محللون: قصر الفترة الانتقالية لن يمكن من الاستعداد لمواجهة أنصاره في المواعيد الانتخابية
نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد:
أعرب سياسيون واعلاميون موريتانيون عن مخاوفهم من أن يعود الرئيس الموريتاني المخلوع معاوية ولد سيد أحمد الطايع اللاجيء في قطر منذ الاطاحة به في آب/ أغسطس 2005، بشخصه أو بنظام تابع له.
وشدد هؤلاء في حوارات مع “القدس العربي” أمس الخميس علي أن قصر الفترة الانتقالية لن يمكن المرشحين من الاستعداد القوي لمواجهة أنصار الرئيس السابق لا في الانتخابات الرئاسية ولا البرلمانية. واوضح أبوبكر ولد أحمد وهو وزير سابق وأحد قياديي الحزب الجمهوري الذي أسسه ولد الطايع عام 1991 في مناقشة حول الموضوع أن هذا الحزب يتوفر علي جميع الامكانيات السياسية والانتخابية التي تضمن له أغلبية مريحة في البرلمان وتؤمن له الوصول لمنصب الرئاسة اما بالترشيح أو بالدعم. تجربة وتراكمات وبرنامجوالسبب في ذلك، يقول ولد أحمد، هو أن الحزب الجمهوري هو وحده الحزب الذي يشكل مؤسسة فعلية لديها وجود وتجربة وتراكمات وبرنامج وتمثيل واسع في الداخل.
وفي الصف الآخر يقول القيادي الاسلامي محمد جميل ولد منصور ان المخاوف من عودة نظام ولد الطايع مبررة لأسباب منها وجود الوسائل والامكانات ووجود عناصر ما تزال تعمل لهذه العودة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويعتقد ولد منصور ان ما يبرر هذه المخاوف أن ضمانات عدم العودة التي اتخذتها السلطات الانتقالية محدودة جدا ان لم تكن معدومة. وأوضح زعيم التيار الاسلامي الموريتاني أنه اذا لم تتحد قوي التغيير (أحزاب المعارضة في عهد ولد الطايع) وتتجاوز أنانيتها لتحدث التصام بين أنصارها وهناك صعوبات كبيرة في هذا الصدد، فان هذه العودة ـ لاقدر الله ـ غير مستحيلة اما مباشرة أو بشكل غير مباشر. ويستبعد الخبير السياسي والاعلامي أحمد سالم بخاري هذه العودة لأن الموريتانيين عانوا (من نظام ولد الطايع) بما يجعلهم حذرين من عودته.
وأشار ولد البخاري الي تصاعد كبير لزعيم المعارضة أحمد ولد داداه مبرزا أنه يتلقي يوميا انضمامات متلاحقة.
وكان ولد داداه قد اسقبل ليلة الخميس الماضية مجموعة، وصفت بالهامة، من قبيلة الرئيس الموريتاني علي ولد محمد فال أولاد أبي السباع، قدمت له التأييد والولاء خلال المرحلة المقبلة.
أما الخبير السوسيولوجي محمد محمود ولد سيدي يحيي فيري أن المستقبل السياسي الموريتاني تتحكم فيه ثلاثة عوامل رئيسية داخلية. وقال هذا اذا نحن تجنبنا الحديث عن العوامل الخارجية في بلد هش تكتشف ثروته النفطية في زمن غلاء الأسعار علي المستوي الدولي.
واضاف ان هذه العوامل تتمثل في قادة الجيش وكبار رجال الأعمال ووجهاء القبائل.
والطريف في الامر، حسب سيدي يحيي، أن هذه القوي الثلاث عرفت تحالفا قويا استمر في عهد ولد الطائع طيلة عشرين سنة ولكن ظواهر الفساد والاختلالات الاجتماعية الخطيرة كانت وراء تحرك الجيش في الثالث من اب/اغسطس 2005. وقال الأستاذ سيدي يحيي أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها التغيير الحقيقي في الاستحقاقات القادمة هي ضعف قوي التغيير التي يتزعمها صغار الموظفين وبعض المجموعات العرقية (…) وهي قوي ما زالت كلمتها محصورة في نطاق مدينتي نواكشوط ونواذيبو.
ثلاث قويوأردف سيدي يحيي قائلا يبدو من خلال الحركة الظاهرية للقوي السياسية أن التحالف القديم مرشح للعودة ابان رئاسيات 2007 ومن هنا لا أستبعد عودة القوي التي استأسدت في العهد الطائعي اللهم الا اذا تدخلت العوامل الخارجية في اتجاه آخر.
هذا وتدور في موريتانيا الآن نقاشات ساخنة حول هذه المخاوف بعضها علي أعمدة الصحف وبعضها الآخر في صالونات السياسة.
وكان كتاب كبار في الصحف الموريتانية المستقلة وحتي في صحيفة الشعب الحكومية قد حذروا من هذه العودة والتي سماها بعضهم اعادة انتاج. والسبب في ازدياد هذه المخاوف هو أن حزب الرئيس السابق الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي لم يختف بعد تغيير الثالث اب/أغسطس 2005 كما اعتقد الكثيرون، وان كان قد شهد هجرات واستقالات من أشخاص ممتعضين لا يشكلون خطرا عليه كما أكد الحزب ذلك في مناسبات عديدة. فكل ما حدث هو أن الحزب غير اسمه ليصبح الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد وانتخب قيادة جديدة وأعلن خطابا سياسيا يختلف عن خطابه القديم. وقامت شخصيات سياسية ظلت مقربة من الرئيس السابق بالتنسيق للاحتفاظ بالحزب ومواجهة الهزات التي تعرض لها مستفيدة من روح التسامح التي يظهرها الرئيس الموريتاني الانتقالي علي ولد محمد فال تجاه الحزب وقياداته.
وتضم هذه الشخصيات ثلاثة اتجاهات سياسية أساسية هي الشيوعيون الميثاقيون بزعامة الداه ولد عبد الجليل وهو الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية في ظل حكم الرئيس السابق ومجموعة الحراطين (الأرقاء المحررون) بزعامة وزير المالية السابق بيجل ولد حميد والاسلاميون التقليديون بزعامة الشيخ عثمان بن الشيخ أبي المعالي وهو سفير موريتانيا السابق في الكويت. وقد قامت هذه الشخصيات باجراءات لتثبيت الحزب ولمواجهة الهزات التي تعرض لها، ومن ضمن ذلك صرف أموال طائلة لاستمالة الشخصيات التقليدية ولتأجير وتجهيز مقرات للحزب واقناع مجموعات رجال الأعمال والتجار بمواصلة دعم الحزب ماليا والقيام بحملة شرح واسعة في جميع أنحاء موريتانيا لتأكيد أن الحزب غير قيادته وتخلي عن طروحات ولد الطايع وسياساته وأن المحتفظ به هو الأشخاص كما أن الحزب لم يعد يتبع لشخص رئيسه كما كان سابقا بل يتخذ الديمقراطية نهجا للعمل والتعامل. ومع أن الساحة السياسية الموريتانية متقلبة الآن بشكل كبير وبالرغم من الكره الذي غرسه ولد الطايع في نفوس الكثيرين اتجاه الحزب فان الجهود التي بذلتها الشخصيات السياسية المذكورة قد تمخضت عن نتائج مهمة منها اقتناع تدريجي بأن الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد تشكلة أخري بعيدة في خطابها ورؤاها عن الحزب الجمهوري المنحل واحتفاظ الحزب بعدد هام من شخصياته القيادية واحتفاظ الحزب بممثلياته في الداخل.
ومع كل هذا فالحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد يواجه وحده اليوم الأحزاب السياسية الأخري التي تري فيه خصما سياسيا والتي تنسق ضد عودته للسلطة. ائتلاف قوي التغيير وتركز هذه الأحزاب التي أسست مؤخرا ائتلاف قوي التغيير، خطابها علي اقناع المواطنين بأن وصول الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد للحكم يعتبر عودة للرئيس ولد الطايع واجهاضا لتغيير الثالث من اب/أغسطس 2005م.
ويشيع أنصار الرئيس ولد الطايع وبخاصة أقرباءه بأن الرئيس السابق يرعي الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد ويبعث له التمويلات.
غير أن الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد يظل مع ذلك معرضا لتأثيرات قوية حيث أن الساحة السياسية الموريتانية تشهد تحولات كبيرة لن تهدأ ما لم تتجاوز الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر القادم.
وحسب معلومات مؤكدة فان البرنامج السياسي للحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد خلال المرحلة الانتقالية ينص علي المشاركة الفعالة في الانتخابات النيابية للحصول علي غالبية في البرلمان والمشاركة الفعالة في الانتخابات البلدية للحصول علي أكبر عدد من العمد والمستشارين البلديين الذي يتحكمون في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ الغرفة الثانية في البرلمان وارجاء مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية لما بعد الانتخابات النيابية فان حصل الحزب علي غالبية في البرلمان أمكنه الترشح للرئاسيات والا فانه سيدعم أحد المرشحين. ويؤكد القائمون علي الحزب علي انقطاع صلة التشكيلة الجديدة بالرئيس السابق الذي يؤكدون أنه أصبح جزءا من الماضي. ويشيع أنصار الرئيس ولد الطايع وبخاصة أقرباءه بأن الرئيس السابق يرعي الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد ويبعث له التمويلات.
وبكل ما سبق استطاع الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد أن يجتاز الهزات التي تلت الاطاحة بنظام ولد الطايع حيث حافظ علي دعامته المالية المتمثلة في رجال الأعمال من أقرباء الرئيس السابق. كما أن الحزب الجمهوري هو الحزب الذي يتوفر علي ممثليات في جميع أنحاء موريتانيا.
ومع أن موريتانيا تضم الآن أكثر من أربعين حزبا سياسيا بينها ستة أحزاب قوية الا أن هذه الأحزاب ما تزال في طور التأسيس ولا يتجاوز نشاطها العاصمة والمدن الكبري.