مخاوف من عودة صعود الدولار… ومطالبات للحكومة باستغلال فرصة خروج الجنيه من الغيبوبة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كامالا هاريس نائبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دعت لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، ووصفت ما يحدث من مذابح متواصلة، بأنه غير آدمي ومدمر، ولا توجد أعذار له، رغم أن كل المذابح التي جرت وتجري على مدار الشهور الخمسة الماضية، تتم بمباركة حكومتها وبسلاح أمريكي يتدفق على الكيان الصهيوني، والسؤال الذي فرض نفسه، تُرى من تدعو هاريس لوقف إطلاق النار.. هل هناك من يعرقل القرار سوى الحكومة التي تنتسب إليها، والتي تستخدم “الفيتو” كمعول للحيلولة دون محاولات إجبار ربيبتها إسرائيل للكف عن جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بينما أشقاء الضحية المنتشرون على الخريطة غير مشغولين بممارسة أي ضغوط، لا على القتلة ولا من يدعمهم في واشنطن، إذ يبدو كل قطر مشغول بشأنه الخاص.
ونددت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد من بالمجازر التي لا تنتهي في قطاع غزة مؤكدة أن ما يحدث في غزة حرب إبادة ودمار متعمد. ونوهت فؤاد إلى أهمية دراسة الآثار البيئية للحرب ضد غزة، استنادا للتقارير والبحوث والدراسات من خلال المتخصصين كخطوة مبدئية قبل دراسته ميدانيا.. مشيرة إلى أن جمعية الأمم المتحدة للبيئة لن ترسل لجانا لدراسة الآثار البيئية إلا بعد انتهاء الحرب. وأوضحت أن القضية الفلسطينية وعلاقتها بالبيئة هي من القضايا الدولية المهمة المدرجة على أجندة مجلس وزراء البيئة العرب، التي تتضمن موضوعين مهمين ولذلك تم طرحهما في اجتماع جمعية الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي وهما القضية الفلسطينية وعلاقتها بالتدهور البيئي وتأثيرها على الموارد الطبيعية، وحق الفلسطينيين في الحصول على الاحتياجات الأساسية من الموارد الطبيعية. وحذرت وزيرة البيئة من تأثير تداعيات الحرب على بيئة البحر الأحمر، وتهديد التنوع البيولوجي، معلنة عن عقد اجتماع قريبا برئاسة مصر ومشاركة المملكة العربية السعودية، لمناقشة المشكلات البيئية التي تهدد الكائنات والنظم البيئية في البحر الأحمر وخليج عدن في ضوء الاتفاقية الدولية لحماية البحر الأحمر وخليج عدن.
وناشد الإعلامي عمرو أديب الحكومة، التحرك سريعا واستغلال الزخم الذي أحدثته صفقة «رأس الحكمة»، وإلا ستعود الأمور إلى سابق عهدها. وعبّر اديب عن مخاوفه من خروج الدولار عن السيطرة من جديد حال فشل الحكومة في الاستفادة من ترنح الورقة الخضراء، وأشاد الإعلامي المقرب من السلطة بصفقة رأس الحكمة معترفا “لولا الصفقة دي كنا مرينا بأسوأ رمضان في تاريخنا”. وانتقد أديب، رفض البعض فكرة بيع أصول الدولة المصرية من أجل الاستثمار فيها، مشددا على أهمية وجود مناخ مشجع للاستثمار في مصر..
أغراها هواننا

رغم الصدمة الشديدة والغضب العارم الذي انتاب العالم كله، جراء المجزرة البشعة واللاإنسانية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في شارع الرشيد في غزة، التي راح ضحيتها المئات من الشهداء والمصابين، ما زالت واشنطن حسب محمد بركات في “الأخبار” تقوم بدورها المخزي والمؤثم إنسانيا وقانونيا، في دعم ورعاية الدولة الصهيونية العنصرية، وتوفر لها الحماية والمساندة بمنع مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار يدين جرائمها الإرهابية البشعة، ويحملها جريرة وتبعات المذابح والمجازر وحرب الإبادة، التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني في غزة. وفي هذا السياق بذلت الولايات المتحدة الأمريكية أقصى جهدها، لمنع مجلس الأمن الدولي من إقرار بيان يعبر فيه عن «قلقه العميق» إزاء المجزرة التي اهتز لها العالم كله، حتى مجرد الإعراب عن قلق المجلس لم توافق عليه الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تسمح للمجلس بذلك، تعبيرا عن استيائه من الجريمة البشعة، التي ارتكبتها إسرائيل، ضد المواطنين الجوعى من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع، بين الموت برصاص وقنابل الاحتلال الإرهابي، أو الموت جوعا. واستخدمت أمريكا حق الاعتراض «الفيتو» لمنع إصدار القرار. وفي ظل الحماية المستمرة والمتواصلة من جانب أمريكا لإسرائيل، ما زال العالم يقف عاجزا عن التحرك الإيجابي والفاعل، لوقف العدوان الإسرائيلي الإجرامي واللاإنساني على الشعب الفلسطيني. وفى ظل هذه الحماية وتلك المساندة الأمريكية، تزداد جرائم الإبادة والقتل والمجازر الجماعية، التي يمارسها جيش الاحتلال الصهيونى بدم بارد ضد الأطفال والنساء والمواطنين العزل في غزة، وتتواصل عمليات القصف الجوي والبري والبحري وبكل أنواع الأسلحة الفتاكة للقطاع للشهر الخامس على التوالي، بينما أمريكا تصر على الرفض التام للمطالب المنادية بوقف إطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعية والمذابح والمجازر اللاإنسانية. إن المشهد الجاري طوال الأيام والأسابيع والشهور الماضية، يؤكد التورط الكامل والمشاركة الفاضحة والمؤكدة للولايات المتحدة الأمريكية في حرب الإبادة الإرهابية واللاإنسانية، التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. لا يستطيع أحد نسيان ذلك الموقف المخزي للولايات المتحدة، الذي يمثل في حقيقته جريمة ضد الإنسانية عموما وضد الشعب الفلسطيني على وجه التحديد.

مبررات باطلة

إنه سلاح حرب علني منذ الحروب العالمية وما قبلها وما بعدها، فليس بجديد أن يستخدم الجوع والعطش كأسلحة، وحسب خولة مطر في “الشروق”، أن كثيرا من الحروب هي على الماء والغذاء ومصادر الطاقة. فمن لم يمت بالقذيفة أو رصاصة قناص، سيموت حتما نتيجة حصار لا يسمح بدخول رغيف خبز ولا قطرة ماء، حتى يتحول السكان المدنيون إلى أشباح يسيرون هائمين باحثين عن بقايا طعام. قالوا إنها الحرب؛ لا ترحم، وهي الحرب أيضا التي يدفع السكان المدنيون فيها أكبر الأوجاع؛ فمنهم من يقول إنه بيتي ولن أتركه، أو هي أرضي ووطني ولا مكان لي غيرها، يحولونه إلى فريسة يصطادونها، إما بالتدمير المباشر أو بألاعيبهم المعتادة عبر التهديد بالقصف والمطالبة بالرحيل إلى ما يسمونه «أماكن آمنة»، وهل هناك أمان مع المتعطشين للدم تنبض كتبهم المدرسية بالكراهية وثقافة الموت، ويرضعون احتقار أبناء الأرض، حتى استسهال قتلهم مع ابتسامة عريضة؟ في مخططات الحروب تكون الخطوة الأولى أن يتفقوا على القتل ثم القتل ثم القتل حتى يعتاده البشر في كل مكان، ثم يبررون ذلك بالخوف من الآخر، ثم يكثرون من الخطابات والاستنكار ولوم الضحية، على أنه هو سبب قتل نفسه، نعم وكأن الفلسطينية والفلسطيني وسكان غزة هم من يتسببون في موت عيالهم وهدم بيوتهم.. ثم الخطوة بعدها هي الاستنكار وخطابات الشفقة البليدة والتبرير بأنهم لا يريدون موتهم و(لكنهم لا يعرفون سوى الموت)، ألم يتهموا الفلسطينيين واللبنانيين وكل المقاومين بأنهم يتعلمون ثقافة الموت، وهو الأمر الذي لا يتورع كثير من العرب على تكراره ولا هم يستحون.

حجج واهية

الخطوة التالية التي يلجأ إليها أبشع محتل همجي هي تبريرات وصفتها خولة مطر، بأنها لا تنطلي إلا على السذج والجهلة، أو من لا يزال برغبة أو دونها يحاول تصديق الخطاب المعلن. هنا يبدأ مسلسل سلال الإغاثة، كيس طحين وعلبة من التونة وكيس من المكرونة وزجاجة زيت وكثير من الذل والإهانات. هو المشهد ذاته حين يستمر التجويع ثم التجويع حتى يتحول المحاصرون من الأبرياء إلى جياع يبحثون عما يقيهم من الموت جوعا، أو ما يسكت صراخ أطفالهم، أو آهات شيوخهم، أو دمعة حزينة محبوسة في عيون نسائهم.. فيجرون ويتسابقون لنيل صندوق صغير، أو كيس معبأ بكثير من اللامبالاة، إن لم يكن الكراهية. في إحدى تلك الحصارات والمجاعات المتنقلة، كان الجمع يقف مصطفا بعد إشاعات من هنا وهناك، أن إسقاطا سيتم بعد طول انتظار وعناء وتبرير، لأخذ موافقة هنا أو تصريح هناك. تسبق كاميراتهم سلال غذائهم المذلة والمصنعة حتى يلتقطوا اللحظة لتبث على مشارق الأرض ومغاربها، وليرى كل الكون كيف أن هناك من «يحاول جاهدا» أن ينقذ الأطفال والنساء والمدنيين من مجاعة خلقها بعضهم أو ساهم فيها. فأمريكا التي تصوت ضد قرار وقف إطلاق النار في غزة تتحول إلى حمل وداعية سلام وإنسانية فتنشر الأخبار قبل الأفعال «المعونات مقبلة»، وكأنها تقول سنسهل موتكم، فمن لم يمت بالصاروخ ورصاصة القناص، سيموت بالقصف وهو يجري خلف سراب الصناديق المتساقطة مرة تحت أنظار طائراتهم العسكرية و«المتطورة جدا»، ومرات في البحر. والصيادون رغم كل ذلك يجهدون ليلتقطوا بعضها، أو ما يمكن إنقاذه منها ويعيدونه ليطعم أفواها من الجياع والعطشى.. تنتهي المسرحية سريعا تتوقف الكاميرات، أو ترحل لتقنص صورة أخرى مطلوبة منها، ويبقون هم تحت حصار الموت المتنقل والمتلون، يمسكون علف الحيوانات ليحولوه إلى وجبة لا تأتي سوى بالمرض أو حتى الموت.. ومع ذلك يردد بعض السذج أن أمريكا تحاول إقناع نتنياهو بالتخفيف من الموت، أو أن فرنسا التي قتلت أكثر من مليون ونصف جزائرى تقف مع الشعوب.. كم هي مسرحية سمجة.

سيشهد العالم

المؤكد حسب عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أنه لا يوجد «أحط» من الجيش الإسرائيلي في تاريخ الإنسانية، منذ أن تكونت الجيوش للدول، والشعوب، وعرفتها البشرية.أعاد الجيش الإسرائيلي ذكريات الهمجية، والتخلف، والجنون، والانحطاط في أبرز معانيها إلى الوجود بعد إصراره على مخالفة كل المواثيق والعهود، وافتقاره إلى أدنى المعايير الأخلاقية، وممارسته السادية المفرطة والعدوانية البشعة، وعدم التفرقة بين الأطفال والنساء والعجائز، وأفراد المقاومة، فالكل هدف لعدوانيته، يطارد الأطفال، ويقتل النساء، ويحاصر الأبرياء، وأخيرا يقتل الجوعى، أثناء انتظارهم قوافل الإغاثة. هل هناك انحطاط، وفظاعة أكثر من ذلك؟ وهل هناك جيش آخر في التاريخ الإنساني فعل ذلك؟ طابور طويل من الأطفال والنساء والرجال، ينتظرون وقوفا ساعات طويلة سيارات إغاثة محملة بالقليل من المساعدات، ثم يقوم الجنود الأشد قسوة من النازيين، والأسوأ من الإرهابيين، بإطلاق النار على طوابير الجوعى فيسقط منهم المئات بين قتيل وجريح، وتحدث حالة من الهرج، والمرج فتزداد أعداد القتلى، والمصابين. هذه هي سلوكيات جيش «الانحطاط» الإسرائيلي في مجزرة «دوار النابلسي» التي سوف تظل «وصمة عار» تذكرها كتب التاريخ بعد مئات وآلاف السنين. الأكثر «سوءا» من الجيش الإسرائيلي هي إدارة الرئيس الأمريكي بايدن التي تحمى إسرائيل، وتزودها بالسلاح والمال، وترفض حتى مجرد إدانتها في مجلس الأمن، وتصدت وحدها لكل أعضاء مجلس الأمن، ورفضت إقرار «بيان رئاسي» من المجلس يعبر فيه عن قلقه العميق إزاء «المجزرة» التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في شارع الرشيد في مدينة غزة، ولأن قانون مجلس الأمن «أعرج»، و«مشوه»، فهو يقتضي أن يكون البيان الرئاسي بالإجماع، في حين وافق عليه 14 عضوا، ورفضته الإدارة الأمريكية وحدها، وتلك هي المأساة. أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة المحترم، خرج محبطا للغاية من الجلسة المغلقة قائلا: «الانقسامات الجيوسياسية» حولت حق النقض (الفيتو) إلى أداة فعالة لشل عمل المجلس. لم تجف بعد دماء الجندي الأمريكي البطل آرون بوشنيل الرافض لسياسة الإدارة الأمريكية، لكن، للأسف، تلك الإدارة لا تزال تتجاهل موقف شعبها والعالم، وتدعم بكل قوة «أحط» جيش في العالم، ويبقى السؤال: إلى متى؟

