مخرجة فيلم فرحة: حملة التحريض والتشهير الإسرائيلية بدأت قبل عرضه على نتفلكس

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: قالت مخرجة فيلم “فرحة” دارين سلام، في مقابلة مع مجلة “تايم” الأمريكية معلقة على الضجة التي أثارتها إسرائيل بشأن الفيلم الذي بدأت نتفلكس بعرضه الأسبوع الماضي، “في الحقيقة لم نتوقع ردة الفعل هذه، فالفيلم موجود منذ فترة والسؤال، لماذا الآن؟ فالتوقيت غريب وأشعر أن هدفه التأثير على حملة الأوسكار. ونريد التركيز على مشاهدة الفيلم، نعم، أمر صادم، وأفهم أن الحقيقة تجرح ومن حقنا الحديث علنا ومشاركة هويتنا وما حدث لنا”.

وأكدت سلام أن مزاعم مسؤولين إسرائيليين أن الفيلم يقدم سردا زائفا هو نفي للنكبة “وإنكار النكبة هو إنكار لي وأنا موجودة. إنه أمر غير إنساني ومهين لأنه ينكر تراجيديا عانى منها أجدادي ووالدي وشاهدوها. أتلقى رسائل كراهية وعنصرية حول هويتي ومن أين جئت وحول لباسي، هذا أمر غير مقبول. يمكنهم مواصلة الحديث”.

وأشارت سلام إلى حملة التشويه والتشهير التي يتعرض لها الفيلم من خلال تقييم “أم بي دبي بي” للأفلام وقالت “هذا هجوم وعندما أقول إنه هجوم، فهو من كل مكان: الإعلام الإسرائيلي، أفرادا ومسؤولين. أخبروا الناس المشاركة في تقديم تقييم للفيلم قبل عرضه على نتفلكس. وفجأة وفي الأول من كانون الأول/ديسمبر كان هناك تصويت ضخم ضد الفيلم الذي لم يمنح ولا نجمة، وتمت كتابة تعليقات مثل “كذبة كبرى”، إنها حملة منظمة. الفيلم لم يظهر على نتفلكس عند هذه النقطة، فكيف يقيمونه؟”. وأضافت “كفنانة أشعر بأنني محل هجوم بسبب أمر قبيح. ومن حسن الحظ، تحدث صحافي حول الفيلم، وبدأ الناس يشاهدونه وينشرون الكلام الإيجابي عنه”.

وعن موقف نتفلكس وسط ردة الفعل السلبية التي أحدثها الإسرائيليون ومن أيدهم، قالت سلام: “في الحقيقية لم نتواصل أبدا مع نتفلكس بعد ردة الفعل السلبية، وهم اتخذوا القرار الصائب ومضوا ووضعوا الفيلم على منصتهم، وبالنسبة لي فهذا قرار صائب ودعم كنا بحاجة إليه ولدينا احترام جديد لهم”.

عرض فيلم “فرحة” أولا في مهرجان تورنتو السينمائي العام الماضي، واختاره الأردن كي يكون مرشحه في أوسكار 2023، وحاز على جائزة أفضل فيلم في جوائز الفيلم الآسيوي الباسفكي وحصل على مشاهدات أوسع بعد وضعه على نتفلكس.

وتدور أحداث الفيلم في قرية فلسطينية بدون اسم، ويحكي قصة حقيقية لفتاة “فرحة” عمرها 14 عاما أثناء الحرب التي قادت إلى نشوء إسرائيل عام 1948 (النكبة) والتي هجر فيها أكثر من 700 ألف فلسطيني من ديارهم.

وتبدو شخصية فرحة في الفيلم قوية وتريد مواصلة التعليم وتحدي القيم الاجتماعية. وعندما دخلت القوات الإسرائيلية القرية قام والدها بوضعها في مخزن لحمايتها. ومن فتحة في جداره أصبحت شاهدة على قتل عائلة فلسطينية وطفل ولد حديثا.

وهاجم وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان قرار نتفلكس عرض الفيلم ووصفه بـ”المجنون” وفيلم يريد “خلق مظهر زائف ويحرض ضد الجنود الإسرائيليين”.

