«مراسلون بلا حدود» تنتقد قوانين عراقية تقيّد حرية الصحافة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعربت شبكة «مراسلون بلا حدود»، عن انزعاجها من مشروعي قانونين قديمين، أحدهما عن الجرائم الإلكترونية، والآخر عن حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، أعيد تقديمهما إلى البرلمان العراقي، محذرة من أن تشريعها، يفرض قيودا على حرية العمل الصحافي في العراق.
وقالت، في تقرير لها، إن «الغموض في مشاريع القوانين هذه، يضفي الشرعية على القيود المفروضة على حرية الصحافة، وقد يؤدي إلى مزيد من التعدي على عمل الصحافيين في العراق».
وقال جوناثان داغر، رئيس مكتب الشرق الأوسط في «مراسلون بلا حدود»، إن «هذين المشروعين، عبارة عن حصان طروادة سيؤدي إلى قمع حرية الصحافة في العراق»، داعيا البرلمان إلى «مراعاة طلبات التعديلات التي قدمتها منظمات المجتمع المدني العراقية بهدف ضمان أن تخدم مشاريع القوانين هذه غرضها الحقيقي بدلا من أن تصبح أدوات لإسكات الصحافيين».
وتم تقديم مشروعي القانونين لأول مرة إلى مجلس النواب في العام 2011، وأعيد تقديمهما بصيغتهما الأصلية، في كل مرة يكون هناك برلمان جديد.
وحسب الشبكة، هذا «يعيد عقارب الساعة إلى الصفر، ويتجاهل كل ما تم إحرازه من تقدم خلال المناقشات البرلمانية السابقة عن طريق التعديلات التي تزيد من حدتهما، بما يتماشى مع المعايير الدولية».
وتمت إعادة تقديم مشروع القانون الذي من المفترض أن يكافح جرائم الإنترنت وتنظيم الفضاء الإلكتروني، إلى البرلمان في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، وتمت مناقشته.
والقانون، تبعا للشبكة، «يزعج الصحافيين العراقيين والمنظمات غير الحكومية المعنية بحرية وسائل الإعلام، لأنه يحتوي على تهديدات بعضها غامض وبعضها صريح للغاية، للصحافيين وحرية الصحافة».
المادة 8، على سبيل المثال، «تنص على عقوبات تتراوح من سبع إلى عشر سنوات في السجن وغرامات لا تقل عن 10 ملايين دينار عراقي (أكثر من 6500 يورو) لأي شخص يستخدم الفضاء الإلكتروني بقصد تقويض القيم والمبادئ الدينية أو الأسرية أو الاجتماعية»،
«من شأن هذا المصطلح غير الدقيق، أن يمنح العديد من الفاعلين السياسيين والدينيين، حرية إخماد التعبير عن مجموعة واسعة من المواقف»، تبعا للتقرير الذي أشار إلى أن « العديد من أحكام السجن والغرامات المفروضة على مشروع القانون غير متناسبة، حيث يعاقب على حوالي عشر جرائم بالسجن مدى الحياة».

تهديد حقيقي

ووصفت «مراسلون بلا حدود» مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الذي مضى عليه 11 عاما بأنه «تهديد حقيقي لحرية الإبلاغ عن الأخبار عبر الإنترنت».
وأضافت: «في أبريل/ نيسان 2012، بعد وقت قصير من تقديمه لأول مرة، في كل مرة يتم فيها تقديم هذه القوانين، تقترح منظمات المجتمع المدني تعديلات لإزالة الغموض والقضاء على الجوانب العقابية المفرطة. لكن بعد كل انتخابات برلمانية، ينسى التقدم الذي تم إحرازه في ظل البرلمان السابق، ويبدأ البرلمان الجديد النقاش مرة أخرى من الصفر».
أما، مشروع القانون، الذي من المفترض أن يعزز حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي، فقد قدم إلى البرلمان في 3 ديسمبر/ كانون الأول.
وأشار التقرير إلى أن «حرية الرأي والتعبير مكفولة بموجب المادة 38 من الدستور العراقي، ولكن مرة أخرى بسبب اللغة الغامضة والمفتوحة للتأويل، وبالتالي للتلاعب من قبل السلطات، فإن هذا القانون، يعيد صياغة الضمانات الدستورية ويتعارض معها بدلا من توسيع نطاق تطبيقها».

يريدون إشغالنا

وقال مصطفى ناصر، رئيس «جمعية الدفاع عن حرية الصحافة العراقية»، لـ«مراسلون بلا حدود»، إن «الغرض من هذه القوانين هو جعلنا منشغلين بمكافحتها. تعرف السلطات أنها تفقد شرعيتها، لذا فهي تهاجم حرية الصحافة».
وحسب الشبكة فإن «إعادة تقديم هذه القوانين القديمة تأتي في نهاية عام شهد زيادة كبيرة في انتهاكات حق الصحافيين في تغطية الأحداث».
وكان من أحدث الانتهاكات القرار الذي أصدره مديرية التربية والتعليم في محافظة ميسان جنوب شرق البلاد في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بمنع المراسلين من دخول المباني المدرسية. قبل ذلك بيومين فقط، تعرض مصور قناة العراق (فوكس) علي كاظم الكريماوي، للضرب بهراوة من قبل شرطة مكافحة الشغب أثناء تغطيته لاحتجاج في حي الكاظمية في بغداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية