مراقبون: “حماس” تسعى إلى تحريك ملف الأسرى بعد نشر فيديو لجندي إسرائيلي

حجم الخط
1

غزة- نور أبو عيشة:
تُحاول كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة “حماس”، من خلال الإعلان عن تدهور صحة أحد الجنود الإسرائيليين المُحتجزين لديها، تحريك ملف تبادل الأسرى وتشكيل ضغط من المجتمع الإسرائيلي على النظام السياسي هناك، وفق ما يرى محللون.

ونشرت “القسام”، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً للإسرائيلي المحتجز لديها في غزة، هشام السيد، ممدداً على سرير، وموصولاً بجهاز تنفس اصطناعي.
وهذه المرة الأولى، التي يتم فيها الكشف عن تفاصيل وظروف احتجاز أحد الإسرائيليين الأربعة في غزة، منذ ثمانية أعوام.
وتحتفظ “حماس” بأربعة إسرائيليين في غزة دون الإفصاح عن معلومات بشأنهم، اثنان منهم جنديان بالجيش أُسرا خلال حرب صيف 2014، في حين دخل الآخران القطاع في ظروف غامضة.
وأثار المقطع المصور، جدلا في المجتمع والإعلام الإسرائيلي، ما دفع الحكومة لتحميل حركة حماس، المسؤولية عن مصير الإسرائيليين الأربعة.
وقال وزير الخارجية يائير لابيد في تصريح صحافي: “إسرائيل تعتبر حماس مسؤولة عن أوضاع الأسرى لديها، واحتجاز الأسرى لديها لسنوات هو من أفعال القسوة التي لا يمكن تصورها”.
وخلال السنوات الماضية، رفضت “حماس” الإفصاح عن مصير الجنديين اللذين أسرتهما خلال حرب 2014، وربطت ذلك بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة تبادل سابقة جرت عام 2011.

رسالة قوية
يقول طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن إعلان “القسام”، يشكّل “رسالة مهمة للمجتمع الإسرائيلي، يتخللها الكثير من الغموض”.
وأضاف أن “هذه الرسالة تضم الكثير من الأسئلة، مثل: ما مستوى تدهور حالته الصحية؟ ماذا ستفعل حماس من أجل معالجته؟ والكثير في هذا الإطار”.
وأوضح أن المجتمع الإسرائيلي الذي لا يملك إجابات على تلك الأسئلة، يجلس منتظرا الكشف عن حيثيات الموضوع.
كما بيّن أن كتائب القسام، ترسل رسالة للمجتمع الإسرائيلي، بأن “الحكومة غير مهتمة بالجنود الأسرى لدى الحركة، وأنها مُهملة هذا الملف وليس لديها أي دافع لمعالجته”.
وأردف: “هذه الرسالة تشمل أيضا تذكير المجتمع الإسرائيلي بالعنصرية التي تمارسها إسرائيل في تعاملها مع الجنود الأسرى والذين من بينهم اثنان، الأول من أصول إثيوبية والآخر من أصول عربية”.
ومن المرجح أن تتسبب هذه التصريحات، بحسب عوكل، في “استنفار عائلات الجنود الأسرى، بما يضغط على الحكومة الإسرائيلية، التي تعاني من مشهد سياسي مرتبك”.
لكن عوكل، قلّل من إمكانية أن يدفع التدهور الصحي للمحتجز الإسرائيلي، بحراك جاد في ملف الأسرى، مرجعا ذلك لعدم استعداد إسرائيل لفتح الملف ودفع الثمن الذي تطلبه حركة حماس.
وأشار إلى أن هذه الرسائل التي أرسلتها “القسّام”، تأتي في إطار “الصراع المستمر، الذي تستخدم فيه كل الأدوات سواء السياسية أو الدبلوماسية أو النفسية أو غيرها”.

تشكيل ضغط
بدوره، يقول مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن “القسام” في إعلانها الأخير، استغلّت الأوضاع السياسية في إسرائيل، لخلق جو من “الضغط على الحكومة، فيما يتعلق بملف الجنود المُحتجزين”.
وأضاف أن ملف الجنود المحتجزين، من أحد الملفات الحسّاسة لدى المجتمع والإعلام الإسرائيليين.
ويعتقد إبراهيم أن كتائب القسام، تسعى من خلال هذا الإعلان إلى “تحريك ملف تبادل الأسرى المجمّد منذ نحو 8 سنوات”.
ومن الممكن أن يتشكّل هذا الحراك، بحسب إبراهيم من خلال الضغط الذي تُمارسه “القسام”، على المجتمع الإسرائيلي، الذي بدوره سينعكس بضغط على الحكومة.
واستكمل قائلا: “بدون ضغط شعبي إسرائيلي حقيقي، ستكون فرص تحريك ملف الأسرى، ضعيفة”.
وأشاد إبراهيم بالتوقيت الذي خصصته “القسام” لنشر المقطع المصور، والذي يتزامن مع حالة من الضبابية السياسية التي تعيشها إسرائيل، حيث قال إنه “فرصة من أجل تحقيق مكاسب سياسية”.
وصوّت الكنيست، الثلاثاء بالقراءة الأولى على حلّ نفسه، والتوجه لانتخابات جديدة، ستكون الخامسة في غضون ثلاثة أعوام ونصف.

إحراج للحكومة
في سياق متصل، يقول حسام الدجني، الكاتب والمحلل الفلسطيني، إن إعلان “القسام” الذي جاء في ظل تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي، يهدف إلى إحراج الحكومة وكافة الأطراف، بما يضمن السياق المطلوب من تحريك لملف تبادل الأسرى.
ويرى الدجني أن هذه التصريحات قد تكون دافعا لتحريك الأطراف التي تتوسط بين حماس وإسرائيل في ملف تبادل الأسرى.
وقال حول ذلك: “هذه التصريحات قد تعطي فاعلية لتحريك مياه ملف الأسرى، كونها من الممكن أن تحرك الوسطاء بشكل أكبر”.
وأوضح أن الساعات القادمة من شأنها أن تحسم الجدل حول مدى تأثير نشر المقطع المصور للأسير، على المجتمع الإسرائيلي.
وأشار إلى أن كتائب القسام، تحاول “اللعب” في الساحة السياسية الإسرائيلية المُرتبكة، لتحقيق “مجموعة الإنجازات لصالحها”.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية