الجزائر – ا ف ب: دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد امس الخميس الجزائر الى تطوير مصادر اخرى للنمو لوضع حد لاعتماد هذا البلد للنفط والغاز اللذين يمثلان حاليا حوالى 40 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي، كما الحت على ضرورة ‘تحسين مناخ الاعمال’.وقالت لاغارد لاغارد في محاضرة ألقتها بالعاصمة الجزائرية حول آفاق النمو في الجزائر وفي العالم إن الجزائر تمكنت من تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية.وأوضحت أن ‘النتائج المالية الهامة التي حققتها الجزائر في سياق عالمي ميزته الأزمة هي نتيجة تسيير اقتصادي كلي محكم وتسيير حذر لاحتياطات الصرف، ولذلك تمكنت الجزائر من تخطي آثار الأزمة المالية الدولية وأصبح اقتصادها قويا جدا’.وأشارت إلى أن المؤشرات المالية للجزائر تدل على أن الديون الخارجية أصبحت تشكل الآن 2.5 بالمئة فقط من الناتج الداخلي الخام ( أقل من 4 مليارات دولار من الديون) فضلا عن أن احتياطات الصرف (200 مليار دولار) تقدر بـ40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام بالإضافة إلى أن النمو المتوقع قد يبلغ 3.5 بالمائة في 2013.وقالت ‘إن الجزائر تجيد استغلال احتياطاتها المالية بعقلانية’ مثمنة القرار ‘السديد’ الذي اتخذه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2000 بإنشاء صندوق ضبط الايرادات، وهو الصندوق الذي تذهب إليه فوائض عائدات النفط فوق سعر 37 دولار للبرميل الذي تحدد به الحكومة الموازنة العامة للبلاد، وتبلغ هذه الفوائض نحو 80 مليار دولار، وتلجأ الحكومة إليها في حال تحقيق عجز في الموازنة. وأوصت لاغارد ‘بالاستمرار في التوفير لفائدة الأجيال المقبلة’.غير ان لاغارد قالت في وقت لاحق في تصريح للاذاعة المحلية قبل مغادرتها الجزائر ‘من الضروري ان تتمكن الجزائر من تطوير مصادر اخرى للنمو تخلف قطاع المحروقات (النفط والغاز) حتى لا يمثل مستقبلا كل مداخيل الصادرات’.واضافت ان ‘قطاع المحروقات يمثل اقل بقليل من 40 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي (البالغ 180 مليار دولار) و98 بالمئة من الصادرات الجزائرية ويشغل 2 بالمئة من السكان’. وتابعت ان ‘هذا امر جيد لكنه ليس بالضرورة دائم.وزارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الجزائر لمدة يومين لبحث الشراكة بين الطرفين. وفي تصريح للصحافيين لدى وصولها قالت لاغارد انها قدمت في زيارة رسمية ‘للتطرق الى الشراكة بين الجزائر وصندوق النقد الدولي وبحث ما يمكننا تقديمه للجزائر وأيضا ما يمكننا تعلمه منها’.والتقت لاغارد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء عبد المالك سلال ووزير المالية كريم جودي ومحافظ بنك الجزائر المركزي محمد لكصاسي.واكدت مسؤولة الهيئة المالية الدولية في مؤتمر صحافي الاربعاء ان الجزائر ‘تملك امكانات هامة لكنها تواجه العديد من التحديات خاصة التضخم وارتفاع نسبة البطالة لاسيما لدى الشباب و النساء’.ودعت السلطات الجزائرية الى ‘اتخاذ تدابير اضافية من اجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وضمان الديمومة المالية على المدى البعيد’.وبالنسبة لها فانه ‘يتعين على الجزائر تنفيذ اصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين مناح الاعمال واستقطاب الاستثمارات المباشرة الاجنبية وتطوير قطاع المالية وتمكين اليد العاملة من الكفاءات التي يحتاجها الاقتصاد’.وكان رئيس الوزراء السابق احمد اويحيى اعترف بسوء مناخ الاعمال في الجزائر، بينما قام خليفته عبد المالك سلال بانشاء هيئة من الخبراء للتفكير في كيفية تحسين هذا المناخ.والحت لاغارد على ضرورة ‘تطوير القطاع الخاص وتحسين ظروف تمكين الشباب من ولوج سوق العمل من خلال استفادتهم من تكوين مناسب’.وتبلغ نسبة البطالة في الجزائر 10 بالمئة، لكنها تفوق 20 بالمئة لدى الشباب بحسب، صندوق النقد الدولي.وذكرت لاغارد باستعداد الصندوق ‘لمواصلة تقديم النصائح حول السياسة’ الاقتصادية والمساعدة التقنية من اجل تعزيز متانة الاقتصاد الجزائري. وعبرت عن ‘عدم اقتناعها’ بفرض السلطات الجزائرية شراكة على كل مستثمر اجنبي مع متعامل محلي على اساس 51 بالمئة للجزائري و49 بالمئة للاجنبي مما يؤدي الى عزوف الاستثمارات الاجنبية المباشرة.وقالت ‘مع انني لست مقتنعة بضرورة تقاسم الأسهم بين المستثمرين الجزائريين والاجانب، الا ان ذلك يبقى قرارا سياديا للجزائر’. وتابعت ‘نحن فقط نلاحظ ما هو موجود في العالم وهناك بضع دول فقط مازالت تطبق قاعدة 51-49 بالمئة على كل القطاعات الاقتصادية’. واوضحت انها ‘تتمنى ان تبدي اعلى السلطات في البلد اهتماما خاصا بالاستثمارات الاجنبية المباشرة’.واعتبرت لاغارد ان نسبة النمو التي تحققها الجزائر سنويا بين 3 و3.5 بالمئة تعد ‘قوية’ بالنظر الى ‘بيئة خارجية صعبة’ خاصة في دول الاتحاد الاوروبي التي تستحوذ على 51 بالمئة من المبادلات التجارية للجزائر البالغة 120.78 مليار دولار سنة 2012.qec