كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال مراد مدلسي وزير الخارجية الجزائري أن بعثة المراقبين العرب في سورية ستقدم تقييما ‘أكثر مصداقية’ للوضع في سورية، ان مراقبي بعثة الجامعة العربية ستسمح بتقييم ‘اكثر مصداقية’ للوضع في سورية، رغم الانتقادات التي تتعرض لها هذه البعثة. وقال مدلسي في تصريح للاذاعة الجزائرية ( رسمية) ‘ما لم نتفق عليه في الجامعة العربية بشكل واضح هو الوضع في سورية، لأن مصادر المعلومات كانت متناقضة’، مشيرا إلى أن الجامعة ستقوم ‘بتدعيم بعثة المراقبين قريبا، وسيكون لدينا تقييم أكثر مصداقية حول الوضع’. واستطرد قائلا: ‘نريد وقفا حقيقيا لاطلاق النار حتى تتمكن الجامعة العربية من مد يدها لجميع السوريين للتحاور في ما بينهم’، موضحا أن الحكومة السورية تقوم ‘بكثير من الجهود للاستجابة لنداء الجامعة العربية ونتمنى ان تتكثف هذه الجهود’. وأعلن مدلسي من جهة أخرى عن عقد اجتماع لوزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي نهاية شباط (فبراير) الماضي بالمغرب، مشيرا إلى دول المنطقة مطالبة بالعمل سويا من أجل التوصل انسجام بين سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف مدلسي أنه لابد من إعادة تنظيم الاتحاد المغاربي، وإعادة النظر في العلاقات بين بلدان الاتحاد، وإدخال تعديلات على العلاقة بين المؤسسات و استحداث آليات جديدة، مثل إنشاء وذلك قبل نهاية عام 2012. من جهة أخرى وفي الشأن الداخلي قال مدلسي أن سنة 2012 سنة بارزة فيما يتعلق بالتحولات السياسية التي تعرفها البلاد، مشيرا إلى أن الإصلاحات السياسية لا تعني تغيير الإطار القانوني فقط، بل تعني بالدرجة الأولى قرارا بتحسين الظروف المعيشية للجزائريين. ونفى الوزير الجزائري مجددا أن تكون الإصلاحات السياسية التي بادرت بها الحكومة في نيسان (أبريل) الماضي فرضها الظرف الاستثنائي الذي تعيشه المنطقة العربية، مؤكدا على أن الإرادة في الإصلاح تم التعبير عنها قبل الربيع العربي.
وردا على سؤال يتعلق بإمكانية عودة قدماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) أجاب مدلسي أن الجزائر حاربت الإرهاب لوحدها، وأنها عاشت تجربة مريرة، وأن القوانين التي صدرت وصادق عليها الشعب الجزائري تمنع على من تورطوا في المأساة التي عاشتها البلاد من العودة إلى ممارسة السياسة، وأن الجزائر مستعدة لتقاسم تجربتها في مجال مكافحة الإرهاب مع دول أخرى، ولكنها ترفض تلقي دروسا من أية جهة.
أما فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية القادمة، التي ينتظر أن تشهدها البلاد في الربيع المقبل، ذكر مدلسي أن أن الجزائر سجلت تقدما في مجال تنظيم الانتخابات، وذلك من خلال السماح لممثلي الأحزاب بحضور العملية الانتخابية داخل مكاتب الاقتراع، منذ فتحها وإلى غاية عملية فرز الأصوات، والحصول على نسخ من محاضر التصويت، وهي إجراءات تمكن من مراقبة الانتخابات، وكذا القيام بطعن في حالة وجود أي تلاعب بالنتائج.
أما فيما يخص التخوفات التي عبرت عنها أحزاب سياسية بخصوص التزوير الانتخابي، ذكر الوزير أنه لا يجب أن ننظر إلى التزوير على أنه حتمية، وأن التخوف من التزوير لا يجب التقليل منه ولا تضخيمه بل يجب تسييره والتحكم فيه. واعتبر مراد مدلسي أنه من الضروري تحديد جيوب التزوير المحتملة، وتوخي الحيطة والحذر من أجل تفادي تفاقم خطر التزوير.
وعن سؤال يتعلق بصعود نجم التيار الإسلامي في بعض الدول العربية، ومدى تأثير ذلك على الجزائر، قال الوزير مدلسي أن هذا ليس بالأمر الجديد، لأن هذا المعطى معروف بالنسبة لدول المنطقة وبالنسبة للجزائر على وجه التحديد.
وأكد على أن الجزائر لديها نظام سياسي مفتوح، والذي يمنع استخدام الدين كسجل تجاري، ولكن هذا لا يمنع أن هناك أحزاب يمكن أن نسميها إسلامية معتمدة من طرف الحكومة وهي ممثلة في البرلمان، وأن الجزائر عرفت تجربة التعايش بين مختلف التيارات السياسية، التي يجب أن تتقبل بعضها البعض والعمل معا على أساس مبادئ مشتركة، مثل احترام قوانين الجمهورية وعدم اللجوء إلى العنف للوصول إلى السلطة.
ومن جهة أخرى أكد مراد مدلسي أن بلاده تريد إعادة صياغة اتفاقية جديدة للهجرة مع فرنسا، مشيرا إلى أن باريس تريد إلغاء الاتفاقية الموقعة سنة 1968 والتي تمنح امتيازات للرعايا الجزائريين فيما يتعلق بالهجرة والإقامة والعمل في فرنسا، وأن السلطات الجزائرية تريد اتفاقية جديدة بناء على ما جاء في اتفاقية 1968، مع إضافة امتيازات أخرى يمنحها القانون الفرنسي للمهاجرين من جنسيات أخرى، والتي لا يستفيد منها الجزائريون