مدير الخوذ البيضاء: وثقنا نزوح نصف مليون مدني من حماة وإدلب

هبة محمد
حجم الخط
0

تستمر الهجمات الجوية غير القانونية ضد المدنيين في إدلب وحماة والأرياف الملاصقة بهما شمال غربي سوريا، مع هجمات مماثلة من قبل الحلف الروسي – السوري على المنشآت الطبية والمدارس والمساجد، بالصواريخ الشديدة الانفجار والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة، منذ خمسة عشر يوما، ما أجبر مئات الآلاف من الأهالي على النزوح كضحايا حرب، لم يحظوا بالاهتمام اللائق، بعد كل هذا التنكيل الذي تلقوه.
ومع استمرار تخاذل المجتمع الدولي والعربي في لجم همجية النظامين الروسي والسوري عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين، الذين لم تشفع لهم مئات الصور للضحايا من الأطفال والعالقين تحت الأنقاض، والنازحين المشردين في الأحراش والبساتين، يؤكد مدير الخوذ البيضاء في إدلب مصطفى الحاج يوسف، أن الحملة الأخيرة والمستمرة، أسفرت عن تهجير نحو نصف مليون مدني وفق تقديرات الدفاع المدني في المنطقة، مضيفا لـ»القدس العربي» أن «الحملة التي بدأت مع حلول شهر شباط/فبراير ألفائت على الريف الجنوبي من محافظة إدلب، وتركزت في منطقة خان شيخون الهبيط والتمانعة، أسفرت عن تهجير 100 ألف نسمة من السكان الأصليين والنازحين إلى المنطقة، ولكن مع توسع الحملة الشرسة الأخيرة لتشمل ريف حماة الغربي والشمالي، قدرت الأمم المتحدة أعداد النازحين بما يفوق 300 ألف نسمة، أما نحن كأبناء المنطقة ومراقبين وموثقين نؤكد ان العدد أكبر بكثير وبلغ إلى الآن نصف مليون نسمة، من مدن وبلدات جبل الزاوية وريف حماة الشمالي والغربي وبلدات جبل شحشبو، وقرى وبلدات ريف معرة النعمان الجنوبي والغربي بالإضافة إلى خان شيخون وريفها بالكامل، حيث نزح السواد الأعظم من أبناء تلك المناطق باتجاه الشمال على الحدود مع تركيا، ولجأوا إلى المخيمات في البساتين أو المدارس أو توزعوا ضمن المدن».
وأمام مواصلة القوات المهاجمة في شن حملات مكثفة بالذخيرة العنقودية والصواريخ الشديدة الانفجار، على آخر معقل للمعارضة بشقيها المدني والمسلح، يتحدث الحاج مصطفى عن حجم الجرائم التي ترتكب بحق الأهالي إذ «يستعمل ولأول مرة هذا الزخم الكبير من راجمات الصواريخ على المدن المأهولة بالمدنيين، حيث يمطر النظامان الروسي والسوري المدينة الواحدة بـ120 صاروخا دفعة واحدة، علاوة على القصف براجمات شديدة الانفجار ومنها عنقودي».
ولكن أكثر ما يؤلم حسب وصف مدير الخوذ البيضاء هو «المأمن الذي كان يعيشه الأهالي مع دخول نقاط المراقبة التركية وانتشارها، إذ وجدت من أجل منع تقدم كلا الطرفين من قوات المعارضة والنظام على مناطق نفوذ الطرف الآخر، وذلك بضمانة كل من تركيا وروسيا».

إغلاق المراكز الطبية

ويتحدث نشطاء محليون ومسعفون وأطباء عن حالة النازحين التي يرثى لها، ويقول الطبيب محمد كتوب، ان أكثر من 12 مركزا طبيا استهدف خلال الحملة الأخيرة على ريفي إدلب وحماة، فيما تنتشر مئات العائلات المشردة دون مأوى في المزارع المفتوحة تحت الشجر على الحدود التركية دون خدمات أو طعام أو مياه نظيفة مع حلول شهر رمضان».
مؤكدا تعليق العمل في عدد من المركز الصحية بعد استهدافها بشكل مباشر بغارات جوية، أهمها مشافي كفرنبودة وجبل الزاوية وكفر زيتا وذلك لعدم القدرة على العمل في ظل القصف الشديد والغارات الجوية.
ومن المرافق الطبية المتضررة التي رصدتها «القدس العربي» هي «مشفى كفر زيتا المغارة، ومشفى 111، ومشفى نبض الحياة، ومركز احسم الصحي، ومركز الهبيط الصحي، ومركز ركايا الصحي، ومشفى اللطامنة، ومشفى كفرنبل الجراحي، والوحدة الجراحية في كفرنبودة ومشفى الأمل في كنصفرة».
وتحدث الخبير في العلاقات الدولية محمد العطار عن الخطأ الذي «أجهز على المعارضة» حسب وصفه بعد قبولها الضمانة الروسية، عازيا السبب إلى أن موسكو «لا يمكن أن تكون ضامنا كونها طرف لم تتوقف طائراته عن قصف المدنيين والمنشآت الطبية والتعليمية والخدمية إضافة عن استهداف فرق الدفاع المدني ومراكزه وآلياته، حيث قصف مواقعها جميعها بطيران هذا الضامن».
مئات آلاف المدنيين السوريين في منطقة «خفض التصعيد» كانوا يعيشون في مأمن تام حسب قول مدير الخوذ البيضاء لـ»القدس العربي» وذلك «لانتشار نقاط المراقبة التركية لكننا تفاجئنا ان هذه النقاط لا تستطيع ان تحمي نفسها والدليل تعرض نقطة شيرمغار التركية لقصف مباشر من قبل قوات النظام، وهذا دليل على عدم وجود رادع لتقدم النظام والتنكيل بالأهالي في أي منطقة وفي أي وقت» حسب المتحدث.
وتلقي الهجمات المستمرة منذ نحو 15 يوما بظلالها الثقيلة على المدنيين، حيث نال الأطفال والنساء الحصة الأكبر منها، ويؤكد تقرير صادر عن اللجنة الدولية للتحقيق التابعة للأمم المتحدة في سوريا، على التخوف من وقوع كارثة إنسانية جراء الحملة العسكرية التي يشنها نظام الأسد وروسيا على المنطقة، ومقتل وجرح المئات ونزوح مئات الآلاف من قراهم وبلداتهم.
وذكر رئيس اللجنة باولو بينيرو، في مؤتمر صحافي، أن اللجنة تلّقت تقارير بشأن هجمات النظام في شمال حماة وجنوب إدلب، ما تسبب في مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وتدمير البنية التحتية المدنية، بما فيها المدارس والمستشفيات. وأوضحت اللجنة أن تواصل القصف الجوي خلال الأسابيع الماضية، في ظل عدم وجود ملاجئ آمنة للمدنيين، وتهجير أكثر من 152 ألف شخص، منذ 29 نيسان/ابريل الماضي، رفع عدد النازحين إلى 290 ألف شخص خلال ثلاثة أشهر.
ودعت ثلاث دول مجلس الأمن الدولي، لعقد جلسة طارئة الجمعة، لمناقشة الوضع في محافظة إدلب التي تشهد حملة عسكرية عنيفة من قبل النظام وروسيا منذ أواخر شهر نيسان/ابريل الماضي. وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة، إن الكويت وألمانيا وبلجيكا، تقدموا بطلب رسمي إلى رئيس مجلس الأمن السفير الإندونيسي ديان تريانسيا دجاني، والذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لأعمال المجلس لهذا الشهر لعقد الجلسة الطارئة.
من جهتها اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أن الحملة العسكرية التي يشنها النظامان الروسي والسوري على ريفي إدلب وحماة، والتي استهدفت المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين «خرقاً غير مقبول للقانون الدولي».
وأردفت «يشير الاتحاد الأوروبي إلى أن روسيا وتركيا باعتبارهما ضامنين لاتفاق سوتشي، عليهما واجب ضمان تنفيذ هذا الاتفاق» الذي ينص على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة إدلب ومحيطها.
رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الرحمن مصطفى، دعا بدوره إلى إطلاق مبادرة دولية من أجل وقف جرائم الحرب التي يرتكبها نظام الأسد وحلفاؤه في ريفي إدلب وحماة، والتي أدت إلى سقوط المئات من الضحايا، إضافة إلى تدمير المدارس والمشافي والمرافق الحيوية.
وكانت الأمم المتحدة على لسان المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دايفيد سوانسون، قد عبرت، عن مخاوفها من استمرار الحملة العسكرية، قائلة إن «الأمم المتحدة تشعر بقلق إزاء التقارير المستمرة عن الهجمات الجوية على المراكز المدنية والبنى التحتية المدنية».
كما انتقدت ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، استهداف المدارس والمستشفيات بالبراميل المتفجرة، واعتبرت أن ذلك «ينتهك القانون الدولي».
وشددت على أن الاتحاد الأوروبي يؤكد على ضرورة معاقبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وحذرت من أن حياة نحو 3 ملايين مدني مهددة بالخطر في إدلب.
وفي إحصائية لفريق منسقي الاستجابة في سوريا، أكد ان المدارس والمنشآت التعليمية التي تعرضت للقصف من قبل قوات النظام وروسيا في إدلب وريفها، خلال خمسة أشهر ماضية، بلغ 44 مدرسة ضمن المجمعات التربوية التابعة لمديرية والتعليم في محافظة إدلب.
ولفت الفريق إلى أن المدارس التي تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، توزعت على المجمعات التربوية لمدن وبلدات إدلب، وهي 25 مدرسة في مجمعة مدينة خان شيخون، و7 مدارس في مجمع مدينة كفرنبل، و5 مدارس في مجمع أريحا، و3 مدارس في مجمع جسر الشغور، و3 مدارس في مجمع إدلب التربوي، ومدرسة واحدة في مجمع مدينة معرة النعمان، موضحاً أن نسبة الأضرار تفاوتت بين 5 في المئة وصولاً إلى خروج المدرسة عن الخدمة بشكل كامل.
وناشد فريق الاستجابة جميع الجهات المعنية بالضغط على الطرف الروسي والنظام، للتوقف عن استهداف المنشآت التعليمية في المنطقة.
يأتي هذا في الوقت الذي يشن فيه نظام الأسد وحلفاؤه حملة عسكرية شرسة على إدلب وريفها، وفي هذا الإطار أكد أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية رياض الحسن، أن نظام الأسد من خلال إصراره على استهداف المنشآت الحيوية بما فيها المشافي والمدارس، يعمل على آلية تدمير البنية التحتية للبلد والمجتمع على حد سواء، وقال الحسن إن ما يقوم به النظام وحلفاؤه بحق البشر والحجر هو تجاوز صارخ لكل الأعراف والقوانين الإنسانية التي تقضي بتحييد المدنيين والمشافي والمدارس عن الاستهداف المباشر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية