بغداد ـ «القدس العربي»: كشف نواب عن محافظات جنوب العراق، عن تحدٍ جديد يواجهه سكّان المحافظات الجنوبية، يتمثل بمخلفات الحروب التي شهدتها المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بحرب الخليج، وانتهاءً بالغزو الأمريكي عام 2003 وتأثيراتها على انتشار الأمراض السرطانية، فضلاً عن إصابات بالعوق بـ«الجملة».
عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية، النائب عن تحالف «الفتح» سهام الموسوي، أشارت إلى أن المحافظات الجنوبية ما زالت تعاني لحد اللحظة من خطر المخلفات الحربية الأمريكية، كاشفة عن ضحايا بالجملة بين الأهالي.
وأضافت في تصريح لمواقع إخبارية مقرّبة من «الفصائل المسلحة» إن «الكثير من الرعاة والمزارعين في المحافظات الجنوبية وبعض المناطق الغربية يتعرضون يوميا لإصابات بالغة كالبتر والعوق بسبب المخلفات الأمريكية» لافتة إلى أن «كان الأولى بوزارة البيئة وخاصة مديرية معالجة الألغام أن تأخذ على عاتقها هذه المهمة وتنتشل الأهالي من خطرٌ قاتل».
ورأت أن «دمج البيئة والصحة بوزارة واحدة تسبب بضياع دور البيئة بعد توقف الدعم لها» مطالبة الحكومة والبرلمان بـ«أخذ مسؤوليتهما في هذا الموضوع الذي يهدد حياة ليس بعدد قليل من السكان».
وبينت النائبة عن التحالف الذي يتزعمه هادي العامري، أن «خطر المخلفات الحربية لا يقل عن خطر العمليات الإرهابية، فجميع الذين يتعرضون للخطر هم ناس أبرياء لا يعرفون على ماذا يسيرون» داعية الحكومة إلى «إيلاء أهمية لهذا الموضوع كون مخلفات أمريكا الحربية باتت قاتلة».
وأوضحت أن «لجنة الصحة والبيئة أكدت وستستمر في التأكيد بشكل أكبر على هذا الموضوع» مؤكدة أن «تم التصويت على قانون فصل البيئة عن الصحة ليتسنى لها ممارسة نشاطاتها بشكل صحيح، بالإضافة إلى أن تكون لها ميزانية مستقلة تحظى بدعم دولي من قبل المنظمات التي تعنى بهذا الشأن». وختمت حديثها بالقول: «المخلفات الحربية الأمريكية تسببت بإصابة الآلاف بالبتر والعوق، والدولة لم تسلط الضوء على هذا الخطر رغم أهمية الموضوع وحساسيته».
إلى ذلك، أكد النائب عن تحالف «سائرون» رياض محمد، أن المخلفات الحربية الأمريكية (بين عامي 1990 ـ 1991) وعام 2003 والحرب العراقية الإيرانية (1980 ـ 1988) كانت مخلفات قاتلة ومدمرة وأثرت بشكل واضح بانتشار الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية في العراق.
انتشار الأمراض السرطانية والتشوهات وضحايا بالجملة
وتعليقا على تحذيرات لجنة الصحة والبيئة النيابية من المخلفات الحربية الأمريكية والحروب، قال محمد إن «مؤشرات التلوث ليست جديدة تعود إلى الحرب العراقية الإيرانية، والحرب أثرت بشكل كبير على البيئة بسبب حقول الألغام وتجريف الأراضي الزراعية خصوصا المناطق الحدودية من سليمانية (شمالاً) إلى الفاو (أقصى الجنوب)».
وأضاف أن «تلوث غزو الكويت عام 1991 كان الأشد خطورة، حيث احترق 750 بئر نفط واستمرت في الاحتراق 6 أشهر، بالإضافة إلى أن الأمريكان كانوا يستخدمون اليورانيوم المخصب في القذائف والضربات الصاروخية والطيران في عام 1991 وقد كان مدمر على العراق وكان الأشد خطورة».
وتابع أن «التلوث في عام 2003 كان بسبب الاحتلال البري، وكان له تأثير واضح على قطاع التربة والمياه والبنات» مبينا أن «المخلفات الحربية كلها قاتلة ومدمرة وأثرت بشكل واضح بانتشار الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية».
ورأى أن «العراق الآن ضمن المؤشرات الدولية الخطيرة بارتفاع بنسبة التلوث في المياه والتربة والهواء والبنات» لافتا إلى أن «كل هذه المنظومة البيئية متأثرة بشكل خطير وكبير بسبب الحرب العراقية الإيرانية والاحتلال الأمريكي وأيضا أحدث عام 1990».
وفي وقت سابق أكدت عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية، وفاء الشمري، أن المخلفات الحربية الأمريكية تهدد حياة الملايين في محافظات الجنوب.
وكشفت لجنة الصحة والبيئة النيابية، عن وجود 28 موقعا ملوثا بالإشعاعات في محافظة البصرة جراء الحروب التي مرت على المحافظة، مشيرة إلى أن ذلك تسبب بارتفاع اعداد المصابين بالأمراض السرطانية في المحافظة.
وكان النائب عن محافظة البصرة بدر الزيادي، قد عزا في وقت سابق، تفاقم الأمراض السرطانية داخل المحافظة إلى الحروب والمخلفات الحربية الأمريكية.