إسرائيل تحاول جاهدة إقناع سبتيرو التراجع عن الاعتراف بالدولةمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: تحاول إسرائيل إقناع اسبانيا بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتنهج هذه السياسة في محاولة لإحداث شرخ في موقف أوروبي جديد، في حين تعتبر مصادر دبلوماسية في مدريد استحالة تراجع حكومة خوسي رودريغيث سبتيرو عن قرار الاعتراف بل تعبر أن مصالحة حقيقية مع العالم العربي بعد الربيع العربي يجب أن تتوج بدولة فلسطينية.
في هذا الصدد، كشفت مصادر حكومية أن رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو أجرى منذ يومين اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس سبتيرو محاولا إقناعه بالتراجع عن قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وتضيف المصادر أن نتنياهو قدم صورة قاتمة عن الأوضاع المستقبلية في حالة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومن ضمنها أن الاعتراف يعتبر خرقا لاتفاقيات أوسلو وقد يترتب عنه انفجار عنف حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وركز نتنياهو على اسبانيا بحكم تزعم حكومة مدريد مساعي وسط الاتحاد الأوروبي لكي يعترف هذا التكتل الكبير بالدولة الفلسطينية مع ضمان أمن إسرائيل. ويعيش الاتحاد الأوروبي انقساما بشأن الدولة المستقبلية للفلسطينيين، وقد يتم اتخاذ موقف موحد في أعقاب التقرير الذي ستقدمه الممثلة العليا للسياسة الخارجية كارتين أشتون بعد زيارتها لدول الشرق الأوسط ابتداء من الاثنين المقبل. ويبدو فشل نتنياهو في إقناع سبتيرو الذي اعتبر ضرورة منح المنتظم الدولي للفلسطينيين تعويضا عن كفاحهم وإن كان في حده الأدنى بمنح فلسطين صفة عضو في الأمم المتحدة. وحاول نتنياهو استعمال المعارضة اليمينية المتمثلة في الحزب الشعبي للضغط على حكومة مدريد، إذ أكد الحزب الشعبي الذي ترشحه استطلاعات الرأي للفوز في الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال تشرين الثاني/نوفمبر المقبل معارضته للدولة الفلسطينية، وطالب الحزب الشعبي من سبتيرو ضرورة التنسيق في هذا الملف خاصة وأنه سيغادر الحكم في ظرف شهرين، إلا أن رئيس الحكومة رفض التنسيق أو التنازل عن هذا المبدأ.
وكان سبتيرو قد أكد الثلاثاء الماضي على هامش القمة الإسبانية -التركية في أنقرة ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتفادي مزيد من التدهور في الشرق الأوسط. وتعرض سبتيرو لهجمات إسرائيلية متعددة اتهمته في بعض الأحيان بمعاداة السامية بسبب مواقفه التي تميل للحق الفلسطيني. وكان السفير الإسرائيلي في مدريد، رافائيبل تشوتز قد نشر رسالة موجهة للحكومة والرأي العام الإسباني في أعقاب انتهاء مهمته في تموز/يوليو الماضي يشتكي فيها مما وصفه مشاعر معاداة اليهود في اسبانيا، ولقيت الرسالة شجبا من مختلف المثقفين والسياسيين.
وترى دبلوماسية مدريد أن الثورات العربية أو الربيع العربي يعطي دينامية جديدة في العالم العربي والشرق الأوسط ويجب أن يفضي الى الاعتراف بدولة فلسطينية في المستقبل لأن من شأن ذلك خلق أسباب الاستقرار السياسي والتعايش بين مختلف الثقافات والديانات وتفادي العنف والحروب.