مخرج الثورة اليمنية

حجم الخط
0

ها نحن نعيش هذه الأيام صحوة يمنية وعربية إلى ابلغ الحدود وأصبح القهر والفقر والذل الذي عانينا منه طوال عقود مضت، والذي كنا أسرى له نستطيع بإذن الله التخلص منه، وكما نردده هذه الأيام ‘عرف الشعب طريقه’. الحلم الذي تتمناه كل الشعوب هو الحرية هو الرخاء هو الأمن هو العدل هو التنمية هو عدم الخوف من المستقبل.

الواقع الذي كنا نعيشه فيه فساد في كل مرفق من مرافق الدولة، جهاز قضائي مريض، امن مفقود، تنمية نشاهدها في نشرة الأخبار فقط، فقر مدقع، ونخاف أن نحطم الأرقام القياسية فيه، بطالة بكل أنواعها إذا سمعنا أن شخصا توظف سئلنا وبسرعة بمن توسط، بلاد يديرها ويتصرف فيها رئيس وأقرباء له وأصدقاء يضمن ولاءهم له، بدون أن يراجعهم أو يحاسبهم أو حتى يسائلهم أي شخص كان، واقع مليء بكل الأشياء التي أي شخص يمتلك عقلا لا يمكن أن يقبلها.

حلم وواقع، حاجتان ضلتا تتعبان عقل المواطن اليمني، وأصبحتا تؤرقان مضجعه، وأصبح كلما أراد أن يبتعد عنهما وجد نفسه غارقا فيهما لأنه لم يجد وسيلة لحلهما.

كان النظام يتغير بنفس النظام وذلك بما هو معروف سابقا في البلاد العربية ‘الانقلاب’ وهو انقلاب عسكري غالبا، ولكن هذه الأنظمة التي تحكمنا حاليا هي من استخدمت هذه الوسيلة، لذلك فقد كونت لنفسها لقاحا من ابتكارها يحميها من ان ينقلب عليها احد.

الآن ظهرت الحلول التي نبحث عنها وهي التي أوجدت نفسها لان السيل بلغ الزبى فهب المواطنون إلى الساحات واعتصموا فيها وقالوا بصوت واحد ‘ثورة سلمية’ ومطلبنا ‘الشعب يريد إسقاط النظام’. استخدمت الأنظمة جميع الوسائل للتخلص من هذا الموت الذي يحلق فوق رؤوسهم لم يكونوا يتوقعونه، باتت كل وسائلهم القمعية تزيدهم فشلا اكبر، المواطن لم يعد يخاف من أن يخسر شيئا، لأنه أظن لا يملك شيئا يخاف عليه، وحلمه وواقعه يجعلانه يقف حتى في وجه المدافع.

عندما ظهر له انه يستطيع أن يتخلص ممن جعله مكبلا في أحلامه يائسا من واقعه متقهقرا دائما إلى الوراء، أصبح الشعب يفكر في شيء واحد وصب اتجاهاته إليه ألا وهو رحيل النظام.

ولكن هذه الأنظمة وللأسف الشديد كان الشبه الكبير لها هو نظام المحتل، فلم يشأ منهم أن يرحل، أو يؤنب نفسه على ما فعل في شعبه، ويقدم اعتذارا ويحس بانه ربما لن يقبل، وانه يتمنى أن يسامحه الشعب لأنه أجرم وانتهك وسلب بلادا بأسرها، على العكس أصبح الآن عند الزعماء الذين لم يستجيبوا لمطالب شعوبهم نية لان يجعلوا بلادهم مدمرة على آخرها، وأصبحوا مستعدين لان يحاربوا ويبيدوا شعوبهم، حتى أن ينسفوا أي شيء تحقق وحتى أن يفتحول لكل الحاقدين على الوطن والكارهين له طريقا سهلا لان يعيثوا فيه الفساد ويسجلوا لهم في التاريخ أسوأ سجل، على إنهم أنظمة كانت مثال الجبروت لأنهم نهبوا بلادهم وضيعوها، وعندما طالبتهم شعوبهم بان قد بلغوا من سفرهم هذا نصبا، وباتت هذه الأنظمة عندها جرأة بان تحارب شعوبها وأن تستخدم كما يسمى في نظام الحروب خيار شمشون ‘علي وعلى أعدائي’ ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله في هذه الأنظمة.

ولو تعرف هذه الأنظمة أنها خاسرة لا محالة، وان الشعب سيصل مبتغاه، وان تدميرها لبلادها قبل هروبها ما هو إلا فعل يفعله المحتلون، وان جرمهم هذا اشد من كل ما قد فعلوه في شعوبهم في الماضي، وعلى الله المخرج.

إذا مستقبل عصيب ومحنه أكبر، ولكن سنتغلب عليها، وسننال من كل من تسول له نفسه أن يدمر بلادنا فقد عرفنا حلمنا وعرفنا واقعنا وعرفنا طريقنا والله هو المعين وإرادته فوق كل شيء.

عمار محمد دارس – اليمن – الجوف[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية