حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : أقدمت الحكومة الإسبانية على تجميد ممتلكات القذافي وأفراد عائلته والمقربين منه في هذا البلد الأوروبي، وفي الوقت نفسه أغلقت مدريد سفارتها في طرابلس إلى أجل غير مسمى في انتظار معرفة كيفية انتهاء الأزمة السياسية.
وابتداء من أمس الأربعاء، أقدمت حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو على تجميد ممتلكات العقيد معمر القذافي وأبنائه وكبار المسؤولين والمقربين منه تطبيقا للاتفاق المصادق عليه من طرف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي تبناه الاتحاد الأوروبي نتيجة للخروقات الحقوقية والمالية التي تعيشها ليبيا في أعقاب انتفاضة شعب هذا البلد المغاربي.
وكشفت الحكومة الإسبانية أن من ضمن الممتلكات التي تم رصدها في اسبانيا، وهي مملوكة بطريقة غير مباشرة للقذافي، مزرعة كبيرة تفوق مساحتها 6500 هكتار في منطقة بني حبيس في إقليم مالقا الأندلسي جنوب البلاد، وهي منطقة عرفت وجودا عربيا اسلاميا في الماضي.
وتؤكد الأوساط الحكومية أن هذه المزرعة في ملكية بنك من القطاع العام في ليبيا، ولكن كإجراء تحسبي ونظرا لغياب الشفافية في ليبيا، فكان من الأحسن المصادرة المؤقتة لتفادي بيعها أو تفويتها. وكان هذا البنك قد اقتنى هذه الأراضي منذ أكثر من عقدين، ورغب في بناء إقامات سكنية، لكنه لم يحصل على الترخيص القانوني لأن المزرعة تعتبر ضمن المساحات التي لا يسمح بالبناء فيها. ويرى الخبراء الماليون أن القذافي وأفراد عائلته يستغلون المؤسسات المالية الليبية لاقتناء عقارات وممتلكات تم تفويتها لاحقا في أسمائهم.
وفي الوقت ذاته، سيقوم مفتشون في وزارة المالية والضرائب ابتداء من اليوم الخميس بالبحث والتدقيق في الحسابات البنكية في مختلف المؤسسات المالية في اسبانيا لمعرفة هل توجد أموال أو ممتلكات تعود للقذافي أو أبنائه أو المقربين منه.
ولا ينتظر أن تبدي السفارة الليبية في مدريد تعاونا في البحث عن ممتلكات القذافي وعائلته والمقربين منه، ذلك أن السفير الليبي المعتمد في اسبانيا علي برني يعتبر من أكثر المؤيدين للدكتاتور معمر القذافي. وكان هذا السفير قد أصدر الأسبوع الماضي بيانا يحتج فيه على تصريحات وزيرة الخارجية الإسباني ترينداد خيمنيس التي اعتبرت أن القذافي فقد الشرعية بعدما فتح النار على شعبه، مؤكدا أن تلك التصريحات قائمة على معطيات خاطئة تنشرها الصحافة الدولية. وكان عدد من النشطاء الحقوقيين قد تظاهروا خلال الأيام الماضية أمام السفارة الليبية للتنديد بالقذافي وما يرتكبه من جرائم في حق الشعب الليبي.
وفي العلاقات الثنائية دائما، غادر السفير الإسباني المعتمد في ليبيا، لويس غارسيا طرابلس أمس الأربعاء، حيث تم إغلاق السفارة الى أجل غير مسمى، وبقي فيها فقط خمسة موظفين محليين وليس فيهم أي اسباني. وأكدت وزارة الخارجية أن جميع الإسبان غادروا ليبيا من دون استثناء وبقيت مجموعة هناك فقط لديهم ارتباطات عائلية مثل اسبانيات متزوجات من مواطنين ليبيين.