تقول سلام “دائما ما قلت إن القصة هي التي عثرت علي. كانت هناك فتاة اسمها رائدة عاشت في فلسطين عام 1948، ووضعها والدها في غرفة لحمايتها من الغزو الإسرائيلي في ذلك الوقت. ونجت رائدة ومشت نحو سوريا حيث شاركت قصتها مع فتاة أخرى، ونشأت تلك الفتاة وأنجبت طفلة أخبرت ابنتها بقصة رائدة وهذه الطفلة كانت أنا”. وقالت إن خوفها من الأماكن المهجورة جعلها تفكر دائما برائدة وشعرت بها. ومثل أي أردنية من أصول فلسطينية أو أي عربي فقد نشأت وهي تستمع لقصص عن فلسطين والنكبة. وشكلت القصص التي استمعت إليها من جديها وعائلتها وأصدقائها النواة لقصة فرحة وهو مأخوذ من الفرح، حيث كانوا يتحدثون عن حياتهم قبل النكبة بهذه الروحية، و”بالنسبة لي فقد كانت هذه هي الحياة قبل أن تسرق منهم”.

وقالت إنها حاولت العثور على رائدة او ابنها لمشاهدة الفيلم، لكن الحرب السورية أدت لتشريد الناس وكان من الصعب العثور عليها. وفي جلسة سؤال وجواب عن الفيلم نهض رجل كبير في العمر وقال إنها قصة والدتي، وفكرت أنه ابن رائدة، لكنه قال “لا ، ولكن أمي مرت بهذا”.

وعلقت أن قرارها صناعة فيلم عن فرحة نابع من أن القصة ظلت معها وكفنانة فهي لا تقوم بصناعة فيلم إلا إذا شعرت بالحاجة لأن تشرك المشاهد بالقصة. ولا توجد أفلام تحكي عن هذه الفترة في فلسطين، فهي غائبة عن السينما. وتساءل البعض عن سبب عدم صناعة الفيلم عن بلد آخر، و”قلت دائما إنها قصة عالمية وقد تحدث في أي مكان. ولست سياسية ولكنني قررت البقاء وفية لهذه القصة، وكأنني مسؤولة عن صوت هذه الفتاة”.

وكابنة عائلة كانت ضحية النكبة قالت بصوت المخرجة وليس السياسية إن عائلتها اقتلعت من فلسطين وكان عمر والدها 6 أشهر وسمعوا عن المجازر حولهم ولذا جمعوا أشياءهم وتركوا. وكانوا خائفين واعتقد جدها أنهم سيعودون بعد أيام عندما تهدا الأمور، ولم تتحسن ولهذا وصلوا إلى الأردن، وحدث نفس الشيء في قرى أخرى. وقالت إنها بحثت في تواريخ النكبة واعتمدت على القصص التي استمعت لها وكتاب إيلان بابيه التطهير العرقي إلى جانب البحث في شهادات الناس الذين لا يزالون بعد أكثر من سبعين عاما يحملون كدمات التشرد وينتظرون زيارة قراهم ومزارعهم.

وقالت إن صناعة فيلم عن النكبة كانت تحديا، علاوة على عرضه على نتفلكس. فإلى جانب تأمين التمويل، يعتبر عمل فيلم عن فلسطين أمرا صعبا لأنها موضوع يتم تجنبه. كما لم يكن الكثيرون راغبين بالاستماع إلى هذا الجانب من السرد. وكان تأمين الدعم صعبا. وعن تصوير مشهد قتل، قالت إنها لم تظهر أي شيء مقارنة مع ما حدث في الحقيقة، وهو ما أثار صدمتها من ردة الفعل الإسرائيلية. و”ما قدمته هو حادث صغير ولا اعرف سبب غضب بعض المسؤولين الإسرائيليين من المشهد، فهو ضبابي وخارج تركيز العدسة، لأنني قلت إنه عن رحلة فتاة، ولم ارد الحديث عن فرحة كرقم. فقد فقدت صديقتها ووالدها وبيتها وحياتها. ولم أكن راغبة بالحديث عن الحرب ولكنها موجودة هناك وجزء من الرحلة، وهو عن مشاعرها مما تشاهده”.

عرض فيلم فرحة في غزة ورفح ورام الله، وفي يوم عرضه على نتفلكس عرض على مسرح في يافا ولهذا بدأت الصحافة والمسؤولون الإسرائيليون يهددون بقطع الدعم عنه.

وتقول إن الفيلم حصل على تعليقات ممتازة ليس من الفلسطينيين بل ومن حول العالم. وتخيل البعض بناتهم في وضع فرحة  “بالنسبة لي فالفيلم هو عن هذا بلوغ سن الرشد والصداقة والحب والتحرر في وجه الفقد”. وفي النهاية تأمل ألا يواجه فيلمها الظلم في أوسكار وأن تتم مشاهدته بطريقة منصفة و”دائما ما أقول لن نعيش للأبد لكن الأفلام تعيش وقد أصبح الفيلم في قلوب وعقول الناس وآمل أن يعيش للأبد ولأجيال قادمة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية