ثمة شعور عظيم بالذل والهوان جراء ما يتجرعه الانسان في بلاد العرب والمسلمين من مآس واحداث حالكة السواد وهو يتابع هذا السم الرعاف الذي تنفثه امريكا والصهاينة وبريطانيا والغرب والحكام الذين قدموا كل غال ونفيس لأجل حماية الكراسي فنراهم يتسابقون لا من اجل التطوير والبناء لأن فاقد الشيء لا يعطيه، بل لنيل صكوك الغفران من بوش واولمرت حتي يقضي الله امرا كان مفعولا.
الاحداث في الرقعة العربية والاسلامية كثيرة ومستعصية بفعل تكالب القوي الخارجية وعلي رأسهما امريكا واسرائيل رائدتا الارهاب والتقاعس العربي والاسلامي وكثرة الخيانة والنوم الثقيل الذي يقضي علي العمل الجاد والصارم. في لقائهما الاخير تعهد عباس لأولمرت بالا يجري اي اتصال بحركة حماس وان يواصل حربه بلا هوادة ضدها وضد الجهاد الاسلامي في سابقة خطيرة تهدد باشعال نار الفتنة والمزيد من المعاناة للشعب الفلسطيني. لقد اصر عباس علي اتباع طرق التصعيد والتقسيم والمعاداة الشديدة لحماس بفعل ما يمليه عليه بوش واولمرت من سموم ستؤدي بالجميع الي واد سحيق والضحايا هم الشعب الفلسطيني الذي كل ومل هذه الالاعيب وهذه المؤتمرات الدولية الوهمية والخرائط والمبادرات والاتفاقيات المجحفة وقرارات مجلس الامن التي تبقي غير ملزمة للجانب الصهيوني فقط، والا فما هو مصير عشرات القرارات التي بقيت حبيسة الرفوف؟ في حين تصبح ملزمة عندما تكون ضد العرب والمسلمين باعتبارهم المثل الاعلي في الانصياع والتطبيق واعتبارهم ايضا الحلقة الاضعف في هذه الغابة المسماة المجتمع الدولي. الرئيس عباس وصف حركة حماس بالقتلة والمجرمين وهو الذي ينتمي لفئة المتحضرين والمعتدلين. فكم كنا نتمني لو ان هذه الاتهامات وجهت الي بوش واولمرت وصديقهما بلير الذي انتقل من شخص منحرف وخطير الي راهب ينشر الخير والمحبة والوئام والصلح والسلام بين الصهاينة والفلسطينيين وهم الاولي بذلك. من قتل يا عباس عشرات الالاف من الشهداء منذ 48؟ ومن شرد الشعب الفلسطيني؟ من يتوغل يوميا في جمهوريتك الوهمية المسماة ضفة غربية ويقتل من يريد ويأسر من يريد؟ اليس هذا قتلا واجراما؟ من يوجد بسجونه زهاء 112 الف سجين؟ من قتل الاطفال والشيوخ والنساء؟ ايمان حجو، محمد الدرة، عائلة هدي غالية، واللائحة طويلة رحمة الله عليهم اجمعين. اذاً فما الذي يجعلك تطالب الفصائل بالقاء السلاح؟ ألا يسمح الصهاينة لقطعان المستوطنين بحمله واستعماله بل والاعتداء به علي الفلسطينيين العزل؟ كيف يفسر رفض اولمرت تقدمي تعهد بعدم توغل جيش الاجرام الصهيوني في المدن الفلسطينية؟ كيف نفهم معارضة وزير الاتصالات الصهيوني اطلاق سراح 250 سجينا من فتح حتي وان كان الغرض منها تقوية عباس؟ كيف نفسر دعوة بوش الي مؤتمر دولي في الخريف القادم لاحياء عملية السلام؟ وفي نفس الوقت يطالبون الفلسطينيين بعدم توقع الكثير منه؟ اليست هذه قمة السخرية والضحك علي الذقون؟ الا يكفي كل هذا للدلالة علي ان الصهاينة وحاضنتهم امريكا غير مستعدين ولا راغبين في السلام العادل والشامل؟ انما هدفهم الاستسلام والتبعية والنهب كما يحدث الآن وبث الفرقة والانقسام وما تعهد بوش بتقديم مبلغ 190 مليون دولار للسلطة وتدريب عناصرها وتجديد الدعم لها وتحذير الفلسطينيين من موالاة حماس يوضح ان بوش لا يريد سلاما حقيقيا وانما استسلاما شاملا وكاملا وضرب كل من يعارض جرائمه في بلاد العرب والمسلمين. الرئيس عباس ذكر ثلاث بلدان عربية واسلامية متهما اياها بالوقوف الي جانب حماس وانها كانت تعلم بما سيحصل وبالتخطيط لمحاولة اغتياله في حين لم يشك الي امريكا ولا الي اسرائيل وتابعيهم وهم اس البلاء في كل ما يحدث علي الارض. في مقالة للدكتور وليد خليل الحمامي (احداث غزة وتنازع الصلاحيات الدستورية، “القدس العربي” العدد 5632 بتاريخ الثلاثاء 15 تموز) جاء في بعض منها ان اصرار رئيس الوزراء هنية الاستمرار في مهامه بعد اقالته يعد انتهاكا للدستور لا لبس فيه. فمن يا سيدي يعد البادئ في انتهاكك الدستور ان كان هناك دستور اصلا؟ ألم يتم انتخاب حماس بصفة شرعية ووفقا للدستور بحضور مراقبين دوليين وعلي رأسهم الرئيس الامريكي الاسبق كارتر؟ الم تتبع السلطة جميع الطرق للايقاع بحماس؟ الا يعتبر هذا انتهاكا واضحا للدستور يا سيدي؟ اذاً فلماذا نتهم طرفا ونغض الطرف عن اخطاء الجهة الاخري؟ يحظي السيد عباس والدائرون في فلكه اذا كانوا يراهنون علي امريكا واسرائيل في ايجاد حل للقضية الفلسطينية فتاريخها مليء بالغدر والكذب والقتل والارهاب والنهب ولعل العالم مليء بالعبر ولكن لن يعتبروا، والسلام.
محمد بملحرمةالمغرب6