مراقبة ما يحدث في مصر بقلق

حجم الخط
0

تمر مصر الان في احدى أزماتها السياسية الاكثر شدة منذ الثورة. والقلق الاساس هو من فقدان سيطرة قوات النظام، والانتقال الى معارك شوارع، دخول عناصر الارهاب الى المعركة وتفكك الجوهر المدني والسياسي في الدولة. الصراع الذي تسبب منذ بدايته بموت مئات المواطنين، لا يزال في ذروته ولا يبدو بعد اي مخرج سياسي.
ويمكن لتحليل الاسباب التي أدت الى هذا الوضع الخطير بالتأكيد ان يوصلنا الى الاستنتاج بان استيلاء الجيش على الحكم، والعزل الفظ لمحمد مرسي عن الرئاسة، أفرغا العملية الديمقراطية من المضمون وتسببا بالمواجهة العنيفة بين حركة الاخوان المسلمين والجيش والحركات الليبرالية. ويمكن في نفس الوقت الادعاء أيضا بان الجيش المصري اتخذ قراراته على خلفية المعارضة الجماهيرية الشديدة لمواصلة حكم الاخوان. ولكن الخلاف الفكري على الطبيعة الديمقراطية او الدكتاتورية للخطوة العسكرية تخلي الان مكانها لخوف عملي من امكانية انهيار الحكم المركزي.
ان التردد الشديد بين تأييد أعمال القمع الذي يقوم به الجيش والمطلب الطبيعي للعودة الى المسار الديمقراطي، وجد تعبيرا شديد القوة له في مواقف الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، اللذين يشجبان العنف ويتخذان اعمال عقاب رمزية، كالغاء مناورات عسكرية او تجميد ارساليات سلاح. ولكن في الغرب ايضا يفهمون انه حاليا سيكون من الخطأ فرض عقوبات على مصر كتلك التي فرضت على سورية. وتدل ردود الافعال على أن النظام العسكري سيحظى بمهلة اضافية، بل وربما بالدعم اذا ما أثبت انه يمكنه ان يسيطر على الازمة، ولاحقا الانتقال الى القناة السياسية. التعبير العادي الذي يرافق هذه السياسة هو ‘المراقبة بقلق’.
ومقابل الدول الاوروبية وربما حتى الولايات المتحدة، لاسرائيل مصلحة أمنية صرفة في استقرار النظام في مصر، وفي الحفاظ على العلاقة التي تطورت مع قيادة الجيش المصري. فهكذا فقط سيكون ممكنا مواصلة خوض الصراع ضد الارهاب في سيناء، ولكن بخلاف الولايات المتحدة ليست اسرائيل مطالبة ولا ينبغي لها أن تتدخل في الساحة الداخلية في مصر، وعليها أن تركز على مواصلة وجود اتفاق السلام والحفاظ على الظروف الداعمة لوجوده. هذه الظروف تقرر ضمن امور اخرى ان تحصل مصر على مساعدات امريكية، واسرائيل لن تعمل في الاراضي المصرية، حتى عندما يخيل لها ان الاخيرة لا تفعل ما يكفي كي تقضي على الارهاب. ينبغي ان نتمنى لمصر ان تنجح في الخروج من الازمة الحالية وان نراقب بقلق ما يجري فيها، ولكن أن نكبح الرغبة في التدخل.

هآرتس 19/8/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية