مخرج العراق الامن

حجم الخط
0

ينكر بعض المثقفين العرب ان المسلمين منقسمون بشكل رئيسي بين (سنة وشيعة) منذ زمن طويل ويعولون على امكان التعايش السلمي بحجة انهم تعايشوا لقرون من الزمن. ويتفادون تلك الكراهية والاحقاد التي تسود بين الطرفيين ويتجاهلون اسباب غيابها عن ساحات المواجهات الدموية ولا يذكرون ان ذلك التعايش كان قسريا بسبب ان المشرق العربي ساحة الصراع المذكور انفا كان محكوما من قوميات اخرى من مغول وتتار واتراك ومماليك وان كانوا جميعا يرتدون عباءة الاسلام، فكل من حكموا مجتمعين لم يستطيعوا عبر قرون طويلة من الزمن ان يجدوا حلا للمشكلة المذهبية وربما لا يهمهم ذلك الا بالمقدار الذي يمكنهم من الحكم والهيمنة على الطرفين. في بداية القرن المنصرم تخلصت الولايات العربية من الحكم العثماني ليحل محلهم الانكليز والفرنسيين ولمدة ما يقارب الثلاثين عاما وخرجتا من المنطقة العربية بفعل عاملي المقاومة الوطنية وضعفهما عقب الحرب العالمية الثانية وبذلك بدأت تظهر ملامح الاقاليم العربية كدول تستقل بنفسها. ومع ظهور البترول في الخليج دعمت بريطانيا وامريكا الامراء والملوك هناك مقابل الابقاء على مصالح الدولتين في الصدارة، اما العراق وسورية، فقد الت الانقلابات العسكرية الى حكم العسكر الذين لبسوا ثوبا للقومية العربية، ولكنه كان ثوبا شفافا جدا لدرجة بات من السهل النظر من خلاله لترى السجون والقتل والفساد بكل انواعه، والاهم جبال الكذب خلفه الا انهم اي العسكر منعوا التداول المذهبي بالقوة وبالعقوبة الصارمة، وذلك امر يحسب لهم وان كان اطال بعهدهم. الى العراق جاء الامريكان غزاة وازالوا حكم الرجل الواحد صدام حسين ما ايقظ المذهبية الدينية من جديد الكامنة في نفوس العراقيين مع بعض الاستثناءات لاشخاص، وليس فئات او شرائح سيايسة مؤثرة واستيقظَ معها كل قديم من اثني وغيره، وتشكل دستور للعراق غابت عنه اهم مواده تلك التي تحرم الاحزاب المذهبية والدينية وكل احزاب لها علاقة بذلك وحصر الحياة السياسية بالاحزاب المدنية ولو فعلوا ذلك لنزعوا سما زعافا من طعام العراقيين اجمعين. ذهب العراقيون الى صنايق الاقتراع تسبقهم عمائمهم فكانت النتيجة عمامة على رأس أي من الاعضاء وجسدت تلك الانتخابات لاول مرة في التاريخ الوجه والحجم الحقيقي للاثنيات والمذاهب الدينية، وغاب وجه العراق كليا عن الانتخابات ولم يحكم العراق بالديموقراطية الوليدة بل بحكم المذهب الواحد ممثلا بحكم نوري المالكي الذي ما كان ليصل الى الحكم لو لم يكن من انتخب مذهبيا وطائفيا اكثر من المالكي نفسه، وكانت العملية الديمقراطية سليمة مئة بالمئة ولا غبار عليها وان كانت لم تستطيع نفض الغبار والصدأ عن عقول المُنتخْبين، وعاث الماكي واتباعه في العراق فسادا مذهبيا، واستولى مذهبه على الدولة العراقية وكامل مؤسساتها، وخاصة العسكرية والامنية وغُيبت المكونات الاخرى في سجون باتت مرتعا لاغتصاب العراقيين رجالا ونساءً على السواء، فمتى كان الاغتصاب مشرعنا في اي دين او مذهب؟! لقد بات المذهب المذكور بمثابة معول يهدم الدولة العراقية بدل ان يكون لبنة في بنائها امرا قاد البلاد الى منزلق العنف والمفخخات وبات الموت يتربص البشر في كل ارجاء العراق، وبات الحقد والكراهية لسان حال المجتمع برمته نبصر الكراهية في الايدي المبتورة والارجل العرجاء والوجوه التي شوهتها الاحقاد الطائفية اكثر من المفخخات نفسها. كان على الجميع ان يقر ان الجميع طائفي وبامتياز، وان الطوائف مصدر كل الشرور ان بقيت في الحكم او تنافس عليه وان الاوان للبحث عن بديل قبل فوات الاوان وبات اكثر من ضروري، فاذا كان العراقيون معنيين بالعيش المشترك ضمن عراق واحد وموحد لهم جميعا بالتساوي فان عليهم من الان وصاعدا البحث عن الدولة المدنية مخرجهم الوحيد والاكثر امانا لهم ولاولادهم عبر الاصرار على اضافة مادة الى دستور العراق تحرم الاحزاب الدينية والمذهبية واي حزب له علاقة بذلك وان يذهبوا الى صناديق الاقتراع من جديد فان كانوا بالماضي مارسوا تجربة التعايش السلمي بالقوة وعلى ايدي الغرباء فلماذا لا يجربونها بالحق الدستوري برضاهم وعلى ايدي ابنائهم المتنورين. عندها فقط سنسمع ضحكات العراقيين وليس بكاءهم وسنبصر بسمة واحدة موحدة على وجوه اطفالهم وسيعلو شأن عراقهم على شأن كل جيرانهم مجتمعين ومؤكد انها ستكون التجربة التي يحتاجها الجيران شرقا وغربا شمالا وجنوبا.امين الكلح[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية