لندن ـ ‘القدس العربي’: دعا نواب بريطانيون لجنة تشيلكوت التي تحقق في الظروف التي قاد فيها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بريطانيا لغزو العراق، واعادة مساءلته بعد ان كشفت يوميات مساعده ومدير الاتصال في مكتبه اليستر كامبل عن منع بلير محاولات الحصول على نصيحة قانونية من النائب العام بشأن ارسال القوات البريطانية للعراق.
وبحسب النسخة الكاملة من يوميات اليستر كامبل عن ايامه مع بلير في 10 داونينغ ستريت فقد رغب النائب العام في حينه لورد بيتر غولد سميث اطلاع الحكومة على الواقع القانوني وان كان هناك مبدأ قانوني يسمح بمشاركة بريطانيا في الغزو عام 2003. وتظهر يوميات كامبل ان بلير اعتقد ان الرأي القانوني سيكون مفصلا ودقيقا لدرجة يسمح فيها لوزير الخارجية في حينه روبن كوك المعارض للحرب القول ان المبرر للمشاركة في الحرب ليس مقنعا. وترى صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ ان الكشف سيترك اثرا مهما على طبيعة قرار بلير الذي عرف انه قام مع افراد حكومته بالضغط على لورد غولد سميث لتغيير الرأي القانوني الا ان هذه هي المرة الاولى التي يعرف ان بلير اعاق الاستشارة القانونية. وبناء عليه نواب من الاحزاب الثلاثة سير جون تشيلكوت الذي فرغ من جلسات الاستماع ويعمل على تحضير تقريره كي يعقد جلسة خاصة من اجل الاستماع مرة اخرى لكل من بلير ولورد غولدسميث. وقال رئيس حزب الليبراليين الديمقراطيين السابق مينزي كامبل ‘ حسب اليوميات فتوني بلير كان مصمما على ان لا يكون القرار بيد الحكومة وتجاوز رأي النائب العام’ مضيفا ان ‘حكومة الكنبة انتصرت على المطالب الدستورية، كما ان اليوميات تظهر انه عندما تم اتخاذ القرار بالذهاب للحرب فقد تم التلاعب بالمشورة القانونية والمعلومات الاستخباراتية لدعم ذلك القرار’. وكان لورد غولدسميث قد قدم المشورة لبلير في السابع من اذار (مارس) 2003 والتي قال فيها ان هناك ‘حالة معقولة’ لدعم الحرب ولكن هناك ‘قضية يمكن طرحها في الاتجاه الاخر’ اي معارضة الحرب. وحسب كامبل فغولد سميث حذر توني بلير منه انه لا يريد عرض المشورة بشكل ايجابي تظهر انها تؤيد الحرب. ويقول كامبل ان توني بلير كان واضحا بانه لا يريد نصيحة قانونية مفصلة، مع انه كان يعرف انه يجب عرضها على النقاش.
وفي هذا الجو وفي ضوء معارضة كوك وكلير شورت، وزيرة التطوير الدولي في حينه لم يكن راغبا في التفاصيل لان الوزيرين سيقولان مباشرة ان النصيحة ليست قانونية. ويقول كامبل ان غولد سميث كان واضحا ان كل شيء يعتمد على ما سيحدث وانه في حالة دعم الحكومة للحرب فيجب ان يكون قادرا على شرح الواقع لاعضائها. ويقول كامبل ان هذا الطلب اعاقه بلير والمسؤولة المقربة منه سالي مورغان وذلك خلال اجتماع مغلق مع مساعديه حيث قالت مورغان ان الامر يعود لتوني بلير كي يتحدث الى الحكومة وان يقرر بناء على نصيحة النائب العام، فسيقول ببساطة ان النصيحة مقنعة’. وبعد اللقاء قدم النائب العام مشورة قانونية من صفحة واحدة قال فيها ان هناك حالة قانونية تدعم الحرب وتم مناقشتها في مجلس الوزراء وعرضت على البرلمان لتبرير العمل العسكري. لكن توني بلير في مذكراته لم يتحدث عن التفاصيل هذه ولكنه قال ان النائب العام هو الذي حدد الاطار القانوني اما مع او ضد الحرب لكن النقاش جاء مؤيدا للحرب كما قال. وعلقت كلير شورت على الكشف قائلة انها لم تفاجأ بما ورد في اليوميات وان بلير كان مخادعا في الطريقة التي قدم فيها نقاشه المؤيد للحرب. وعلقت ‘اندبندنت اون صاندي’ في واحدة من افتتاحياتها على ما ورد في اليوميات انه تجب مساءلة توني بلير، مضيفة الى ان ملايين البريطانيين كانوا مقتنعين من ان بلير جرهم للحرب بناء على ادلة خاطئة، وانه كان يدعم جورج بوش، الرئيس الامريكي الذي كان مدفوعا للذهاب للعراق بدوافع عدة منها الحصول على اعجاب الناخب الامريكي بانه انتقم من هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 واكمال مهمة والده التي لم ينجزها في حرب الخليج الاولى وتأمين النفط في الخليج.
واكدت الصحيفة التي وقفت ضد الحرب انها كانت شاكة في صراحة بلير وانه لم يقل الحقيقة كل الحقيقة لحكومته وللبرلمان، خاصة انه لم يستمع الى ‘شكوك’ النائب العام حيث كان بلير مترددا في عرض هذه الشكوك على الحكومة. وتقول ان اخفاء الحقيقة عن الزملاء في الحكومة قد لا يكون مهما لو كانت متعلقة بالنقاش حول فرض الضريبة على قافلة ولكنها تتعلق بارسال الجنود، ذكورا واناثا ليواجهوا الموت ومتعلقة باحداث الفوضى واسالة الدماء وتغيير النظام. وتؤكد في النهاية على اهمية ان يعقد سير تشيلكوت جلسة خاصة والاستماع من جديد لكل من بلير وغولدسميث وكامبل.