاشات، لتكون مبادرة «أصدقاء على إبراهيم» جنبا إلى جانب مبادرة شراء مقبرة خيرية للصحافيين، التي أطلقها الزميل أيمن عبدالمجيد وكيل نقابة الصحافيين، ورئيس لجنة الرعاية الاجتماعية والصحية، على إثر تداعيات مأساة علي إبراهيم، على أن تخصص المقبرة في جزء منها للرجال، والثاني للنساء، لتضم جثامين من يموتون من الصحافيين، ممن لا يجدون لهم مدفنا خاصا بهم أو بعوائلهم.

ترويع العملاء

نتحول نحو الفيديو المتداول عن اعتداء ممثل خدمة العملاء على عميل في فرع تابع لإحدى شركات المحمول، إذ رأى سامح فوزي في “الشروق” أن المشكلة ينبغي النظر في أسبابها الشاملة: ما حدث بالتأكيد ليس من سياسات هذه الشركة، ولا يعبر سلوك الموظف فيها عن توجهاتها الأساسية، وأعرف أنها تتبنى العديد من المبادرات الاجتماعية والتنموية في المجتمع، ولكن كالعادة فإن سلوك موظف ـ أيا كان ـ يعبر عن مؤسسته، عامة أو خاصة، ومهما أنفقت الشركة من الملايين على الدعاية والإعلان لإزالة الغبار الذي لحق بصورتها، ومهما قدمت من عروض لجذب المستهلكين، سوف تظل الذاكرة الإلكترونية الشقية تحتفظ بالفيديو، وربما تجد من المنافسين من ينكأ به جراحها من أن لآخر. هناك عملاء مستفزون في أسلوب تعاملهم، وقد أكون انا والقارئ، من بينهم، وبالتأكيد سبق في مناسبة ما أن كنا في أحد المكاتب للحصول على خدمة، واشتبكنا مع مقدمها، أو علا صوتنا أو شاهدنا من يفعل ذلك، دون وجه حق. وأدرك أيضا أن البلادة وسوء التقدير قد تصيب بعض الموظفين، سواء في مؤسسات عامة أو خاصة، وتتداخل عوامل كثيرة لتفسير السلوك السيئ للموظف منها، تكوينه الشخصي، وإحباطاته الوظيفية، وحقده الدفين الذي يظهر أحيانا في أسلوب تعامله مع الزبون، خاصة في مجتمع لا تُوزع الفرص فيه على الناس بالعدل، وتسود تقييمات اجتماعية مختلفة لنوعية الوظائف، حيث ترتبط ـ للأسف ـ الوظيفة والمظهر الخارجي بما يحظى به الشخص من احترام. وأدى تدفق الفوائض البشرية من خريجي الكليات النظرية في ظروف بطالة قاسية إلى إقبال غالبيتهم على العمل في وظائف لا تناسب تخصصاتهم الدراسية، وقد ينظرون إليها بعدم الرضا.

ليس الأخير

وأكد سامح فوزي أنه يجب ألا نستغرب حين نجد فتاة حاصلة على مؤهل عال تعمل على الخزينة في محل أو تقدم طلبات في كافتيريا، وتنظر لفتاة أخرى من سنها، لها مظهر الثراء والتعالي، نظرات غيرة وحسد، قد تدفعها إلى إساءة معاملتها. الأمر نفسه ينطبق على شاب ينظر إلى نفسه على أنه من حملة المؤهلات العليا، ويجب أن لا يتحدث معه عميل بأسلوب متعال، أو يتصور هكذا، نظرا لأن لديه حساسية مفرطة في التعامل. بالطبع هذه الحالة ليست حكرا على مجتمعنا، هناك دول أخرى يعمل فيها الشباب في مهن ووظائف خارج تخصصاتهم العلمية، لكن الوضع في الدول المتقدمة مختلف، لأن ثقافة المجتمع تفرض احترام الشخص أيا كانت وظيفته أو مؤهله الدراسي، وبالتالي فإن امتهان أي وظيفة ليس له علاقة بتقدير الشخص لذاته، أو ما يحصل عليه من احترام من الآخرين. الفيديو الذي تم تداوله على الفضاء الإلكتروني، ليس الأول ولن يكون الأخير، تحدث هذه المشاهد على مدار الساعة في أماكن عديدة، هي نتاج وضع اجتماعي مرتبك، وانخفاض في منسوب الذوق، وعدم تطبيق القواعد المهنية في التعامل، ودخول الاعتبارات الشخصية في ممارسة الوظيفة، وضعف التدريب والتوجيه، والسبب أن بعض شركات الأعمال لا تهتم بالتدريب، وقد تتجه إلى التضحية بالعنصر البشري الجيد بهدف التوفير، وإنجاز الأعمال بأقل تكلفة. وكم سمعنا عن شركات تضحي بعاملين مدربين ولديهم خبرات ميدانية جيدة، عندما يأخذ منحنى رواتبهم في الارتفاع حتى تستقدم عددا أكثر من الشباب برواتب أقل.

فلنحترم قرارها

سؤال أثار خلاله طارق الشناوي في “المصري اليوم” جدلا هل تنشر الصحف صورة الراحلة سهير البابلى بالحجاب الذي ارتدته نحو 25 عاما، أم أن الصحيح نشر صورتها التي عرفناها بها نحو 60 عاما بلا حجاب؟ أجاب الكاتب: سهير البابلى الفنانة التي أحببناها في (مدرسة المشاغبين) و(على الرصيف) و(نرجس) و(بكيزة وزغلول) وغيرها هي الأولى بالنشر. تتشابه حكايات النجوم والنجمات الذين توقفوا قبل نهاية الطريق عن استكمال الرحلة، تعددت الأسباب والإجابة واحدة، منذ أن قالها مؤسس تنظيم الإخوان حسن البنا لأنور وجدي في منتصف الأربعينيات عندما التقاه صدفة، قبل تصوير فيلمه (ليلى بنت الفقراء)، حتى قالها الشيخ الشعراوي لعدد أيضا من الفنانات اللاتى تحجبن ولجأن إليه بعد أن أرّقتهن الأسئلة الحائرة عن جدوى الفن الذي يقدمنه، وهل هن يغضبن ربنا. تأتي الإجابة التي انتقلت من حسن البنا إلى متولي الشعراوي: (الفن مثل الكأس تضع فيها ماء زلالا أو خمرا، ومثل السكين تقطع بها اللحم للأكل أو تقتل به إنسانا)، المهم هو المحتوى وليس الشكل. سهير البابلي مثلا، نصحها الشيخ الشعراوي بأن تُقدم ما يتم وصفه بالفن الملتزم، والالتزام يعني الخضوع للمعايير الدينية.
وهو ما حاولت الفنانة الكبيرة الراحلة تطبيقه، وبالفعل قدمت مسلسل (قلب حبيبة) لم تكتف بارتداء الحجاب، لكنها أرادته فنا معبر عن الحجاب، وهكذا تقدم مشهد لقاء ابنها الغائب، الذي أدى دوره فتحي عبدالوهاب، دون حتى أن تصافحه ولن أقول تحضنه، لأنه من الناحية الشرعية ليس ابنها، وهكذا تعامل الفن واقعيا وليس افتراضيا؛ هذه التفصيلة وغيرها تلعب دورا سلبيا في تحقيق المصداقية، الفن قائم على الإيهام بالواقع، وهذه التحفظات والممنوعات تكسر الإيهام، ورغم ذلك فإن سهير البابلي ظلت مطلوبة تسويقيا بعد (قلب حبيبة)، شرعت في عدة أعمال، وبالفعل صورت أكثر من 70% من مسلسل (قانون سوسكا) وكان يشاركها بطولته عزت أبوعوف، المسلسل تمت كتابته بإشراف سهير البابلي، واسم (سوسكا) ينادي به الأصدقاء سهير، حدثت تفاصيل حالت دون استكماله.

تشارلز والإسلام

التقى الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية بالأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، في ثلاث مناسبات كبيرة، حدثنا عنها في “المصري اليوم”: كانت الأولى منذ عشرين عاما على مائدة عشاء أقامها السفير البريطاني في القاهرة تكريما لولي عهد بريطانيا الذي كان يزور القاهرة حينذاك، وكانت المرة الثانية عام 2006 عندما كنت في استقباله في الجامعة البريطانية في مصر يوم افتتاحها، باعتباري أول رئيسٍ لها، ثم جاءت المناسبة الثالثة في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 بعد خمسة أيام من عيد ميلادنا المشترك – هو وأنا- وقد صادف يوم زيارته للمكتبة عيد ميلاد الرئيس السيسي، وفي حوارنا وجدته عارفا بذلك، معبرا عن امتنانه بالحفاوة التي لقيها هو والسيدة قرينته في مصر رئيسا وشعبا، وقد دار بيننا حوار طويل وحديث مستفيض أثناء الجولة التي رافقته فيها بمكتبة الإسكندرية، التي أتشرف أن أكون مديرها، وقد لاحظت في الأمير البريطاني اهتمامه بالديانات السماوية، مع تركيز خاص على الإسلام. وقد ذكّرته بما حدث معه يوم افتتاح الجامعة حينما سألته عن سبب اهتمامه بالتراث الإسلامي والحضارة العربية، فأجابني بأن ذلك يرجع إلى اهتمامه بالعمارة الإسلامية والطرز الفريدة التي تعبر عنها، لذلك بدأ القراءة في التراث الإسلامي عموما، وتمتع بنظرة عادلة تجاه الإسلام واحترام كل الديانات، لما جاءت به من قيم وفضائل، وما حملته من دعوات إنسانية مشتركة تقوم على التسامح واحترام الآخر، وعندما دخلنا معا متحف المخطوطات، الفريد من نوعه في المنطقة كلها، لفتت نظره الأسفار اليهودية القديمة والكتب المسيحية المخطوطة، وكذلك النسخ الأولى للعهدين القديم والجديد ثم القرآن الكريم، المطبوع بعد أن وصل يوحنا غوتنبرغ إلى اختراع المطبعة، ثم تطرق إلى القطع القديمة من كسوة الكعبة، كما تفقد المحمل الشريف، وقال لي باللغة العربية: هذه هي (الكسوة)، وألقى نظرة على معمل الترميم، الذي تنفرد به مكتبة الإسكندرية، واطّلع على الأعمال الكاملة لشكسبير، وهي المجموعة التي أصدرتها المكتبة في العيد المئوي الرابع لرحيله.

زيارة ناجحة

أشار الأمير تشارلز خلال حديثه مع الدكتور مصطفى الفقي، إلى مركز العمارة الذي أنشأه في لندن لمتابعة ذلك الفن عبر العصور، باعتباره تعبيرا حضاريا يحمل الماضي بآثاره الضخمة ومنشآته الباقية، ثم أشار إلى مدرسة الفسطاط التي أقامها في القاهرة لخدمة الأغراض الثقافية التي يدعو إليها وتفضل، فدعاني إلى زيارتها في أقرب وقت بسبب الاهتمام المشترك مع مكتبة الإسكندرية في هذا الشأن، كما التقت السيدة قرينته كاميلا دوقة كورنوال، بمجموعة من الأطفال المصريين، وطالعت معهم إحدى القصص، كما سمعت تعبيراتهم، والتقت أيضا بمجموعة من شباب كُتاب الإسكندرية، الذين تحدثوا معها في قضايا ثقافية تهتم بها، وقد دعوت الأمير أثناء اللقاء إلى إلقاء نظرة على ساحة القراءة في المكتبة – وهي الكبرى في العالم – فأبدى دهشته وإعجابه الشديدين، وسأل عن المترددين عليها، وماذا فعلنا لمواصلة رسالة المكتبة في ظل ظروف جائحة كورونا، وحدّثته عن الإجراءات الاحترازية التي اتخذناها في العامين الماضيين. كما تفقد الأمير والسيدة قرينته متحف الآثار الفرعونية والإغريقية والرومانية، وعرف أن المكتبة الحالية التي جرى افتتاحها عام 2002 تقع في المكان نفسه الذي كانت فيه المكتبة القديمة منذ أكثر من ألفي عام قبل احتراقها، وعند انتهاء الزيارة اتجه الأمير والسيدة قرينته نحو شاطئ الإسكندرية، حيث استقبلته مجموعة من الشباب في حوار موجز حول رحلته، وغادر منطقة (بلازا المكتبة) هو والسيدة قرينته، متجهين إلى المطار في طريق عودتهما إلى وطنهما، بعد رحلة ناجحة في مصر، ختماها في مكتبة الإسكندرية.

أيهما أولى بها

رسالتان تلقاهما فاروق جويدة تعقيبا على الجدل الذي أثاره مقاله السابق في “الأهرام”، الرسالة الأولى قال صاحبها: كنت شاهدا على معركة نجيب محفوظ ويوسف إدريس حول جائزة نوبل ومن كان الأحق بها.. وأنا على يقين أننا أمام كاتبين كبيرين، والخلاف هنا لا يعني إهدار قيمة أحدهما أو تفضيل واحد على الآخر، لكنها حقائق التاريخ، حتى إن اختلفت عليها بعض الآراء.. نتوقف عند هذه الذكريات.. اسمح لي أن أقدم لكم نفسي أنا الدكتور أحمد يونس طبيب الأطفال دفعة يوسف وزميله في الجلوس مع صلاح حافظ أيام الكلية وجاره في السكن وطبيب أطفاله.. أنا من قراء مجلة «تايم» و«نيوزويك» وفي أحد الأيام قرأت في «نيوزويك» أن يوسف كان في القائمة القصيرة في جائزة نوبل، وإن كان لم ينلها هذا العام أخبرته بذلك وقلت له: يبقى السنة الجاية أنت اللي تأخذها.. طلب مني المجلة وأرسلتها له ولمدة سنة وهو متأكد أنه سيحصل عليها، وللصدف الغريبة كان يسمع محطة «بي بي سي» وهو يتكلم في التليفون فسمع آخر الخبر (وهو أول أديب مصري يحصل عليها)، فتأكد أنه هو المقصود وظل منتظرا ملخص النشرة وكانت الفاجعة، ولذلك كان انفجاره الشديد عندما اتصل به الصحافيون يسألون عن رأيه. أما الرسالة الثانية، فمن المهندس طلعت كامل اعترف خلالها بالتالي: أرى أن نجيب محفوظ هو الأحق بجائزة نوبل وما كان ليوسف إدريس هذه الثورة من الغضب والهجوم عليه.. إذا كان يوسف إدريس يعتبر نفسه جديرا بهذه الجائزة، فهي أيضا من حق من يقفون معه في الصف نفسه من المستوى وهم كثيرون إحسان عبد القدوس، وأمين يوسف غراب، ويوسف القعيد وجمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم وعشرات من الأسماء.. أما نجيب فهو العالمي والسابق بخطوات، فرواياته ليست مجرد روايات، وإنما معارف تصقل عقل القارئ وتمتعه، فيها خليط من التاريخ والمنطق وعلم النفس والفلسفة وبنيان قوي وحبكة ولا مجال للمقارنة أو المقاربة هناك فروق واضحة. انتهى فاروق جويدة إلى أن نجيب محفوظ كان رائد الرواية العربية بلا منازع، بينما كان يوسف إدريس أحد فرسانها الكبار، والحديث الآن عن الجائزة قد يكون في غير مجاله ولكنه التاريخ.

جهد مشكور

أشاد اكرم القصاص في “اليوم السابع” بضبط متهم تعدى على فتاة من ذوى الهمم، بعد نشر صور زواجها فتدخل المتهم وتعدى باللفظ على الفتاة وتنمر عليها، وكتب تعليقا قاصدا التنمر عليهما، وحاولت المجني عليها إثناءه عن فعله فتعدى عليها باللفظ، ثم تواصل معه أحد المقربين من أسرتها، بعد أن حصل على رقم هاتفه فتعدى عليه بالسباب، واستغاثت الفتاة بالنائب العام، على مواقع التواصل، وبالفعل تحركت وحدة الرصد في النيابة العامة، وتوصلت إلى التليفون المستخدم، وهو ملك لشقيقة المتهم، وتم التوصل إليه والتحقيق معه، واعترف بارتكابه واقعة التنمر والتعدي، وقرر النائب العام حبس المتهم على ذمة التحقيقات، وسوف تستكمل النيابة تحقيقها وتتم إحالة المتهم إلى القضاء. تحرك النيابة العامة في هذه الواقعة يمثل تحولا مهما في التعامل مع الجرائم التي تقع عن طريق مواقع التواصل، ويتم فيها ارتكاب أفعال تنمر أو سب وقذف، وهناك سوابق لمثل هذه الجرائم تحركت فيها سلطات التحقيق بشكل يحفظ حق المجني عليهم، وفي الوقت نفسه تضع المسؤولية القانونية على كل من يستخدم أدوات التواصل بما يجعل كل من يتعامل معها مدركا للمسؤولية وأنه قريب من يد العدالة، خاصة هؤلاء الذين اعتادوا التنمر على آخرين، أو استخدام ألفاظ وشتائم تسبب ضررا نفسيا للمجني عليهم، خاصة إذا كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو حتى ممن ينشرون صورهم أو يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، أو حتى يبدون آراءهم في أي موضوع دون أن يعتدوا على أحد أو يتجاوزوا القانون، مثلما فعلت الفتاة التي نشرت صور خطبتها أو زواجها وفوجئت بمن يتنمر عليها أو يتجاوز في حقها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية