مدير مكتب أمين الحافظ: كوهين دفن في المزة ولا دور للمخابرات المصرية في اكتشاف حقيقته

حجم الخط
0

دبي ـ يو بي آي: كشف منذر موصلي، مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ، أن قبر الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدمته السلطات في ستينات القرن الماضي، موجود في منطقة المزة بدمشق، ولكن يصعب تحديد مكانه بعد إقامة مبان وشوارع، نافياً في الوقت ذاته أن تكون المخابرات المصرية لعبت دوراً في كشفه.

ونقلت محطة العربية الإخبارية علي موقعها الإلكتروني عن موصللي قوله إن كوهين دفن في منطقة المزة بدمشق ومكان دفنه أصبح الآن مباني وشوارع وحدائق ولا يستطيع أحد الوصول إليه.

وأشار الي أنه، وعند اعتقال كوهين، كان يتولي منصب مدير مكتب الرئيس ومديراً عاماً للأنباء وكان بالتالي ملزماً بتقديم تقرير حول التحقيق للرئيس، فقام حينها بالذهاب لمبني شرطة منطقة المرجة حيث كان كوهين اعتقل هناك ودار حديث بينه وبين كوهين دام لربع ساعة تحدث فيها له بصراحة عن ندمه عما فعل.

ونسب الي كوهين قوله حينها انه لا يجيد الجاسوسية وبأنها ليست مهنته وأنه لم يعمل من قبل في هذا المجال مع أي جهة في إسرائيل أو خارجها وأنه شاب مصري الأصل يهودي الديانة من الاسكندرية… جندت للعمل في سورية 4 سنوات وفي العام الأخير اكتشف أمري.

وفي هذا السياق نفي موصلي ما يتردد حتي اليوم بأن المخابرات المصرية هي التي كشفت للسوريين هوية كوهين اليهودية.

وأضاف قيل حينها بأن علي عامر هو من كشفه وهذا كذب، وحقيقة الأمر أنه كانت تمر أمام بيته الراشدة التي ترصد الاتصالات الخارجية وعندما ضبطت أن رسالة مورس وجهت من المبني الذي يسكن فيه حوصر المبني علي الفور وقاموا (رجال الأمن) بالتحقيق مع السكان ولم يجدوا أحداً مشبوهاً فيه وكان إسم كوهين العربي هو (كامل أمين ثابت) ولم يجدوا من يشكوا فيه في المبني.

وأشار الي أنه بعد فترة قاموا برصد المبني فوجدوا أنه يرسل رسائله الساعة السابعة مساءً فقاموا بقطع الكهرباء عن الشقق واحدة بعد الأخري ليروا هل سيتوقف الإرسال وعند الوصول لشــقته توقف الإرسال فتأكدوا أنه من يبعث بالرسائل الي الخارج.

وأوضح أن المحققين دخلوا أثناء غيابه الي منزله ففتشوه و لم يجدوا ما يدعو للشبهة، قبل أن يعودوا و يقتحموه في اليوم التالي ساعة الإرسال وقبضوا عليه ووجدوه قد أخفي جهاز الإرسال في الساتر الخشبي للنافذة، والهوائي كان دقيقاً جداً وقد وضعه علي علبة الحبر. عندما اكتشفوه حاول أن يشرب السم لكنهم منعوه وأخذوه للتحقيق فاعترف وسيق بعد محاكمة علنية لحبل المشنقة.

ونفي موصلي أن يكون كوهين تعرف علي أي رجل غير الذين ظهروا معه في المحاكمة وكان من أكثر أصدقائه الضابط سليم حاطوم، وكانت لديه في سورية صداقات كثيرة وكان كوهين يحب زوجته كثيراً ولم يقرب إمرأة غيرها طوال حياته في دمشق.

وشدد علي أن الرئيس الأسبق محمد أمين الحافظ لم يكن علي معرفة بشخصية كوهين اليهودية قبل كشفه في سورية، مشيراً الي أن الحافظ لم يحضره من الأرجنتين والكل يعرفون أن كوهين جاء الي سورية في عهد الانفصال قبل القبض عليه بثلاث سنوات ومن قبض عليه هم أعوان أمين الحفاظ وضباطه.

وأضاف عرفه في الأرجنتين علي أنه مغترب عربي ولم يكن يعرف أنه يهودي، مشيراً الي أن الحافظ كونه كان ضابط استطلاع شك في ملامحه لأنه يحمل ملامح اليهود، وقال لي أمين الحافظ (شخصياً اختبرته بعد اكتشاف أمره فسألته أن يقرأ سورة الفاتحة فلم يعرفها وسألته عن أركان الإسلام الخمسة فلم يعرفها فشككت بأمره وطلبت من أحد الضباط التحقيق معه علي أساس أنه يهودي) . من ناحية أخري شدد موصللي علي أنه جري تضخيم قصة وموضوع الجاسوس كوهين وكأنه جاسوس قدم خفايا سورية لإسرائيل وكان هذا للإضرار بسمعة سورية وأنا أتحداهم للآن أن يظهروا وأن ينشروا ما كان يرسله ليقرأه الناس. كلها معلومات تافهة وكان من أعز أصدقائه الضابط معزي زهر الدين وحكم بالسجن 5 سنوات، وجورج سالم سيف.

وأوضح في هذا الإطار أنه اطلع علي الكثير مما أرسله كوهين لإسرائيل حيث كانت في جلها معلومات عامة، مشيراً الي أن كوهين قال له لما جندتني إسرائيل قالوا لي ليس من حقك مناقشة الخبر. ما تسمعه ترسله لنا.

ووصف موصللي ما تردد عربياً من أن كوهين كان مهيئاً لتولي منصب وزاري في سورية بأنه مجرد أكاذيب وإشاعات لا أكثر. وأضاف كنت شاهداً علي ملف هذا الجاسوس، وقيل أيضاً بأنه انتسب لحزب البعث فهل حزب البعث عصابة لينتسب لها هذا.. كيف سيصبح وزيراً وهو يحمل الجنسية الأرجنتينية.. هل الأمور سائبة لهذه الدرجة وهل هي بهذه البساطة حتي يتقلد المناصب دون أن يسأل الأمن عنه ودون أن تجري دراسات عليه. كل ما قيل هو تضخيم لقصته وأكاذيب تروي عنه.

وقال موصللي أنه حضر الإعدام، موضحاً بعد انتهاء حديثي معه (كوهين) أخذته الي غرفة فيها قاض ليشرف علي إعدامه، وكان هناك الحاخام نسيم وهو سوري وقاما معاً بتلاوة مقاطع من التوراة وكان كوهين يسبق الحاخام بالقراءة وهذا يدل علي تدينه وتمسكه بدينه ونزلنا معاً لساحة الإعدام أمام نصب المرجة الموجود في ساحتها، وكنت واقفاً أمامه ساعة الإعدام، وعندما شاهد المشنقة أصابته حالة انهيار تام وكان خفيف الوزن فأمسكه الجلاد وعلقه بالمشنقة، وهكذا أعدم إيلي كوهين أشهر جاسوس مر علي العالم العربي وتمت مراسم الإعدام فجأة وفي سرية تامة.

يشار الي أنه وبحسب روايات بعض المؤرخين، جندت أجهزة المخابرات الإسرائيلية كوهين، وبدلت شخصيته ليصبح مسلماً يحمل اسم كامل أمين ثابت وطلب منه السفر الي الأرجنتين ليعمل علي أنه رجل أعمال سوري مغترب، وهناك برز اسمه كقومي سوري.

وتعرف في الأرجنتين علي أهم الشخصيات العربية والسورية المتواجدة هناك بمن فيهم رئيس سورية الأسبق أمين الحافظ الذي جمعته به علاقة صداقة، قبل أن يقرر كوهين العودة لبلده سورية كما كان يقول ليعمل فيها، فتوجه إليها في 1962 ليعمل فيها جاسوسا حتي 1965 حين كشف أمره وأعدم بعد ثلاث سنوات قضاها في نقل أهم المعلومات العسكرية والسياسية من دمشق الي تل أبيب.

وبحسب بعض المؤرخين فإن إيلي كوهين يهودي من أصل سوري من مدينة حلب، ولد بالإسكندريه التي هاجر إليها مع عائلته عام 1924 وفي مصر انضم الي منظمة الشباب اليهودي الصهيوني. وفي عام 1957 عمل مترجماً لدي وزارة الدفاع الإسرائيلية، وخلال هذه الفترة تزوج من ناديا وهي يهودية من أصل مغربي.

ومن المعروف أن المخابرات المصرية هي من قامت بالاتصال بأجهزة الأمن السورية كاشفة حقيقة إيلي كوهين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية