مدريد تستبعد مشاركة المهاجرين في الانتخابات البلدية المقبلة
اعتبرتها أمرا صعب التحقيق وجمعيات غير حكومية تعترضمدريد تستبعد مشاركة المهاجرين في الانتخابات البلدية المقبلةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:يسيطر نوع من القلق علي المهاجرين الأجانب في اسبانيا وخاصة المغاربة بعد قرار حكومة مدريد تأجيل مشاركتهم في الإنتخابات البلدية المقبلة، بينما تعتبر قوي سياسية يمينية ويسارية أن الموقف الحكومي غير مبرر ويدخل في باب الدعاية المجانية والتسرع السياسي ، في حين طالبت 20 جمعية غير حكومية بإقرار هذا الحق.وكان نواب الحزب الاشتراكي الحاكم في البرلمان قد تقدموا منذ أسبوعين بمشروع قرار ينص علي ضرورة تمتيع المهاجرين غير الأوروبيين بالمشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة، بهدف إدماج المهاجرين في المجتمع الاسباني. وينص الدستور الاسباني أن المهاجرين الذين سيصوتون في الانتخابات البلدية يجب أن تمنح دولهم الحق نفسه للإسبان الذين يقيمون في هذه الدول، وإن كانت قوي أخري قد طالبت بتجاوز هذا الشرط لأن الهدف هو إنجاح عملية الادماج. والقرار لقي ترحيبا من معظم القوي السياسية حتي الحزب الشعبي المعارض المعروف بلهجته المعادية للهجرة باستثناء حزب الوفاق والتجمع الكاتالاني الذي أعرب عن معارضة المشروع والتروي في تبنيه.وكانت المفاجأة أن الحكومة التي شجعت هذا المشروع عادت في نهاية الأسبوع الماضي لتؤكد علي لسان نائبة رئيس الحكومة ماريا تيريسا دي لفيغا أن هناك مشاكل تقنية ستمنعنا من إعداد المشروع وتطبيقه لانتخابات 2007، وعليه من المحتمل جدا أن يتم تأجيل هذا المشروع الي انتخابات 2011 .وشن الأمين العام لليسار الموحد غاسبار جاماساريث حملة ضد الحكومة متهما إياها بإفراغ المشروع من مضمونه والتراجع عن أهم آلية سياسية للإدماج السياسي للمهاجرين، ومن جانبه يري الحزب الشعبي المعارض علي لسان المسؤولة عن ملف الهجرة والشؤون الاجتماعية آنا باستور أن نواب الحزب الحاكم يتقدمون بمشروع للتصويت والحكومة تتراجع، هذا أمر جديد . وأضافت أن موقف الحكومة بالتشجيع علي تصويت المهاجرين كان بمثابة عمل إشهاري لتوجيه الأنظار عن عجزها في معالجة ملف الهجرة السرية في جزر الخالدات. ويبقي حزب الوفاق والتجمع الكاتالاني الوحيد الذي رحب بالتأجيل واعتبره قرارا صائبا بل اشترط التصويت مستقبلا بضرورة تحدث المهاجر اللغة الكاتالانية، علما أن هذا الحزب المتواجد في إقليم كاتالونيا وعاصمته برشلونة يتخوف من تصويت المهاجرين علي اليسار وبالتالي فقدانه لبلديات في هذا الاقليم الذي يعيش فيه أكثر من 700 ألف مهاجر. واعتبر حزب اليسار الموحد اشتراط اللغة الكاتالانية تصرفا عنصريا خطيرا للغاية.وتقدمت عشرون جمعية غير حكومية كما نشرت الباييس أمس الاثنين بطلب الي الحكومة تطالبها بتجاوز البند الدستوري الذي يشترط أن المهاجرين الأجانب الذين سيتمتعون بالحق في التصويت علي بلدانهم أن تمنح الحق نفسه للإسبان، وتقوم حاليا بحملة توعية تحت عنوان هنا أعيش، هنا أصوت لإقناع القوي السياسية والرأي العام بأهمية إدماج المهاجرين سياسيا.يذكر ان الجالية المغربية في اسبانيا تشعر بغبن كبير وتعتقد انها الأكثر تضررا. ذلك ان المهاجرين الأوروبيين يصوتون في الانتخابات، ومهاجرو أمريكا اللاتينية يحصلون علي الجنسية الاسبانية في ظرف سنتين ويصوتون، ويبقي المغاربة الأكثر عرضة للتهميش السياسي.