مخيم الهول في ريف الحسكة: رعب وطعن وقتل وتهريب وتشدد

حجم الخط
0

عراقيات: مقتل البغدادي أكذوبة اخترعها ترامب

أنطاكيا-دير الزور-“القدس العربي”: أم مرام عراقية من إحدى القرى التابعة لقضاء القائم في العراق، وصفت مخيم الهول بأنه “مكان مرعب لعوائلنا التي لا تعرف حقيقة مستقبلها ومستقبل أطفالها بعد تحميلنا أوزار ما فعله الآباء والأزواج” حسب قولها لـ”القدس العربي”.

أم مرام أم لثلاثة أطفال أكبرهم بعمر 10 سنوات قالت إنهم محرومون من أبسط ما يتمتع به أطفال العالم، بل حتى الأطفال في العراق وسوريا. وأضافت، أن هناك “أعداداً كبيرة جداً من النساء المنتميات فعلاً للتنظيم على الأقل من الناحية الفكرية، وهن لم يكن كذلك في أول أيام احتجازهن على الرغم من أنهن زوجات لمنتسبين للتنظيم، لكن ما يعانين منه جعلهن يتمسكن أكثر بأفكار التنظيم ويعلمن أطفالهن كل ما يتعلق بمنهج التنظيم كما سمعن به من أزواجهن”. وهناك وفقاً لما قالته أم مرام، نساء متخصصات في تدريس الشريعة الإسلامية، لكن في حقيقة الأمر إنهن يعلمن أطفالهن التكفير والحكم على الجيوش بالردة لأنها تعمل على محاربة الإسلام والحرب على تنظيم “الدولة” الذي يريد إقامة شرع الله في الأرض”.

“البغدادي لم يقتل”!

وأبدت أم مرام استغرابها من تمسك الكثير من النسوة بـ”وهم أن أبو بكر البغدادي لم يقتل وأنه لا يزال حياً يرزق، وأن ما يقال في وسائل الإعلام أكذوبة اختلقها ترامب” وهذا بالفعل ما قالته نسوة أخريات في المخيم. فمعظم النساء من الموالين للتنظيم يعتقدن “أن الدولة الإسلامية ستعود بالانتشار والسيطرة على المدن من جديد” حسب تعبيرهن. وتواصلت “القدس العربي” مع أحد السائقين الذين يعملون على إدخال البضائع إلى المخيم، وقال إنه “يقضي أوقاتاً طويلة في المخيم، وإنه يختلط عادة بالأطفال داخل المخيم”.

السائق الذي رفض الكشف عن اسمه، ينقل وجهة نظره عن أطفال المخيم وكيفية “غسل عقولهم وزرع الكراهية والحقد في نفوسهم بسبب ما يتلقونه من دروس في مدارس خاصة داخل المخيم”. وينقل عن الطفل أيمن، 12 عاماً، والذي فقد أباه قبل سنوات قوله “إن فكر الدولة الإسلامية باقٍ مدى الحياة حتى لو انتهى جميع المجاهدين بالقتل أو الاعتقال”.

وواصل حديثه بالقول إنه خلال تردده على المخيم “اكتشفت أنه في الأشهر القليلة الماضية، هناك ما لا يقل عن عشرين حالة وفاة لنساء من التنظيم، تعرضن للطعن بالسكاكين من نساء أخريات لرفضهن الانصياع لأوامر المتزعمات أو القائدات في التنظيم، واللواتي يفرضن بالمخيم ما يشبه السلطة على من يعشن معهن من نساء أو أطفال”. لكن السائق قال إنه لا يعلم عن آلية وصول تعليمات التنظيم إلى داخل المخيم.

وأضاف السائق، أنه ليس متأكداً مما يسمعه خارج المخيم عبر ما يُطرح عليه من أسئلة في البلدة التي يعيش فيها لتأكيد ما يقال عن حالات اغتصاب تعرضت لها نساء المنتسبين للتنظيم. لكنه أشار إلى أن بعض ما يسمعه من قيادات في قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من المسؤولين عن المخيم، فإن ما لا يقل عن 60 في المئة من النساء الموجودات في المخيم هن من محافظة الأنبار العراقية، كما أن وجود الأجنبيات غير العربيات واضح لديه إضافة إلى نساء من دول شمال أفريفيا، بدون أن يذكر تفاصيل أخرى عن أعدادهن أو نسبة ما يشكلنه من المحتجزات في المخيم.

كما تحدث أنه شاهد نسبة قليلة من الرجال والشباب في المخيم، لكن أعدادهم قليلة جداً خاصة أن معظمهم سُفروا إلى العراق، حسب قوله. ولاحظ السائق، كما ينقل لـ”القدس العربي” رغبة كبيرة لدى “عوائل التنظيم بالعودة إلى العراق على الرغم من المخاوف من أن عودتهن قد تخلق بعض المشاكل في مناطقهم الأصلية ذات الطابع العشائري للثأر منهم ومن أطفالهم بسبب ما تعرض له الكثير من أبناء تلك المناطق من قتل وتهجير على يد التنظيم أثناء سيطرته عليها”.

50 ألف محتجز

ويعيش في مخيم الهول في ريف الحسكة أكثر من 50 ألف شخص بحسب التقديرات، نصفهم عراقيون والباقون سوريون ومن جنسيات أخرى من ذوي مقاتلي تنظيم “الدولة” ويعانون من وضع مزرٍ، كما يقول الصحافي خلف الخاطر المقيم في الحسكة: “أساسيات الحياة تكاد تكون معدومة، خيم مهترئة، ومياه ملوثة ولا تصل للجميع، وفساد في توزيع الطعام والمعونات، وتدهور في الوضع الصحي، كلها أمور يتحمل مسؤوليتها مسؤولو الإدارة الذاتية الذين يتولون مهمة الإشراف على المخيم منذ سنوات، والذي هو عبارة عن سجن كبير، والتهمة أن جميع قاطنيه مرتبطون بتنظيم “الدولة” مع أن أغلب المتواجدين من السوريين هم نازحون من المناطق التي كانت ساخنة إبان معارك تنظيم “الدولة” مع كل من النظام السوري وقوات “قسد”. وحصلت هناك حالات وفاة عدة بين قاطني المخيم من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى بسبب منع قوات الأسايش “حراس المخيم” لذويهم من إسعافهم إلى مشافي الحسكة، وإلى اليوم يتم رفض جميع طلبات المغادرة التي يتقدم بها مواطنون سوريون وعراقيون ليس لهم بالضرورة علاقة بتنظيم “الدولة”.

“القدس العربي” التقت كذلك بحسناء وتبلغ من العمر 46 سنة، وهي مواطنة عراقية تقيم في مخيم الهول، وتصف حسناء حال عائلتها بـ”المنسية” و”المنبوذة” من الدولة العراقية، وتضيف شارحة قصة نزوحها “ذنبنا الوحيد أننا نزحنا من الموصل إبان المعارك ضد تنظيم الدولة نحو الأراضي السورية، والتي ما لبثت الحرب أن اندلعت فيها، لنقضي سنة كاملة نزوحاً، قبل أن يتم احتجازنا هنا في مخيم الهول، أعيش مع زوجي المريض وبناتي الثلاث حياة صعبة، حتى المياه ملوثة هنا ولا تصلنا إلا كل ثلاثة أيام واضطر للوقوف ساعات من أجل أن أملأ عبوتين أو ثلاثاً، أطالب حكومة بلدي العراق بأن تخرجنا من هنا، نريد العودة إلى العراق”.

فلتان أمني

ويشهد المخيم أحياناً حالة من الفلتان الأمني داخله وأعمال فوضى تصل إلى حد القتل والطعن بحق عناصر الأسايش أو موظفي المنظمات الإنسانية العاملين في المخيم أو قاطني المخيم من المدنيين النازحين، وتقوم بها غالباً نساء التنظيم المتشددات، واللواتي يعشن في مخيم خاص بهن في الهول يضم حوالي 650 خيمة، حيث تقطن فيه نسوة التنظيم مع أطفالهن مع عدد من النسوة العراقيات المتشددات، يحيط بهن سياج حديدي، ويخضع لمراقبة مشددة من قبل “الأسايش”.

ويتواجد في المخيم عدد كبير من النساء والأطفال الأيتام الأجانب من أبناء مقاتلي التنظيم، ومن هنا تبدأ المشاكل، إذ إن عدداً من النساء من جنسيات عراقية وشرق آسيوية ومغاربيات هن من يتحكمن بالحياة داخل المخيم، ويزرعن الرعب داخل أسواره، حتى أن هناك جهاز حسبة صغيراً داخله، مكوناً من نساء عديدات، مهمته مراقبة اللباس الشرعي للنساء وضبط المخالفات وتنبيههن بضرورة الالتزام “بالشرع”.

 وأحياناً يصل الأمر إلى الضرب والإهانات بحق النساء المخالفات وحتى القتل، إذ إن عدداً من الضحايا يقضون شهرياً على يد هؤلاء النسوة، ففي شهر تشرين الثاني/نوفمبر الحالي فقط سجلت أربع عمليات قتل داخل المخيم، أولها كان في 10 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي حيث قتل محمد الحمادي “أبو عزام السبعاوي” الذي كان يشغل رئاسة المجلس العراقي للاجئين في مخيم الهول، ويبلغ الحمادي من العمر 60 عاماً، ويتحدر من مدينة الموصل العراقية، وصل إلى مخيم الهول رفقة عائلته أواخر عام 2017 إبان المعارك بين الجيش العراقي وتنظيم “الدولة” تلاه بيوم واحد فقط (11 الشهر الحالي) شخص عراقي ثانٍ يبلغ من العمر 30 عاماً كان يبيع السجائر في المخيم، وبعده وبتاريخ 15 الحالي، قتل أحد حراس المخيم من الأسايش وهو عراقي الجنسية.

أما آخر الضحايا فكان السوري محمد خضر السلامة البالغ من العمر 47 عاماً، الذي توفي نتيجة تعرضه لطلقات نارية عدة في الصدر، بعد خروجه من منزله في القطاع الرابع في مخيم الهول، وآخر عمليات القتل كانت بتاريخ 21 الجاري حيث قتلت عراقية طعناً بالسكاكين على يد مجموعة من نساء التنظيم كما أفاد شهود من داخل المخيم، وتمكنت الأسايش من القبض على اثنتين منهن. ويشهد مخيم الهول حوادث قتل متكررة، وسط غياب تام لقوى الأمن المتواجدة في المخيم، وبعد كل عملية قتل تنفذ قوات الأسايش حملة اعتقالات تطال عدداً من نسوة التنظيم المتشددات، حيث آخر الاعتقالات كانت بتاريخ 19 الشهر الحالي، حيث تم اعتقال طاجيكية.

عمليات تهريب

كما أن عمليات تهريب قاطني المخيم من المدنيين والعراقيين مستمرة في المخيم، حيث ألقت الأسايش قبل أيام القبض على 6 نساء، ثلاث منهن سوريات من مدينة منبج وثلاث تونسيات في مخيم الهول، وهن من عوائل تنظيم “الدولة” بعد قيامهن بمحاولة الهروب من المخيم عبر أحد المهربين الذي كان على تنسيق مع أحد حراس المخيم، لتقوم الأسايش باعتقال الكل ومن ضمنهم حراس في الأسايش.

ويقول الصحافي محمد الشامي، إن عمليات التهريب من داخل المخيم تتم عبر مهربين يتقاضون مبالغ مالية كبيرة، ليتمكنوا من تهريب نساء التنظيم خارج المخيم، وتتم عمليات التهريب عن طريق سيارات إسعاف عادةً، والتي تحمل الحالات الخطرة لخارج المخيم وتحظى هذه السيارات بمهمات عسكرية تمنع تفتيشها وعدم توقيفها على الحواجز.

وكانت دفعة خامسة من العائلات السورية وتتكون من 120 عائلة، قد خرجت من مخيم الهول منتصف الشهر الحالي، وذلك بعد قرار الإدارة الذاتية إخلاء سبيلهم، وبلغ عدد الأفراد المفرج عنهم حوالي 520 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال، وجميعهم من محافظة دير الزور ومن أبناء المناطق التي شهدت الحرب الأخيرة بين تنظيم “الدولة” وقوات “قسد” المدعومة من التحالف الدولي، وكانت الإدارة الذاتية قد أصدرت بتاريخ العاشر من تشرين الأول/اكتوبر من العام الجاري، قراراً نصَ على إخراج جميع الأسر السورية النازحة والراغبة بالخروج من مخيم الهول على دفعات، وكانت هذه الدفعة هي الخامسة التي تندرج تحت هذا القرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية