مدريد تخشي الاعتماد المطلق علي الغاز الجزائري وتعد قانونا يحد من تغلغل سوناطراك في اسبانيا
صحف تحدّر من تحالف روسي ـ جزائري وتدعو الي تصحيح الخلل مدريد تخشي الاعتماد المطلق علي الغاز الجزائري وتعد قانونا يحد من تغلغل سوناطراك في اسبانيامدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:تتابع الدول الأوروبية بنوع من القلق اقتراح ايران بانشاء منظمة أوبك خاصة بالغاز علي غرار أوبك للبترول، وذلك خوفا من فرض الدول الغازية سياستها في مجال الغاز، لكن هذا القلق يزداد في مدريد مخافة من تبني الجزائر هذه السياسة الجديدة وهي الممول الرئيسي لاسبانيا بالغاز.وكان اقتراح انشاء منظمة للدول المصدرة للغاز قد طرح منذ سنتين، لكن القضية أخذت بعدا استراتيجيا بعدما ألحت طهران علي المقترح خلال هذه الأيام ولقيت ترحيبا وتأييدا كبيرا من طرف الرئيس الروسي فلادمير بوتين ولاحقا عدد من الدول ومن ضمنها الجزائر التي تعتبر الممول الرئيسي لجنوب أوروبا من هذه الطاقة والتي نادت باجراءات عملية لانشاء هذه المنظمة.ويري خبراء الطاقة أن البترول سيستمر خلال القرن الواحد والعشرين كمصدر رئيسي للطاقة عالميا، لكن الغاز يحظي باهتمام كبير وبدأ يعوض البترول في عدد من المجالات، وبالتالي فأي سياسة من طرف الدول المنتجة للغاز للتحكم في الأسعار والاحتكار سينعكس سلبا علي دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر من أكبر المستوردين عالميا لهذه الطاقة. ويؤكد الخبراء أن دول الاتحاد الأوروبي تعاني في الوقت الراهن من توظيف الكرملين للغاز في سياسته مع المفوضية الأوروبية ونسبيا من طرف الجزائر.وتبقي اسبانيا من الدول الأكثر قلقا من التوجه الجديد مخافة من أن تصبح رهينة الغاز الجزائري في حالة انشاء أوبيب للغاز وهي التي تستورد قرابة 34% من هذه المادة مــن الجزائر. وكانت تقارير صادرة معهد ريال ايلكانو للدراسات الاستراتيجية وهو المعهد الذي يعتبر مساعدا وموجها للحكومة في اتخاذ القرارات الدولية قد حذّر خلال السنوات الأخيرة من رهان مدريد علي الغاز الجزائري بشكل كبير للغاية. وكان رئيس الحكومة الاسبانية السابق خوسي ماريا أثنار قد شجع الشركات الاسبانية علي الرهان علي الغاز الجزائري ضمن خطته للتقارب من هذا البلد العربي بعدما وقعت له مشاكل مع حكومة الرباط.وفي نهاية الصيف الماضي، كانت جريدة الباييس قد عكست قلق الحكومة الاسبانية من التنسيق الذي كان قد جري بين الجزائر وموسكو في هذا الصدد، ومن القرارات التي اتخذها رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو هو التجميد النسبي لأنبوب الغاز المرتقب انشاءه انطلاقا من السواحل الجزائرية الغربية وبالضبط في منطقة وهران نحو الشواطئ الأندلسية في منطقة ألمرية. وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة انتقد مدريد لما اعتبره بالتماطل في تنفيذ أنبوب الغاز الجديد. في الوقت نفسه، يناقش البرلمان الاسباني خلال هذه الأيام قانون الطاقة، وتقدم الفريق البرلمان للحزب الاشتراكي الحاكم بتعديل يتجلي في اتخاذ خطوات احترازية تهدف الي حماية سوق الغاز الاسبانية من أي اختراق محتمل لكبار المنتجين مثل غازبروم الروسية وسوناطراك الجزائرية تحت حجة أنها شركات أجنبية وأن الجزائر لا تسمح لشركات من الاتحاد الأوروبي النفاذ الي سوقها. وسيمنع القانون الذي سيصدر خلال الأسابيع المقبلة سوناطراك الجزائرية من النفاذ الي السوق الاسبانية ولو عبر شراء أسهم في شركات أوروبية. والمثير أن سوناطراك تخطط لشراء حصص كبيرة في شركة EDP البرتغالية. كما أن غازبروم الروسية تهدف الي شراء 5% من الشركة البرتغالية.وقالت جريدة لفوس دي أستورياس في مقال تحليلي أمس الأحد ان حكومة مدريد تحاول وقف تغلغل سوناطراك (الجزائرية) في اسبانيا ، مشيرة الي ان الهدف من القرار هو خلق عراقيل في وجه الشركتين الجزائرية والروسية . بينما كتبت جريدة اكسانسيون الاقتصادية الواسعة التأثير في مجال المال والأعمال ان الحكومة (الاسبانية) تتخذ اجراءات للحد من انتشار سوناطراك وغازبورم .وتعكس التصريحات التي أدلي بها رئيس الشبكة الكهربائية الاسبانية لويس أتيينسا في لقاء مع رجال الأعمال في بيلباو (شمال) الأسبوع الماضي حجم القلق في اسبانيا من التوجه الجديد للجزائر، اذ قال أتيينسا ان الطاقة الكهربائية المتنتجة من الغاز تشكل في اسبانيا 30%، ومجمل هذا الغاز مستورد من الجزائر مما يجعل اسبانيا رهينة للغاز الجزائري ، حسب قوله محذرا من ان الامر يشكل خطرا علي الأمن الطاقوي الاسباني، ويستحسن تصحيح هذا الخلل في اشارة الي التقليل من الاعتماد علي الغاز الجزائري.