الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: اكدت الحكومتان الفرنسية والاسبانية دعمهما للمغرب في مواجهة الارهاب والاصلاحات الدستورية والسياسية التي اعلن المغرب عن السير بها. وبعد تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الثلاثاء الماضي جدد وزير الخارجية الفرنسي التأكيد على دعم فرنسا للإصلاحات ‘الشجاعة’ التي أعلن عنها الملك محمد السادس، معربا عن الأمل في أن ‘لا يوقف’ اعتداء مراكش عجلة هذا ‘المسلسل النموذجي’. وقال الان جوبيه ‘نقدم كامل دعمنا للسلطات المغربية التي التزمت بالمواصلة على درب الإصلاحات الشجاعة ونعبر عن الأمل في أن لا يوقف العنف الأعمى هذه الحركية النموذجية’، في إشارة الى العملية الارهابية التي استهدفت مدينة مراكش يوم الخميس الماضي وذهب ضحيته 16 شخصا اغلبهم فرنسيون.
وقال رئيس الدبلوماسية الفرنسية امام نواب فرنسيين ‘اعتقد أنه سيكون من الخطأ عدم التضامن مع المغرب’ خاصة و’أن هناك إرهابيين يودون إيقاف مسلسل الاصلاحات بأي ثمن’ وهو ما يدعو إلى مواصلة مسار التحولات الجارية بالمغرب، خاصة منذ الخطاب الملكي لتاسع اذار/مارس الماضي، وهو ما ‘يستحق الدعم’. وأشار إلى أن الملك محمد السادس الذي ‘أبان عن روح كبيرة للانفتاح’ منذ اعتلائه العرش ‘على استعداد اليوم للذهاب بعيدا في طريق التحول نحو ملكية دستورية’. وقال في مقارنة بين تعاطي السلطات المغربية مع ما تشهده البلاد مقارنة مع دول عربية اخرى أن هناك’ اشارتين ايجابيتين’ تتمثلان في وجود ‘تظاهرات بالمغرب، لكن لحد الان لم يحد أي منها عن مساره، والسلطة لم تستعمل قط العنف ضد المتظاهرين وأن هؤلاء لم يلجأوا إلى العنف تجاه قوات الأمن’. وفيما يتعلق بنزاع الصحراء الغربية وقرار مجلس الامن الدولي 1979 أكد وزير الخارجية الفرنسي أن القرار ‘أخذ بعين الاعتبار جهود المغرب’ في مجال حقوق الانسان، وأبرز ‘ التطور الايجابي’ لموقف المغرب في هذا الميدان.
وقال القرار ‘أخذ بعين الاعتبار الجهود التي بذلها المغرب من أجل إدماج قضية حقوق الانسان’ مشيرا الى احداث المجلس الوطني لحقوق الانسان، الذي يتمتع بصلاحيات واسعة واختصاصات فعلية على المستويين الوطني والجهوي، ومنها الأقاليم الجنوبية.
وقال جوبيه إن المغرب ‘عبر أيضا عن استعداده لاستقبال بعثات ذات الصلة بحقوق الانسان’ في المناطق الصحراوية وأن ذلك ‘يشكل أيضا تطورا ايجابيا’. من جهتها أشادت وزيرة الخارجية الإسبانية بالإصلاحات السياسية التي أعلن عنها مؤخرا الملك محمد السادس وقالت ان’الملك محمد السادس أعلن قبل أسابيع قليلة عن برنامج شامل من الإصلاحات السياسية، يرتكز على مسألتين هامتين تتعلقان بالإصلاح الدستوري والجهوية المتقدمة’. وذكرت ترينيداد خيمينيث أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الاسباني أن ‘ الإشارة المشجعة الأخرى في مجال التغيير في المغرب تمثلت في الإفراج في 14 نيسان/أبريل الماضي عن 190 معتقلا سياسيا’ معربة عن ‘ترحيبها ‘بهذه القرارات التي ‘تأتي لتنضاف إلى مسلسل التحديث والإصلاح الذي انخرط فيه المغرب خلال العقد الأخير’. وأكدت رئيسة الدبلوماسية الاسبانية ‘دعمها للإصلاحات العميقة’ التي تم الاعلان عنها في المغرب ‘من أجل الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين الذين يطمحون إلى تعميق وتسريع مسلسل الاصلاح الذي انطلق قبل بضع سنوات’. وذكرت بأن الحكومة الاسبانية دعمت على أعلى مستوى الإصلاحات التي أطلقها الملك محمد السادس، مشددة على أن العلاقات مع المغرب تكتسي أولوية في سياسة بلادها الخارجية، وبالنسبة للاتحاد الأوروبي بدعم كامل من إسبانيا.
وأضافت خيمينيث أن ‘الاتحاد الأوروبي منح للمغرب الوضع المتقدم للشراكة، مما يجعله في طليعة البلدان العربية في علاقاته مع أوروبا’. وقالت رئيسة الدبلوماسية الإسبانية ‘إننا ملتزمون بشكل مطلق مع المغرب وندعم أيضا الإصلاحات الإقتصادية التي انخرط فيها على اعتبار أنها تشكل جزءا أساسيا من نجاح هذه التحولات السياسية التي تعتبر ضرورية لتحقيق الاستقرار والازدهار’.