مدفعية النظام السوري توسع نطاق خروقاتها لاتفاق إدلب والمدارس تغلق أبوابها

حجم الخط
0

إدلب – «القدس العربي»: تعاظمت خروقات النظام السوري للمدن والبلدات المشمولة باتفاق التهدئة والمناطق المنزوعة السلاح شمال غربي سوريا، تزامناً مع انطلاقة جولة جديدة من مسار «أستانة»، حيث يبرز تأثير هذه العمليات على مجريات الحياة المدنية والعملية التعليمية، فقد أعلنت مديرة التربية الحرة التابعة للمعارضة السورية تمديد إغلاق المدارس أمام الطلاب جنوبي إدلب خلال اليومين المقبلين، بسبب القصف المدفعي والصاروخي الذي تنفذه مدفعية النظام على الأحياء المأهولة، وحماية للأطفال من القذائف التي أدت لمقتل وجرح عدد منهم الأسبوع الفائت.
على جانب آخر، لا يزال الإنفلات الأمني يرخي بظلاله على حاضر الشمال السوري، وسط فشلها في إدارة المنطقة وسعيها في الحصول على أوراق تدعم وجودها، وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى توسع نطاق الخروقات للاتفاق التركي – الروسي، من قبل النظام السوري والميليشيات المساندة له، ليشمل كلاً من أرياف محافظات «حماة – إدلب، وحلب»، فيما دارت اشتباكات وصفها المصدر بـ «العنيفة» في القطاع الجنوبي من ريف حلب، شمال سوريا، بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها من طرف، وفصائل عاملة في المنطقة من طرف آخر، ترافقت مع استهدافات متبادلة بين الجانبين.
كما تحدث المرصد عن وقوع هجوم مسلح قامت به تشكيلات معارضة، أمس – الثلاثاء، ضد مواقع للنظام السوري بالقرب من سهل الغاب بريف حماة الشمالي، ضمن المنطقة منزوعة السلاح، الحدث الذي أدى إلى مقتل ضابط من قوات النظام ووقوع العديد من الخسائر البشرية في صفوفه، ولدى المهاجمين، ليرتفع بذلك عدد قتلى قوات النظام والميليشيات الموالية له إلى 47 منذ تطبيق اتفاق بوتين – اردوغان في 17 أيلول/سبتمبر من العام الجاري 2018.

فشل في ضبط الانفلات الأمني المتواصل والتململ الشعبي من التجاوزات في المحافظة

روسيا، وفق تحليلات مركز «جسور» للدراسات، تريد من الخروقات المتكررة في الشمال السوري، الضغط على تركيا من أجل تقديم مزيد من التنازلات إلى جانب تنفيذ التزاماتها بأسرع وقت، وأن إيران تريد معرفة مسافة المناورة التي يُمكن أن تتحرك فيها، خصوصاً وأنها اضطرت للقبول بالاتفاق واللجوء إلى إعادة تموضعها في سوريا بعد طي ملف الفوعة وكفريا بسبب وضعها الداخلي غير المستقر والضغوط الممارسة عليها بخصوص دورها في سوريا.
ومن المفيد القول: موسكو لا تنظر إلى الاتفاق في الشمال السوري بمعزل عن بقية الملفات في سوريا، وهي غالباً ما تريد جعله وسيلة للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الوصول إلى تسوية نهائية تشمل حلّاً لقضايا عدّة منها توزع القوات الأجنبية والقواعد العسكرية والمسار السياسي وتواجد إيران ودورها في سوريا.
ميدانياً، عثر الأهالي في ريف إدلب الشمالي، يوم الإثنين، على جثة قائد عسكري من «حركة نور الدين الزنكي»، التابعة لـ «الجبهة الوطنية» المعارضة، ويدعى «محمد السيد»، وتحدثت مصادر أهلية إلى إن القيادي تم اختطافه قبل قرابة عشرة أيام من قبل مجموعة مجهولة، ولكن الجهة الخاطفة أقدمت على تصفيته ورميه، رغم وجود مفاوضات لإطلاق سراحه مقابل فدية.
ويرزح الشمال السوري تحت وطأة انفلات أمني غير مسبوق، لا سيما من ناحية انتشار عمليات الاغتيال الواسعة التي تطال قادة وعناصر مختلف الفصائل وأعضاء المجالس المحلية ومنظومة الدفاع المدني والكوادر الطبية والنشطاء. وكان آخر تلك العمليات قيام مجهولين باغتيال الناشطين البارزين حمود جنيد ورائد الفارس الذي يوصف بمهندس لافتات كفرنبل.
ويقف وراء مظاهر الانفلات الأمني في الشمال السوري عدد من الأسباب، وفق مركز «جسور»، إذ يأتي على رأسها عدم وجود جهاز أمني مشترك، وافتقار الأجهزة الأمنية اللامركزية للفصائل إلى الفاعلية والاستراتيجية، بالإضافة إلى ضعف الرقابة الأمنية على نقاط التماس والوافدين والخارجين من مناطق الشمال السوري.
ويضاف إلى ما سبق، عدم وجود رغبة لدى كل من هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير في تعزيز التعاون الأمني لإدارة سبل الاستقرار في الشمال السوري، ويرجع ذلك غالباً إلى عدم استطاعة التشكيلين تحييد الخلافات بينهما وتجزئتها من أجل إنهاء مظاهر الفوضى الأمنية، رغم أن ذلك قد يقلل من حالات المناوشات والاقتتال بين الطرفين ويفتح المجال أمام تفاهمات أخرى. لكن يبدو أن طبيعة العلاقة بين الطرفين تلقي بظلالها على مسألة التعاون الأمني المشترك؛ حيث يحاول كل طرف تحسين ظروف بقائه وسيطرته وتعريف علاقته مع الدول الضامنة لاتفاق الشمال السوري.
بدوره، قال الباحث «عبد الوهاب عاصي» لـ «القدس العربي»: سلوك الفصائل المعارضة غير المسؤول حيال إنهاء مظاهر الفوضى الأمنية من عمليات اغتيال واعتقال وتغييب قسري وتعذيب جسدي، والحوادث الجنائية من سرقات ونهب وجرائم مخلة بالآداب العامة، أدى إلى حصول تململ شعبي من هذه الظواهر، وعزز هذا التململ سلوك المعارضة المسلحة غير المسؤول تجاه تحقيق سبل الاستقرار والرد على خروقات النظام المتصاعدة في الشمال السوري.
ورأى الباحث أنه وفي حال استمر سلوك الفصائل على هذا النحو، ، ليس من المستبعد أن تبدأ موجة جديدة من المظاهرات تعم الشمال السوري ولا تقف فقط عند المطالبة بإيجاد حلول للانفلات الأمني، ووضع استراتيجية استقرار للشمال بل ربما تتعداه لتشمل مطالب تعبر عن فقدان الثقة التامة بالسلطات العسكرية والإدارية المتواجدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية