مذبحة حديثة تعيد لاذهان الامريكيين مجزرة ماي لي الفيتنامية وقد تعجل بخروج الامريكيين

حجم الخط
0

مذبحة حديثة تعيد لاذهان الامريكيين مجزرة ماي لي الفيتنامية وقد تعجل بخروج الامريكيين

مذبحة حديثة تعيد لاذهان الامريكيين مجزرة ماي لي الفيتنامية وقد تعجل بخروج الامريكيينلندن ـ القدس العربي :قالت ناجية من مذبحة المارينز في بلدة حديثة، شمال غرب العراق ان سبعة من افراد عائلة زوجها قتلوا اثناء هجوم المارينز علي البلدة، وقالت هبة عبدالله ان زوجها قتله المارينز، فيما اغشي علي شقيقة زوجها التي قتل زوجها امام ناظريها، وعندما سقطت اسماء علي الارض سقط من بين يديها ابنها الصغير، فالتقطته هبة وأخذته بعيدا وعندما عادت كانت امه قد ماتت. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان اربعة من الناجين تقدموا بشهادات جديدة ووصفوا ما حدث لكاتب ومؤرخ عراقي طلبت منه الصحيفة الاتصال بهم. ومع ان شهادات الناجين لم يتم التحقق منها، الا ان الصحيفة تقول انها تلقي ضوءا جديدا علي ما حدث في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. وتقول ان البلدة هي واحدة من المناطق الساخنة في المثلث السني، فقبل ثلاثة اشهر قتل 20 من جنود المارينز حولها. وقالت الصحيفة ان حديثة يسيطر عليها المقاتلون، وقال احد السكان انهم فقدوا الثقة بالامريكيين، كما ان اي شخص يضبط متعاونا مع الامريكيين يعاقب. ولكن البلدة عانت مجزرة اخري قبل ستة اشهر. وبحسب التحقيقات الاولية في المجزرة التي من المتوقع ان تتم في الشهرالقادم فان القتل قادته مجموعة بقيادة سارجنت. وتصف هبة عبدالله بتفصيل قتل طفل صغير اخر يبلغ من العمر اربعة اعوام وحماتها البالغة من العمر 66 عاما. ومن بين القتلي رجل عجوز في الثمانين من عمره، كان علي كرسي متحرك ويحمل القرآن، كما قتلت ام وولدها كانوا في وضع صلاة. وكان السناتور جون وورنر الذي يتراس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس قد تعهد باجراء جلسة استماع لما حدث في حديثة بعد الانتهاء من التحقيقات. وكان جون مارثا الذي انتقد حرب العراق ودعا لسحب القوات الامريكية حالا قد قال انه لا يشك بقيام الجنود بمحاولة التغطية علي المذبحة. وكانت نتيجة المذبحة مقتل 19 شخصا في ثلاثة بيوت اضافة لخمسة كانوا في سيارة اجرة ومروا ساعة الهجوم. وقالت هبة عبدالله انه بعد اتمام المارينز عملية القتل في بيت اهل زوجها انطلقوا لبيت الجيران الذي يملكه يونس سالم الرصيف، وقتل المارينز الزوج وزوجته واخت زوجته وخمسة اطفال تتراوح اعمارهم ما بين 3 ـ 14 عاما. والناجية الوحيدة كانت البنت صفاء التي نجت بعد ان تظاهرت بالموت، فيما قتل المارينز اربعة في البيت الثالث الذي عين صاحبه واسمه اياد احمد قراية. وفي نفس الاتجاه نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن ناجية اسمها ايمان حسن البالغة من العمر عشرة اعوام كيف راقبت الجنود الامريكيين وهم يقتلون والدها وامها وجدها وجدتها، وعميها، وابن عم صغير لها. كما تحدث جار الرصيف، واسمه محمد الباسط، وهو طالب في كلية الهندسة كيف دخل المارينز بيت جاره يونس الرصيف، حيث تلصص من نافذة بيته، عندما اسرعت زوجة جاره واخته وابنته نحو غرفة النوم للاختباء بها، وقال: وبعدها سمع صوت انفجار. ومع ان الجيش الامريكي قام بتطويق بيت جاره، الا ان محمد ووالده تسللا للبيت ووصف ما رآه هناك من اشلاء بشرية، مضيفا انه بعد بضعة ايام، ذهب مع اقربائه الي المشرحة للتعرف علي الجثث، فكانت كلها تعرضت لاطلاق النار، ومن بينها النساء والاطفال. كما لاحظا اثار الرصاص والقنابل علي الجدران. ويري معلقون ان مذبحة حديثة هي اسوأ حادث وجريمة حرب منذ الغزو، وذكر محللون ما حدث في البلدة وما حدث قبل اربعين عاما تقريبا في بلدة فيتنامية صغيرة. وقد قارنت صحيفة الاندبندنت بين حديثة و ماي لي ، وهي بلدة صغيرة في جنوب فيتنام اثرت علي مسار الحرب الامريكية هناك، فالمجزرة فيها شوهت سمعة الجيش الامريكي، والان تعود ذكريات هذه البلدة الصغيرة لتلاحق الجيش الامريكي في العراق، والبلدة التي حلت محل البلدة الفيتنامية، هي حديثة التي تقع علي نهر الفرات في شمال – غرب العاصمة بغداد. والفرقة المتهمة بقتل 24 مدنيا فيها هي كي التي تعني كيلو كومباني التابعة للفرقة الثالثة من الوحدة الاولي التابعة للمارينز. في فيتنام كانت فرقة سي تشارلي من الوحدة المدرعة الحادية عشرة. وعلي الرغم من الفارق الزمني بينهما (37 عاما) الا ان اوجه التشابه كثيرة. فلا احد ينازع في الرواية التي ظهرت من خلال تحقيقات مستقلة ورسمية عن قيام جنود المارينز باطلاق نار عشوائي علي مدنيين وقتلوا 24 شخصا من ضمنها عائلات ورجال ونساء واطفال، وهي العملية الانتقامية التي نفذها الامريكيون في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 بعد مقتل احد جنودهم بعبوة ناسفة. وفي حادث البلدة الفيتنامية فقد قتل ثوار الفيتكونغ، عددا من جنود فرقة تشارلي، قبل المذبحة باسابيع. ففي 14 اذار (مارس) عام 1968 انفجرت عبوة ناسفة مصنعة محليا وقتلت ضابطا من الوحدة وجرحت اخر. عندها توصل العسكريون الامريكيون ان البلدة يحتمي فيها ثوار من الفيتكونغ ولذلك قرروا تدميرها. وتم تنظيم ثلاث فرق للقيام بالمهمة، واحدة منها بقيادة ويليام كالي، الذي ترك الدراسة في الجامعة وتلقي تدريبا عسكريا سريعا من اجل اعداده لقيادة الوحدة. وعندما دخلت وحدة كالي البلدة وافرادها شاهرين البنادق في الساعة الثامنة صباحا من 16 اذار (مارس) 1968 لم يكن هناك اي اطلاق نار معاد ضدهم، ووجد الجنود في البلدة 700 مواطن، عجزة ونساء واطفال، وكما اعترف احد المشاركين قائلا لم نشاهد اي رجل مسلح هناك ، وخلال ثلاث ساعات، قام الجنود الامريكيون بحملة قتل جماعية، حيث قاموا بطعن المواطنين بحراب بنادقهم، واطلقوا النار علي ظهور الاطفال، وتم اغتصاب بنت واحدة علي الاقل وقتلها. وقيل ان اللفتنانت كالي قام بذبح وقتل عدد من السكان الابرياء. وفي الساعة الحادية عشرة ظهرا كان كل شيء قد انتهي. ولم يعرف لحد اليوم عدد القتلي الحقيقي الذي يتراوح بين 300 ـ 500 شخص، وتتراوح اعمارهم بين السنة الي 82 عاما. مذبحة ماي لي ، لم تكن الاولي والاخيرة، فقبل عام من حدوثها كانت فرقة النمر قد ارتكبت فظائع وقتلت اطفالا ونساء. وظل التحقيق الرسمي مدفونا لمدة 30 عاما، حيث كشفت صحيفة توليدو بليد في عام 2003 عن تفاصيلها. ولانها نشرت في وقت كان الدعم الامريكي فيه للحرب قويا، فلم يهتم احد بمحتويات التقارير. ويقول روبرت كورنيل الذي قارن في مقال طويل له في صحيفة الاندبندنت البريطانية بين المذبحتين ان ماي لي هي دليل علي الوجه الفظيع للحرب التي يخوضها شبان احداث ويقومون باعمال انتقامية لاعقلانية عندما يخسرون احد افراد فرقتهم. ولكن اللوم يقع في النهاية علي القادة العسكريين. ويقول الكاتب ان الرئيس الامريكي جورج بوش، حاول تذكيرنا في خطابه في الويست بوينت ان العراق اصبح في مركز الحرب علي الارهاب، ولكن في الحقيقة فان الحرب التي تشبه ما يجري في العراق هي فيتنام. وفي الوقت الذي جرت فيه محاولة تغطية علي ما جري في ماي لي ، فان محاولة مماثلة جرت للتغطية علي مجزرة حديثة. فقد حاولت مجلة التايم الاتصال بالمسؤولين العسكريين الامريكيين وسؤالهم عن اتهامات تتحدث عن مجزرة، مما ادي الي تحقيق رسمي في الامر، وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد اشارت يوم الاحد الي ان بعض الجنود قد اعتقلوا علي خلفية مجزرة حديثة ومن المتوقع ان يواجهوا اتهامات بالقتل. ويعتقد الكاتب ان مجزرة حديثة هي كارثة علي ادارة بوش، فهي ستقضي علي ما تبقي من الثقة لدي بعض العراقيين بالنوايا الامريكية، كما انها ستشوه سمعة الجيش الذي لم يلق جنوده العائدون من فيتنام اي احترام من الراي العام. والاهم من ذلك فحديثة قد تؤثر علي الطريقة التي تدير بها امريكا الحرب، فمع ان القتلي فيها ليسوا علي درجة ما حدث في فيتنام، الا ان الحادث وقع في وقت يتراجع فيه الدعم الشعبي للحرب. وتوقع كورنيل ان تكون حديثة الحافز الذي سيسرع خروج الامريكيين من العراق. فلم يكن مفاجئا للجميع ان السناتور الذي تحدث وبقسوة عن حديثة هو نفسه جون مارثا الذي دعا لسحب القوات وعلي جناح السرعة. وقال مارثا ان المجزرة قد قوت الاعتقاد وهو انها سيئة، سيئة جدا لامريكا .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية