واشنطن-“القدس العربي”:
بدأت جائحة كوفيد– 19 في منطقة ووهان بالصين في ديسمبر 2019، وانتشر الفيروس إلى أكثر من 160 دولة، وتفشًى الوباء بشكل كبير في بعض الدول، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية وإيران وإسبانيا وفرنسا، وشهدت الولايات المتحدة وبريطانيا أعداداً متزايدة بسرعة، ولكن بعض الدول لم تبلغ إلا عن عدد قليل جداً من الحالات أو لم تحدث هناك أي إصابة.
نيوزويك: الإعداد المنخفضة للغاية في روسيا تثير تساؤلات، خاصة أن الدول الأخرى ذات العلاقات الوثيقة نسبياً مع الصين مثل اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة تشهد انتقالاً كبيراً للمرض
وفي حين أنه من المرجح أن الفيروس لم يصل بعد إلى بعض الدول، إلا أن بعض الدول التي لم ينتشر بها الفيروس هي دول لديها علاقات سفر أو علاقات تجارية قوية مع الصين، مما يثير هذا السؤال: هل سبب الأرقام المنخفضة للوباء هو عدم وصول الفيروس أو تحديد العدوى؟ أم أنها بسبب مراقبة فعالة للحدود، أم أنها تعكس حالة من نقص الفحص والإبلاغ؟
وفقاً لمجلة “نيوزويك”، فإن أنتشار الأمراض المعدية من موطنها الأصلي عبارة عن عملية معقدة تنطوي على العديد من العوامل، ولكن في جوهرها تتعلق بحركة الناس.
وهناك عدة إشارات يمكن استخدامها لتقدير الحركة بدقة: السفر (للداخل والخارج) والهجرة والتجارة والقرب، وبالنظر إلى عدد حالات كوفيد- 19 في سياق ترتيب تدفق الأشخاص والبضائع بين الصين والدول الأخرى فإنه يمكن ملاحظة بعض الأمور.
هذا التحليل المبسط إلى حد كبير لحركة السكان، لا يتوافق مع ما يحدث في روسيا التي أبلغت فقط عن 63 حالة فقط في جميع أنحاء البلاد على الرغم من أن لديها علاقات قوية للغاية مع الصين في مجالات السفر والهجرة والتجارة.
وقالت المجلة إن الإعداد المنخفضة للغاية في روسيا تثير تساؤلات، خاصة أن الدول الأخرى ذات العلاقات الوثيقة نسبياً مع الصين مثل اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة تشهد انتقالاً كبيراً للمرض.
ومن المثير للاهتمام، ايضاً، أن هناك 15 دولة تشترك في حدود بحرية أو برية مع الصين، ولكنها لم تبلغ إلا عن 310 حالات فقط، وعلى سبيل المثال، أبلغت الهند فقط عن 100 حالة، وأبلغت 10 دول عن حالات قليلة جداً على الرغم من وجود علاقات تجارية وسفر مع الصين.
وبالنسبة للعديد من المحللين، هذا العدد المنخفض من الحالات يثير الدهشة، وهناك اعتقاد أن ذلك يرجع إلى عدم وجود اختبارات في تلك الدول أو نقص في الإبلاغ، وقالوا إن ذلك سيحد من القدرة على احتواء الوباء، وكما ذكرت منظمة الصحة العالمية ” لا يمكنك محاربة فيروس إذا كنت لا تعرف مكانه، البحث عن كل حالة واعزلها واختبرها وعالجها، لكسر سلاسل انتقال العدوى”.
وقد لا تمتلك بعض الدول ببساطة البنية التحتية والموارد اللازمة إجراء اختبارات على نطاق واسع، بما في ذلك الدول الأفريقية، ولكن المشكلة الحقيقية ، أن بعض الدول لا تبلغ عن العدد الحقيقي للحالات للحفاظ على سمعتها أو لمنع المصاعب الاقتصادية التي قد تكون مرتبطة بتدابير الاحتواء، مثل قيود السفر.
وفي واشنطن، أشار الخبراء إلى أنه من الممكن ان يعكس العدد المنخفض لحالات الإصابة بالفيروس في روسيا قوة مراقبة للحدود، ولكن هناك مخاوف من أن الأمر يعكس نقصاً في الفحص أو نقصاً في التقارير، وقالوا إن هناك أدلة على أن روسيا كانت وراء العديد من حملات التضليل المتعلقة بالوباء.
وأضاف المحللون أن ما يثير القلق حقاً هو أن روسيا قد تلعب لعبة خطيرة مع “الصحة العالمية”، ولكن هناك أمال بأن هذه ببساطة حالة تمكنت روسيا من التحكم جيداً بها، والوقت سيخبرنا بذلك عما قريب.