لندن ـ «القدس العربي»: انشغل الكثيرُ من المصريين خلال الأيام الماضية باستذكار أحداث ميدان رابعة في مصر، واستخدام الجيش للقوة المفرطة في فض الاعتصام الذي كان الإخوان المسلمون قد نظموه في صيف العام 2013 احتجاجاً على الإطاحة بحكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، حيث هيمنت الذكرى التاسعة لهذه الأحداث على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر وسارع الكثير من النشطاء إلى التغريد والتدوين حول ما حدث.
وكانت قوات مصرية كبيرة قد داهمت اعتصامين حاشدين يوم الرابع عشر من آب/أغسطس 2013 الأول في ميدان رابعة في القاهرة والآخر في ميدان النهضة بالجيزة، وكلاهما كانا يطالبان بالتراجع عن الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش يوم الثالث من تموز/يوليو وإعادة الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى الحُكم.
وحسب تقرير وزارة الصحة المصرية فإن فض الاعتصامين بالقوة أدى إلى مقتل 670 شخصاً وإصابة نحو 4400 آخرين، فيما وصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية ماحدث بأنه «على الأرجح جرائم ضد الإنسانية» وقالت إن فض الاعتصامين بالقوة هو «أخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث».
وأطلق عدد من النشطاء المصريين حملة على شبكات التواصل الاجتماعي لإحياء الذكرى السنوية التاسعة لما أسموه «مذبحة رابعة» حيث أطلقوا عدداً من الوسوم، وأعادوا تنشيط الوسم «#رابعة_مذبحة» من أجل التأكيد على أن ما حدث في العام 2013 كان مجزرة ارتكبها الجيش ضد الشعب المصري.
وغرد الكاتب والحقوقي والناشط المختص في حقوق الإنسان الدكتور بهي الدين حسن يقول: «في مثل هذا اليوم منذ تسع سنوات سقطت مصر في حضيض أخلاقي وسياسي وقضائي لم تخرج منه، حيث جرى ارتكاب أكبر مذبحة في تاريخها المعاصر، وأكبر مذبحة في يوم واحد في العالم من حيث عدد ضحاياها، لم تجر حتي الآن محاكمة لمنظمي ومرتكبي المذبحة، بينما جرت محاكمات اعلامية وقضائية للضحايا».
أما الفنان المغربي المعروف رشيد غلام فغرد يقول: «من ينسى رابعة خائن لإنسانيته.. ومن رضي بها فليس إنساناً اصلاً، ومن ارتكب جرمها فهو من الدواب بل أحط وأحقر».
وكتبت المغردة روان مسعد تقول: «مرت تسع سنوات على مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة، في 14 اب/أغسطس 2013، وما زالت الدماء التي أريقت فيهما تمثل مصدر إزعاج للانقلاب وأعوانه. وهو حقٌ لن يسقط بالتقادم فهي جريمة متكاملة الأركان تم التخطيط لها جيداً وتنفيذها بعلم وإدارة أركان الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي المنتخب».
ونشر ياسر حسنين صورة لعدد من السيدات خلال الاعتصام وهن يقرأن القران الكريم، وكتب معلقاً: «صورة مشرفة لعفيفات رابعة دفاعاً عن مصر وحريتها وكرامة شعبها».
وكتب أحد المعلقين: «رابعة مذبحة شهد عليها العالم وللأسف وقف يتفرج، دماء الأبرياء هتفضل لعنة على كل واحد شارك في هذه الجريمة، على كل اللي رقص وشمت وفرح في الموت، على كل اللي دافع وبرر. كلكم أيديكم ملطخة بالدماء، لازم تحرك شعبي لمحاسبة الجميع».
وقال أحمد يوسف: »الإعلام العالمي كان شاهداً على الجرائم بحق المصريين الرافضين للانقلاب العسكري، مراسل قناة يورو نيوز وثق أن رابعة مذبحة، المراسل نقل الحقيقة ونجا بنفسه، لكن هناك 43 صحافياً بين قتيل وجريح برصاص نظام السيسي، بهدف قتل الشهود. جرائم العسكر لن تسقط بالتقادم».
وعلق مجدي كامل: »بعيداً عن أي انتماءات سياسية ولأغراض إنسانية وقانونية وسياسية حالية، النهاردة ذكرى أكبر مجزرة في تاريخ مصر الحديث، وتم حرق أطفال ونساء وهم أحياء، ذكرى دبح الشعب المصري، عشان يبقى خايف يفتح بقه دلوقتي لما يشوف بلده بتتباع».
وغرد شادي جاهين على «تويتر»: »في مثل هذا اليوم كان اختبار لإنسانية الشعب المصري، فمنهم من تمسك بإنسانيته، ومنهم من تحول إلى كائن سيساوي عديم الإنسانية.. رحم الله شهداء رابعة».
وكتبت حنين فارس: «الذكرى التاسعة لأعنف فض اعتصام في القرن، الله يرحم الشهداء وينتقم من الظالمين» فيما قال ناشط يُدعى محمد رمضان: «وصفت بأنها مجزرة، وصنفتها هيومن رايتس ووتش على أنها واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم في التاريخ الحديث. تسع سنوات مضت على يوم العار، يومٌ لا ينسى. تسع سنوات مضت على مجزرة رابعة العدوية».
وغرَّدت شمس النهار تقول: «الله يرحمك يا دكتور مرسي، ويرحمك ابنك، ويرحم كل اللي وقف واستشهد عشان: عيش حرية عدالة اجتماعية، ربنا يغفر لينا تقصيرنا، وهو شاهد على اللي في قلبنا.. الله يرحمهم جميعاً».
وغرد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد منصور بدران: «ألا أيها المستبشرون بقتلنا يومها أخبرونا ما بال الخراب الذي حلّ بدراكم، إنها لعنة الدماء التي ستطاردكم حتى تبرأوا من القاتل».
وكتب معلق يُدعى أحمد قائلاً: «تخيل معي لو أن بنرات لصور شهداء مصر على أيدي نظام العسكر منذ انقلاب 1952 حتى الان تم نشرها على حبل ممتد بمحاذاة نهر النيل ماذا سيكون طول هذا الحبل؟ أتمنى تطبيق الفكرة حتى ولو في بلد آخر». وغرد آخر: «الفساد أسلوب حياة في دولة السيسي وهذا هو حكم العسكر».
وربط العديد من النشطاء والمعلقين بين الأحداث الأخيرة في جزيرة الوراق وبين مذبحة رابعة، حيث اعتبر بعضهم أن ما يجري في «الوراق» هو استنساخ لمذبحة رابعة واستكمال لها واعتداء مماثل على المصريين.
وكتب أحد المعلقين يقول: «انقلاب عسكري على رئيس شرعي منتخب، مذابح بشعة ومحارق في حق المعترضين كمثل مذبحة رابعة، اعتقال ومعاملة غير آدمية للمعتقلين، تهجير أهالي سيناء، بيع تيران وصنافير، تفريط في مياه النيل، وحالياً تهجير أهالي جزيرة الوراق، وما زالت الجرائم تتوإلى والظلم يزداد». وغرد الإعلامي محمد ناصر يقول: «السيسي بيرتكب جريمة في الوراق.. دا مش كلامي يا حضرات دا نص الدستور اللي هو حاطه بنفسه في 2014.. المادة 63: يحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله ومخالفة ذلك جريمة لاتسقط بالتقادم. الله يكون في عون أهالينا في الوراق ضد الظلم والتهجير وقلة الحيلة».
وكتب أحد المعلقين: «سيتم طرد مئتي ألف شخص ومصادرة ممتلكاتهم حتى يتمكن رئيس مصر السيسي من بيعها لمستثمرين أجانب (من الإمارات) لاستخدام الأموال في سداد ديونه.. الناس، مثلي، على يقين أنه لن يكون هناك تعويض عن ممتلكاتهم».
يشار إلى أن قوات الأمن اقتحمت جزيرة الوراق، في نيل القاهرة، خلال الأيام الماضية وبدأت باستخدام القوة من أجل إخلائها من سكانها، كما اعتقلت عدداً من الأهالي الذين حاولوا الاحتجاج أو عرقلة اقتحام الأمن للجزيرة بهدف إخلائها. كما استقبل الأهالي محاولات الإخلاء بتظاهرات كبيرة ورفعوا هتافات «مش هنسيبها» و«الوراق مصرية» في إشارة إلى رفضهم لبيعها إلى مستثمرين أجانب.
ويأتي الاقتحام المتكرر لقوات الأمن لجزيرة الوراق في إطار محاولات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي لإخلائها من سكانها، إثر نزاع قانوني بينهما بدأ منذ عام 2000 بقرار تحويلها لمنفعة عامة، وحصول الأهالي على حكم محكمة بأحقيتهم في تملك أراضيها عام 2002.
ونظراً لموقعها المتميز في قلب نيل القاهرة، على مساحة 1600 فدان، أصبحت مطمعاً لكثير من المستثمرين، لدرجة أن بعض المؤيدين للنظام نشروا صوراً تخيلية للجزيرة بعد انتهاء مشروع يحمل اسم «مدينة حورس».