مخيمات‭ ‬عائلات‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬الدولة‮»‬‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬تتحول‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬سجن‭ ‬أمني‭ ‬كبير‮»‬

حجم الخط
0

دير‭ ‬الزور‭ – ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬يحاول‭ ‬الفارون‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬محافظة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬الشرقي‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬التقدم‭ ‬مجدداً‭ ‬فيه‭ ‬واستعاد‭ ‬بعض‭ ‬بلداته،‭ ‬اللجوء‭ ‬للإقامة‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬ضمن‭ ‬المحافظة‭ ‬نفسها‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬‮«‬الاسايش‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬‮«‬قسد‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬معارك‭ ‬لمحاولة‭ ‬استعادة‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬التنظيم‭ ‬باسناد‭ ‬جوي‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭.‬
ويصف‭ ‬سكان‭ ‬محليون‭ ‬أحد‭ ‬تلك‭ ‬المخيمات‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬سجن‭ ‬أمني‭ ‬كبير‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬السلطات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عنه‭ ‬لأحد‭ ‬بمغادرته‭ ‬لاي‭ ‬سبب‭ ‬كان‭.‬
محمد‭ ‬اليوسف،‭ ‬مقاتل‭ ‬عربي‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬تشكيلات‭ ‬‮«‬قسد‮»‬،‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬يتواجد‭ ‬شكلياً‭ ‬في‭ ‬المخيم‭ ‬ويقف‭ ‬موقف‭ ‬المتفرج‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬النازحون‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المخيم‭ ‬من‭ ‬مضايقات‭ ‬وإجراءات‭ ‬تعسفية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عناصر‭ ‬قسد‭ ‬الأكراد‮»‬‭. ‬ويضم‭ ‬المخيم‭ ‬‮«‬عوائل‭ ‬وافراد‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬تتم‭ ‬معاملتهم‭ ‬بقسوة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انهم‭ ‬غادروا‭ ‬مناطق‭ ‬التنظيم‭ ‬بسبب‭ ‬الأوضاع‭ ‬الإنسانية‭ ‬والقصف‭ ‬الجوي‭ ‬والمعارك‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‮»‬‭.‬
وتحتضن‭ ‬مدن‭ ‬وبلدات‭ ‬ريف‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬آلاف‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬‮«‬الشامية‭ ‬غرب‭ ‬نهر‭ ‬الفرات،‭ ‬ومن‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬رغم‭ ‬سوء‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدن‭ ‬والبلدات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬بسبب‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬المادية‭ ‬وغياب‭ ‬ابسط‭ ‬الخدمات‮»‬،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬المقاتل‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الدير‭ ‬العسكري‭. ‬ويقع‭ ‬المخيم‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬قاحلة‭ ‬ويفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وندرة‭ ‬الدواء‭ ‬لسكان‭ ‬المخيم‭ ‬الذين‭ ‬يشكل‭ ‬الأطفال‭ ‬والشيوخ‭ ‬والنساء‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬فيه،‭ ‬بينهم‭ ‬مرضى‭.‬
ويعيش‭ ‬في‭ ‬المخيم‭ ‬حوالي‭ ‬800‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬بصعوبة‭ ‬مخاطرين‭ ‬بحياتهم‭ ‬عبر‭ ‬طرق‭ ‬مليئة‭ ‬بالالغام‭ ‬التي‭ ‬زرعها‭ ‬التنظيم،‭ ‬وفقد‭ ‬بعضهم‭ ‬حياته‭ ‬جراء‭ ‬انفجار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الألغام‭.‬
وحسب‭ ‬مصدر‭ ‬مطلع‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬المخيم،‭ ‬فإن‭ ‬سكانه‭ ‬يتوزعون‭ ‬على‭ ‬جنسيات‭ ‬‮«‬سورية‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬تلك‭ ‬المناطق،‭ ‬هجين‭ ‬والسوسة‭ ‬والباغوز‭ ‬وغيرها،‭ ‬وعراقيين‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬الانبار‭ ‬وصلاح‭ ‬الدين‭ ‬والموصل،‭ ‬وقليل‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭ ‬من‭ ‬جنسيات‭ ‬اوربية‮»‬‭.‬
وقبيل‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬التنظيم‭ ‬‮«‬يقدر‭ ‬عدد‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬التنظيم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬مدني،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬الذين‭ ‬فروا‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬خلال‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬الانبار‭ ‬غرب‭ ‬العراق‭ ‬ونينوى‮»‬‭.‬
وسمحت‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬للنازحين‭ ‬في‭ ‬‮«‬بلدة‭ ‬الشعفة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬بالخروج‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬استثنائها‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬عبر‭ ‬معبر‭ ‬للمرور‭ ‬الامن‭ ‬منها‭ ‬ومن‭ ‬القرى‭ ‬والبلدات‭ ‬المجاورة‮»‬‭.‬
النازح‭ ‬‮«‬عبد‭ ‬الله‮»‬‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬بلدة‭ ‬‮«‬هجين‮»‬‭ ‬قال‭ ‬انه‭ ‬نجح‭ ‬بالفرار‭ ‬من‭ ‬المخيم‭ ‬‮«‬هو‭ ‬وعائلته‭ ‬المتكونة‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬افراد‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬دفع‭ ‬لاحد‭ ‬الأمنيين‭ ‬في‭ ‬المخيم‭ ‬مبلغ‭ ‬4‭ ‬آلاف‭ ‬دولار‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬ان‭ ‬‮«‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬المخيم‭ ‬يقومون‭ ‬بمصادرة‭ ‬جميع‭ ‬الأوراق‭ ‬الثبوتية‭ ‬الشخصية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يدخل‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المخيم،‭ ‬وان‭ ‬من‭ ‬ينجح‭ ‬بمغادرته‭ ‬بعد‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬أحياناً‭ ‬تتعدى‭ ‬1000‭ ‬دولار‭ ‬عن‭ ‬الشخص‭ ‬الواحد،‭ ‬فإن‭ ‬هؤلاء‭ ‬يتركون‭ ‬اوراقهم‭ ‬الثبوتية‭ ‬والأوراق‭ ‬الشخصية‮»‬‭.‬
لكن‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬الحارث‮»‬‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬عن‭ ‬المعبر‭ ‬الإنساني‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭ ‬هجين،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬قياديي‭ ‬مجلس‭ ‬الدير‭ ‬العسكري،‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬‮«‬المخيم‭ ‬متكامل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬جوانبه‭ ‬الخدمية‭ ‬والإنسانية‮»‬‭. ‬
ونفى‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬الحارث‮»‬‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬مضايقات‭ ‬أو‭ ‬‮«‬عمليات‭ ‬ابتزاز‭ ‬للنازحين‭ ‬في‭ ‬المخيمات،‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬المعبر‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬تتم‭ ‬به‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬بكل‭ ‬سلاسة‭ ‬ودون‭ ‬استيفاء‭ ‬أي‭ ‬رسوم‭ ‬أو‭ ‬اخذ‭ ‬أموال‭ ‬من‭ ‬السائقين‭ ‬أو‭ ‬السكان‮»‬‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية