مصدر سوري: قتيلان من الشرطة و7 جرحى في حمص ودرعا.. ولا توافق في مجلس الامن لادانة القمع وانباء عن تمرد في الجيش دمشق ـ نيقوسيا ـ عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: تواصل السلطات السورية قمع الاحتجاج ضد النظام خصوصا في درعا حيث قتل 42 شخصا منذ الاثنين على الرغم من الادانات الدولية، بينما اطلقت دعوات جديدة الى التظاهر الجمعة.
ففي درعا اكد ناشط حقوقي سوري الخميس ان المياه والكهرباء قطعتا عن المدينة الواقعة جنوب سورية وحيث قتل 42 شخصا منذ تدخل الجيش السوري الاثنين الماضي. من جهته، اكد وزير الاعلام السوري عدنان محمود لوكالة فرانس برس الخميس ان السلطات السورية مصممة على ‘متابعة عملية الاصلاح الشامل’، مؤكدا على تلازم هذا المسار باعادة ‘استتباب الامن والاستقرار والطمأنينة’ للمواطنين. وقال عبد الله ابازيد في اتصال هاتفي مع فرانس برس من درعا الواقعة على بعد مئة كلم جنوب دمشق ان ‘حصيلة القتلى منذ الاثنين الفائت بلغت 42 شهيدا’، مشيرا الى ان ‘عائلاتهم لم تتمكن من دفنهم لان قوات الامن تطلق النار على اي شخص يتوجه لمقبرة الشهداء’ التي يسيطر عليها الجيش. وكان الجيش السوري مدعوما بالدبابات والمصفحات اقتحم المدينة من اجل قمع الاحتجاجات غير المسبوقة والتي اندلعت في 15 اذار (مارس) الماضي. من جهتها، قالت وكالة الانباء السورية (سانا) الخميس ان اثنين من رجال الامن قتلا وجرح سبعة آخرون في درعا وفي تلكلخ على الحدود مع لبنان. وصرح وزير الاعلام السوري انه منذ بداية الاحداث في سورية ‘هناك اكثر من خمسين شهيدا من الجيش وعشرات الشهداء من الشرطة ومئات الجرحى. لقد قاموا بالتمثيل في جثثهم دون اي رادع اخلاقي او انساني او ديني’. ورأى ان ‘الشعب السوري مدرك بعمق لهذا المخطط المدعوم بالمال والسلاح ولادواته في الداخل والخارج والذي يستهدف سورية ودورها ومواقفها القومية والوطنية’. واكد الوزير السوري ان ‘الجيش تدخل بناء على مناشدات الاهالي لفرض استتباب الامن وملاحقة هذه المجموعات التي روعت السكان الامنين’. واضاف ان ‘هناك حرصا على ان يعيش الاهالي بامان واطمئنان ويمارسوا حياتهم الطبيعية’. وقال مصدر مسؤول الخميس ان عنصرين من القوات الأمنية السورية قتلا وأصيب سبعة برصاص ‘مجموعات إرهابية متطرفة’ في محافظتي حمص ودرعا.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’ عن المصدر قوله إن ‘مجموعة إرهابية’ هاجمت مساء الاربعاء موقعاً للقوى الأمنية في منطقة تلكلخ بحمص، ما أدى إلى ‘استشهاد المساعد أول حسن عبد الكريم عباس إثر تعرضه لطلق ناري في منطقة الخاصرة والشرطي يوسف خليل حمود بطلق ناري في منطقة الرقبة’. وأضاف ان خمسة من عناصر قوى الأمن والشرطة اصيبوا ايضا في الهجوم.
وأشار المصدر الى هجوم اخر شنته ‘مجموعات إرهابية متطرفة’ ضد عناصر قوى الأمن الداخلي في درعا، جنوب سورية، اسفر عن ‘إصابة المقدم عمار صوفان والشرطي أحمد برتاوي’. وذكر أن ‘المجموعات المسلحة قامت بإطلاق النار بشكل كثيف على المواقع المذكورة وتركزت معظم الإصابات في الجهة العلوية اليسارية من الجسم ما يدل على وجود خبرة لدى المسلحين ‘. إلى ذلك، أشار بيان للمركز الوطني للطب الشرعي إن ‘معظم المدنيين والعسكريين الذين استشهدوا في الأحداث التخريبية التي تتعرض لها البلاد قضوا بطلق ناري وحيد في الرأس أو العنق’. وأضاف البيان أن إطلاق النار ‘كان يتم من مسافة بعيدة… من أسطح المنازل أو الأبنية’، لافتا الى ‘استخدام أسلحة قناصة قوية وذات سرعة إطلاق عالية’. وكان التلفزيون السوري بث مساء أمس الثلاثاء اعترافات عضوين قال انهما ينتميان الى ‘خليتين إرهابيتين’، ألقي القبض عليهما في درعا واللاذقية.
وبحسب سانا، فقد اعترف أحمد محمد حسين، أحد أعضاء ‘خلية إرهابية متطرفة’ ألقي القبض عليها في درع، بتنفيذ اعتداءات على الجيش وقوى الأمن وإطلاق النار على السيارات العابرة على طريق أوتستراد درعا يوم الاثنين الماضي، ومن بينها سيارة تعود للمصرف التجاري السوري. وقال حسين إنه من سكان درعا الغربية، مواليد العام 1984، وإنه في يوم الاثنين الماضي سمع ‘صوتا ينادي من الجامع’ ويدعو الى الجهاد ونصرة ابناء درعا الذين ‘يقتلون’. وأشار الى ان شيخا، يدعى وليد الشيخ، ‘كلف الشباب الذين خدموا في الجيش تعبئة الزجاجات…. بالبنزين بالإضافة إلى مسامير وكبريت وفتيل كي يقوموا بضربها باتجاه الجيش’، و’كان يأتينا بالأسلحة من عند الشيخ أحمد الصياصنة (امام المسجد العمري في درعا) الذي كان يؤكد لنا أن من يقتل الجيش وقوى الأمن ويعمل لتغيير النظام فهو شهيد في سبيل الله’. واعترف غسان سلواية، أحد أعضاء خلية إرهابية متطرفة القي القبض عليه في اللاذقية، انه قام بإشعال النار في الباصات ومقاومة الدوريات والقيام بأعمال شغب. وعرض التلفزيون صورا لمجموعة شباب يحملون السلاح أثناء مظاهرة كانت موجودة على جهاز الموبايل الخاص بسلواية الذي قال إن هذه الصور له حيث ‘كانوا يقاتلون ويعتدون أثناء المظاهرات’. من جهتهم، دق ناشطو حقوق الانسان ناقوس الخطر. وقال ابازيد ان ‘الوضع يزداد سوءا ولم يعد لدينا دواء او غذاء ولا حتى حليب الاطفال. والكهرباء ما زالت مقطوعة كما اننا بدون مياه’. واشار ابازيد الى سماع اطلاق نار في المدينة خلال قيام طائرة بالتحليق في سماء المدينة، وقال ‘اعتقد انها طائرة استطلاع’. واكدت لجنة شهداء 15 آذار القريبة من المعارضين حصيلة 42 قتيلا نتيجة حملة القمع في درعا منذ الاثنين. وتؤكد هذه اللجنة على موقعها على الانترنت ان 500 وشخصين قتلوا منذ بداية الاحتجاجات في 15 آذار (مارس). وقال ابازيد ان عائلات الضحايا لم تتمكن من دفنهم لان ‘قوات الامن تطلق النار على كل شخص يتوجه الى مقبرة الشهداء’ التي يسيطر عليها الجيش، مشيرا الى اطلاق نار متقطع في المدينة. واكد الناشط حصول عمليات انشاق جديدة في الجيش، مشيرا الى ان بعض جنود الفرقة الخامسة التحقوا بالسكان للدفاع عنهم في وجه عناصر قوات الامن السورية. ولم يكن بالامكان التاكد من هذه المعلومات من مصادر مستقلة. من جهة اخرى، يشهد معبر البقيعة الحدودي في منطقة وادي خالد في شمال لبنان حركة نزوح لمئات السوريين، بعد اشتباكات حصلت في مدينة تلكلخ السورية المقابلة ليلا. وقال محمود خزعل الرئيس السابق لبلدية المقيبلة الواقعة في منطقة وادي خالد الذي كان ينتظر اقارب واصدقاء عند المعبر ان ‘حركة النزوح بدأت خفيفة منذ مساء الاربعاء مع عبور عدد من العائلات لكن منذ الثامنة من صباح امس، بلغ عدد العابرين حوالي 700 شخص’. من جانب آخر، دعا متحدث باسم ناشطين ومعارضين سوريين من مقر اقامته في لندن الجيش الى ‘حماية والدفاع عن السكان المدنيين ضد القمع الوحشي وعمليات القتل التي تقوم بها قوات الامن السورية’. وقال اسامة منجد ‘نأمل ان يكون لدى بشار الاسد عقل انساني من اجل وقف هذه المذبحة، والا فان الجواب سيأتيه من الشارع يوم الجمعة حيث سيقوم مئات الالاف من الاشخاص بالخروج في تظاهرات ضده وضد نظامه ولمطالبته بالرحيل’. وكانت المبادرة الوطنية للتغيير التي ينتمي اليها دعت الاربعاء النظام السوري الى اجراء اصلاحات حقيقية في البلاد والا فان النظام سيواجه بثورة شعبية. وبدورهم، دعا ‘شباب الثورة السورية’ ايضا على موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيسبوك’ ‘الى يوم جمعة الغضب والقيام بمظاهرات ضد النظام وللتضامن مع درعا’. وكتب الشباب في موقعهم ‘الى شباب الثورة، غدا سنكون في كل مكان، في كل الشوارع (…) ونتعهد لكل المدن المحاصرة بما في ذلك اشقائنا في درعا باننا بالموعد’. وفشل اعضاء مجلس الامن الدولي الاربعاء في التوصل الى توافق حول بيان مشترك يدين القمع في سورية. ووزعت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال منذ الاثنين مشروع بيان بهذا الصدد في مجلس الامن. لكن روسيا والصين عرقلتا الاعلان وحذر السفير الروسي المساعد في الامم المتحدة الكسندر بانكين من ‘تدخل خارجي’ قد يتسبب بـ’حرب اهلية’. وفي انقرة، عقد مجلس الامن القومي الذي يضم قادة مدنيين وعسكريين الخميس جلسة لبحث الاوضاع في سورية قبل ان يوفد مبعوثا خاصا الى دمشق لحثها على اجراء اصلاحات. وترأس الرئيس التركي عبد الله غول اجتماع المجلس الذي يعقد كل اسبوعين. وأكدت الحكومة التركية مطالبها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بإجراء إصلاحات ديمقراطية سريعة في البلاد.