مدينة دمشق وموقعها على خارطة الاحتجاجات الثورية

حجم الخط
0

يروج كثيراً في وسائل الإعلام الحديث عن عدم انضمام دمشق للحراك الثوري، وأن أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ لم تشارك إلا بشكل خجول في ثورة الكرامة والحرية!

والمتأمل لهذا الكلام يجد فيه ظلماً كبيراً لعاصمة الأمويين، أفلم تخرج في الخامس عشر من شهر آذار السنة الماضية من دمشق، وتحديداً، من أيقونتها المسجد الأموي البشرى؟!

ثم أليس النظام وأتباعه عماوا المستحيل حتى يدعي النظام أن هاتين المدينتين الكبيرتين مؤيدتان له! وسنكتفي اليوم بالحديث عن الفيحاء، على أن نتكلم في قادم الأيام عن مدينة حلب، والجذوة الثورية المتقدة في الشهباء. فلا يكاد يخلو يوم دون أن نسمع أو نرى مظاهرة في حي الميدان الدمشقي، رغم الكثافة الأمنية المخيفة، فمن يمر بجانب المتحلق ويرى الميدان يقول لنفسه ان الميدان لن تخرج مظاهرة في عمرها من كثرة باصات الأمن والشبيحة المتواجدين في تلك المدينة المشهورة بأكلها وحلوياتها، أضف إلى ذلك الأحياء القريبة من الميدان كالقدم والعسالي ونهر عيشة والزاهرة إضافة إلى الحجر الأسود الذي يروق لسكانه أن يسموا أنفسهم بأبناء الجولان المباع، وهذه كلها أحياء ثائرة بامتياز، رغم القمع والاعتقالات والشبيحة والأمن، وهناك أحياء دخلت حديثا على خط الثورة وبدأنا نسمع بها في وسائل الإعلام كحي التضامن ودف الشوك والسبينة. حي كفر سوسة.. تتواجد فيه أغلب الفروع الأمنية، ورغم كل ذلك خرج هذا الحي بمظاهرات مشهودة، وسقط فيه شهداء، وكان لهم تشييع يليق بمن ضحى في سبيل الحرية والكرامة، ولو غطى التلفزيون السوري هذا التشييع لقال إنه ‘مليونية’. قريبا من كفرسوسة، حي المزة.. يسمى حي السفارات من كثرة تواجد السفارات فيه، وواحد من الأحياء الراقية والمنظمة في دمشق – على قلتها – إلا أن المزاويين كان لهم نصيب كبير في التظاهر، وتعرض في كثير من المحطات، وكان له شرف تقديم الشهداء.

لو انتقلنا شمالا إلى ركن الدين لعلمنا أن هذا الحي لم يكن غريبا على الاحتجاجات، وكذلك هو حال حي القابون وبرزة اللذان لم يغيبا عن الثورة، بل لربما أذهل الدمشقيون من شدة شجاعة البرزاويين، وإصرارهم على المضي في طريق الثورة لو مهما كلفه الثمن، رغم كل ما دفعوه وسيدفعونه، طبعا إضافة إلى حي جوبر الذي كان من أول المنضمين للثورة.. أوليست هذه كلها أحياءً دمشقية؟!

طبعا لا يخلو الأمر من مظاهرات طيارة في المهاجرين، أو شارع بغداد أو الشاغور، أو العمارة او غيرها من الأحياء التي تقع ضمن أبواب دمشق السبعة، ولكن يتساءل الكثير عن سبب ضعف الحراك ضمن دمشق القديمة.

السبب كما يراه أبناء دمشق أنفسهم يعود إلى السياسة الممنهجة لإخلاد دمشق من سكانها، مرة بالتضييق عليهم، وأخرى بإغرائهم ليبيعوا بيوتاتهم لأصحاب رؤوس الأموال من أركان النظام كي يجعلوا منها مطاعم تدر عليهم أموالا طائلة، وكذلك من خلال شراء العقارات الدمشقية من قبل إيرانيين أو محسوبين عليهم كما يجري قرب مقام السيدة رقية، أو الشاغور وحي الأمين وباب شرقي.

أضف إلى ذلك أن أغلب الدمشقيين تركوا دمشق ليسكن مكانهم محدثو النعمة ممن جاء بهم النظام إلى دمشق، وعليه انتقل الكثير من الدمشقيين للسكنى في الضواحي، كدوما وحرستا وداريا والمعضمية وقدسيا وعرطوز وغيرها.

ورغم كل هذا خرج في دمشق نحو 56 نقطة تظاهر في جمعة ‘نصر من الله وفتح قريب’.. طبعاً لا يمكننا أن ننفي الصفة البرغماتية لبعض التجار من سكان دمشق، والذين يؤمنون بمصالحهم ومصالحهم فقط بغض النظر عن كل شيء، على مبدأ ‘كل من أخد أمي بيصير عمي’ و’ألف عين تبكي ولا عين أمي تبكي’، ولا يمكننا أن ننفي خوف البعض من بطش النظام في حال تأييدهم للثورة، أو حتى هناك البعض يخافون من المستقبل، وهؤلاء يصح فيهم قول الشاعر: انهم يعيشون أبد الدهر بين الحفر.

ولكن هؤلاء السلبيين هم قلة، ولولا ذلك لسمح النظام بالتظاهر السلمي، الذي تدخل على خطه نقاط جديدة جمعة بعد أخرى، ولو سمح بالتظاهر السلمي لامتلأت ساحة العباسيين والأمويين وما بينهما.. وساعة الصفر بيننا.

ليث الشريف[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية