بغداد ـ «القدس العربي»: أصدرت الهيئة القضائية في الموصل، أمراً قضائياً بالقاء القبض على محافظ نينوى المقال، نوفل العاكوب ومساعديه، ومنعهم من السفر بسبب تهم السرقة والفساد، وذلك على خلفية كارثة غرق عبارة في الموصل راح ضحيتها 200 عراقي بين قتيل ومفقود.
وطبقاً لوثيقة قضائية مسرّبة، فإن محكمة تحقيق النزاهة، أصدرت قائمة بأسماء 8 أشخاص يتقدمها محافظ نينوى المقال نوفل العاكوب، حيث جاء قرار المنع من السفر وإلقاء القبض لأسباب تتعلق بهدر للمال العام واستغلال المنصب الوظيفي.
وحسب وثيقة صادرة بتاريخ 26 مارس/آذار 2019، فقد أوضح نائب رئيس محكمة استئناف نينوى الاتحادية، القاضي عيسى فتاح عيسى، أن «الأسماء التي ضمتها القائمة هي: نوفل حمادي سلطان؛ ومنصبه محافظ نينوى، وواحدة جعفر حبيب؛ ومنصبها مديرة قسم العقود في ديوان محافظة نينوى، وعبدالكريم علي فاضل؛ ومنصبه معاون محافظ نينوى للشؤون الادارية، وكفاح محمد شهاب؛ ومنصبه مدير ادارة قسم المشاريع في ديوان محافظة نينوى، ومنى عبدالمجيد عبدالكريم؛ ومنصبها موظفة في ديوان محافظة نينوى قسم شؤون المواطنين، وباسل محمود محسن؛ ومنصبه رئيس مهندسين اقدم في ديوان محافظة نينوى، ومحمود يحيى محمود؛ ومنصبه مبرمج في ديوان محافظة نينوى، ونازك صالح محمد، ومنصبها ملاحظ في ديوان محافظة نينوى».
البرلمان يستجيب
واستجاب البرلمان العراقي لطلب رسمي تقدم به رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لإقالة المحافظ نوفل العاكوب يوم الأحد بعد غرق العبارة التي كانت تحمل فوق طاقتها من الركاب في نهر دجلة الأسبوع الماضي.
وسبق لعبد المهدي أن أكد في مؤتمره الأسبوعي، أن الحكومة ستضرب بـ«مطرقة العدالة» بشأن حادثة العبارة في الموصل، مشيراً إلى أنه لن يسمح بأي انفلات أمني أو فراغ إداري في الموصل بعد إقالة العاكوب.
وقال: «سنمسك القضية بيد من حديد، وسنضرب بمطرقة العدالة وسيكون الضرب على كل مفاصل الفساد في الدولة وليست حادثة العبارة فقط».
وأضاف: «كان هناك جشع وطمع تسببت بحادثة العبارة».
ولفت إلى أن «حادثة العبارة كشفت أخطاء كبيرة ولامبالاة بأرواح الناس»، معتبراً أن اختيار محافظ جديد لنينوى «هو شأن نينوى وهي من تقرر من سيكون محافظاً».
في السياق، أكد محافظ نينوى السابق، والقيادي في تحالف «القرار العراقي»، أثيل النجيفي، أمس الأربعاء، أن «جهات تدعي انتمائها للحشد الشعبي أسهمت بإطلاق سراح متهمين بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية».
جاء ذلك خلال «تغريدة» له نشرها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عرّج فيها أيضاً على حادثة العبّارة.
وقال إن «ضرر المكاتب التي ادعت تمثيلها للحشد، تجاوز استغلال النفوذ والمشاركة في المشاريع أو تهريب النفط وحديد السكراب». وبين أن «أكبر أضرارها كان التدخل لإطلاق سراح المتهمين بالانتماء لداعش واتهام من يعارض استغلالهم، ومشروع الجزيرة السياحية كان أحد هذه الأمثلة».
قداس لإحياء ذكرى ضحايا عبارة الموت… ومناشدات لإعادة الإعمار
في الأثناء، رد نواب عن محافظة نينوى، على تصريحات لنواب عن كتلة «صادقون»، المدعومة من الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، بشأن حادثة العبارة في الموصل، مطالبين رئيس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى بتوسيع التحقيق في حادثة العبارة ليشمل جميع المتورطين و«أن لا يقتصر على العمال البسطاء».
وجاء في بيان صادر عن نواب نينوى، حول تصريحات بعض النواب والجهات الرسمية التي وصفها بـ«المسيئة» لأهل نينوى ونوابها، إن «تصريحات مسيئة صدرت لنواب من كتلة صادقون تتهم فيها نواب نينوى بأنهم غير حريصين على أهلهم في نينوى، وهنا وجب التنويه، أن نواب نينوى منذ أكثر من ثلاثة أشهر شخصوا الخلل الكبير في محافظة نينوى من خلال لجنة تقصي الحقائق وثبتت كل المشاكل والتجاوزات بشكل مهني وحيادي وسلمت تقريرها النهائي لرئاسة المجلس يوم 11 آذار / مارس 2019 ولَم يقرأ في حينه».
وأضافوا : «في حادثة العبارة الأليمة كانت اللجنة قد ناقشت مع المحافظ المقال من هي الجهة التي تدير الجزيرة السياحية والتي يعبر إليها الآلاف من أهالي محافظة نينوى لغرض الاستجمام والنزهة، فكانت إجابته لا لبس فيها بأن العصائب هم شركاء لمستثمر الجزيرة المدعو عبيد الحديدي، وقد تأكدت اللجنة عند زيارتها للموصل من صحة هذا الادعاء وأن المدعو حيدر الساعدي الذي يقدم نفسه للمسؤولين والنواب بوصفه ممثل حركة عصائب أهل الحق في الموصل، كان من بين الذين فتحوا الجزيرة مع المحافظ والقادة الأمنيين».
وطالبوا «القائد العام للقوات المسلحة ومجلس القضاء الأعلى بتوسيع التحقيق في حادثة العبارة، ليشمل جميع المتورطين، وأن لا يقتصر على العمال البسطاء».
كما دعوا «كافة الكتل في تحالف الإصلاح، وفي تحالف البناء للمساعدة مع القادة الأمنيين في الموصل لإخراج كافة المكاتب الربحية التي تحمل عنوانين سياسية ودينية وحشدية. وأن لا يتسرعوا في كيل التهم لنواب نينوى الذين اجتمعوا لأول مرة في تأييد تقرير لجنة تقصي الحقائق والذي أراد البعض من النواب عدم قراءته في مجلس النواب، لحماية الفاسدين في محافظة نينوى». على حدّ البيان.
إحياء ذكرى ضحايا العبارة
إلى ذلك، ناشدت شخصيات دينية ومحلية خلال قداس أقيم الأربعاء في أحدى كنائس الموصل لإحياء ذكرى ضحايا العبارة السلطات إعادة إعمار المدينة التي دمّرتها الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو، في كلمة ألقاها خلال القداس في كنيسة مار بولص، في شرق الموصل «نأمل أن تكون هذه المأساة فرصة أمام جميع أبناء الموصل ليحولوها إلى عبارة للسلام».
ودعا في الوقت ذاته، بحضور مسؤولين محليين، إلى «مواجهة التحديات» التي تعيشها الموصل التي استعيدت من قبضة تنظيم «الدولة» في تموز/يوليو 2017، ويسكنها نحو مليوني نسمة.
وناشد السلطات المحلية والحكومية العمل على «توفير الأمن والاستقرار والبدء بالأعمار، بعيداً عن المزايدات وتسييس الحادثة».
ووضع الحضور زهوراً وأشعلوا الشموع في هذه الكنيسة التي خضعت لإعادة تأهيل قبل فترة قصيرة.
وقال رئيس جامعة الموصل مزاحم الخياط، رئيس خلية الأزمة التي شكلت بعد غرق العبارة، «هناك صعوبات كثيرة تواجهنا لأن الموصل مدينة منكوبة ومدمرة وتحتاج الى دعم مالي كبير من الحكومة الاتحادية».