حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: ترفض الحكومة الإسبانية أي مقارنة بين ملفي الصحراء الغربية ومنطقة كتالونيا، في حين لا تتردد بعض الأحزاب التي تدعو لانفصال هذا الإقليم عن اسبانيا بإيجاد نقط تشابه. ويتفادى المغرب وجبهة البوليزاريو التعليق على تطورات كتالونيا ويعتبرانها شأنا داخليا.وتعيش اسبانيا على إيقاع مطالب الحركات القومية الاقليمية خاصة في بلد الباسك شمال البلاد وفي منطقة كتالونيا في الشمال الشرقي. وارتفعت مطالب القوميين هذه الأيام بسبب الفوز الكبير للأحزاب الداعية للانفصال عن الحكومة المركزية في الانتخابات التي جرت الأحد الماضي وأعطت الفوز للمطالبين بالاستقلال بالأغلبية المطلقة بتحقيق 87 مقعدا من أصل 135 المكونة للبرلمان الكتالاني.ونظرا لحضور نزاع الصحراء بشكل قوي في الحياة السياسية والثقافية الإسبانية وخاصة في شقه المتعلق بالتعاطف مع حركة البوليزاريو، استحضر بعض الصحافيين والسياسيين المقارنة بين النزاعين وخاصة حزب اليسار الجمهوري الكتالاني. هذا الحب الذي يتعاطف كثيرا مع البوليزاريو لم يتردد في اعتبار كتالونيا ‘مستعمرة مثل الصحراء الغربية’ وفي الوقت نفسه طالب هذا الحزب الأحزاب التي تؤيد تقرير المصير في الصحراء أن تؤيد كذلك تقرير المصير في كتالونيا. وكان صحافيون خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات الكتالانية قد سألوا وزير الخارجية مانويل مارغايو حول استفتاء تقرير المصير في الصحراء وكتالونيا في لقاء في برشلونة، وجاء رده في صيغة تساؤل ‘هل تقوم بمقارنة الصحراء بكتالونيا، الفرق واضح، مواطنو كتالونيا يمكنهم ممارسة حقوقهم الديمقراطية’، وتابع ‘القانون الدولي يعترف بحقوق الانفصال للشعوب المستعمرة والمحتلة عسكريا وحيث لا يمكن للمواطنين ممارسة حقوقهم الديمقراطية، وهذا لا يمكن تطبيقه في حالة كاتالونيا’.ونظرا للتضامن الوثيق للحركات القومية الاقليمية في اسبانيا مع حركة البوليزاريو، فحكومات مدريد التي توالت على الحكم كانت تتخوف من أن استقلال الصحراء عن المغرب سيلقي بتأثيراته القوية على اسبانيا وسينعش كلا من كتالونيا وبلد الباسك وغاليسيا لكي تبدأ مسلسل الانفصال عن اسبانيا. وتبقى المفارقة أن كل المؤشرات تدل على أن استفتاء تقرير مصير كتالونيا سيكون قبل الصحراء.في هذا الصدد، كان برلمان كتالونيا قبل حله قد صادق يوم 27 سبتمبر الماضي على قرار يلزم الحكومة المقبلة على تنظيم استفتاء تقرير المصير للبت في البقاء ضمن اسبانيا أو الانفصال عنها. وبالتالي تجد الحكومة المقبلة نفسها ملزمة بتنظيم هذا الاستفتاء كما أن أرثور ماس الذي سيترأس الحكومة المقبلة من دعاة الانفصال عن اسبانيا وأكد أن الاستفتاء سينظم خلال الثلاث سنوات الأخيرة. وبهذا سيكون استفتاء تقرير المصير في كتالونيا قبل استفتاء الصحراء الغربية الذي يعرف مشاكل كثيرة.ولا يصدر عن المغرب وجبهة البوليزاريو أي ردود فعل أو تعاليق سياسية عن تطورات كتالونيا ومحاولة ربطها بالصحراء الغربية، فحكومة الرباط لا ترغب في تأييد كتالونيا رغم أن بعض الأصوات السياسية في الماضي طالبت بدعم انفصال بلد الباسك. ومن جهتها، تتفادى جبهة البوليزاريو التدخل في هذا الملف وتعتبره شأنا داخليا اسبانيا.