مراقبة الحدود تقلق الاردن واهتمام بالتوظيف السياسي لها لتهريب السلاح
عمان تشير لرخاوة الرقابة السورية وأعنف العمليات نفذت عبر الحدود مع العراق:مراقبة الحدود تقلق الاردن واهتمام بالتوظيف السياسي لها لتهريب السلاحعمان ـ القدس العربي : بعد تفجيرات فنادق عمان الشهيرة في نوفمبر الماضي لم يعد من الممكن التشكيك في الروايات الرسمية حول وجود جماعات تهرب السلاح او تخزنه او تستهدف الامن داخل الاردن، ولم يعد من الممكن عمليا القول بان السلطات في هذا البلد تبالغ في اعلانها عن وجود هذه الاستهدافات فمثل هذا القول اصبح ينطوي علي تشكيك لا مبرر له بعدما ضرب تنظيم القاعدة في الفنادق والحق الاذي بنفسه وسمعته كما الحق الاذي بالشعب الاردني وليس بحكومته.بالمقابل لم يعد من الممكن عمليا الادعاء بوجود واحة من الامن والاستــقرار في الاردن وسط غابة من التفجير المجاور حيث ان الاجواء مشتعــــلة ومليئة بالتفـــــجيرات في المنطقة المحاذية والمجاورة، فالعراق يشهد يوميا تفجيرات واحداث عنف والاوضاع في سورية مفتوحة علي كل الاحتمالات ولبنان شهد تفجيرات وارهاباً وكذلك السعودية ومؤخرا مصر المحاذية لمدينة العقبة.والوضع في فلسطين ليس مستقرا مما يعني بان الاردن المتميز بكل الاحوال بوجود منسوب من الاسترخاء الامني وبحصول حوادث قليلة بين الحين والاخر يتواجد ويعيش في بؤرة ملتهبة وفي كل الاتجاهات وعبر كل الحدود وهو وضع مؤرق يتحدث عنه الجميع في المملكة علما بان الاردنيين في المستوي الرسمي والامني ومن القمة للقاعدة يعلنون حربا شرسة علي تنظيمات وخلايا القاعدة بصرف النظر عن المكان الذي تتواجد فيه.ويعني ذلك ان الحكومة الاردنية مشتبكة اصلا مع التنظيمات وتتحداها وبالتالي فهي مرشحة للاستهداف في معركة يبدو انها طويلة والخاسر الوحيد فيها هو المواطن والانسان ومن هنا فالموقف معقد امنيا في الاردن، فوسط وجود جهاز امني قدير ومتمكن يثبت بالصورة والبرهان بين الحين والآخر وجود الاستهداف ومحاولات الاختراق لا يوجد ذرائع منطقية للتشكيك في الروايات الرسمية حتي في الحالات التي لا تقدم فيها روايات حكومية متماسكة وصلبة او مقنعة وقابلة للتصديق مثل ملف سلاح حركة حماس الاخير لكن ايضا لا يوجد مبرر لاستمرار ظاهرة الروايات المنقوصة او غير المتماسكة التي تصدر عن الحكومة في ما يتعلق باستهداف مؤسسات الشعب الاردني وهي مسألة تقع في باب المسؤوليات السياسية وليست الامنية، فالامني يقدم للسياسي ما لديه من معلومات وواجب الاخير ان يفرج عنها في اطار خطة واضحة لاقناع الجمهور ولاشراكه حتي في مواجهة الارهاب.ولذلك يثار جدل داخل الوسط السياسي حول الطريقة المعتمدة في الكشف عن اجزاء من المعلومات ذات الصلة بمحاولات الاختراق سواء عبر الخلايا التي ترسل لتنفيذ اعمال ارهابية من العراق او من سورية او عبر محاولات تجميع السلاح وتهــــريبه الي الاردن عبر العراق وسورية ايضا حيث لا يوجد اي منطق في القول بمحولات تهريب سلاح الي الاردن من فلسطين او مصر ولم يعلن ولا مرة واحدة عن تهريب سلاح عبر الحدود السعودية المعروفة بنشاطات تهريب اخري.وذلك يؤشر بوضوح علي ان الحدود المتهمة تقريبا بنشاطها في ارسال السلاح غير الشرعي الي الاردن محصورة فيما يبدو بالحدود مع العراق وسورية وهو ما تعبر عنه احيانا وبخجل وبدون تفاصيل واضحة البيانات الرسمية الاردنية.ومن باب التحليل السياسي يلاحظ المراقبون بان البيانات الرسمية الاردنية تتجنب لاسباب مفهومة الاشارة لنشاط تهريب السلاح عبر الحدود مع العراق رغم ان مواد متفجرة تخلط احيانا بأطنان من الحديد المورد لصالح تجار اردنيين من العراق ترصد وتتسبب ببعض الحوادث غير المنظمة ورغم ان عملية التفجير الوحيدة التي نجحت طوال سنوات من الاعلان عن محاولات الاختراق هي عملية الفنادق التي كانت عراقية بامتياز من حيث التوجيه والترتيب ومن حيث المنفذين والحدود التي مروا منها.ولان الاشارة للمأزق الامني مع الحدود العراقية لا تتكرر لاسباب سياسية واقتصادية تبرز الحدود مع سورية دوما كنقطة مرجحة لاشارات من هذا النوع وهو ما لا تخفيه الحكومة الاردنية سواء عبر البيانات الرسمية او تصريحات رئيس الوزراء او حتي لوائح الاتهام والادعاء القضائية التي تحدد المناطق الجغرافية غالبا.ولهذا التهديد سبب برأي الرسميين الاردنيين، فالعراق تحت الاحتلال ولا يوجد فيه دولة مركزية وتعمه الفوضي خلافا لسورية التي يوجد فيها حكومة مركزية قوية وجهاز استخبارات اقوي يقول الاردنيون انه لا يبذل الجهد الكافي لمنع محاولات التسلل والاختراق عبر الحدود الي الاردن.ومن هنا تكون الحدود مع سورية علي الاغلب هي المتهمة فقد سبق لعمان ان ضبطت اسلحة وصواريخ قالت ان حزب الله اللبناني حاول ارسالها لفلسطين عبر الاردن وسبق للوائح القضاء ان اشارت بان التخطيط والمتفجرات التي حاول تنظيم القاعدة تنفيذ عملية بواسطتها ضد المخابرات في عمان حصل وتم في سورية وعبر حدود الاردن معا.وبكل الاحوال لا يمكن الاقتناع بان الحكومة الاردنية لا تسعي لتسييس ما لديها من معلومات وما تكشفه عن محاولات الاختراق الامنية وبالتالي فان تكرار اسم الحدود مع سورية والكشف عن اسم حركة حماس في قضايا تهريب سلاح متنوعة مؤخرا سلوك سياسي بامتياز له بالضرورة اهدافه التكتيكية والسياسية، فمع دمشق يصر الاردنيون علي ان الحكومة السورية تصر بدورها علي الامتناع عن التنسيق الامني والاستخباراتي كما تصر علي عدم بذل الجهد الكافي لمنع التسلل والاختراق عبر الحدود مع الاردن.وفي الحاجة الي نظرية في التوظيف السياسي يمكن القول ان الهدف الارجح للحكومة في عمان هو الضغط علي سورية بشكل غير مباشر لاقناعها بفرض رقابة اقوي امنياً علي جانبها من الحدود او لاجبارها علي الجلوس للتنسيق الامني بعدما تزايدت اوراق ملفات الامن الاردني ذات الصلة بجماعات ترسل السلاح من داخل سورية.وبالقياس يمكن فهم الاعلان عن تورط حركة حماس اردنيا بتهريب وتخزين سلاح علي انه خطوة في ممارسة المزيد من الضغط علي الحركة لاجبارها علي تقديم تنازل والتحول لحكومة عصرية بمعني انها سلمية ومندفعة باتجاه المفاوضات والدليل علي ذلك ان الجانب الاردني لم يصعد ضد حماس واكتفي بارباكها عبر قصة السلاح ورئيس الوزراء معروف البخيت قال بان حكومته لم تناقش المسألة عبر الاعلام.اذا وفي الاستخلاص النهائي هناك بالتأكيد توظيف سياسي شرعي لمحاولات الاختراق الامنية للاردن وبالرغم من وجود سلاح وفير كما يعرف الجميع في اكثر من منطقة داخل الاردن يعطي من يحاول تهريب السلاح للاردن من خارجه سواء كان حزبا او جماعة او تنظيما او حتي حكومة الحق للجانب الاردني في مثل هذا التوضيح.