لندن – “القدس العربي”:
قال مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” في بيروت بن هبارد بمقال إن هاتفه تعرض للاختراق بشكل يعرض “برنامج التجسس حياتنا جميعا للخطر”، وأضاف أن البرنامج التجسسي الذي يباع للدول من أجل مكافحة الإرهاب من السهل إساءة استخدامه.
وقال باحثون متخصصون بالتجسس على الهواتف النقالة إن هاتف المراسل اخترق مرتين، ربما من السعودية. وقال بن هبارد: “في المكسيك اخترقت الحكومة هواتف صحافيين وناشطين، واخترقت السعودية هواتف معارضين في الداخل والخارج واعتقلت بعضهم. وقام حاكم دبي باختراق زوجته السابقة ومحاميتها”. وعلق: “ربما كان علي ألا أفاجأ عندما أخبرت قبل فترة أنني، نفسي كنت عرضة لعملية قرصنة”، لكن الأخبار لم تكن مريحة، كما قال.
وشرح بن هبارد أنه كمراسل لصحيفة “نيويورك تايمز” متخصص بتغطية أخبار الشرق الأوسط، يقابل أشخاصا يخاطرون بحياتهم لتقديم معلومات يريد حكامهم المستبدون أن تظل سرا و”اتخذ كل الاحتياطات لحماية هذه المصادر لأنه لو ألقي القبض عليهم فسينتهون في السجن أو القبر”. و”في عالم نخزن فيه كل المعلومات المتعلقة بحياتنا الشخصية والمهنية في أدوات نحملها في جيوبنا، وفي عالم باتت فيه الرقابة متقدمة جدا فإن حياتنا جميعا هي عرضة للخطر”. و”كما بدا لاحقا لم أكن بحاجة لأنقر على هاتفي كي يخترق”.
وفي محاولة معرفة ماذا حدث، اتصل بن هبارد بستيزن لاب في مدرسة مانك للشؤون الدولية بجامعة تورنتو والمتخصص ببرامج التجسس الإلكترونية. وكان يريد معرفة متى حدث الاختراق على هاتفه ومن هي الجهة التي تقف وراء المحاولة وما هي المعلومات التي سرقت. ولم تكن الإجابة حتى بمساعدة مؤسسة بحثية قوية واضحة أو قاطعة. وما استطاع التحقيق العلمي العثور عليه هو أنه وقع ضحية صناعة التجسس الإلكتروني العالمية المتنامية والتي تقوم ببيع البرامج إلى الحكومات بغرض “مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب”. لكن الشركات التي تبيع هذه الأدوات تعمل في الظل وفي سوق غير منظم بشكل يسمح للدول نشر التكنولوجيا ضد من تريد بمن فيهم الصحافيون والناشطون. وذكر الكاتب قارئه أن هاتفه تعرض للاختراق في 2018 عندما تلقى رسالة نصية مريبة. وأكد سيتزن لاب أنها مرسلة من السعودية باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس، الذي طورته الشركة الإسرائيلية أن أس أو غروب والتي نفت استخدامه لأغراض غير التي بيع من أجلها.
واكتشف عضو في فريق الأمن التكنولوجي أن هاتفه اخترق مرة أخرى في 2 حزيران/يونيو عام 2018، وجاء الهجوم عبر رسالة واتساب تدعوه للمشاركة بالاسم لتغطية احتجاج أمام السفارة السعودية في واشنطن:
أستاذ بن هبرد هل بالإمكان عمل تغطية لإخوانك المعتقلين في سجون السعودية أمام السفارة السعودية في واشنطن؟ أخي معتقل في رمضان وأنا مبتعثه هناك فأرجو أن لا يتم ارتباطي بالموضوع.
جواب: أهلا، أنا لست في واشنطن أسكن في بيروت. كيف كانت المظاهرة ومتى اعتقلوا؟
وقال بيل مارزاك، الزميل البارز في سيتزن لاب إنه لا توجد أي إشارة عن نجاح أي من المحاولتين لأنه لم ينقر على أي من الروابط في الرسالتين. وعثر على محاولتي اختراق في 2020 و2021 بما يعرف “صفر- نقر” والذي يسمح لجهة القرصنة الدخول بدون أي عملية نقر على رابط مرفق، وهي عملية تشبه سرقة شبح لك.
ويقول مارزاك إن الجهة المقرصنة قامت في المحاولة الثانية بحذف أي أثر عن المحاولة الأولى. وقال خبراء الأمن التكنولوجي إن من الصعب تحديد الفاعل. وبناء على الشيفرة التي عثر عليها في هاتفه، فإن مارزاك أكثر من واثق بأن برنامج التجسس الذي استخدم في الحالات الأربع هو بيغاسوس. ففي المحاولتين السابقتين كانت الجهة المسؤولة هي السعودية لأن الخادم الإلكتروني جاء من جهة استهدفت ناشطين سعوديين. ولا يعرف في محاولتي 2020 و2021 الجهة أو الدولة التي قامت بالقرصنة. ولكن مارزاك لاحظ أن المحاولة الثانية جاءت من حساب استخدم للتجسس على حساب ناشط سعودي.
ويقول الكاتب إنه يكتب عن السعودية منذ سنين ونشر العام الماضي كتابا عن ولي العهد محمد بن سلمان، وربما كانت المملكة مهتمة بمعرفة ما يحتوي هاتفه. ونفت شركة أن أس أو أن يكون هاتفه قد اخترق ببرنامجها، فهو “لم يكن هدفا لبيغاسوس من قبل أي من عملاء أن أس أو” ووصفت نتائج مازراك بأنها “مجرد تكهنات”. وقالت الشركة إنها لا تملك التكنولوجيا التي وصفت في محاولات عام 2018 وأنه لم يكن أبدا عرضة للتجسس في 2020 و2021 نظرا “لأسباب فنية ومرتبطة بالعقد وقيود” لم توضحها. ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن للتعليق. ورفضت الشركة تقديم معلومات أخرى، مع أن الصحيفة نشرت في عام 2018 تقريرا عن إلغائها عقدا مع السعودية بعد مقتل جمال خاشقجي لتعاود التعامل التجاري معها بعد عام ولكن بقيود جديدة.
وأوقفت أن أس أو النظام مع السعودية بعدما كشف سيتزن لاب هذا العام أنها استخدمت بيغاسوس للتجسس على هواتف 36 موظفا في قناة الجزيرة القطرية. وتقول واينونا دي سومبر، الباحثة في المجلس الأطلنطي والتي تدرس عمليات التجسس الإلكتروني نظرا لوجود عدد آخر من الشركات تبيع منتجات مثل بيغاسوس، وعدد منها مصممة لتبقى سرية. وقارنت عملية تحليل الآثار التي تركت على الجهاز المخترق بأنها مثل “رجل أعمى يلمس فيلا”. و”لا يمكنك التوصل لنتيجة قاطعة”. ولم تحدد الآثار التي تركت على هاتفه مدة عملية التجسس ولا المادة التي سرقت، مع أنها قد تكون صورا ومعلومات خاصة وأسماء سرية وغير ذلك. ولم يعثر الكاتب على أي نتيجة ضارة أصابت مصادره، لكن هذه العملية لم تكن مريحة وأثارت القلق.
وفي الشهر الماضي قامت شركة أبل بحل المشكلة التي أدت لاختراق هاتفه هذا العام إلا أن الخطر يظل كامنا. وطالما خزنا المعلومات الشخصية وكل ما يتعلق بحاتنا في أجهزتنا فشركات الرقابة تستطيع الحصول على ملايين الدولارات من بيعها واستغلالها. وتظل بالتالي دفاعاتنا ضعيفة، وبخاصة لو قررت حكومة أنها تريد البيانات. ويقول إنه يحدد المعلومات التي يخزنها على هاتفه، ويحتفظ بالمعلومات المهمة بعيدا عن الهاتف والإنترنت. ويشجع الناس على استخدام “سيغنال” التطبيق المشفر، فلو استطاع أحدهم الدخول للحساب فلن يجد شيئا ليسرقه. وتمنع الكثير من شركات التجسس مثل بيغاسوس استهداف الهواتف بأرقام أمريكية لتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة وبالتالي فرض القيود عليها.