في حديثه لـ”القدس العربي” يؤكد مسعود جار الله المري، مدير إدارة الأمن الغذائي في وزارة البلدية والبيئة في قطر، أن بلاده خطت خطوات جبارة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي لتجاوز الظروف الإستثنائية التي تعيشها منذ سنتين. مشيراً إلى أن الفترة الماضية المتمثلة في الحصار المفروض على قطر شهدت تكاتف كل الجهود في الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي المنشود خاصة في القطاعات الزراعية المختلفة النباتية والحيوانية والسمكية.
خلال السنتين الماضيتين ، ما هي سياسة الدولة في الأمن الغذائي ودعم المزارعين وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الاستهلاكية الأساسية؟
الحقيقة أن الفترة الماضية شهدت تكاتف كل الجهود في الدولة لدفع عجلة الانتاج الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي المنشود ، وهو الأمر الذي ساهم في تحقيق القطاع الزراعي القطري لنجاحات كبيرة خلال الفترة الاخيرة ، وخطا خطوات ضخمة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي ، وذلك في القطاعات الزراعية المختلفة النباتية والحيوانية والسمكية .
ويعتبر القطاع الزراعي في وزارة البلدية والبيئة من القطاعات الاقتصادية الهامة والحيوية باعتباره القطاع المنوط به تحقيق الاكتفاء الذاتي بدولة قطر ، و تهدف استراتيجية القطاع الزراعي سواء النباتي أو الحيواني أو السمكي بشكل رئيسي الى تحقيق الأمن الغذائي من خلال برامج التنمية الرأسية والافقية ، حيث تقوم الاولى على زيادة الانتاجية من خلال تشجيع ونشر استخدام التكنولوجيا الحديثة في القطاع النباتي والحيواني والسمكي ، في حين ترتكز الثانية على زيادة النشاط النباتي والحيواني والسمكي من خلال زيادة المساحات المزروعة وزيادة اعداد الحيوانات الاقتصادية بالدولة ، فضلاً عن التوسع في مشاريع الاستزراع السمكي . بالإضافة الى توفير البنية التحتية اللازمة لتوفير المخزون الاستراتيجي من السلع الاستهلاكية الأساسية.
تقوم وزارة البلدية والبيئة بتقديم العديد من أوجه الدعم للمزارع القطرية بهدف تحفيز المزارع على زيادة الانتاج
هذا وتقوم وزارة البلدية والبيئة بتقديم العديد من أوجه الدعم للمزارع القطرية بهدف تحفيز المزارع على زيادة الانتاج ، وتركز الوزارة بصفة اساسية على تقديم الدعم التنموي للمزارع القطري وتشمل أوجه الدعم ما يلي : دعم التكنولوجيات الحديثة في الزراعة ، وتشمل دعم البيوت المحمية الحديثة وشبكات الري . و دعم مستلزمات الانتاج الزراعي مثل البذور والأسمدة والمبيدات وغيرها . وكذلك دعم التمور القطرية ، حيث تقوم الوزارة بشراء التمور الاقتصادية من المزارعين بأسعار مناسبة. وأيضاً، دعم التسويق المحلي ، حيث تركز الوزارة جهودها دعم المزارع في تسويق المنتجات الزراعية القطرية ، وفي هذا المجال قامت الوزارة بتسهيل دخول الخضروات القطرية الى المجمعات الاستهلاكية ليتم منح الفرصة للمزارع القطري بتسويق انتاجه بنفسه من دون وسيط ومن دون دفع أي مبالغ مالية وذلك من خلال برنامجين تنمويين هما المنتج المميز ومزارع قطر، كما قامت الوزارة بافتتاح 5 ساحات للمنتج الزراعي القطري ، حيث تقوم المزارع بعرض انتاجها من الخضروات في الساحات من دون دفع أي مقابل للمشاركة .
كيف نجحت الدولة في توفير المستلزمات الأساسية للمواطنين والمقيمين في قطر رغم كافة التحديات ؟
رغم تحديات الحصار استطاعت دولة قطر توفير المستلزمات الأساسية للمواطنين والمقيمين في قطر وذلك من خلال توحيد وتضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ، ووجود خطط واضحة لتنويع مصادر التوريد ، فضلا عن تمتع دولة قطر بعلاقات تجارية واقتصادية مع العديد من دول العالم ، بالإضافة الى دعم المنتج المحلي وتسهيل وصوله الى المستهلك من خلال المنافذ التسويقية المحلية وتحفيز مستثمري القطاع الخاص في المشاركة في المشاريع ذات العلاقة بالأمن الغذائي.
ما هي مرتكزات سياسة الدولة في الأمن الغذائي وإلى أين وصلتم في مسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في ما يتعلق بالمواد الاستهلاكية الأساسية؟
سياسة الأمن الغذائي في الدولة ترتكز على عدد من الركائز الأساسية من بينها طرح مشاريع استثمارية زراعية على القطاع الخاص ، وكذلك تطوير المؤسسات والمنشآت الزراعية القائمة بما يعمل على تطوير وزيادة الانتاج بها ، بالإضافة الى توفير البنية التحتية لتوفير المخزون الاستراتيجي من السلع الاستهلاكية وتنويع مصادر التوريد لهذه السلع.
وقد شهدت نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية القطرية قفزة كبيرة خلال الفترة الماضية ، بالنسبة للقطاع النباتي فقد زاد انتاج الخضروات القطرية من نحو 55 ألف طن عام 2017 تغطي حوالي 20 % من الاستهلاك المحلي ، ليصل الانتاج الى حوالي 66 الف طن هذا العام ، لترتفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضروات المحلية الى 24 % ، وتستهدف استراتيجية الأمن الغذائي الوصول الى نسبة اكتفاء ذاتي من الخضروات تصل الى 70 % بحلول عام 2023 .
كما ارتفع انتاج التمور بدولة قطر من نحو 28 الف طن عام 2017 ، يمثل حوالي 84 % من الاكتفاء الذاتي ، ليصل حجم انتاج التمور بالدولة حالياً حوالي 29.5 الف طن ، تمثل حوالي 86 % من الاكتفاء الذاتي ونهدف في الوصول الى نسبة اكتفاء ذاتي تصل الى 95 % خلال عامين ، مع العمل على تحسين وتطوير العمليات الخاصة بتصنيع التمور لمنافسة التمور المستوردة .
وبلغ انتاج الاعلاف الخضراء عام 2017 حوالي 95 الف طن بنسبة اكتفاء ذاتي 44 % ، ارتفع حالياً الى حوالي 115 الف طن ، وهو ما يمثل نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز حوالي 54 % ، و نسعى للوصول الى نسبة اكتفاء ذاتي حوالي 63 % عام 2023 . أما في ما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية فقد حقق هذا القطاع طفرة انتاجية كبيرة خلال الفترة الاخيرة ، حيث زاد انتاج الالبان بدولة قطر من حوالي 60 الف طن عام 2017 ، بنسبة اكتفاء ذاتي تبلغ حوالي 28 % فقط ، ليصل انتاج دولة قطر من الالبان ومنتجاتها الى حوالي 230 الف طن حاليا ، وهو ما يصل بنسبة الاكتفاء الذاتي من الالبان ومنتجاتها بدولة قطر الى ما يزيد عن 106 % .
كما استطاعت دولة قطر أن تحقق طفرة انتاجية كبيرة في انتاج الدجاج الطازج، حيث زاد الانتاج من الدجاج اللاحم من حوالي 11 الف طن عام 2017 ، تمثل حوالي 50 % من الاستهلاك المحلي من الدجاج الطازج ، ليصل حجم انتاج دولة قطر من الدجاج الطازج حاليا الى ما يناهز 28 الف طن / سنة ، وبما يغطي ما يزيد عن 124 % من استهلاك السوق القطرية من الدجاج الطازج .
وفي ما يتعلق بإنتاج البيض فقد زاد الانتاج منه من حوالي 4 آلاف طن عام 2017 ، تمثل حوالي 14 % من الاستهلاك المحلي، ليصل حجم انتاج دولة قطر من البيض حاليا الى ما يناهز 9 الاف طن / سنة ، وبما يغطي ما يزيد عن 28 % من استهلاك السوق القطري، وتقوم الوزارة بالتنسيق مع بنك قطر للتنمية لطرح 8 مشاريع لإنتاج البيض تضمن الوصول الى نسبة اكتفاء ذاتي تتجاوز 70 % خلال عامين . وبالنسبة لقطاع انتاج اللحوم بدولة قطر ، فقد زادت اعداد الحيوانات الاقتصادية بدولة قطر زيادة كبيرة خلال الفترة الاخيرة ، حيث زادت عدد الحيوانات بالدولة من حوالي 1.3 مليون رأس عام 2017 ، ليصل عدد الحيوانات الاقتصادية حاليا الى ما يزيد عن 1.6 مليون رأس ، كما زاد عدد مربي الثروة الحيوانية بدولة قطر من حوالي 15 الف مربي عام 2017 ، ليصل عدد مربي الثروة الحيوانية حاليا الى حوالي 17 الف مربي ، وقامت الوزارة مؤخراً بالتعاون مع كل من وزارة التجارة والصناعة ووزارة المالية بطرح برنامج جديد لشراء الاغنام من المربين ، وبما يساهم في تكوين مخزون استراتيجي من الاغنام بالعزب والمزارع .
وبخصوص قطاع الثروة السمكية، فيبلغ اجمالي انتاج الاسماك بالدولة حوالي 15 الف طن / سنوياً ، تمثل نحو 74 % من الاكتفاء الذاتي من الاسماك.
قطر حققت قفزات نوعية في تحقيق الاكتفاء الذاتي، فلماذا لم يتم اعتماد هذه السياسة من قبل؟
تولي دولة قطر اهتماماً كبيراً بتحقيق الامن الغذائي ، وتضع الخطط والإجراءات الخاصة بزيادة الإنتاج الزراعي ، الا ان الظروف الاستثنائية التي طرأت على دولة قطر خلال الفترة الأخيرة قد زادت من وتيرة العمل في تنفيذ خطط الامن الغذائي ، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية الهامة.
تولي دولة قطر اهتماما كبيرا لتحفيز ودعم القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع التنمية الاقتصادية بالدولة ويتم وضع الاستراتيجيات اللازمة لدعم المستثمرين
خلال السنتين الأخيرتين هل تركزت الجهود على دعم الداخل من خلال تشجيع المنتج المحلي، أم على الخارج من حيث توقيع اتفاقات تعاون للأمن الغذائي مع دول أخرى؟
في الواقع الفترة الماضية شهدت العمل في الاتجاهين، وذلك بالتركيز على دعم وتشجيع المنتج المحلي بالإضافة الى فتح افاق التعاون التجاري والفني المثمر بين دولة قطر والدول الإقليمية والعالمية الأخرى .هذا وتولي الدولة ممثلة في وزارة البلدية والبيئة اهتماماً كبيراً لدعم القطاع الزراعي بالدولة ،حيث يوجد العديد من الخطط الهادفة لدعم مستلزمات الانتاج الزراعي للمزارعين وتشمل دعم البذور والمبيدات والاسمدة الكيماوية وعبوات التسويق الزراعي ، بالإضافة الى مشاركة المزارعين بالساحات وبرنامج تسويق المنتج المميز دون تحمل المزارعين اي تكاليف بل بالعكس تقوم الوزارة بدعمهم بالعبوات التسويقية لتقليل تكاليف التسويق لهذه المزارعكما يتم دعم منتجي الثروة الحيوانية بالدولة بتوفير الأعلاف التموينية المدعومة والادوية واللقاحات التي تقدم مجاناً للمربين ، ودعم الصيادين بتوفير ثلاجات الأسماك المجانية للمحافظة على الاسماك، واتاحة الفرصة للصيادين للمشاركة بساحات المنتج الزراعي القطري دون تحمل اي تكاليف نظير ذلك . بالإضافة الى ذلك تهتم الوزارة خلال الفترة الحالية بتقديم الدعم الفني للمنتجين الزراعيين ( نباتي – حيواني- سمكي ) وتشجيع هذه المزارع على تبني التكنولوجيا الحديثة بالقطاع الزراعي .
ماهي آفاق المشاريع الاستثمارية في قطر، وأين تضعون قطر في مؤشر الأمن الغذائي العالمي؟
تولي دولة قطر اهتماما كبيرا لتحفيز ودعم القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع التنمية الاقتصادية بالدولة ويتم وضع الاستراتيجيات اللازمة لدعم المستثمرين وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مشاريع الامن الغذائي في الدولة. ويوجد العديد من مشاريع الامن الغذائي بالدولة يجري تنفيذها من خلال القطاع الخاص ، والجدير بالذكر في هذا الجانب ان جميع المشاريع الرئيسية بالدولة في مجال الامن الغذائي مثل مشاريع انتاج الخضروات ومشاريع انتاج الالبان وكذلك مشاريع انتاج الدواجن وبيض المائدة والالبان يتم تنفيذها من خلال شركات القطاع الخاص.كما تستعد الدولة حاليا الى اطلاق العديد من مشاريع الامن الغذائي في مجال الإنتاج الزراعي والسمكي يتم تنفيذها من خلال شركات القطاع الخاص ، تسعى الدولة من خلالها للوصول إلى مرحلة الاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي. أما في ما يخص موقع دولة قطر في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، فتحتل دولة قطر المرتبة الأولى عربياً والمرتبة 22 عالمياً.