لندن ـ«القدس العربي»: كشفت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن السلطات في السعودية اعتقلت 15 صحافياً ومدوناً خلال عام واحد فقط، ما يعني أن عملية الاخفاء القسري التي تعرض لها الكاتب المعروف جمال خاشقجي لم تكن الوحيدة خلال الشهور الأخيرة، كما أن مصير هؤلاء الصحافيين الـ15 جميعاً لا يزال غير معروف.
ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في قضية اختفاء خاشقجي، الذي يسود الاعتقاد بأنه تعرض للتعذيب ثم للقتل والتقطيع وإخفاء الجثة داخل قنصلية بلده في اسطنبول.
ونشرت “مراسلون بلا حدود” تفاصيل حول حالات “القمع الشرسة التي تستهدف الصحافيين السعوديين وسط تعتيم تام”.
وأفادت في بيان لها بأن السعودية ألقت القبض على أكثر من 15 صحافياً ومدوناً منذ أيلول/سبتمبر عام 2017 وسط تعتيم تام إذ “في العديد من الحالات، لا يتم أبداً تأكيد اعتقالهم رسمياً، ناهيك عن التكتم حول مكان احتجازهم أو حتى التهم المنسوبة إليهم” على حد تعبير البيان.
وسردت المنظمة مثالا الصحافي السعودي صالح الشحي، الذي لم يتأكد اعتقاله إلا في شباط/فبراير الماضي عندما تم إبلاغ أسرته بالحُكم الصادر في حقه والقاضي بحبسه لمدة خمس سنوات، علماً أنه كان في عداد المختفين منذ كانون الأول/ديسمبر عام 2017.
وكذلك الصحافي والاقتصادي عصام الزامل، الذي يبدو أن محاكمته بدأت في أوائل تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد عام من اعتقاله، علماً أن السلطات لم تعلن عن احتجازه رسمياً طيلة المدة التي قضاها خلف القضبان في انتظار محاكمته. ورجّحت المنظمة أن تكون تغريداته في “تويتر” وكتاباته وتحليلاته للاستراتيجية الاقتصادية للدولة سبباً في اعتقاله وملاحقته.
ولا يزال الصحافي والمعلق طراد العامري في عداد المختفين منذ تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016 ففي إحدى آخر تغريداته، تأسف العامري على موجة الخنق التي تطال وسائل الإعلام في السعودية، مشيراً على وجه التحديد إلى حجب صحيفة إلكترونية كان قد كتب فيها مقالة له.
وتابعت المنظمة أن أخبار الصحافي والشاعر السعودي الشهير فايز بن دمخ، قد انقطعت تماماً منذ أيلول/سبتمبر 2017 عندما كان على وشك إطلاق قناة إخبارية من الكويت، علماً أن تقارير صحافية محلية أفادت بأنه قد تعرض للاختطاف وتم تسليمه إلى المملكة العربية السعودية لكن السلطات لم تصدر أي بيان رسمي بخصوصه.
وقالت مديرة مكتب الشرق الأوسط في منظمة “مراسلون بلا حدود” صوفي أنموت، إن “الأساليب التي دأبت المملكة العربية السعودية على استخدامها لقمع الصحافيين الناقدين التي يلفُّها الكثير من الغموض والشكوك، تثير المخاوف بشأن إمكانية حدوث الأسوأ في قضية اختفاء جمال خاشقجي. وفي كل الأحوال، تدعو مراسلون بلا حدود، إلى إجراء تحقيق دولي مستقل لتحديد ملابسات اختفاء جمال خاشقجي في أسرع وقت ممكن”.