مراقبون: مقتل الزرقاوي سيخدم بوش مؤقتا لكنه لن يوقف الهجمات في العراق

حجم الخط
0

مراقبون: مقتل الزرقاوي سيخدم بوش مؤقتا لكنه لن يوقف الهجمات في العراق

مراقبون: مقتل الزرقاوي سيخدم بوش مؤقتا لكنه لن يوقف الهجمات في العراقلندن ـ القدس العربي :اول مرة ذكر فيها الامريكيون رسميا اسم الناشط الاردني ابو مصعب الزرقاوي جاءت في الكلمة السيئة الصيت التي القاها وزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول في 5 شباط (فبراير) 2003 امام مجلس الامن والذي كان بمثابة المرافعة الامريكية ضد العراق وتبرير ضربه، حيث ذكر اسم الزرقاوي الذي كان لم يكتسب بعد تلك الصورة التي جعلته المطلوب رقم واحد لها في العراق، والثالث بعد اسامة بن لادن زعيم القاعدة ومساعده الدكتور ايمن الظواهري. كانت كلمة باول محاولة للربط بين النظام العراقي السابق وتنظيم القاعدة، وتبرير الغزو في منظومة الحرب علي الارهاب. وقد اخذ الامريكيون وقتا لكي يشكلوا صورتهم عن زعيم القاعدة في بلاد الرافدين، وجاء هذا التردد احيانا والمبالغة في تصوير دور الزرقاوي في العراق بسبب تصاعد العمليات القتالية ضد القوات الامريكية والتي بدأت بعد فترة قصيرة جدا من وصول القوات الامريكية بغداد. وخلال هذه الفترة جاءت الرواية الامريكية عن ابو مصعب الزرقاوي متقلبة، ففي البداية قالت انه دخل العراق للمعالجة بعد سقوط نظام طالبان في افغانستان، وقالت انه فقد احدي قدميه، وفي الوقت الذي قللت تقارير من دور الزرقاوي في تنظيم القاعدة الا انها عادت واكدت علي اهمية دوره في ادارة العمليات في العراق. ظل الزرقاوي الذي جاء للعراق من افغانستان عبر جماعة انصار الاسلام التي ضربت قواعدها القوات الامريكية بالتعاون مع فصيل كردي في شمال العراق مع بدء الغزو، مجالا للتردد والمبالغة، واحيانا التقليل من اهميته. وحتي علاقة الزرقاوي بعائلته ظلت محلا للتردد والشك، حيث قالت مصادر اعلامية ان عائلته قطعت علاقته به وتبرأت منه، ولكن صحيفة بريطانية كشفت العكس، عندما نقلت عن بعض ابناء قبيلته بني حسن انهم يتمنون لو كان هناك مئة من الزرقاوي. ولهذا السبب فان اللهجة المتواضعة والحذرة التي اعلن فيها عن مقتل الزرقاوي ليلة الاربعاء تشير الي ان الامريكيين والحكومة العراقية التي وان اعطيت دفعة جديدة في ظل العنف الموجود الان في كل البلاد، حتي المناطق التي تعتبر ارضا تحكمها الميليشيات التابعة للاحزاب الشيعية الا ان هناك اعترافا بان مقتل الزرقاوي لن يؤدي للقضاء علي العنف والعمليات ضد الامريكيين. ومع ان مقتل الناشط الاردني يعتبر اهم انتصار امريكي منذ القاء القبض علي الرئيس السابق صدام حسين، فاعتقال الاخير لم يؤثر علي وتيرة العمليات التي تقوم بها منظمات المقاومة العراقية. ويري محللون ان الطبيعة غير المركزية، والمتنوعة لفصائل المقاومة العراقية والتي لا تنسق احيانا في عملياتها تجعل من تراجع العنف في الوقت الحالي امرا بعيدا. ولوحظ ان البهجة برزت في تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي اعتبر مقتل الزرقاوي ضربة ليس للقاعدة في العراق ولكن في كل انحاء العالم، ووزير الخارجية الاسترالي، فيما اختفت اللهجة الانتصارية في تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش ووزير دفاعه المعروف بتصريحاته اللاذعة دونالد رامسفيلد. رحلة الزرقاوي من مدينة الزرقاء الاردنية، وعبر سجن الجويدة، الي افغانستان ومنها الي شمال العراق والعراق اخيرا، ستطرح اسئلة كثيرة عن الاسلام الجهادي الذي تبناه الزرقاوي فيما بعد، وعلاقته بالقاعدة، والرسالة التي وجهها الذراع الايمن لبن لادن، عندما اطلق رسائل تحذيرية من الالقاب التي اطلقت عليه باعتباره شيخ الذباحين ومن ثم مبايعة الزرقاوي لاسامة بن لادن فيما بعد. ولكن مقتل الزرقاوي سيخدم بوش في المدي القصير، اذ انه سيحول الانظار قليلا عن التحقيقات في مجازر قوات المارينز في العراق خاصة في مدينة حديثة والحمداني، وسيحرف الانظار عن المشاكل التي تواجهها حكومة نوري المالكي المتمثلة بتوفير الخدمات الرئيسية مع بدء موسم الصيف الحارق في العراق. ولكن المحللين يرون ان مقتل زعيم قاعدة بلاد الرافدين قد لا يترك ذلك الاثر الصادم علي العمليات الميدانية. وسيحاول بوش الاستفادة القصوي من مقتل الزرقاوي، حيث اعلن انه سيعقد اجتماعا عالي المستوي مع اركان ادارته في كامب ديفيد الاثنين القادم، كما سيلتقي السفير العراقي الجديد في واشنطن، وسيتحدث مع المالكي عبر الهاتف يوم الثلاثاء. وكان الزرقاوي الذي اعاد تشكيل تنظيمه باسم جديد وهو مجلس المجاهدين قد ظهر في شريط فيديو الشهر الماضي، ويعتقد ان هذا الشريط مع معلومات اخري قدمت من مجموعات عشائرية واختراقات اخري للتنظيم كانت وراء تحديد موقعه في بيت في منطقة قريبة من مدينة بعقوبة. وفي تصريحات للسفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاد فقد اعتبر مقتل الزرقاوي يوما سعيدا للعراق واضاف قائلا وللامريكيين.وحسب الرواية العراقية الرسمية، فالزرقاوي كان يتحرك كثيرا في الفترة الاخيرة بسبب تحالف قبائل في منطقة الانبار ضده. وفي تصريحات لنوري المالكي، فالاشخاص او الجهات التي قدمت معلومات للامريكيين عن مكان تواجد الزرقاوي سيحصلون علي المكافأة التي وضعتها امريكا لمن يقدم معلومات عنه وتبلغ 25 مليون دولار امريكي. مما يطرح اسئلة كثيرة ان الزرقاوي، مثل صدام ونجليه من قبله كانوا ضحية خيانة وليس نتيجة لجهد امني عراقي او امريكي، واختيار امريكا لقصف الزرقاوي بقنبلة يزيد وزنها عن 500 كيلوغرام، يذكر بعملية اغتيال ابو علي الحارثي الذي اغتيل بصاروخ اطلق من المحيط الهندي علي سيارة كان فيها مع عدد من رفاقه. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان الروح التي اعلن فيها عن مقتل الزرقاوي خلت من تلك التي رافقت عمليات اخري اعلن عنها الجيش الامريكي، ولم تؤد العملية الي توقف العمليات العسكرية والتفجيرات. وينتظر بعد رحيل الزرقاوي عن المشهد العراقي ان تنكشف الكثير من المعلومات عن الدور الذي لعبه الناشط الاردني في العراق وفي الاردن، حيث حكم عليه اكثر من مرة بالاعدام في غيابه. فالامريكيون نسبوا كل العمليات الانتحارية الي الزرقاوي المقاتلين العرب في العراق، حيث نسبوا اليه اكثر من 800 عملية انتحارية، من ضمنها تفجير السفارة الاردنية، وتفجير مقر الامم المتحدة في بغداد وغيرها، وفي شريطه الاخير قال الزرقاوي انه والله لنهزمن امريكا في العراق ولنخرجنها من ارض الرافدين مهزومة ذليلة حقيرة ، وسيكشف في الايام القادمة عن طبيعة العملية، ومن قدم معلومات، وعن صدمة او اثر مقتل الزرقاوي وبالتالي دوره في العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية