مدير عام الجزيرة بالوكالة يكشف عن إطلاق منصة بث رقمية ويؤكد ريادة الشبكة للإعلام العربي والعالمي

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:

يؤكد الدكتور مصطفى سواق مدير عام شبكة الجزيرة بالوكالة أن الجزيرة تمضي في درب ريادتها للإعلام العربي، والعالمي، ولا تلتفت كثيراً للحملات التي تتعرض لها، من جهات اعتبرها تسعى للنيل من نجاحها. كما يتحدث الدكتور مصفى سواق في مقابلة خاصة مع “القدس العربي”، عن الحملة التي تتعرض لها قطر التي تستضيف مقر الشبكة التي تحتفل بذكرى تأسيسها السادسة والعشرين، مؤكداً أن جهات غربية لم تتقبل حتى الآن فكرة تنظيم دولة عربية لحدث رياضي ضخم. وفسر بعض أسباب تلك الحملة لمواقف قطر التي يرى أنها مستقلة، مع تأكيده أن الجزيرة ذاتها مستقلة وتعمل بعيداً عن أي تدخل حكومي. كما كشف مدير عام شبكة الجزيرة بالوكالة عن توجه الشبكة لإطلاق منصة تقدم خدمة بث رقمية ستكون إضافة للجزيرة.

الجزيرة ستقدم مادة عامة شاملة وواسعة، تبرز حدث المونديال الذي ينظم لأول مرة في دولة عربية

احتفال الجزيرة هذه السنة بالذكرى السادسة والعشرين لانطلاقتها يتزامن واستعدادات قطر حيث المقر الرئيسي للشبكة، لانطلاق بطولة كأس العالم، كيف تنظرون لهذا التزامن؟

الجزيرة مؤسسة إعلامية مستقلة تعمل بعيداً عن أي تدخل حكومي، وفي نفس الوقت هي تعيش في هذا البلد، وقطر التي تستعد لهذا الحدث العالمي الضخم، لا يمكن أن يمر دون أن تتعامل معه الجزيرة.

الشبكة وضعت خطة شاملة لكل القنوات والمنصات، من أجل تقديم أفضل تغطية لهذه المناسبة، لكن انطلاقاً من مخرجات المؤسسة التي تعد إعلامية إخبارية تثقيفية، وليست ترفيهية، فنحن لا نقدم المباريات وغيرها.

وبالتالي الجزيرة ستقدم مادة عامة شاملة وواسعة، تبرز الحدث، الذي تترقبه الجماهير، مع التركيز على أبعاده المختلفة، الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ومساهمة الجزيرة ستكون واضحة. لدى الجزيرة استديوهات في مناطق مختلفة من قطر، وكذلك وفرت الجزيرة مباشر عربة بث متنقلة، ستجوب معظم مواقع الأحداث والفعاليات، وكل هذا يدخل في إطار عمل الجزيرة. لأن الشبكة تتفاعل مع ما يجري من أحداث محلية وعالمية، إذا كانت تهم المتابعين سواء على شاشتها، أو متفاعلين لمنصاتها.

على ذكر التفاعل، لاحظنا مؤخراً تعرض قطر الدولة المستضيفة لكأس العالم، لما اعتبر حملة مغرضة وإساءة من جهات مختلفة، من منظوركم، كيف تنظرون لهذه “الهجمات”؟

هناك طرفان حاولا الإساءة لقطر، لأنها فازت باستضافة كأس العالم، وبطريقة نظيفة ومهنية، إلا أن هذه الجهات لا تريد أن تستوعب هذه الفكرة، الجهة الأولى منطلقها من بعض الدول الغربية، التي تريد أن تظل هذه البطولة وهذه الأحداث الكبرى فقط في الغرب، سواء الولايات المتحدة أو في أوروبا، أو أستراليا، وهي لا تريد أن تكون مثل هذه المناسبات الضخمة في دولة عربية، أو خليجية، وكذلك أن لا تنال شرف استضافتها دولة قطر.

لماذا دولة قطر تحديدا؟

قطر لديها مواقف مشرفة فيما يتعلق بالكثير من القضايا، ولها استقلالية عن المواقف الغربية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك يحاول البعض الإساءة لقطر عن طريق مزاعم، تتعلق بالعمال، أو “المثليين”، أو تقوم بما لا يتناسب مع حقوق الإنسان، وغيرها، وهذه الأمور مضحكة. لأنه لو افترضنا إذا كانت بعض هذه الأمور مثلاً التعامل مع العمال، فلو كانت جزئياً صحيحة من قبل (في الماضي)، لكن الواقع الحالي عكس ما يدعون، مع الإصلاحات التي اعتمدتها قطر. فالجميع يعترف بما تحقق من إنجازات توصف بالمذهلة. وفوق ذلك أقول إن هذا التطور النوعي والكمي، يجعل قطر ربما تتحدى الغربيين، في حقوق العمال، خاصة بالنسبة للعمال الأجانب. وهناك ملاحظات موثقة عن حالات استغلال العمال في عدد من الدول الغربية، تبلغ حد الاستعباد. وظهرت الكثير من التحقيقات تكشف استعباد عمال أجانب في تلك الدول.

منها تحقيق الجزيرة عن العمال الأجانب في بريطانيا؟

الجزيرة فعلاً نشرت تحقيقاً حول “الاستعباد الجديد” الذي يتعرض له بعض العمال في بريطانيا على سبيل المثال. ونحن نعلم أنه في دول أوروبية يستقبلون عمالاً أجانب، يُرسلون لمزارع ويخضعون للمراقبة، ولا يسمح لهم بمغادرتها، مقابل مكافآت محدودة. وهذه الجهات يفترض أن تخجل من طرح هذه القضايا. وهنا يمكن الحديث عن العنصرية التي تشهدها بعض تلك المجتمعات الغربية، وتتجاوز كل الحدود، بينما هنا لا نجد ذلك، والناس يعيشون في أمن وأمان وسلام. وكذلك نضيف أن واحدة من حقوق الإنسان الأساسية هي الأمان، ونعرف جميعاً أنه في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوربية، هناك أشخاص يموتون يومياً قتلاً بالأسلحة، أين حقوق الإنسان؟ بينما هنا الناس تعيش في أمان.

هناك جهات في أكثر من بلد، تريد الإساءة للجزيرة إما غيرة، وإما رفضاً لتميز في مؤسسة عربية خليجية في مجال الإعلام، وتضخم الأمور

أما ما يتعلق بمجتمع الميم و”المثليين”، فهذه قضية غربية، وهي غير مطروحة في قطر، فإذا كانت هناك حالات مثل أي مجتمع آخر، فهم يعيشون حياتهم في الستر، فلماذا تأتي جهات من الغرب إلى هنا وتحاول فرض هذا المنطق، وتحتج على شيء غير موجود. وهي قضية غير مطروحة في المجتمع.

ومن هي الجهة الثانية؟

الجهة التي كانت تهاجم قطر، وتترصدها، من قبل وتسعى للنيل من استضافتها لبطولة كأس العالم، كانت تقودها سابقاً بعض دول الخليج المجاورة، وكانت حملات سجلت سنوات الحصار. الحمد لله أن ملف هذه الحقبة طوي، وعلى ما يبدو أنها توقفت، إلا ربما من حالات فردية يقوم بها أفراد، لأن المصالحة نصت على وقف حملات الاستهداف، والإساءة.

ويبدو أن قطر وعلى حسب شهادات مختلفة، وخاصة من الزوار، نجحت في الاستعداد لتنظيم أنجح بطولة كأس العالم، وأعتقد أنها ستكون نموذجاً في المستقبل، يصعب على الآخرين أن ينافسوه.

هل ترون في هذه الحالة (الحملات التي تتعرض لها قطر) أنه على إعلام المنطقة أن ينقل الحقيقة من عين الواقع الذي يعيشه سكانها؟

نريد لإعلام المنطقة دائماً أن ينقل الحقيقة، وأن لا تكون حكراً على شخص أو مؤسسة أو جهة، وليست مرتبطة بقضية دون سواها، ونتمنى أن نرى الإعلام العربي، سواء باللغة العربية أو بلغات أخرى، ينقل الحقيقة كما هي. وسوف يلهم هذا النوع من العمل المهني كل المتقولين.

نعود لاحتفالات الجزيرة بذكرى تأسيسها، من المؤكد أن قضايا الصحافيين القابعين حتى الآن في السجون ستظل تخيم على الأجواء كيف تنظرون لهذه الحالات؟

الجزيرة لا تنتظر لمثل هذه المناسبات لتثير هذه المسائل، فقضية الزملاء الإعلاميين المعتقلين في السجون المصرية، مطروحة يومياً، على شاشة قناة الجزيرة، وعلى القنوات والمنصات الأخرى، وتطرح في المناسبات المختلفة. ومركز الجزيرة للحريات وحقوق الإنسان، يطرحها باستمرار، في ندواته ومشاركاته الخارجية. كما نتواصل مع الكثير من المؤسسات فيما يتعلق بالقضية. والموضوع أوسع ويشمل أيضاً سلامة الصحفيين، وأمنهم وخلق بيئة عمل آمنة. لا يمكن أن نتحدث عن حرية الإعلام من دون هذه النقاط والعوامل. فالشخص الذي يخشى على نفسه وأفراد عائلته، فحتماً سيتأثر عمله، وبالتهديدات التي يتعرض لها، ونريد أن يصل العالم إلى مرحلة لا يكون الصحفي مهدداً. ونتمنى أن تقوم السلطات في مختلف بقاع العالم، بوقف الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون. وطبعاً في هذه المناسبة سنتذكر شهداء الجزيرة، وتقوم الشبكة بمساعدة عائلاتهم، والعمل على تذكرهم، وتلافي وقوع اعتداءات أخرى على الصحفيين.

ماذا عن قضية شيرين أبو عاقلة، هل باشرتم إجراءات متابعة السلطات الإسرائيلية؟

إسرائيل لم تعترف يوماً أنها أخطأت في قتل الناس، وهم بالآلاف، وتدعي أنها عملية مبررة، ونحن لا نتوقع أن يتغير موقف إسرائيل، لكن من المهم فضحها أمام أعين العالم. وإسرائيل صارت مفضوحة، أنها تقتل وتدمر.

الجزيرة تعمل مع مؤسسات حقوقية حتى تطالب بالعدالة لشيرين أبو عاقلة، وتتحرك لنقل القضية لمحكمة الجنايات الدولية

وقضية شيرين فرصة ليزداد انكشاف ممارسات إسرائيل. ونحن في الجزيرة نواصل العمل، مع المنظمات الدولية، والمؤسسات الإعلامية، حتى تبقى قضية شرين والآخرين حية. ومن ناحية أخرى نعمل مع مؤسسات حقوقية حتى نطالب بالعدالة لشرين، ونتحرك أيضاً مع المحاكم. وأهمها محكمة الجنايات الدولية، التي إن حكمت فستكون ضربة معنوية لإسرائيل، وتنزع عنها تلك الهالة التي تروج لها. وتلك الصورة التي ترسمها أنها دولة ديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان. والجزيرة لن تتوقف حتى تحصل على أقصى ما يمكن من العدالة لشرين.

ما أبرز المشاريع التي تعمل عليها شبكة الجزيرة للسنوات المقبلة؟

لا يمكن لأي مؤسسة في العالم أن تطلق مشاريع سنوية، والمؤسسة التي تبلغ مرحلة معينة من التطور والنضج، تعمل جاهدة على أن تبقى رائدة، سواء من خلال مشاريع جديدة، أو تحسين المحتوى الذي تقدمه، وتحقيق مزيد من الانتشار، والعمل على تطوير المحتوى لزيادة التفاعل. الجزيرة حالياً في تلك المرحلة، أي أنها بلغت درجة عالية من النضج والتطور، ونريد أن نستمر في ريادة وقيادة الإعلام الإقليمي، والعالمي. والجزيرة لم تعد مجرد لاعب إقليمي، وتعتبر رقم واحد بالإعلام الجاد والمهني عالمياً، والمؤسسات الأخرى تتعلم منها. ولها كل مقومات المدرسة الرائدة، ونحاول أن نظل الرواد في استخدام التكنولوجيات الجديدة التي تخدم أهدافنا. وهذا ما يجعل الجزيرة دوماً تتطور. وكلما كانت هناك منصات جديدة تكون الجزيرة رائدة في ذلك المجال.

تقصدون مشروع منصة البث المباشر عبر الإنترنت (OTT) هل سترى النور قريباً؟

منصة البث الجديدة (أو تي تي) التي يعمل عليها القطاع الرقمي، هي مشروع جديد، وهو مجال مهم، وسيكون متاحاً للجمهور بعد اكتمال تأسيسه. وقبل فترة أطلقنا خدمة “البودكاست”، وهي تشهد تطوراً. ومحتويات القطاع الرقمي متنوعة، وسنوياً هناك منتجات جديدة. بالنسبة للقنوات هناك برامج جديدة أطلقت مؤخراً، سواء القناة الإخبارية أو الإنكليزية أو بلقان أو المباشر. وطبعاً الحصول على الجوائز العالمية الكبرى دليل على أهمية المحتوى الذي تقدمه الجزيرة. والشبكة تعمل بروح تُبقي الجزيرة رائدة وقائدة على مستوى عال من المهنية والحرية والاستقلالية، والمصداقية، التي تمنحنا ثقة الجمهور.

هناك مؤسسات غربية وحتى إقليمية تناقلت أنباء عن قضايا تحرش وتنمر سجلتها الشبكة، كيف تنظرون لهذه التقارير؟

أولاً ليست هناك مؤسسة في العالم يمكن أن تدعيَ أن العاملين فيها معصومون من أي خطأ، ولو جزئياً، وقد تحدث أي قضية تحرش أو تنمر أو ظلم على موظف. لكن الأهم كيف يتم التعامل مع هذا الموضوع، وكيف تتعامل المؤسسة مع مثل هذه الأمور.

قطر لديها مواقف مشرفة فيما يتعلق بالكثير من القضايا، ولها استقلالية عن المواقف الغربية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك يحاول البعض الإساءة لقطر

الجزيرة لديها سياسة واضحة، ومتاحة ومتوفرة لكل الموظفين، وتقدم لهم النصائح والقواعد الخاصة بكيفية التعامل مع ما قد يتعرضون له من تنمر أو تحرش أو ظلم مهما كان. وهذا الأمر موجود في الجزيرة. للأسف بعض الأشخاص الذين عملوا في الجزيرة سابقاً وخرجوا منها، ولم يتقدموا بأي شكوى خلال عملهم فيها، يقولون في بعض مقابلاتهم أو أحاديثهم، ويدعون أن الجزيرة ليست بها سياسات واضحة حول هذه القضايا. هذا الأمر غير صحيح تماماً، لأن تلك القواعد متاحة للجميع. فالسياسات واضحة، والجزيرة كمؤسسة متشددة إلى أقصى درجات التشدد فيما يتعلق بهذه المواضيع.

وإذا تقدم أي من الموظفين بشكوى سواء بالتنمر أو التحرش أو التظلم، وغيرها، فإن الجزيرة تتعامل معها فوراً.

ما الآلية المعتمدة في هذا الإطار للتعامل مع الشكاوى؟

بداية نشكل لجنة للتحقيق، وتكون محايدة وبعيدة عن الجهة المعنية بالقضية، وتتعامل مع القضية بكل شمولية، ثم تقدم تقريرها ومعها توصية للتعامل مع الحالة. وإذا وجدت أن شخصاً تنمر أو يتنمر، أو تحرش أو يتحرش، فإن الفصل هو مصيره، وحدث أن تم فصل حالات، ذكوراً وإناثاً من العاملين في الجزيرة بسبب هذه القضايا. لكننا لا نروج لها ولا نعلنها، لأنها ليست موضوع تهريج أو ترويج، وإنما قضية تنظيم.

يعني هل تتخذون خطوات مباشرة لو سجلت حالة؟

تتخذ الإجراءات بشكل فوري وأساسي، لكن للأسف هناك جهات في أكثر من بلد، تريد الإساءة للجزيرة إما غيرة، وإما رفضاً لتميز في مؤسسة عربية خليجية في مجال الإعلام، وتضخم الأمور، ولطبيعة الضعف الموجود لدى بعض البشر، فبعض العاملين السابقين، لم يتقدموا بشكوى هنا، ولو فلعلوا لاتخذت الإجراءات. الجزيرة بشكل عام لا تتسامح في هذه القضايا، مهما كان الشخص، والمهم أن يتقدم الشخص ويقدم الشكوى مع الأدلة. مع الإشارة أنه قد يفتح تحقيق ويتضح أن الشكوى لم تكن حقيقية أو كاذبة، أو غرضها الإساءة، وقد يكون المشتكي هو المذنب، والجزيرة لا تأخذ الأمر باستسهال، لأنها مسألة هامة ولا بد من التأكد. وللأسف هناك جهات تريد أن تجر الجزيرة لمثل هذه المهاترات، حول هذه المواضيع، وتبالغ في تفاصيل غير دقيقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية