دمشق – «القدس العربي» : تتويجاً لجهود مديرية الصحة في إدلب شمال غربي سوريا، وبعد حملة واسعة حملت وسم «عالجوا مرضى إدلب» لحثّ الحكومة التركية على إعادة تقديم العلاج المجاني للمرضى المصابين بالأمراض المستعصية، الوافدين من إدلب، أعلن مكتب التنسيق الطبي لدى معبر باب الهوى، الأربعاء، عن التوصل لاتفاق مع الجانب التركي يقضي بالسماح للمرضى السوريين بدخول المشافي التركية، وذلك بعد أكثر من شهر على إيقاف هذه الآلية، ما أسفر عن وفاة 5 مرضى موثقين وهم على قائمة الانتظار.
مدير مكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى الدكتور بشير إسماعيل، قال في بث على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المكتب أكد إعادة نظام التحويل المعمول به قبل تـاريخ 16 آب/أغسطس من العام الحالي، حيث سيبدأ دخول المرضى إلى الأراضـي التـركية يـوم الخميـس الرابع من نوفمـبر/تشــرين الثاني موضحاً أن إدارة معبر باب الهوى عقدت عدة اجتـماعات مـع الجـانب التركي بخصوص إيقاف إصدار البطاقات المؤقتة التـي تخول المرضى المحولين من المناطق المحررة دخول المشافي التركية، حيث توّجت الجهود المشتركة بالنجاح، ووضعت آلية جديدة لدخول أصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية، ومعالجتهم ضـمن الأراضي الـتركية بشـكل مجـاني.
إدارة الهجرة تقر آلية جديدة لدخولهم المستشفيات التركية
وقال إسماعيل، إن الجانب التركي سيعتمد على وثيقة جديدة صادرة عن إدارة الهجرة في معبر باب الهوى لدخول المرضى من المناطق المحررة ومعالجتهم ضمن المشافي التركية وذلك خلال أيام، بينما تحدث وزارة الصحة التركية النظام الصحي لمشافيها.
وكان معبر «جلفاكوز» التركي المقابل لمعبر باب الهوى، قد أوقف منح بطاقة الحماية المؤقتة «الكيملك» للمرضى السوريين الوافدين عبر معبر باب الهوى، ما هدّد حياة مئات المرضى.
وحول الأسباب الملحة التي تجبر الأطباء على تحويل المرضى إلى المستشفيات التركية، أوضح مدير صحة إدلب الطبيب سالم عبدان لـ «القدس العربي» أن نحو حوالي 10 آلاف حالة سنوياً في حاجة إلى التحويل إلى تركيا لتلقي العلاج.
وقال «قبل نحو شهر ونصف من الآن كان يتم تحويل المريض بعد تسليمه هوية تركية مؤقتة للعلاج، تحوي الرقم 99 تخوله تلقي العلاج مجاناً بناء على هذه الوثيقة، لكن فجأة تم تغيير هذه البطاقة، إلى بطاقة علاج سياحية، تسمح للمريض بالدخول إلى تركيا، لكن العلاج على حسابه الشخصي ولم يتم تـفعيل العـلاج المجـاني بنـاء على هـذه الوثيقة.
وباعتبار أن معظم أو كل سكان شمال غربي سوريا من الفقراء، لأن نسبة الفقر المدقع (لا يستطع تأمين الاكل والشرب) حسب تقارير الأمم المتحدة، تصل إلى 99% فلم يستطع أحد من المرضى تلقي العلاج على حسابه الخاص في المستشفيات التركية.
وتعرض القطاع الصحي في مناطق شمال غربي سوريا لتدمير ممنهج من قبل النظامين السوري والروسي، وإلى تدمير المنشآت الطبية وملاحقة الكوادر الطبية، وباعتماد القطاع الصحي على المساعدات الإنسانية من المانحين الدوليين ومنظمة الصحة العالمية، وتركيزهم على دعم الإجراءات التي تنقذ الحياة بشكل إسعافي والتي تمنع انتشار الأوبئة وفي ظل غياب مؤسسات أو حكومات معترف بها دولياً في المناطق المحررة، فإن علاج الكثير من الأمراض غير ممكن إما بسبب الحاجة إلى كوادر بشرية تخصصية جدًا أو بسبب الحاجة لأجهزة غالية الثمن جدًا، أو للحاجة إلى أجهزة يمنع تسليمها إلا إلى حكومات معترف بها، أو بسبب ارتفاع ثمن العلاج في القطاع الخاص وعدم قدرة المريض على دفع تكاليفه.
وعلى ضوء ما تقدم، قال الطبيب المشرف على القطاع الصحي في إدلب ومحيطها، لـ «القدس العربي» إن الحالات التي يتم تحويلها إلى تركيا هي المستعصية حيث «يتم تحويل مرضى الجراحات القلبية لقلة الكوادر التخصصية وعدم وجود الأجهزة الكافية وكثرة عدد المرضى، وارتفاع التكلفة في المشافي الخاصة، إذ يوجد ثلاثة أطباء فقط في الجزء المحرر من سوريا، كما يتم تحويل مرضى السرطانات لحاجتهم إلى مراكز علاج أورام متكاملة تحوي جميع متطلبات العلاج والتشخيص والتي معظمها لا يتم تسليمها إلا إلى حكومات معترف فيها بسبب الحاجة لمراقبة هذه الأجهزة من الأمم المتحدة بالإضافة إلى الحاجة إلى كوادر تخصصية غير متوفرة لدينا وإلى أدوية غالية الثمن غير متوفرة لدينا».
كما تحدث عن ضرورة تحويل الأطفال الخدج وحديثي الولادة (عناية مشددة) إلى المشافي التركية، لقلة الكوادر البشرية التخصصية في هذا المجال في إدلب، وقلة الأسرة في المناطق المحررة وزيادة أعداد الولادات، وبناءً على ما سبق «هناك سنوياً حوالي 10 آلاف حالة في حاجة إلى التحويل إلى تركيا لتلقي العلاج، حيث تم قبول 600 حالة عام 2019 من قبل الجانب التركي، و3000 حالة عام 2020 حيث انخفض العدد بسبب جائحة كورونا في تركيا».
التوزع الأساسي للحالات هي سرطانات أو جراحة قلب أو أطفال وبعض الأمراض النادرة، حيث دخل المستشفيات التركية خلال العام الفائت حوالي 2000 حالة سرطان، وحوالي 2000 حالة قلبية، منهم 1300 طفل، مضيفاً أن نحو 1350 حالة سرطان تم تـحويلها لتركيا حـتى الشـهر أغسطس /آب/ عام 2021، فـيمـا يوجــد على قـائمة الانتظـار نحـو ألف مـريض 350 منهم مرضى سرطان و400 طفل في حاجة لجراحة قلب.