مدير الدفاع المدني لـ«القدس العربي»: 111سجناً استخدمها نظام الأسد لاعتقال السوريين

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: كشف مدير الدفاع المدني في سوريا، منير مصطفى لـ«القدس العربي» أنه تم اكتشاف 111 سجناً استخدمها النظام المخلوع لاعتقال السوريين، مشيرا إلى أن عدد المفقودين كبير ولا رقم دقيق حولهم حتى الآن، فيما تحدثت مصادر مطلعة أن هناك توجها من قبل الهيئة الخاصة بالمفقودين المحدثة بتأسيس منصة إلكترونية ليتم من خلالها جمع بيانات من قبل ذوي المفقودين لتسهيل عملها. وأصدر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع في السابع عشر من أيار/ مايو الجاري مرسوماً بإحداث «الهيئة الوطنية للمفقودين» بهدف كشف مصير المفقودين في عهد النظام المخلوع، يترأسها محمد رضى جلخي، والذي كان قد عيّن في آذار/مارس الماضي عضواً في اللجنة المكلفة بصياغة مسودة الإعلان الدستوري.
ونصّ المرسوم على أن الهيئة «تُكلَّف بالبحث عن مصير المفقودين والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم.
وبينت المصادر في تصريح لـ«القدس العربي» أنه لم يتضح بعد طبيعة عمل هذه المنصة وتوقيت إطلاقها، معتبرة أن إحداثها أمر ضروري للوصول إلى أكبر عدد من ذوي المفقودين، موضحة أن الملف كبير ويحتاج إلى التعاون وبذل الجهود للوصول إلى معرفة مصير أكبر عدد من المفقودين والمغيبين قسراً.

لا أرقام دقيقة

فيما أكد مصطفى لـ«القدس العربي» أنه لا توجد أرقام دقيقة عن عدد المفقودين في البلاد، بحكم أن عدد السجون التي أحداثها النظام المخلوع كثيرة ووصل عدد المكتشف منها إلى 111 سجنا، ومن هذا المنطلق فإن التوقعات أن تكون أعداد المفقودين والمغيبين كبيرة، مشيراً إلى أن ما ينشر عن أرقام خاصة بالمفقودين هي تقديرات من المنظمات المعنية بالملفات الإنسانية.
وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن عدد المفقودين يتجاوز 140 ألف مفقود خلال 13 عاماً، أي منذ بدء الثورة السورية وحتى تاريخ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي.
ورحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا بقرار تشكيل لجنة وطنية للمفقودين، واصفةً هذه الخطوة بأنها إيجابية وتمثّل بداية ضرورية نحو إيجاد حل لقضية المفقودين في البلاد، مؤكدة أنها وثّقت أكثر من 35 ألف حالة فقدان، بينها أكثر من 3000 طفل، منذ بداية الثورة السورية، ومشيرة إلى أن العدد الحقيقي يفوق بكثير العدد الذي تم توثيقه. وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ياسمين بدير في مقابلة مع شبكة «رووداو» الإعلامية أمس الإثنين، أن ملف المفقودين يُعد من أكثر الملفات إلحاحاً في عمل اللجنة.
وقالت إن «فقدان الاتصال مع أحد أفراد العائلة هو من أصعب وأسوأ جروح الحرب» مشيرة إلى أن خبرة الفريق الدولي تمتد لأكثر من 150 عاماً في هذا المجال، إضافة إلى العمل في سوريا منذ أربعة عشر عاماً بالتنسيق مع جميع الأطراف والمؤسسات المعنية».
وشددت على التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا بمواصلة العمل مع عائلات المفقودين، مؤكدة أن عملية البحث عن المفقودين معقدة جداً وتحتاج إلى موارد مالية وخبرات متخصصة، إضافة إلى صعوبات في الوصول إلى السجلات الرسمية والمقابر المحتملة. وأعربت عن أملها بأن تجمع الهيئة الوطنية للمفقودين التي تم تشكيلها مؤخراً جميع الأطراف والمؤسسات المحلية والدولية لتضافر الجهود.

لا تجزئة في العمل

وفي تصريحه لـ«القدس العربي» بيّن مصطفى أنه لم تتضح بعد هيكلية الهيئة وآلية العمل فيها، وأنه بكل تأكيد سيكون للدفاع المدني دور باعتباره من الملفات التي يعمل عليها، موضحاً أنه تم التواصل مع إدارة الهيئة، وأكدت أنها منفتحة مع كل الجهات التي تعمل في هذا الملف لتنسيق الجهود للوصول إلى حقائق في أسرع وقت ممكن.

مساع لإحداث منصة إلكترونية خاصة بالمفقودين… والقربي يدعو إلى تعاون دولي

في السياق، اعتبر الباحث في مركز «الحوار السوري» وعضو اللجنة التي وضعت الإعلان الدستوري، أحمد القربي، أن إحداث منصة خاصة بالمفقودين أمر مفيد جداً، وتحديداً لوجود تضارب في أعداد المفقودين والمعتقلين، مشيراً إلى أن أول خطوة للسير في موضوع العدالة الانتقالية هو ضبط المعلومات حول المفقودين، ومن هذا المنطلق فإن هذه الهيئة من المفترض أن تكون من ضمن الرؤية الكاملة نحو العدالة الانتقالية، معتبراً أن الأمر يحتاج إلى دعم دولي لوجستي وتقني وحتى استشاري.
وفي تصريحه لـ«القدس العربي» قال قربي: إن تجزئة العمل في العدالة الانتقالية كما حدث في ليبيا واليمن، يؤدي إلى آثار سلبية لما يسبب من تشتت لمسارها، معتبراً أن ملف المفقودين يرتبط بشكل وثيق بموضوع العدالة الانتقالية ولا يمكن فصل الملفين عن بعضهما، ومؤكداً أنه لا تأخر في مسار العدالة الانتقالية لأن 75 في المئة من هيئات العدالة الانتقالية يتم تشكيلها ما بين 6 إلى 8 أشهر والأمر حالياً طبيعي.
وأضاف: لا بد من وجود خطوات احتياطية قبل تشكيل الهيئة مثل إصدار مذكرات توقيف بحق أبرز الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في سوريا، يرافقها الحجز الاحتياطي وإصدار مذكرات منع السفر وغير ذلك من هذه الإجراءات.

لا لعدالة مجتزأة

وبعد إسقاط نظام الأسد بأيام قليلة بدأ كثير من الأهالي بتعليق صور ذويهم المفقودين في الشوارع وفي الساحات الرئيسية، مثل ساحة المرجة في قلب العاصمة السورية التي صارت لفترة مركزاً لذوي المفقودين في انتظار تلقي أي خبر عنهم. واحتضت الساحة ذاتها الأحد وقفة نظمتها «عائلات من أجل الحرية» وشاركت فيها مجموعة من عائلات المعتقلين والمختفين قسراً، للمطالبة بمعرفة الحقيقة حول مصير ذويهم، وتحقيق العدالة الشاملة، والمحاسبة لكل من ارتكب جرائم الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل تحت التعذيب في سوريا خلال السنوات الماضية.
وشددت المشاركات في الوقفة على أن حصر عمل الهيئة بجرائم النظام فقط يُقصي ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات أمر واقع أخرى في سوريا، معتبرين أنه لا يمكن أن تكون العدالة مجتزأة، ولا يمكن حصر الانتهاكات التي تعرض لها الشعب السوري بمرتكب واحد فقط، مناشدين المجتمع الدولي وصنّاع القرار، بما فيهم الحكومة المؤقتة في سوريا، أن يصغوا لمطالب عائلات سوريا، من أجل مستقبل آمن وعادل وكريم للجميع.
وبعيد الإعلان عن تشكيل هيئة المفقودين مباشرة اعتبرت «رابطة عائلات قيصر»الإعلان خطوة أولى مهمة، مشددة في الوقت ذاته على أن نجاح أي هيئة وطنية تُعنى بشؤون المفقودين في سوريا يتطلب إشراك الناجين وعائلات الضحايا في كل مراحل العمل وتنسيقاً فعّالاً مع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين، على أن يتم ذلك بتكامل مع مسار العدالة الانتقالية، ومع إجراء إصلاحات قانونية تكشف الحقيقة وتمنع تكرار الانتهاكات.
كما طالب نشطاء حقوقيون باعتماد هيئة المفقودين تعريف «المفقود» كما في النصوص الدولية، لا أن تعيد الهيئة تعريفه بما يوافق السلطة القائمة وحدها، وأن لا تلجأ السلطة إلى خلق تراتبية بين فئات المفقودين حسب المنتهكين، فتعطي أولوية زمنية أو رمزية أو كليهما لفئة على أخريات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية