‘ثمَّةَ مَنْ أَدمَنَ حشرجةَ السُّوريين قُبيل الذَّبح، وثمَّة مَنْ يصمُّ أُذنيهِ عن تلكَ الحشْرَجات خجلاً’. – القتلُ أَعمقُ الأفعالِ البشريَّة صِدقاً على الإطلاق، العَمدُ منهُ، صعودُ درجةٍ على سُلَّمِ الألوهيّة، أمَّا الخطأُ، فَرميةُ نردٍ لإلهٍ عجوزٍ ومُنهَك. أنفاسُ القاتِل تَشي برغبةِ الإنسانِ الجَّامحةِ للإبادةِ والإفناء. مشهدُ الضَّحيَّة مُستسلِماً لضرباتِ القاتلِ، قريبٌ إلى حدٍّ ما، لمشاهدِ التَّقبيل في الأفلامِ الأجنبيَّةِ. على الأطفالِ أن يُغلِقوا أعينهم في الحالتَين. لَكن، مِن أين يأتي إذاً، هذا الكَّم الهائل من التَّقبيل والتَّقتيل في يوميَّات الشَّرق، إن كان القَتلة والمقبِّلون قد أمضوا جلَّ طفولتهم مغمضيِّ العينين؟ ثمَّة شاشات عرضٍ ضخمةٍ، تعرضُ يوميَّاً آلافَ المشاهد العنيفة، يخفيها الأطفال في ثيابهم، وأرواحهم. العادة السِّريَّة لا تقتصرُ على فعلِ الاِستمناء فقط، بل تتعدَّاها إلى تعلُّم فنون الذَّبح بالسِّكين مثلاً، إحراق الجُّثث، والتقاط الصُّور معها أيضاً. – إن ْكانتْ وسائلُ الإعلام الرَّسمية لم تنفكَّ يوماً عن التَّباهي بوحدةِ السِّوريين والتَّفاخر بتمازجهم المُدهش، مَنْ سرَّبَ الألفاظ الطَّائفية إلى حناجرهم ومخيالهم الجَّمعي إذَنْ.؟ السّوريون أدخلوا تلكَ الألفاظ في غفلةٍ عن أعين الشَّرطة، إلى وجدانهم، كما يُدخِلُ المراهقونَ المجلَّات الإباحية والصَّور العارية إلى غرفِ نومِهم، يُماثل ممارسة الطَّائفية في قريةٍ نائيةٍ. – ترفٌ أن تُفارق الحياةَ في حديقةٍ، بذخٌ مُبتَذلٌ أنْ تُغمضَ عينيكَ على زهرةٍ مثلاً. القتامةُ والسَّوادُ المرافقَيْن لفعلِ القتلِ من جهة، وجبروت القاتِل وذعر الضَّحيَّة من جهة ثانية، يوفِّران الأسبابَ المنطقيَّةَ لدورةِ العمَّاء السَّحيقة الَّتي سيُقذف فيها الجَّسد. اللَّحظات الفاصلة بين الموت والحياة، تستوجبُ أن نعيشها بسخاءٍ، أكثرَ من أيَّ لحظةٍ أخرى. لأنَّ الحياة تنتهي فقط، عندما تقرِّرُ أنتَ ذَلك. الموتُ آخر محاولة يقومُ بها الجَّسد للحفاظِ على الحياة. بهزاد حاج حمو