بيروت ـ دمشق ـ نيقوسيا ـ وكالات: غادر نحو 30 مراقبا من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي الأربعاء دمشق، بعد أن استدعتهم حكوماتهم احتجاجا على عدم وقف الحكومة السورية إراقة الدماء طيلة أحد عشر شهرا أسفرت عن مقتل 19 شخصا الأربعاء، في الوقت الذي ابدت فيه روسيا معارضتها لاي جهود دولية ساعية للحصول على خطوة في مجلس الامن لتأييد العقوبات الاحادية ضد سورية.
وقال مصدر مقرب من وفد المراقبين العرب في سورية لوكالة الأنباء الألمانية الأربعاء إن الفريق – وهو جزء من بعثة المراقبين التابعين للجامعة العربية – غادر فندق ‘شيراتون’ في دمشق إلى المطار وسط حراسة أمنية مشددة. وأضاف أن ‘عدد المراقبين أصبح الآن مئة وعشرين شخصا لكن من المقرر أن يصل المزيد (إلى سورية) بدلا من أولئك الذين غادروها’، في الوقت الذي سعت فيه الجامعة العربية للحصول على دعم الأمم المتحدة لخطة انهاء حكم الرئيس السوري بشار الاسد.
وقالت روسيا، وهي حليف مهم لسورية، الأربعاء إنها ستعارض أي عقوبات من جانب الأمم المتحدة على سورية وكررت معارضتها لتدخل عسكري. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب محادثات اجراها مع نظيره التركي احمد داود اوغلو ‘نحن منفتحون على اية مقترحات بناءة تنسجم مع المهمة المحددة بإنهاء العنف’، لكنه اصر على ان روسيا ‘لن تدعم مقترحات تفرض بموجبها عقوبات احادية ضد سورية وهي العقوبات التي اعلنت دون مشاورات مع روسيا او الصين او غيرهما من بلدان بريكس’ التي تضم ايضا البرازيل والهند وجنوب افريقيا. واعتبر ان ذلك سيكون ‘بكل بساطة غير عادل وغير مجد’. وجاءت تصريحات لافروف بينما اجرى مسؤولون روس وامريكيون محادثات في موسكو حول كيفية انهاء العنف المستمر منذ نحو عشرة اشهر.
غير ان المسؤولين الامريكيين اعربوا عن تفاؤلهم بأن تؤدي الاجتماعات الجديدة التي جرت مع المسؤولين الروس في كل من مقر الامم المتحدة في نيويورك وفي موسكو الى حل وسط في نهاية المطاف. وقالت السفارة الامريكية في موسكو ان جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادنى والمنسق الخاص فريد هوف عقدا اجتماعات في موسكو الاربعاء اتفقوا خلالها على ‘مواصلة التنسيق الوثيق’ بين الجانبين الامريكي والروسي في الشأن السوري. وانتقدت المعارضة السورية على الفور لافروف، متهمة الحكومة الروسية بأنها متحيزة لنظام الأسد بما يخدم مصالحها الخاصة في المنطقة. وقال رضوان زيادة، أحد أعضاء المعارضة السورية، إنه يجب أن تدرك روسيا أن هذا النظام لن يبقى في مكانه للأبد. وأضاف أنه يجب أن تتعامل روسيا مع ما يتطلع له الشعب السوري الحر. ميدانيا، قال ناشطون إن 19 شخصا بينهم طفل وامرأة قتلوا امس في عمليات قصف نفذها الجيش السوري، بعد يوم دام شهد مقتل نحو سبعين مدنيا. وقالت لجان التنسيق المحلية إن ستة من قتلى امس سقطوا في حماة (210 كلم إلى الشمال من دمشق) التي تتعرض منذ البارحة لقصف يستهدف معظم أحيائها، وسط’ انقطاع للاتصالات والكهرباء وخطوط الهاتف. وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الاربعاء ان ‘مجموعة إرهابية مسلحة اغتالت رئيس فرع منظمة الهلال الأحمر بإدلب الدكتور عبد الرزاق جبيرو في شمال خان شيخون (ريف ادلب)’ مشيرة الى ان ذلك تم ‘في إطار استهدافها للعقول والقدرات التقنية والطبية والفنية’، الا ان لجان التنسيق المحلية اتهمت في بيان قوات الامن السورية باغتيال المسؤول في الهلال الاحمر. كما افادت الوكالة ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة اغتالت الاب باسيليوس نصار الكاهن في بلدة كفربهم (ريف حماة) عندما كان يقوم باسعاف رجل مصاب في حي الجراجمة بحماة’. من جهتها، افادت لجان التنسيق المحلية، الهيئة التي تتابع تطورات الحركة الاحتجاجية ميدانيا، في بيان ان مقتل نصار تم ‘أثناء الحملة العسكرية من قوات النظام على المدينة’.