مدريد الدولة الأوروبية الأكثر تحفظا على العقوبات ضد سورية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي:

مدريد ـ ‘القدس العربي’ قبلت الحكومة الإسبانية على مضض العقوبات الصادرة من طرف الاتحاد الأوروبي في حق سورية لأسباب سياسية وتجارية، ويأتي هذا الموقف ليبرز مدى تضارب مواقف الدول الأوروبية فيما بينهما عند اتخاذ قرار ما يتعلق بدولة معينة في إطار الثورات التي يعشها العالم العربي.

وأكدت عدد من الصحف الإسبانية خلال هذه الأيام أن مدريد رفقة برلين تحفظت على العقوبات في حق سورية ونظام الحكم فيها. وتعتبر مدريد، وإن كان ليس بشكل علني، ضرورة الأخذ بعين الاعتبار حساسية سورية في منطقة متفجرة للغاية لحظة اتخاذ أي عقوبات بشأن دمشق. وكتبت جريدة ‘الموندو’ في مقال لها في شبكة الإنترنت أمس ومعنون ‘اسبانيا تتراجع وتقبل بعقوبات ضد نظام سورية’ ونقلت تصريحات لوزيرة الخارجية ترينداد خمينيس أمس وتقول فيها ‘هدفنا هو الدفع ببشار الأسد إلى الاستماع لمطالب الناس التي تنزل للشوارع ويوقف العنف ويبد حوار مع المعارضة’. وجاءت تصريحات ترينيداد على هامش مجلس وزراء الخارجية الأوروبي الذي أضاف أسماء جديدة إلى لائحة المشمولين بالعقوبات الأوروبية ومن ضمهم الرئيس بشار الأسد. وكان حزب اليسار الموحد القوة الثالثة في البلاد قد تقدم بمبادرة في البرلمان الإسباني تقضي بسحب السفير الإسباني من دمشق احتجاجا على العنف الوحشي الممارس ضد المدنيين الذين يطالبون بالديمقراطية في الوقت ذاته تجميد الاتفاقية الموقع بين سورية والاتحاد الأوروبي منذ سنة 1977. بينما يبقى الإجراء الأكثر تشددا الذي اتخذته دبلوماسية اسبانيا تجاه دمشق هو استدعاء السفير السوري المعتمد في مدريد منذ شهر وإبلاغه احتجاجا قويا على خروقات حقوق الإنسان، في حين ترى الجالية السورية المؤيدة للمحتجين أن المعطيات الأخيرة تتطلب طرد السفير. ويذكر أن بعض المدن مثل مدريد وغرناطة شهدت تظاهرات ضد نظام بشار الأسد.

ويعود موقف مدريد المحتشم تجاه سورية إلى كون اسبانيا تعد ومنذ سنوات بوابة دمشق نحو الغرب، حيث بدأت هذه السياسة سنة 2003 عندما توسط رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار بين دمشق وواشنطن في فترة توتر خطيرة للغاية، عندما طرح المحافظون الجدد في البيت الأبيض بعد انهيار النظام في العراق برئاسة صدام حسين احتمال غزو سورية للقضاء على نظام حزب البعث وتعيين حكومة قريبة من الغرب لخلق خريطة سياسية جديدة في الشرق الأوسط. وبعد مقتل رئيس الحكومة اللبنانية السابق، رفيق الحريري واتخاذ الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد دمشق، عادت اسبانيا وهذه المرة عبر وزير الخارجية السابق ميغيل آنخيل موراتينوس الى الوساطة مجددا مع المغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية