القاهرة ‘القدس العربي’ لم يكن هناك خبر أو موضوع متميز عن غيره بحيث يصبح الأهم، في الصحف الصادرة امس الخميس 5 كانون الاول/ديسمبر، فقد تواصلت مظاهرات طلاب الإخوان داخل الجامعات، وبعضهم حاول الخروج فاشتبك مع الأهالي والشرطة. وحكم محكمة الجنح بالإسكندرية على الطالبات، ونشرت الصحف حيثيات الحكم التي تثبت تورطهن في أعمال عنف وشغب، وامتداد الشغب الى بعض المدارس. ونشرت الصحف عن مؤتمر الاستثمار الخليجي في مصر والاتفاق على تكوين شركة مصرية قطرية خاصة برأسمال خمسمئة مليون دولار، ورفع عشرين دولة الحظر المفروض على سفر سائحيها الى مصر، وحل الأزمة التي نشبت بين ممثلي الكنائس الثلاث في لجنة الدستور وبين اللجنة بسبب عبارة حكومة مدنية ودولة مدنية، وكل التوقعات اكدت التصويت بنعم على الدستور من جانب الأغلبية، واستمرار الجيش في توجيه ضربات جديدة للإرهابيين في سيناء، وفجأة صمتت الصحف عن اثارة قضية هروب عاصم عبدالماجد الى قطر، مع تأكيدات بأنه لم يخرج عن طريق أي مطار.
وإلى بعض مما عندنا:
روشته لعلاج الكثير من اخطاء الجماعة
وإلى الجزء الثاني من شهادة صديقنا المحامي الكبير والكاتب وعضو مكتب الارشاد السابق مختار نوح التي وردت في مقاله يوم الاثنين بجريدة ‘الوطن’ اليومية الخاصة، قال:
‘أفرج الرئيس الراحل أنور السادات رحمه الله عن جميع أعضاء الإخوان المسلمين، فلم يعتمد عمر التلمساني مؤسس الجماعة الثاني على كل فكر حسن البنا وإنما انفتح على المجتمع وتكامل مع الجميع على قواعد الحركة الإصلاحية التي تتضامن مع كافة أطياف المجتمع في نشر الإصلاح بين الناس، كما اعتمد على شباب قادم الى الجمعة ولم ينبت فيها أو يعتنق فكر الانفصال عن المجتمع، فحدث قبو اجتماعي رائع لجماعة اصبحت لا تخاصم على أساس الرأس ولا تهجر بسبب الخلاف الاجتماعي أو الرؤى السياسية إلا أنه وبوفاة الاستاذ عمر التلمساني رحمه الله، عاد إلى أرض مصر من الخارج أصحاب الفكر الواحد والرأي الواحد وسارعوا الى الوجود تدريجياً. وبنفس الفكرة القديمة كان حوارهم مع الآخر حوار يفتقد القبول ويتسم بالتعالي والعناد، وعادت مع وجودهم فكرة الرأي الواحد والفئة الواحدة التي تقتل في سبيل الله من وجهة نظرها حتى انتهى الأمر بالجماعة إلى انعدام الكفاءات وسيطرة الرأي الواحد واكتفاء الأفراد في القاعدة الإخوانية بمناقشات وهمية يصدر بعدها الرأي من الفرد الواحد أو المجموعة الواحدة عن عبارة فحواها ‘هذا الأمر من فوق’ حتى أضاع ذلك الذي يجلس ‘فوق’ كل الجماعة.
ان منهج التربية واحتكار الحق الذي بدأه حسن البنا وسارت على نهجه مجموعة على فكر المرحوم سيد قطب، احتكرت القرار في الجماعة واحتكرت الصواب في المجتمع، وأصبحت تعلم أيضاً سر اعتماد الدكتور مرسي على أهل الثقة واستبعاده أهل الكفاءة وأصبحت تعلم سر استسلامه لإدارة الجماعة ومكتب الإرشاد في أمور ربما لو أدارها هو بنفسه لنجح فيها، وأصبحت تعلم هذه الحالة من فقدان السند الشرعي لمعظم ما يتم من أعمال ومظاهرات، حتى اللائحة الإخوانية التي ولدت في منتصف التسعينيات جاءت لتعطي الحق لشخص واحد وجهة واحدة في سن التشريع والتنفيذ والقضاء، مع وجود معيب لسياسة التعيين في كل مراحل الهيكل الإداري بصورة كانت تمكن هذا الفرد أو تلك الجهة من التحكم في القرار، ولكن إذا كان لكل داء دواء، فدواء هذا الامر هو ألا يضيق الصدر بإمكانية العلاج وأن نفعل كما يفعل الأطباء من علاج طبيعي لا يتم تبادل السباب فيه ولا تبادل الإنكار ولا تبادل الإقصاء، وهذه ليست روشتة مصالحة بالقطع، وإنما هي روشتة لعلاج رجال وشباب دق فيهم الإخلاص ولم تأت إليهم ساعة التدبر بعد’.
جابر رزق: التلمساني تفاجأ
بشخصية وثقافة البابا شنودة
هذه شهادة مختار، لكن كان ينقصها عدد من الوقائع نرجو أن يستكملها في ما بعد، وهي أن انفتاح التلمساني عليه رحمة الله على الجميع وابتعاده عن بعض أفكار حسن البنا، حدث فقط، بعد خروجه من المعتقل عام 1982، وليس قبلها، لأنه ظل معادياً لتعدد الأحزاب مثل البنا، على الرغم من أن الرئيس الراحل أنور السادات عليه رحمة ربك أخذ بها عام 1976، ومقالاته في مجلة ‘الدعوة’ الشهرية شاهدة على ذلك، وعلى موقفه غير الودي من الأقباط. وحدث التحول بعد أن تواجه هو نفسه ومعه عدد من قادة الجماعة في المعتقل وجهاً مع رموز خصومهم التاريخيين، من الوفديين والناصريين ومن قساوسة الكنيسة الأرثوذكسية، وتلاقى الجميع لأول مرة وتحاوروا معاً، واكتشف كل فريق أن ما كونه عن الآخر في حاجة الى تغيير، واتفقوا على انه بعد خروجهم من المعتقل لابد أن يتلاقوا ويتعاونوا، وكان هذا أهم فائدة تحققت من قيام السادات باعتقالات ايلول/سبتمبر 1981، وبعد خروج التلمساني من المعتقل اعلن الايمان بالتعددية الحزبية، وكان أول ما قام به زيارة مقر حزب التجمع اليساري، وألقى كلمة في اجتماع سياسي، ثم زار البابا شنودة الثالث بعد إلغاء قرار عزله، وكان معه في الزيارة زميلنا، جابر رزق المستشار الصحافي للجماعة، وقال انهم فوجئوا بشخصية وثقافة البابا وانه لم يكن كما تصوروه، وتوالت التطورات، بأن حدث أول تحالف بين الإخوان وحزب الوفد في انتخابات مجلس الشعب بترشيح عشرة على قوائمه عام 1984.
وفي انتخابات 1987، شكلوا التحالف الإسلامي مع حزبي العمل والأحرار، وبعدها خاضوا الانتخابات منفردين بعد أن عادت إلى الدوائر الفردية وتعاونوا مع فريق من الناصريين، ومع كثير من قادة نظام مبارك بأن كانوا يخلون لهم الدوائر ولا ينافسونهم فيها، وبعد وفاة التلمساني تم اختيار حامد أبو النصر مرشدا عام وسار سيرة التلمساني وبعده جاء مصطفى مشهور لتقع الجماعة نهائيا في قبضة التنظيم الخاص، بتحالفه مع أنصار سيد قطب، وكان مشهور قد تسبب في أزمة خطيرة عندما صرح بعدم تجنيد الأقباط في الجيش، مقابل دفعهم الجزية، وكانت حجته من أغرب ما قيل، وهي أن الجيش المصري قد يقاتل ضد جيش مسيحي، وهنا سيجد الأقباط أنفسهم في مأزق خطير بين الولاء للدين والولاء للوطن.
لو ابتسم المهزوم لأفقد المنتصر لذة الفوز
وإلى جريدة ‘الحرية والعدالة’ ومع الجميلة فاطمة عبدالله يوم التي قامت الجمعة بإعطاء نصائح لأهالي وأقارب المحتجزين في السجون في ذمة قضايا، لرفع الروح المعنوية لهم قالت:
‘ليتذكر كل من يذهب لزيارة المعتقلين أن المسؤولين عن السجون يتعمدون تعقيد الإجراءات لمضايقة أهل الأسرى وإذلالهم وعلى هؤلاء الأهل ‘حرمان’ الزبانية من ذلك، ونذكر الحقيقة المؤكدة لو ابتسم المهزوم لأفقد المنتصر لذة الفوز، ونقول ذلك ونحن نحترم مشاعر أهالي الأسرى ونقدرها ونجلها، ولذا نتمنى أن يتجاهلوا المضايقات والتركيز على التسبيح والذكر طوال ساعات الانتظار الطويلة وبذا يستفيدون دينياً ودنيوياً ‘فاذكروني أذكركم’ ويالها من مكاسب كما يغيظون من يريدون إذلالهم برؤيتهم متألمين. وتوصي بتجنب النظر في وجوه الزبانية حتى لا يروا الشماتة أو التجبر فيحسون بالألم، ولينتهزوا هذه الأوقات الطويلة في التواصل مع أهالي الأسرى الآخرين وتبادل الخبرات الحياتية وتدعيم الصمود في غياب رب العائلة، وعندما يأتي وقت الزيارة سيقابلون الأسرى وهم في حالة معنوية عالية وسينتقل هذا الإحساس لأحبابنا من الأسرى ولن يتألموا لرؤية الزوجات والأبناء وهم في حالة إعياء من طول الانتظار أو لسوء المعاملة، وليتجنب كل الإخوة والأخوات الإحساس بأنه يضحي من أجل الوطن، فإن كل ما يفعله في سبيل الله سبحانه وتعالى، وإذا أحس أي إخواني بالضيق فلا يحس بالذنب ولا يلجأ لجلد الذات بل يسارع بترديد في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء، ما لدينا قد عملنا نحن للدين الفدا، ويغمض عينيه ويجدد البيعة بهدوء واطمئنان ونحسن الظن بالرحمن عز وجل.
وإذا أحسسنا بالتعب فلنذكر أنفسنا بأجر وثواب الرباط وبأن المسلمين الأوائل لو استسلموا للتعب أو للإحباط لما نجحت الدعوة وأننا نبتغي العزة بالرباط، عندما ينتهي اليوم فلنشكر الله على نهاية يوم من عمر الظلم ولنبدأ اليوم الجديد بالفرح لأن هذا اليوم سيقربنا من النصر ولنردد قول الشهيد سيد قطب:
إذا كنت بالله مستعصماً
فماذا يضرك كيد العبيد’.
نساء الجماعة كن ينافسن الشباب على الشهادة
ويوم الأحد نشرت ‘الحرية والعدالة’ مقالاً كتبه الدكتور هاني إسماعيل محمد، أشاد فيه بدور النساء، واعترف بفرار الرجال والشباب:
‘سطرت نساء مصر بطولات أذهلت العقول وخطفت القلوب بصمودهن وثباتهن ضد إرهاب الانقلاب الدموي بآلاته القمعية ومجازره الوحشية، فالمواقف البطولية أكثر من أن ترصد أو تدون، يكفي أن في مجزرة رابعة وفي أثناء الإبادة الجماعية للمعتصمين السلميين كانت النساء فتيات وعجائز في الصف الأول وفي المقدمة يواجهن رصاص الغدر وبطش جنود فرعون وهامان يأبين التراجع وترك الصدارة للشباب، وينافسن الشباب على الشهادة في سبيل الله. وكن يستنكرن طلب الشباب لهن بالتراجع ويقلن هل تريدون أن تنالوا الشهادة أنتم فقط، والله إنا لنحرص على الشهادة أكثر منكم، وكأنهن نسيبة بنت كعب رضي الله عنها في غزوة أحد.
الآن أرى رأي العين في فتيات ونساء مصر الأطهار نسيبة رضي الله عنها يدافعن عن هوية مصر الإسلامية التي يحاول الانقلاب وأذنابه طمسها ومحوها والزج بها الى مستنقع العلمانية التي يرفع رايتها صاحبات الرايات الحمر من الفنانات والراقصات، ولكن للأسف تخاذل من تخاذل من رجال أشداء امتلأت قلوبهم خوفاً ورعباً وتواطأ من تواطأ من علماء السلطان وفقهاء الطغيان، وفر من المعركة من فر مثلما فر من فر في أحد وانسحب من انسحب لذا لا نملك الا أن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ‘لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان’.
النساء يصنعن التاريخ عند تخاذل بعض الرجال
ويبدو أن قضية الدفع بالنساء والبنات في المقدمة، تسبب إحراجاً للكثيرين ووجعاً في ضمائرهم، لأنه في اليوم التالي الثلاثاء نشرت الجريدة مقالا لأحمد زهران، قال فيه مبررا الخيبة القوية:
‘تروي كتب التاريخ أن سبط الإمام ابن الجوزي ‘رحمه الله’ وكان خطيب المسجد الأموي بدمشق بعثت إليه بعض فتيات دمشق بضفائرهن لتكون قيوداً ولجماً لخيول المجاهدين الذين يخرجون لتحرير فلسطين، فخطب ابن الجوزي برجال الشام وهو يمسك بشعور الفتيات قائلا: إن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل، يا نساء بعمائم ولحى أولا، فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها، هذه الضفائر المحذرات التي لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً، قطفها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله وفي سبيل الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها بها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، انها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟! وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس صارخاً تصدعي ايتها القبة ميدي يا عُمد المسجد، انقضي يا رجوم، لقد أضاع الرجال رجولتهم، فصاح الناس صيحة ما سمع مثلها ووثبوا يطلبون الموت، هكذا هن النساء يصنعن التاريخ عند تخاذل بعض الرجال ويقمن الحجة على أصحاب العمائم واللحى ويثبن في الميادين في الوقت الذي يفر فيه المدعون وأصحاب الظواهر الصوتية ويبدين قدرة على الصمود وشجاعة في مواجهة الظلم والباطل تبرهن على انهن افضل من خانعين كثيرين لا يحملون من الرجولة إلا صفة الذكورة’.
عبدالرحمن بن لطفي:
ادعو السيسي الى التوبة النصوح
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وقد بدأها في ‘الشعب’ يوم الثلاثاء صديقنا عبدالرحمن بن لطفي من حزب الاستقلال بمحافظة المنيا، وأرسلها من السجن لأنه مقبوض عليه بأمر من النيابة العامة، وقال فيه:
‘لقد ارتكب الفريق عبدالفتاح السيسي من الجرائم ما يندى له الجبين من خيانة وقتل واعتقال وتعذيب غير مسبوق، ومع ذلك فأنا أدعوه الى التوبة النصوح وأضمن أن يغفر الله له ويبدل سيئاته حسنات، وأنا لا أتألى على الله، ان هذا ما لا يفهمه ولا يستسيغه الجهلاء الذين ييئسون العصاة من رحمة الله فيزيدونهم عصياناً وكفراً كعابد الجاهل الذي سأله الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً هل لي من توبة؟ فأفتى بغير علم وقال له: لا، فقتله وأكمل به المئة، ولكن هذا الرجل بعد ذلك أراد أن يتوب فدلوه على عالم قال له عندما سأله: هل لي من توبة؟ فقال له: ومن الذي يحول بينك وبين التوبة، وبين له أن للتوبة شروطاً إذا نفذها فسيقبل الله توبته وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ان الله الغفور الرحيم قبل توبته وغفر له، وأنا أقول للسيسي أنت قتلت الآلاف ومن قتلتهم لم يخسروا شيئاً لأنهم إذا كانوا خرجوا ضد انقلابك على رئيسك وعلى الشرعية جهاداً في سبيل الله فسيكون مصيرهم الجنة وقد ربحوا وفازوا، أما عشرات بل مئات الآلاف الذين يؤيدونك في جرائمك وخيانتك لرئيسك وقتلك المخالفين، وفيهم مع الأسف قطاع عريض من الذين كنا نظنهم على خير كبعض قيادات حزب النور وبعض أتباعهم وبعض المنشقين عن جماعة الإخوان الذين عموا عن الحق فكنت سبباً في زيادة ضلالهم وتمردهم على رئيسهم الشرعي، فإذا انت تبت ورجعت فستكون سبباً في رجوع هؤلاء الى الحق فتثاب ثوابا عظيماً وحينئذ إن لم يسامحك أهل من قتلتهم وسجنتهم وعذبتهم فسيسامحك الله يقيناً كما وعد، بل وسيبدل سيئاتك حسنات، فتب وأصلح لا تتردد وليكن لك في ‘خالد بن الوليد’ رضي الله عنه أسوة حسنة وأخيراً أذكرك بأن العلماء لم يروا من الأعمال ما فعله كفر إلا القتل العمد وأنت فعلت فخف من الله وسارع بالتوبة’.
وهكذا، على السيسي ان يستغل هذه الفرصة للتوبة فربما تكون الأخيرة، خاصة ان عبدالرحمن، ضمن له قبول الله لها وتحويلها سيئاته الى حسنات يدخل بها الجنة، ويصير مثل خالد بن الوليد اشهر القادة العسكريين ولكن على السيسي ان يشترك الكشف عن سر الفياجرا الربانية لملايين المسلمين المناكيد، واضطرار ملايين الاقباط للدخول في الإسلام لاضطرارهم قراءة القرآن كلما أرادوا ممارسة والعياذ بالله، ويتخلون عن البابا تواضروس الثاني.
رابعة العدوية تبث شكواها
الى امها الحنون مصر
أما ثاني المعارك المتميزة، فستكون من نصيب زميلنا في ‘اللواء الإسلامي’ محمد الشندويلي، الذي أخبر وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، انه سمع رابعة العدوية، تشكو من الإخوان المسلمين، وتطالب بتغيير اسم مسجدها، قال:
‘معالي الوزير، أحسست ان مسجد رابعة العدوية الصوفية تشكو من أعداء التصوف، التمسح بها وباسمها وهي منهم براء، وقد أحسست ان هذه السيدة العظيمة الرائعة التي اخذت تبتعد عن طريق كل متشدد ومتنطع باسم الاسلام، تصفو بروحها الى بارئها بالحب والقرب من الله سبحانه وتعالى، وتقول لربها، اني احبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاك، تشكو الى امها الحنون مصر، وإلى ابنها البار الدكتور محمد مختار جمعة، إذ تطلب من وزير الأوقاف اطلاق أي اسم من اسماء الله الحسنى، لأنه هو الوكيل المتصرف، ونقول، يكفيني ان اسمي بيني وبين بارئي، فلا حاجة لي باطلاق اسمي على مسجد من مساجد الله، وليكن اسم مسجدي، العدل، أو مسجد الحي الذي لا يموت، لأن تغيير اسم المسجد سيريحني يا معالي الوزير، وللعلم هو مطلب كل المصريين في طلب مستعجل قدمته رابعة العدوية الصوفية التي يتمسح فيها البعض برفع الرمز، أربعة’.
على القوى الثورية الوصول
الى البسطاء والشغيلة في كل مكان
وثالث المعارك ستكون من ‘الوطن’ في نفس اليوم الأربعاء لزميلنا الكاتب في ‘الأهرام’ الدكتور حسن أبو طالب عن الاستفتاء القادم على الدستور، وقوله فيه:
‘تطلعات المصريين لفرض تحقيق الحشد الكبير المؤيد واللائق بهذه الوثيقة، بل ايضا لمواجهة كل الأفعال الخرقاء واللامسؤولة التي تقدم عليها قوى سياسية وحركات شبابية وحزبية تعيش حالة مراهقة بكل معنى الكلمة، التي من شأنها ان تخلط الأوراق وتوتر الأجواء وتفسد أولويات الوطن الحقيقية، وبالتالي تصب في صالح جماعة الإرهاب والتخوين واللاوطنية والتي تشن بدورها حرباً بلا هوادة على مصر وأمنها وجيشها وشعبها، ولا شك ان أبسط قواعد المواجهة هنا تكمن في عدم الخضوع للابتزاز لقوى الصوت العالي وعدم الانصياع الى عمليات ضرب مؤسسات الوطن، والتورط في مواجهات عبثية مع الشرطة، وهدم القانون تحت وهم ان هذه هي الثورة، اما التركيز المطلوب من قوى تحالف الثلاثين من يونيو بعد عبور لحظة المراهقة، وتحديدا الانتخابات البرلمانية التي ستكون نتائجها شديدة الوطأة على الوطن ككل، ان لم تفز هذه القوى بالنسبة العالية جدا من أعضاء البرلمان، بحيث يصبح البرلمان المقبل برلمان الثورة بحق وبلا منغصات وابسط قواعد هذا الاستعداد هي التحالفات السياسية الفاعلة، والبرنامج السياسي الطموح وبناء القواعد الشعبية في كل المدن والقرى والنجوع والخروج من القاهرة والمدن الكبرى والوصول الى البسطاء والشغيلة في كل مكان، فالفرصة المتاحة الآن لبناء الظهير الشعبي والمجتمعي لقوى 30 يونيو هي الفرصة المثالية التي يصعب ان تتكرر مرة أخرى والتي ان ضاعت فسوف يكون لضياعها الاثر المرعب على الوطن ككل’.
لا حل للخروج من حالة الضياع إلا بعودة الشرعية
وآخر معارك اليوم ستكون من ‘الحرية والعدالة’ امس لزميلنا الإخواني عامر شماخ وقوله:
‘من يتوقع خروج مصر من مصيبتها التاريخية الراهنة بسهولة ومن دون اعادة الحق لأصحابه، كمن شق عضوا كبيرا من جسده ثم حشاه بالتراب، ثم أغلق الجرح وفيه ما فيه من تراب وقذر فماذا ستكون النتيجة لا شك سوف يتفجر الجرح بالقيح والصديد، وتعم البلوى الجسد كله وليس مستبعدا ان لم يتم اسعافه ان يموت بسبب هذا الجرح الملوث، فالانقلاب هو هذا الجرح وهو التراب والقذر، والجسد هو مصر، فإذا اضفنا الى ذلك دماء القتلى وأنات المصابين وغضب المعتقلين والمطاردين، فاننا بذلك نكون إزاء ساحة قتال أهلية سوف تشتعل في أي لحظة ان عاجلا أو آجلا، ولا حل في نظري للخروج من هذا الضياع إلا بعودة الشرعية، ولو ظلت هذه السلطة الغاشمة في مواقعها دون تغيير لسوف نكون أسوأ حالا من الصومال’.
هل مصر حقا بحاجة الى معجزة؟
هل فعلا مصر بحاجة اليوم الى معجزة هذا ما سيوضحه لنا الكاتب في جريدة ‘المصري اليوم’ محمد امين ومقاله ‘ثورتان فقط لا تكفي’: مصر في حاجة إلى معجزة.. هل انتهي زمن المعجزات؟.. هل الإحباط ‘عنوان المرحلة’ بعد ثورتين لم ننجز خلالهما شيئاً؟.. هل نجح الإرهابيون فعلاً في ترويع المصريين، بحيث يؤثر ذلك على نسبة المشاركة في الاستفتاء؟.. ما مدى نجاح دستور ثورة 30 يونيو؟.. هل يلحق دستور 2013 بدستور 2012؟.. هل استسلم الشعب لليأس بعد ثورتين؟.. هل نحن في طريقنا حقاً إلى معجزة ثالثة؟
قبل ثورة 25 يناير، كان السؤال كالآتي: لماذا لا يثور المصريون؟ كان هناك من يكتب عن كسل المصريين.. كان هناك من يقول إنه كسل وراثي. البعض كان يستفيض في الشرح، اننا شعب يحلف بغربته، إذا عبر من ضفة إلى أخرى، من النهر الخالد.. فسّرها كثيرون أننا لم نغادر الشريط الملاصق للنهر إلى الصحراء.. هؤلاء عادوا من جديد إلى مخاوفهم القديمة، وأصابهم اليأس!
لا أظن أن هناك قاعدة يمكن القياس عليها.. مصر مثلاً بعد 25 يناير كتبت التاريخ من جديد.. ثبت أن المصريين لا يكسلون على طول الخط.. ثبت أنهم ينتفضون، عندما يتعرض الوطن للخطر.. في 25 يناير ثاروا عندما خشي البعض من أن يتعرض الوطن لخطر التوريث.. في 30 يونيو ثاروا عندما تعرض الوطن لخطر الأخونة.. هناك ثورة ‘ثالثة’ قادمة ضد الإرهاب.. ليس ضد ‘الانقلاب’! آخرنا 25 يناير.. هذا هو عنوان مقال كتبته منذ أيام معدودات.. أتوقع أن تحدث معجزة جديدة.. سواء ونحن نخرج للاستفتاء على الدستور، أو ونحن نخرج لانتخابات برلمانية ورئاسية، أو ونحن نثور على الإرهاب.. في كل الأحوال، عندنا ثورة جديدة، تضيف معجزة جديدة.. ربما تنتظر هذه الثورة ملهمها.. مصر لم تستسلم أبداً، إن كان هناك من يتصور أن الشعب راح ينام تحت البطانية!
لا تسألوا ثانية: متى يثور المصريون؟.. المصريون في حالة ثورة.. الجمعية العمومية للشعب في حالة انعقاد مستمر.. ربما يراهن الشعب على ذكاء النخبة السياسية.. ينتظر اللحظة التاريخية.. بالتأكيد يعرف حجم الخطر.. بالتأكيد يعرف حجم التحديات.. مصر غيّرت وجه التاريخ.. غيّرت موازين القوى العالمية.. مازلنا في زمن المعجزات.. ثورتان فقط لا يكفي.. نحتاج معجزة جديدة وثورة جديدة!’.
قانون التظاهر لا يفهم فلسفة
ولا ‘رومانسية’ الفعل الاحتجاجي
وفي ‘المصري اليوم’ ايضا نقرأ للكاتب احمد الدريني رأيه في قانون التظاهر يقول: ‘مصلحة الدولة العليا.. هو ذلك التعبير الذي تستخدمه الأنظمة والحكومات، حين لا توجد المبررات الكافية لتمرير سياساتها أو إقرار واقع بعينه تود إقراره’.. هكذا يقول هنري كسينجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، في كتابه ‘الدبلوماسية’.. وهكذا يمكن أن نفهم المعطيات والنتائج أيضا. قبيل أيام من علقة مجلس الشورى، التي افتتحت بها الداخلية أول تطبيقات قانون التظاهر، كان الفرنسيون يحتجون بالخيول في قلب شوارع باريس ضد الزيادات الضريبية التي تستعد الحكومة لفرضها. وبالطبع لم تنهل هراوات الشرطة على المتظاهرين، ولم يسب أحد الخيول واللي خلفوها، ولم يتحول الأمر لمعركة عدمية، تشهد سقوط ضحايا من المحتجين والخيول والشرطة معا.. من دون أن يحقق أي طرف هدفه. المظاهرات في مصر فقط، تشهد إصابات في صفوف جميع الأطراف، في معادلة صفرية مذهلة. لا الشرطة تنجح في كبح المتظاهرين.. ولا المتظاهرون يستأنفون تظاهرهم أو يصلون برسالتهم.. وينتهي اليوم بسقوط عدد لا بأس به من الضحايا، من دون أن يراجع أي طرف موقفه، لا المتظاهر ولا المتظاهر ضده، ولا الشرطة وهراواتها وقنابل غازها بينهما. الأزمة الكبرى في قانون التظاهر أنه لا يفهم فلسفة ولا’رومانسية’ الفعل الاحتجاجي والتظاهر. المظاهرة، تندلع أحيانا في لحظة، وتحتاج أحيانا أن تجري أحداثها في مكان بعينه ذي رمزية خاصة، ولا تتطلب بالضرورة جهة داعية لها أو شخصا بعينه مسؤولا عنها.. المظاهرة هي حالة مسرحية ارتجالية بالغة الفن، لو جردناها من ملابساتها السياسية الضيقة، بل دعني أزدك من الشعر بيتا، ففي أعقاب ثورة يناير، وبعد لقاءات مع أكثر من صديق يعمل بمجال الطب النفسي، ناقشوني جميعا في ظاهرة مدهشة.. وهي أن بعض مرضاهم عالجهم التظاهر والاندساس وسط الحشود والتعبير عن رأيهم بكل هذه القوة وكل هذا الشعور بالتحقق الذاتي والقدرة على التحدي وإثبات النفس.
ولا يغفل أحد فورة الإبداع التي أطلقتها ثورة يناير بأيام تظاهرها ونكاتها ومرحها ودمائها، التي انتهت بأن الشعب نفسه تغيرت خواصه وتبدلت أدواته. والشاهد أنني لا أدعو لإباحة التظاهر لأنه فعل فني له آثار علاجية جانبية كما سيفهم الشخص الغبي الذي سيقرأ هذا المقال للسيد المسؤول الأغبى منه.. بل الشاهد هو ‘أنسنة’ الظاهرة بكل أركانها، مع هذه الإحداثيات الفارقة في تاريخ البلاد… الدولة المصرية بحاجة عميقة لأن تدرك أنها ليست مسؤولة عن تهذيب سلوك المواطنين السياسي، ولا عن ردعهم عما تعتقد أنه ‘العيب’، و’النيل من هيبة الدولة’ إلى آخر هذه الخرافات التي تستخدم لأغراض بلاغية وتسويقية فحسب.
الدولة المصرية غير متناغمة داخليا، فالملف الاقتصادي ومن داخله الملف السياحي يشتكيان عدم الاستقرار.. وهو ما اختارت الداخلية أن تترجمه في قمع التظاهرات.. بينما كان من الأجدر بها الالتفات لعمليات سرقة السيارات الدائرة بامتداد البلاد منذ 11 فبراير 2011.. وربما كان من الأجدر بها تعقب كل هذه الخلايا الإرهابية النشيطة.. التي لا يعكر صفوها شيء.. كأنها قرد سعيد في حقل موز، لكن الحكومة كالمعتاد، تريد أن تستنسخ تجربة إحكام القبضة على مقاليد الأمور عبر جهاز الأمن السياسي.. وهو ما يثبت أنها حكومة مسنة لا تتذكر كيف سقطت حكومة أشد منها عتيا قبل 3 سنوات. الدولة ليست سجانا ولا ناظرا مدرسيا مسؤولا عن تهذيب سلوك المواطنين، بل هي خادم وذراع تخطيطية وتنفيذية لإدارة ثروات المجتمع واحتياجاته، ولا توجد أي ميزة فوقية في حكامها على الإطلاق.. لكن الدولة المصرية لديها مجموعة قناعات بالية وبليدة وسخيفة من هذا الطراز الذي يتجلى أوضح ما يتجلى فيما قاله مبارك من قبل: أوكلكم منين؟!. الأزمة الكبرى برأيي تكمن في أن الدولة المصرية تضع مسافة شاسعة بينها وبين المواطن.. هي لا تحلم معه ولا تفكر معه ولا تعمل لأجله.. هي تعمل لأجل ‘استقرار الأوضاع’.. وكأن استقرال الأوضاع هو غاية في حد ذاته، بمعزل عن سعادة الأفراد…عاملني كما تعامل الحكومة الفرنسية مواطنيها.. وحاسبني كما تحاسب الشرطة المكسيكية شعبها.. ولكن أولا أطعم الأفراد الجائعين، ثم فلنتفاوض في أمر الكلاب!
أوليس هكذا تجري الأمور في أوروبا والدول المتقدمة؟’.