كلهم إرهابيون

ترتفع شعبية بن غفير، الأكثر تطرفا في حكومة نتنياهو، في نتائج استطلاعات الرأي المتتابِعة التي كان آخرها وفقا لأحمد عبد التواب في “الأهرام” يوم الجمعة الماضي، بما يُعزِّز وضع حزبه في مشاورات تشكيل أي حكومة إذا أُجرِيَت انتخابات عاجلة. ويُستَخلَص من هذا أن الناخبين الإسرائيليين، موضوع الاستطلاعات، صاروا أكثر ميلا لتوجهاته، التي كان آخرها تأييده العلني الفوري، الخميس الماضي، للمذبحة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بالقرب من شارع الرشيد شمال قطاع غزة، ضد الفلسطينيين المدنيين العزل، الذين كانوا في انتظار شاحنات المساعدات الإنسانية القليلة التي تسمح بها إسرائيل، وراح ضحية إطلاق النار 112 فلسطينيا، وهم في ازدياد بسبب الجراح الخطيرة التي يعانيها بعض المصابين الذين تتجاوز أعدادهم 1000 مصاب، وكان وصف بن غفير للجنود الإسرائيليين أنهم أبطال، ويجب أن ينالوا الدعم الكامل من كل الإسرائيليين، لأنهم، كما قال، تصرفوا بشكل ممتاز ضد غوغاء سكان غزة وادعى أن سكان غزة هم الذين كانوا يحاولون إيذاء الجنود الإسرائيليين، وطالب بوقف المساعدات لغزة، لأن استمرارها، كما قال، هو جنون، لأنها أوكسجين لحماس، في حين أن الأسرى الإسرائيليين لا يزالون في قبضتها. من الواضح أن ميل جمهور الناخبين الإسرائيليين لهذه الآراء في ازدياد، ومنهم من يُلَبّون نداءاته ويذهبون عند المعابر لمنع شاحنات المساعدات من المرور إلى غزة. أضِف أيضا أنه لا يكتفي بإبداء الرأي، وإنما يدعمه بمواقف عملية كوزير للأمن الوطني، يرأس أكثر من 60 ألف شخص، كما أن ميزانيته تزيد على 6 مليارات دولار، وقد منح المستوطنين في الأشهر الأخيرة أكثر من 30 ألف ترخيص بحمل السلاح، ودعاهم إلى اقتحام المسجد الأقصى، وطالب علنا بمنع الفلسطينيين من الصلاة في رمضان في الأقصى، كما أنه يُلِحّ على تهجير الفلسطينيين إلى الخارج لبناء مستوطنات إسرائيلية على أرضهم. وقد دارت مشادة حادة، بينه وبين رئيس الأركان في اجتماع مجلس الوزراء، عندما طالبه بأن يصدر أوامره للجيش بإطلاق النار فورا على النساء والأطفال الفلسطينيين الذين يقتربون من الحواجز بين غزة وإسرائيل. يُشَكِّل بن غفير حَرَجا للحكومة الإسرائيلية لإصراره على إعلان السياسة التي تُفَضِّل الحكومةُ الالتزام بها مع ادعاء رفضها لها.

غير معلنة

هل يجب أن نهتم بروسيا وما يحدث منها وفيها؟ والإجابة على لسان مصطفى عبيد في “الوفد” هي: قطعا نعم، فما نعانيه في مصر، وربما في مختلف أنحاء العالم يعود بالأساس لما يحدث هناك في الكرملين، وما يدور في أذهان قادته، وما يُترجم عمليا إلى حرب ضارية تسببت في موجات تضخم كبرى. لذا، فإن كتابا مُلهما، وعلميا صدر قبل أيام عن دار الشروق، للأكاديمي عاطف معتمد بعنوان: «روسيا وأوكرانيا: حرب عالمية غير معلنة» يمثل إطلالة عظيمة على الحرب الدائرة ومسؤوليات القوى الكبرى، ومآلات ذلك الصراع وآثاره علينا. والكتاب مُهم لأحباء المعسكر الشرقي، تاريخيا وأيديولوجيا وعاطفيا، كما أنه مهم لأنصار المعسكر الغربي وأعداء موسكو التقليديين من المثقفين والمفكرين المهتمين بالسياسة. وهو كذلك مهم لمَن يقفون متفرجين، بين بين، مؤمنين بأن مصالحهم تتقاطع يوما مع موسكو، ويوما آخر مع خصومها مثلي تماما. ومؤلف الكتاب هو أستاذ جغرافيا متميز يُذكرنا بزمن الأكاديميين العلماء الذي توارى خلال السنوات الأخيرة، وهو من البارعين في الكتابات الجيوبوليتيكية، لكنه أيضا خبير متخصص في الشأن الروسي إذ حصل على الدكتوراه من جامعة سان بطرسبرغ عام 2001، كما عمل مستشارا ثقافيا للسفارة المصرية في موسكو خلال الفترة من 2014 إلى 2016، ورغم ذلك، فإن قراءته للشأن الروسي غير منحازة، وإنما أقرب للموضوعية. وأول ملامح فهم الصراع هو التعرف على أصل الروس، فهم قبائل نشأت بين قارتي آسيا وأوروبا، وكُتب عليها القتال من اليوم الأول في ظل نموها بين قوى عسكرية كبيرة، مثل قبائل اليهود في آسيا، ودولة بيزنطة، والإمبراطورية الإسلامية، وقبائل التتر، فحاربت لألف عام لتحقق انتصارات وأمجادا عُظمى تصبغ الشخصية الروسية ببطولات أسطورية، اتسعت مع الإمبراطورية القيصرية، ثُم أصبحت قطبا منافسا في قيادة العالم زمن الاتحاد السوفييتى. ورغم انهيار الاتحاد السوفييتى بعد أكثر من سبعة عقود من قيامه، فإن المجد السالف مرتبط بالشخصية الروسية، ومحل استدعاء سياسي مُتكرر، وهو ما حدث مع فلاديمير بوتين رئيس المخابرات الذي اختاره يلتسين لرئاسة الوزراء، فكشف عن مشروع حقيقي لبعث النهضة مرة أخرى. وللحقيقة، فإن الرجل حقق خلال فترتي حكمه الأوليين نموا اقتصاديا مبهرا وصل إلى 6.5 في المئة سنويا، بعد أن كانت روسيا على وشك الإفلاس، ما مكنه من تجديد الأمل في بعث الإمبراطورية العظمى.

ما دام صالحا

ما يطرحه عاطف معتمد يؤكد أن ثمة صراعا فكريا بين بوتين والعالم الغربي، فهو مثلا كما أخبرنا مصطفى عبيد، يرفض طرح الديمقراطية بالمفهوم الغربي باعتبارها نهاية التاريخ، ويرى أنها لا تصلح في كثير من المجتمعات، بل إنه يسخر من اتفاقاته مع بعض القادة الأوروبيين على أمور حساسة، ثم يُفاجأ بتغير الرئيس وقدوم شخص آخر مُنتخب بعد أربع سنوات ليبدأ معه الإقناع والاتفاق من جديد. وهو نفسه لا يرى مانعا من بقاء الحاكم في الحكم ما دام صالحا، ومن أجل ذلك فقد تحايل على الدستور الروسي سنة 2008 بعد انتهاء فترتي رئاسته باختيار صديقه ميدفيدف للرئاسة وتعيينه هو رئيسا للوزراء حتى 2012، ثُم عودته للرئاسة بعد تعديل فترتها من أربع إلى ست سنوات. ولما كانت الفترتان ستنتهيان في 2024 فقد قام بعد الحرب مع أوكرانيا بتعديل الدستور مرة أخرى لتصفير فترات الرئاسة ليبدأ الحساب من جديد باقيا حتى 2036. وفي رأي بوتين، فإن العولمة التي يروج لها الغرب ما هي إلا استعمار جديد يقوم على الاحتكار المالي والتكنولوجيا، ومحو كل الاختلاف في الاقتصاد والسياسة، وانتزاع كل ميزة يتميز بها كل إقليم لصالح الغرب. وهذا الخلاف الفكري يُعزز من هوة الصراع بين روسيا والغرب، لكنه ليس سببا وحيدا، وإنما علينا فهم الصراع أيضا في إطار أشمل يقوم على تأثير روسيا في خريطة الطاقة، خاصة أنها المنتج الأول للنفط، وأنها المتحكم الأكبر في خطوط الغاز في أوروبا. ولا شك في أن ذلك كله جعل العالم الغربي، وتحديدا الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية في صراع مكتوم مع القطب الروسي، وفي تربص دائم، وسعي لاحتوائه والسيطرة عليه، وهو أحد مسببات الحرب.

الجنيه ورأس الحكمة

منذ الإعلان عن صفقة رأس الحكمة في الساحل الشمالي بقيمة 35 مليار دولار، عبر إحدى الشركات الإماراتية، ولا حديث في الشارع المصري، وفق ما أخبرنا الدكتور صلاح الدين عبد في “الوفد”، سوى عن هذه الصفقة، ومصير الدولار خلال الأيام المقبلة، ومدى تأثير انخفاضه أمام العملة المحلية على أسعار السلع، الكل ينتظر بفارغ الصبر تداعيات هذه الصفقة على السوق التي ارتبطت بفلسفة الإنقاذ والخلاص من عبودية التضخم، والمسبب له عدم توافر الدولار، وارتباط كل السلع بحركته، ليس كل يوم، بل كل لحظة، للدرجة التي وصل فيها الأمر مع تراجع بعض السلع بصورة هامشية، على خلفية الصفقة سادت الدعابة في الشارع تعقيبا على هذا التراجع الطفيف في الأسعار بأن «صفقة رأس الحكمة اشتغلت». بعيدا عن تأثير الصفقة على أسعار جميع السلع والخدمات التي وصلت لمرحلة «الجنون» في قفزاتها، يجب النظر للصفقة كاستثمار، وتداعياته على القطاعات الاستثمارية العاملة في السوق، فإجمالي الاستثمارات المتوقعة من المشروع تصل إلى 150 مليار دولار، منها 24 مليار دولار تستخدم للحصول على حقوق تطوير المشروع، بالإضافة إلى 11 مليار دولار تضخ في مشاريع رئيسية في أنحاء الجمهورية. التدفقات النقدية التي تم ضخها والبالغة 35 مليار دولار، يعد أكبر استثمار أجنبي مباشرة لمصر في التاريخ، وفقا لتقرير قطاع البحوث في شركة العربي الافريقي الدولي لتداول الأوراق المالية، إذ يتجاوز صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر مجتمعة خلال السنوات الأربع الماضية، كما أن للصفقة تأثير إيجابي على التحسن المحتمل في التصنيف الائتماني، بالإضافة إلى أن العقود الآجلة للجنيه مقابل الدولار، التي شهدت انخفاضا أيضا. لم تكن مكاسب الصفقة في ذلك الإطار فقط، فمتوقع أن يستفيد العديد من القطاعات المهمة، التي كانت دائما تبحث عن تدبير للدولار، سواء كانت هذه الأغذية والمشروبات، أو الأدوية، أو السلع غير الأساسية، أو الشحن، كما أن المشروع يكون «وش سعد» على القطاع الخاص في مختلف الصناعات، خاصة العقارية والسياحية، بالإضافة إلى قطاع الإنشاءات والمرافق، ومواد البناء التي ستكون أكثر استفادة، وأيضا.. الكل يترقب هدوءاً في معركة الدولار والجنيه، ويخشى أن يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة من جديد.

حقهم علينا

يتزايد اهتمام الدولة ورعايتها لذوي الهمم وقد أوضح هذا الاهتمام من وجهة نظر رفعت رشاد في “الوطن”، قرار الرئيس السيسي تخصيص 10 مليارات جنيه لصندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة. انتبهت الدولة لمدى عمق مشكلة هؤلاء المواطنين النفسية المترتبة على الإعاقة الجسدية، وتعطل اندماجهم في المجتمع وقيامهم بدوهم الإنساني بسبب الإعاقة. اتخذت الدولة عدة خطوات كبيرة في اتجاه دمج ذوي الهمم في النشاط الاجتماعي والسياسي فضم دستور 2014 مجموعة من المواد التي تضع الإطار التشريعي لتميكن ذوي الإعاقة، كما أنشأت المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بهدف تعزيز وتنمية وحماية حقوق هؤلاء الأشخاص. كما صدر قانون بإنشاء صندوق دعم ذوي الإعاقة برئاسة رئيس الوزراء، وأطلقت الدولة مبادرة دمج وتمكين ومشاركة عام 2016 لدعم وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة، وأعلن الرئيس أن عام 2018 مخصص ليكون عام ذوي الهمم في مصر، كما تم تخصيص نسبة لتمثيلهم في مجلس النواب للمشاركة في العملية التشريعية. ووفرت الدولة الإمكانات لاستخدام طريقة برايل للقراءة والكتابة للمكفوفين، لكي يبدو رأيهم في التعديلات الدستورية عام 2019. كما أنشأت صندوق “قادرون باختلاف” لدعم ذوي الإعاقة البصرية، وشارك هؤلاء المواطنون في منتديات شباب العالم، كما تم تقديم الدعم لموارد صندوق عطاء لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. وخصصت الدولة 50% من الوحدات السكنية لذوي الهمم ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي، وأطلقت برنامج الإتاحة لدعم 3 آلاف مدرسة للتربية الخاصة والدمج وتدريب 30 ألف معلم للعمل في تلك المدارس، وإطلاق برنامج تأهيل 200 مركز مجتمعي متكامل للدمج وتطوير تطبيقات ذكية لمساعدة ذوي الإعاقة على التوظيف. وألزمت الدولة جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بتعيين 5% على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة، وأتاحت لهم حق النقل في أعمالهم إلى أقرب مكان عمل بالقرب من محل الإقامة، ما يؤكد حرص الدولة على المواطنين من ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع.

فطرة ربيع

ما زال عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” يتذكر ما قام به عم ربيع بائع الفاكهة المصري الأصيل، حين ألقى ثمار البرتقال التي هي مصدر رزقه على مجموعة من شاحنات السيارات المتجهة إلى غزة، قيمته ليست في عدد الثمار التي ألقاها، ولا في أنها ستغذي الجوعى والمُحاصَرين والمكلومين في القطاع، إنما في قيمتها المعنوية والرمزية، وصدقها الذي خرج من القلب ووصل إلى كل القلوب. ما قام به عم ربيع أعاد الاعتبار لفطرة المواطن الطبيعي الذي لديه مشاعر وأحاسيس إنسانية طبيعية يتصرف على أساسها، بصرف النظر عما إذا كان مهتمّا بالسياسة أم لا، إنما هو إنسان تحركت مشاعره تجاه الأطفال الذين يُقتلون كل يوم داخل القطاع، وتصرف بعفوية وتلقائية تستحق التقدير والاحترام. رسالة عم ربيع هي لهؤلاء الذين حولوا التعاطف الفطري مع أي شعب مضطهد، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، إلى قضية جدل سياسي وكلام عن الفلسطينيين، الذين باعوا أرضهم، أو الذين يعيشون مترفين في دول الخليج ونسوا قضيتهم، أو الذين يرغبون في أن نحارب بدلا منهم، في حين أنهم لم يطلبوا من أحد أن يدافع عن قضيتهم بدلا منهم، وتركوا العرب والعالم لضمائرهم الإنسانية، فخذلهم الكثيرون، ولم يخذلهم المواطن العادي صاحب الفطرة السليمة. أهمية إعادة الاعتبار للمواطن العادي أنها تمثل العودة إلى المشاعر الفطرية، التي تبني مواطنا صالحا، يمكن أن يؤسس عليها مواقف سياسية مهما كان لونها ستكون صحية وفي صالح الجميع.

البيت والجامع

المواطن صاحب الفطرة السليمة، كما يرى عمرو الشوبكي، سيقول إنه ضد الظلم والقهر والاحتلال، وإنه ضد قتل الأطفال والمدنيين في أي حرب، ثم بعد ذلك يأتي الموقف السياسي، فهناك مَن سيعتبر أن تضامنه مع أهل غزة بدوافع دينية، وآخر بدوافع قومية، وثالث بدوافع العدالة الإنسانية، وهي كلها اختيارات مشروعة، وهناك مَن سيقول إن الدعم يجب أن يكون بالسلاح، وهناك مَن يرى أنه سيكون بالمال، وثالث سيعتبر الحملات القانونية والسياسية ضد دولة الاحتلال هي طريقة للتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، وهناك مَن سيقول لك المَثَل: «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع»، ويفضل فقط دعم أهل بلده، والقول «مصر أولا»، دون أن يعتبر ذلك إساءة إلى الشعب الفلسطيني. نظريات المؤامرة والكلام الفارغ والقصص الوهمية حول الشعب الفلسطيني سقطت مع حرب غزة، وعاد الناس إلى مشاعرهم الفطرية والطبيعية، فتعاطفوا مع الشعب الفلسطيني بصورة غير مسبوقة، وما قام به عم ربيع ما هو إلا موقف فطري وتلقائي صحيح، أُتيح له أن تلتقطه الكاميرات، لكن هناك ملايين غيره لديهم المشاعر الطبيعية نفسها، ولم ترَهم الكاميرات. يجب ألا نلون الفطرة الإنسانية بأي لون سياسي وحزبي، ونبدأ بالصدمة من هول المجازر التي تُرتكب في غزة والتحرك لوقفها بصرف النظر عن الموقف السياسي من فصائل المقاومة أو من السلطة الفلسطينية.

بنتي لم تنتحر

ما زالت النهاية المأساوية لطالبة كلية الطب البيطري تثير مزيدا من الاهتمام وكشفت نشوى جمعة، والدة نيرة صلاح «طالبة العريش»، عن تفاصيل جديدة في قضية انتحار ابنتها، قائلة: «ابنتي لا يمكن تنتحر وكانت صايمة وتواصلت مع شيخ القرآن الخاص، ولا يمكن تاخذ حبة الغلة وتنتحر». وأفادت والدة نيرة خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «في المساء مع قصواء» ونقلته صحيفة “المصري اليوم”، أن ابنتها تواصلت معها هاتفيا وفي أثناء الحديث أخبرتها أنها تعاني من آلام في المعدة، ونصحتها بتناول مشروب ليمون ساخن. وواصلت: «ابنتي لقيت وجه ربها وهي صائمة 3 أيام متتالية وختمت جزء القرآن الأسبوعي مع شيخها عبر تطبيق زووم». وتابعت أنها امتنعت عن التواصل مع الإعلام للحديث عن الأمر، ولكن ما دفعها للخروج والحديث هو أن المتهمين بدأوا التشهير بابنتها نيرة. وأكملت أنه تم تقديم شكوى في وزارة التربية التعليم: «قولنا عايزين حقنا، لأن وكيل الجامعة هدد ابنتي بنفوذ زميلتها». وأردفت: «دموع وكيل النيابة نزلت لما شاف رسايل الابتزاز اللي وصلت لبنتي، وأنا بقول استحالة تنتحر لأنها كانت صايمة». واختتمت: «حق بنتي عند ربنا، وأنا بتكلم عشان ميكونش في حالات أخرى مشابهة لمثل هذه الوقائع، ولكن عند الله تجتمع الخصوم». وشكك محامي الأسرة في انتحار الطالبة مشيرا إلى: «وجود قطة شربت من الكوباية اللي نيرة شربت منها، والقطة توفيت في الحال».

حرب ولعب

يستعد فريقا الزمالك والأهلي للسفر إلى السعودية لأداء مباراة نهائي كأس مصر، ولأول مرة تُقام مباراة في هذه البطولة خارج البلاد، وهي بطولة كأس الرئيس. ويتساءل كرم كردي في “المصري اليوم”: لا أدري من صاحب فكرة نقل هذه المباراة خارج حدودنا وأسأل من وافقه على ذلك، ولماذا وافق اتحاد الكرة على ذلك، وهذا في حالة إذا كان قد تم أخذ رأيه. هل السبب فكرة تغيير المكان فربما تطرح البركة في المباراة؟ هل من أجل الإغراء المادي الضئيل الذي تم تقديمه، وهو لا يساوي ما يأخذه المدير الفني لأي من الناديين، أو ما يتقاضاه لاعب أجنبي، وأقل من ربع ما تقاضاه فيتوريا العالمي؟ حقيقي يجب تفسير لماذا يتم نقل مباراة يُطلق عليها كأس الرئيس إلى خارج مصر؟ هل يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين؟ لربما بعد نهاية المباراة وعودة الفريقين يطلب من أعطى الجائزة أن يستردها كما حدث من قبل. هل نحن شعب طيب أم شعب غافل أم شعب نمتلك القدرة على النسيان سريعا؟ هل من وافق على تنظيم هذه المباراة اعتبر ذلك انتصارا. لم تراوده فِكرة أن الموافقة على هذه المباراة ونقلها هو انكسار. المردود المالي مهما كان، لا يُضاهي المردود الوطني والأدبي والنفسي. كنت أتمنى أن يتبنى واحد من الإعلاميين الكبار إجراء استفتاء على موافقة الشعب المصري على نقل المباراة خارج البلاد. هل سفر وفسحة حِفنة من الاتحاد المصري والإعلاميين هو مكافأة نقل المباراة. وإذا كانت الأمور مادية بحتة، هل ثمن تذاكر المباراة والإعلانات يساوي المبلغ الزهيد المدفوع لكلا الفريقين؟ بالطبع لا. من فكر في نقل المباراة تمت حساباته من أوجه مختلفة بما فيها الجانب المادي. كنت أتمنى التريُث والتفكير قبل نقل نهائى كأس مصر إلى خارج مصر، فهو كأننا ننقل جزءا من تاريخنا إلى خارج البلاد. هنيئا لكل من بارك إقامة هذه المباراة، وانتظروا بعد ذلك الكثير والكثير، فمن وافق مرة عليه أن يوافق ألف مرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية